۱۰۴۷مشاهدات
رمز الخبر: ۳۹۲۳۴
تأريخ النشر: 30 September 2018

شبكة تابناک الاخبارية: الوحدانية والاصلاح دعوة جميع رسل وانبياء السماء ومن تبعهم من الصلحاء والمؤمنين وأئمة الهدى على طول التأريخ البشري، منذ أبونا آدم عليه السلام وحتى حبيبنا الخاتم المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله سلم والتي لاتزال رسالته قائمة بين البشرية مادامت الدنيا قائمة حيث أبن عمه الامام علي أمير المؤمنين عليه السلام وأبنائه البررة الخيرة سادة الأمة الذين أختارهم الله دون غيرهم لحمل عبء رسالته الإصلاحية التربوية، واحداً تلو الآخر حتى قيام الساعة بظهور المنجي المنقذ وهو يؤم حشود الأنبياء والرسل والأوفياء الصلحاء، رافعاً هو الآخر راية الدعوة للإصلاح والوحدانية تلك الدعوة التي سالت من أجلها دماء خيرة الناس المؤمنين الأحرار الأوفياء الصلحاء وشيعتهم البررة .

الامام الحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليهما السلام والذي نعيش هذه الأيام ذكرى إستشهاده الدموي الأليم، الذي لم تشهد البشرية من قبلها صورة أجرامية وحشية مفجعة بكل ما للكلمات من معان، هو الثالث ممن أختاره الله سبحانه وتعالى بعد خاتم المرسلين (ص) لحمل عبء رسالة الإصلاح ودعوة الأمة نحو الوحدانية وعبودية الواحد القهار، تلك الأمة التي عقدت مؤامرة سقيفة بني ساعدة في يوم الخميس لينقلبوا على رسالة السماء ووصايا منقذها من الشرك والظلم والضلالة وجسده لايزال لم يوارى الثرى، حيث جرى ما جرى من بعده على أهل بيته كما رواه الحبيب محمد (ص) بنفسه قبل رحيله الى جوار ربه خطوة خطوة فهو {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}- النجم الآية 3و4.

".. وأما الحسين فإنه مني وهو أبني وولدي وخير الخلق بعد أخيه وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين وحجة الله على خلقه أجمعين، وهو سيد أهل الجنة وباب نجاة الأمة، أمره أمري وطاعته طاعتي، ومن تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي، كأني به وقد إستجار بحرمي وقُربي فلا يُجار، فأضمه في منامه الى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وأبشّره بالشهادة، فيرتحل عنها الى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كربٍ وبلاء وقتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة، كأني إليه وقد رمي بسهم فخرّ عن فرسه صريعاً ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوماً" - حديث مطول مسند نقله علي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي،عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي،عن الحسن بن علي أبي حمزة،عن أبيه،عن سعيد بن جبير،عن ابن عباس - ذكره الشيخ الصدوق (أعلى الله مقامه) في [أماليه] ص99-101، ونقله المجلسي في [البحار] ج43ص172، وذكره آغا بزرك الطهراني في [الذريعة] ج2ص314.

ففي نصف يوم فقط أي حتى ظهيرة يوم العاشر من محرم الحرام عام 61 للهجرة، وفي أشد الساعات حرجاً وشدة، اختزل سيد الأحرار الإمام الحسين عليه السلام ومن معه، من ولده وأصحابه، مسافة قرون على ولادة القيم الإنسانية بما تحويه من إصرار وثبات كانت حاضرة بكل معانيها على صحراء كربلاء، ليرفع شأن الإنسان من تراب الأرض الى نور السماوات، ويحرره من عبودية الدنيا والخضوع لشهواتها، والالتصاق بزخارفها، وظلمات الجاهلية وعبودية الأصنام والركون والركوع للفراعنة والجبابرة والمتغطرسين الطغاة وحكام الزور والتزييف والتزوير والقمع والتكفير، الى الوحدانية وعبادة الله الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد؛ وصوته الشريف يعلو المعمورة مخاطباً جيوش بني أمية الطلقاء تحت حرارة الشمس الصاعقة: "إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً، إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون.."، لتبقى تصدح في سماوات الكون وتكتب بخط عريض قائم ما بقي الدهر، كمناراً ونبراساً لجميع الأحرار الذين ضحوا ويضحون متمسكين بمدرسته (ع) الوضاءة في الفداء والإباء بغية إعتلاء راية الاسلام المحمدي خفاقة في العالمين.

الجانب المميز والمشرق من سويعات الطف أحتلت مساحة أوسع من كثير في صفحات التاريخ الاسلامي المشرق وكانت أبلغ تأثيراً في نفوس المجتمعات الإنسانية على تنوعها، لأنها لم تكن أوقاتاً اعتيادية، بل كانت كل لحظة من لحظاتها ترسم مشهداً تراجيدياً مؤلماً، رغم محاولات بني أمية الطلقاء وحلفائهم في رزية الخميس في أخفاء الحقيقة، تلك المؤامرة التي تمسك بها وانتهجها شيعة هند آكلة الأكباد صاحبة الراية الحمراء على طول التاريخ التكفيري الدموي الذي شق صفوف الأمة وفرقها لفرق ومذاهب ومكاتب ماجاء في غالبيتها المطلقة من الدين بسلطان، ليعتلي أبنها الزاني وشارب الخمر ومداعب القردة ولاعب القمار يزيد مقاليد الأمة، فما كان من حفيد رسول رب العالمين (ص) إلا أن ينبري منتفضاً ليعيد الأمة الى الصواب قاطعاً الطريق على الإنحراف والتزييف والتزوير وهو يصرخ بأعلى صوته المبارك "وعلى الإسلام السلام إذ قد بُليَتْ الأمة براعٍ مثل يزيد.. مثلي لا يبايع مثله"- مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي: 3: 57، ومقتل الحسين: الخوارزمي: 1: 185.

أختار الامام الحسين (ع) ريحانة الرسول وسيد شباب أهل الجنة الموت على البقاء "الموت أولى من ركوب العار.." أي الشهادة في سبيل إعلاء كلمة الحق بدلاً من الرضوخ وقبول سلطة يزيد الفاجر أبن الفاجرة على رقاب المسلمين والعبث بمقدراتهم كما هو قائم في الأمة منذ لحظة التحاق النبي الأكرم (ص) الى جوار ربه، ليرسم لنا جميعاً طريق الحرية حيث الموت في مجاهدة الظالمين والكافرين سعادة (شهادة) وخلوداً، بل هي كمال السعادة، لأنها تنقل الانسان من عالم الشقاء الى عالم السعادة، ومن عالم المعاناة والآلام الى عالم الهناء والراحة، وهي الحياة الحقيقية التي يختارها الانسان الحر لنفسه؛ فيما الحياة مع الظالمين والمقصود به العيش معهم ومشاركتهم في أعمالهم أو الرضا بها، أو السكوت عنها.. هي حياة بائسة، شقية، ذليلة لا يعيشها الإنسان الشريف أبداً، ولا يقر لها قرار فهي تتنافى مع الكرامة الإنسانية، وتعود على الإنسان بالشقاء في الدنيا والآخرة.. والمقصود بالظالم كل إنسان خرج عن طاعة الله بتجاوز حدود الشرع المقدس، ولم يقبل نصيحة ناصح، ولم يمتثل لأمر آمر، سواء كان حاكماً، أو محكوماً، صغيراً، أو كبيراً...

لقد أمتزجت لحظتي الموت والولادة امتزجتا معاً في نهضة عاشوراء للامام الحسين عليه السلام وهو ناهضاً ومظلوماً ومنتصراً! فبطولاته ومواقفه الانسانية يوم الطف بكربلاء لاتزال بعد كل هذه القرون محط إهتمام البشر عموماً فيما الأحرار منهم خاصة محبيه وأنصاره وأتباعه فهم يتمسكون بمدرسته ومنهجه لدرء الشر والفرعنة والظلم والجور، ولذا نرى تعرضهم لأبشع أنواع الظلم والقمع والبطش الطائفي التكفيري في ربوع بلاد المسلمين خاصة في السعودية والبحرين واليمن، كما تشهد سوريا والعراق ولبنان وأفغانستان أجراماً مماثلاً ببترودولارات السعودية وأخواتها، حيث أنهار الدماء تجرف الحرية والعفاف والتقدم والمحبة والرأفة والمودة والتعايش السلمي معها وتحرق الأخضر واليابسة ولا تستثني في إجرامها صغيراً ولا كبيرا.

لم تبقِ سلطة الإجرام والتكفير والإنحراف الأموي للامام الحسين (عليه السلام) خياراً، حيث شخص (ع) المرض وقرر التصدي لعلاجه أمتثالاً لأوامر الباري الجبار قابله إصرار البعض ممن يطلق على نفسه أسم "الصحابي" بالجلوس في الدار وإنتهاج سياسة النأي بالنفس والابتعاد عما يدور في الأمة الاسلامية؛ لكنه (ع) أبى إلا أن يخرج مصمماً مضحياً بالغالي والنفيس من الشيخ الكبير وحتى طفله الرضيع مرضاة لله سبحانه وتعالى وإستجابة لدعوته في إصلاح الأمة وعلاج الدين وإرجاعه الى موقعه الأساسي وتحكيم شرعة الباري عزوجل في الأرض وبسط العدل ورفع الظلم.. وما أشبه اليوم بالأمس حيث التاريخ يعيد نفسه وسيناريو أحداثه الدامية تكتب من جديد بيد أبناء وأحفاد الشجرة الملعونة من آل سعود وآل خليفة وآل زايد وآل... والظلم يعتري الأرض المعمورة ويفترشها دماً ودماراً وقتلاً وسبياً ونهباً خدمة للأسياد.

كان الامام الحسين(ع) ثائراً بأسلوب داعية، وداعية في خط الإصلاح والتغيير. حيث بدأ نهضته وثورته الألهية عندما قيل له: "إنزل على حكم يزيد وابن زياد" فقال (ع) كلمته الصارمة الحاسمة: "لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد". وهنا لم يجد بدّاً من أن يواجه العنف بالرفض الحديدي الصارم . لذا علينا أن فهم الأمام الحسين(ع) بالكامل، وللإمامة امتداد يتسع لكلّ ما تتسع له النبوّة ما عدا النبوّة كما قال الرسول الأكرم (ص) مخاطبا وصيه أمير المؤمنين "يا عليّ أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي" .

استنهضت عاشوراء الإصلاح وإعادة الأمة الى الطريق القويم لتعمل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحركت الشارع المتعطش للحرية والاستقلال والاسلام المحمدي الأصيل فكانت النهضة الشعبية في ايران وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن والبحرين و.. رافعة راية عاشوراء وتروي ضمأها من الينبوع الحسيني برفعة رأس وشموخ ومعزة، صامدة مضحية مذلة مهينة للطاغوت والفراعنة والقوى التسلطية والمحتلة في كل شبر من أرض المسلمين، فكسروا للشيطان الأكبر شوكته وهزموه وأذنابه وأزلامه ومرتزقته بكل ما أتوا من قوة وإجرام ودموية وبدعم مال بترول الأمة، خليجي المبدأ، تكفيري المقصد، صهيوني الهدف؛ فرسمت سواعده شرق أوسط اسلامي جديد خلافاً لما خطط له أعداء الأمة الجاحدين القاسطين المارقين ليُهزموا أذلاء في جنح ظلام الليل الدامس يجرون من ورائهم ذيول الخيبة والفشل والخجل .

لا زال حجم كبير من الأمة الاسلامية والبشرية لم يقف على الأهداف الرفيعة والسامية لثورة الامام الحسين (ع) سنة 61 للهجرة بأرض كربلاء المقدسة ودوافعها لتعتيم الاعلام الأموي - العباسي الوهابي السلفي التكفيري المضل والمضلل المستمر حتى حاضرنا المعاصر رغم اختلاف وسائله وحداثته وتطوره، لكن الهدف واحد وهو إخفاء الحق والحقيقة عن المسلمين كي يبقوا على جاهليتهم النفاقية التي أرادها أبناء هند وأبا سفيان؛ ما دفع بسيد الأحرار أن يأبى لنفسه وللأمة ذلك فرفع صوته عالياً شاهراً راية المعارضة ومعلناً أهداف ثورته الأبية بكل وضوح وصراحة، وهي الإصلاح في الأمة وهذا ما لايوافقه الطغاة والمخادعين والمزورين ودعاة الزيف فكان لابد من الإفتاء بقتله وأهل بيته وأصحابه الميامين المنتجبين الأبرار ولم يستثني بنو أمية في مجزرتهم البشعة حتى طفله الذي لم يبلغ الأشهر الستة بعد، حيث يتكرر المشهد الدموي الفضيح هذا يوميأً في اليمن المسكين على يد أحفاد هند وأمية الطلقاء.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: