۱۲۷۶مشاهدات
رمز الخبر: ۳۸۶۳۴
تأريخ النشر: 21 June 2018

شبکة تابناک الاخبارية: "البقيع الغرقد".. مقبرة مقدسة وأرض مشرفة وتربة وهي قطعة من الجنة لانها تضم في طياتها ابدان ذرية رسول الله (ص) واجساد جمع من اولياء الله (رض)؛ أصل تسميتها في اللغة يعني الموضع الذي أرم فيه الشجر من ضروب شتى خاصة العوسج (الغرقد)، لذا سمي بـ"بقيع الغرقد" لان هذا النوع من الشجر كان كثيرا فيه آنذاك قبل أن تقطعه يد الحقد والكراهية والغدر والضلالة والجهالة القبلية.. حيث يروى أن النبي الأكرم (ص) خرج لنواحي المدينة وأطرافها باحثا عن مكان يدفن فيه أصحابه حتى جاء البقيع، وقال (ص): "أمرت بهذا الموضع".

فهي مقبرة مقدسة وأرض مشرفة ، قطعة من الجنة تقع الى جوار المسجد النبوي الشريف ومرقد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، تضم مراقد الأئمة الأربعة المعصومين من أهل بيت النبوّة والرسالة (عليهم السلام)، وهم الامام الحسن المجتبى ابن أمير المؤمنين (ع)، والامام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، والامام محمد بن علي الباقر (ع)، والامام جعفر بن محمد الصادق (ع) , وكذلك مراقد كل من: ابراهيم بن رسول الله (ص) وسيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت الرسول الأعظم (ص) سيدة نساء العالمين (برواية), وبعض زوجات الرسول (ص) من امهات المؤمنين وكذلك عمه العباس بن عبدالمطلب (س) وعماته , وكذلك اسماعيل بن الامام جعفر الصادق (ع), ووالدة الامام علي أمير المؤمنين (ع) سيدتنا فاطمة بنت أسد (س) وكذلك زوجة الامام علي (ع) سيدتنا أم البنين (س) , ومرضعة النبي (ع) السيدة حليمة السعدية , وجمع من الصحابة وعلى رأسهم الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الانصاري (رض) الى جانب الشهداء والصحابة والتابعين المنتجبين للرسول محمد (ص).

جريمة "البقيع الغرقد" قائمة منذ قبل هدم القبور الطاهرة لأئمة الهداة والصحابة والتابعين على يد الزمرة الوهابية الخبيثة التي زرعها الاستعمار البريطاني الماكر في قلب الأمة الاسلامية، منذ أن كان الوصي دون فصل منشغلاً بغسل خاتم المرسلين (ص) والقوم يعدون لمؤامرة السقيفة لغصب الخلافة التي بايعوا عليها علياً (ع) في يوم غدير خم عام 11 للهجرة.. منذ أن حرقت باب الوحي والتنزيل ولطم خد بضعة حبيب رب العالمين (ص) وروحه التي بين جنبيه فاطمة الزهراء (ع) وكسر ضلعها وأسقط جنينها وسلبوها فدكها.. منذ أن سفكوا دم الصلاة في محرابها وقتلوا أمير المؤمنين الامام علي (ع) وهو قائم يصلي صلاة الفجر في مسجد الكوفة وأهل الشام يسألون هل كان يصلي؟! بعد أن منعوه حقه في أمامة المسلمين بعد النبي (ص) دون فصل لإقامة دولتهم 25 عاماً.. منذ أن غدروا بريحانة الرسول (ص) الامام الحسن بن علي بعد معاهدة الصلح مع طاغية زمانه معاوية أبن آكلة الأكباد لحفظ دماء المسلمين، ورموا جسده الطاهر بسهام حقدهم منعاً لدفنه بجوار جده (ص).. منذ أن قطعت أوصال سيد شباب أهل الجنة الامام الحسين (ع) وهو عطشان بطف كربلاء مع خيرة أهل بيته وأصحابه الميامين النجباء.. منذ.. ومنذ.. ومنذ.. حتى يومنا هذا حيث يعاني أبتع أهل بيت النبوة والامامة أبشع أنواع القتل والدمار والذبح والسبي وإستباحة مقدساتهم وإنتهاك أعراضهم في اليمن والحجاز والبحرين والعراق وسوريا واليمن وغيرها من بلاد المسلمين .

في الثامن من شوال عام 1344هجري قمري ـ الموافق لـ25 نيسان/إبريل عام 1925ميلادي، وبتحريك من الاستعمار البريطاني الخبيث وبتأثير من بعض الأفكار المنحرفة والمبادئ الباطلة التي لا تمت للاسلام المحمدي الأصيل بصلة، عمدت زمرة الوهابية المتطرفة مرة ثانية الى هدم هذه القبور الطاهرة والمباركة كليّاً وتسويتها بالأرض بزعم حرمة تعلية القبور وحرمة زيارتها عند هذه الفرقة الضالة والمنحرفة، حيث حولوا مقبرة "بقيع الغرقد" الى تراب ومدر وأحجار بعدما كان مفروشاً بالرخام ونهبوا كل ما كان فيه من فرش غالية وهدايا عالية، وسرقوا المجوهرات واللآلئ التي كانت داخل أضرحة أهل البيت عليهم السلام.

يعيش العالم الاسلامي هذه الأيام مرارة الذكرى السنوية الخامسة والتسعين للنكبة الاسلامية الكبيرة التي تتمثل في الاعتداء على مقدسات أولياء الله بهدم أضرحة أئمة أهل البيت عليهم السلام المقدسة والطاهرة وسائر عظماء الصحابة والتابعين، التي أرتكبتها عصابات التكفير الوهابية السلفية بدعم من سلطات آل سعود المجرمة بـ"البقيع الغرقد" في المدينة المنورة، حيث تستغيث وتستصرخ الضمير الانساني النائم خاصة أدعياء حقوق الانسان والحفاظ على التراث وحرية الرأي والتعبير ومنظمة التعاون الاسلامي لإنقاذها من براثن سطوة آل سعود الحاقدين وزمرتهم الارهابية المنحرفة التقتيلية التكفيرية التي يعيثون من خلالها الفساد في الارض ويريقون دماء الابرياء .

مقبرة "بقيع الغرقد" وما تحتضنه من قبور طاهرة لأئمة المسلمين من أبناء الرسول الأعظم (ص) وأصحابه المنتجبين والتابعين، كانت قد تعرضت لهدم جزئي قل ذلك ايضاً على يد آل سعود وفرقتهم الوهابية التكفيرية الضالة عام 1220 هـ .ق ، وبعد أن سقطت دولتهم اللقيطة على يد العثمانيين أعاد المسلمون بناء "البقيع الغرقد"على أحسن هيئة من تبرعات المسلمين، فبنيت القبب والمساجد بشكل فني رائع لتعود محطاً لرحال المؤمنين بعد أن ولى خط الوهابيين لحين من الوقت.

الوهابية فرقة ضالة مضلة منحرفة تكفيرية اجرامية دموية قام الاستعمار البريطاني في أواخر القرن الثاني عشر للهجرة الموافق القرن الثامن عشر الميلادي بابتداعها على يد محمد بن عبد الوهاب (1703 - 1792) ومحمد بن سعود حيث تحالفا لنشر الدعوة السلفية، ما نتج عنه قيام الدولة السعودية الأولى، بتأسيسها لتواصل طريق شرخ الصف الاسلامي المحمدي الأصيل الذي يعتبره الاستعمارعدوه اللدود الأوحد وذلك تبعا لسيرة أسيادهم الذين أوجدوا السقيفة في يوم رحيل الرسول الأعظم (ص) وأغتصبوا القيادة والسيادة الاسلامية وبدأوا بتحريف الاسلام المحمدي الأصيل.

العملية الاجرامية الدنيئة التي نفذتها الزمرة الوهابية التكفيرية بهدم المراقد الطاهرة في "البقيع الغرقد" على مرحلتين تتناقض مع كل القيم؛ فهي تحمل طابع التناقض مع ذاتها أولاً، وكذلك مع القيم الدينية ثانياً، ومع الحالة الحضارية ثالثاً، ومع واقع الأمّة الاسلامية وتاريخها رابعاً.

التناقض في جريمة هدم مراقد البقيع مع ذاتها هي انه إذا كان هدم القبور واجباً شرعياً، فلماذا هدمت بعضها دون بعضها الآخر؟ اما تناقضها مع القيم الدينية، فهو أن هذه البيوت التي هدموها هي من البيوت التي أمر الله تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه؛ قال عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي (من كبار علماء أهل السنة) في كتابه "الدر المنثور": عندما نزل قوله تعالى: "في بيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة أو بيع عن ذكر الله و...." قام رجل وقال: يا رسول الله ما هي هذه البيوت؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إنها بيوت الأنبياء. فقام ابو بكر وأشار الى بيت عليّ وفاطمة سلام الله عليهما وقال: هل هذه منها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم، من أفاضلها (ذلك البيت الذي حرقت بابه وأنتهكت حرمته والرسول لم يدفن بعد) - رواه عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي في الدر المنثور، ج 6، ص 203؛ وأبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في الكشف والبيان، ج 7، ص 107، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي؛ وعبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي في الجواهر الحسان في تفسير القرآن، ج 7، ص 107؛ والعلامة أبي الفضل شهاب الدين السيد محمود الآلوسي البغدادي في روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج 18، ص 174؛ وغيرهم من كبار رواة العامة والخاصة.

الوهابية زمرة أحفاد وأتباع هند آكلة الأكباد ذات الراية الحمراء وأبو سفيانها، مخططي السقيفة وناكثي العهود والمارقين للحق والحقيقة والقاسطين للدين القيم، تريق دماء الابرياء وتقتل البشر وتدمر الحجر وتنتهك المقدسات السماوية لكل الاديان الالهية، وترسم بأعمالها الشيطانية الاجرامية بشاعة لا مثيل لها على وجه التاريخ تعكس الحقد والدناءة والقبح والبغض والكراهية التي تحملها ضد المسلمين المؤمنين بالخالق المتعال خاصة أتباع أهل بيت النبوة والامامة عليهم السلام؛ زمرة منحرفة عن القيم الانسانية والاسلامية رغم تشدقها بها والاسلام براء منها جملة وتفصيلاً، عبدة الدرهم والدينار والسلطة والجبروت والظلم والطغيان لتوصل نهجها المزيف وإنتهاكها لأبسط القيم وإستهدافها المقدسات حيث لا ينجو منها لا مرقد طاهر ولا مسجد عامر ولا مركز للعبادة، والمجتمع الدولي المتشدق بحقوق الانسان وحرية الأديان أصم وأعمى وأطرش بفعل بترودولار السعودية وأخواتها الآقزام .

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار