۲۹۷مشاهدات
وأشار المرصد إلى أن السعودية وقعت ما يعرف بـ«اتفاق الطائف» اليمن، وهو اتفاق «يقضي بأن يعامل اليمني في السعودية معاملة السعودي في معظم ما يتعلق بالجوانب الخاصة بالإقامة والعمل، وهو ما يجعل ترحيل اليمنيين، حتى أولئك الذين لا ينطبق عليهم وصف اللاجئ، مخالفًا للاتفاقية بين اليمن والسعودية».
رمز الخبر: ۳۸۴۳۳
تأريخ النشر: 28 May 2018

شبکة تابناک الاخبارية: نحن أكبر مساهم بالمساعدات لشعب اليمن؛ ولذلك من غير المنطقي في نظرنا أن نقدم تلك المساعدات من ناحية، ومن ناحية أخرى نمنعها في مكان آخر. *السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي

تدلل الوقائع على الأرض اليمنية أن ما هو «غير المنطقي» في نظر السفير المعلمي أمر واقع، تثبت صحته دلائل المؤسسات الحقوقية العالمية على عرقلة التحالف الذي تقوده السعودية عمليات وصول المساعدات الإنسانية، بما فيها الأدوية والأغذية والوقود إلى المدنيين اليمنيين، تحت ذريعة حصار الحوثيين، ومنع الأسلحة عنهم، فيما يشكل قيام السعودية بطرد مئات الآلاف من اليمنيين من أراضيها نكسةً أخرى لهؤلاء، ضاعفت من فداحة الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمن.

السعودية تمنع وصول الغذاء إلى اليمنيين

«استراتيجية التحالف بقيادة السعودية في اليمن ارتبطت بشكل مطرد بمنع المساعدات والسلع الأساسية من بلوغ المدنيين، ما يعرّض ملايين الأرواح للخطر، على مجلس الأمن أن يفرض سريعًا عقوبات على القادة السعوديين وقادة التحالف الآخرين المسؤولين عن منع وصول الغذاء والوقود والدواء، ما يؤدي إلى المجاعة والمرض والموت»، هذا ما قاله مدير قسم القوانين والسياسات في منظمة هيومن رايتس ووتش، جيمس روس.

وبالرغم من نفي السعودية لذلك، إلا أن الشواهد على صحة ما قاله روس حاضرة، ويمكن الاستشهاد بما حدث في أواخر عام 2017 حين أبحرت سفينة سنغافورية تحمل اسم «كوتا نازار» محملة بالصلب والورق والأدوية و السلع المهمة، وتوجهت إلى ميناء الحديدة لتضع حملتها هناك، إلا أنها لم تصل للميناء المحدد، فقد اعترضتها سفينة حربية سعودية من السفن التي تحاصر مواني اليمن على البحر الأحمر.

يفرض التحالف الذي تقوده السعودية منذ مارس (آذار) عام 2015، حصارًا بحريًّا لمنع وصول الأسلحة إلى الحوثيين، وتحت هذا العنوان يمنع التحالف دخول الإمدادات الضرورية للمدنيين اليمنيين، وقد أفشل التحالف النظام الذي أقرته الأمم المتحدة لتسهيل وصول تلك المساعدات الإنسانية إلى اليمن في مايو (أيار) 2016، وتحقيق المطالب السعودية بتفتيش السفن، ونتيجة لذلك وقع عزل فعلي لليمن البالغ عدد سكانه 28 مليون نسمة، وأصبح المدنيون يعيشون أزمةً خانقةً تعرف بأنها أكبر الأزمات الإنسانية الآن في العالم، إذ يحتاج 22.2 مليون نسمة من أصل 27.5 مليون يمني للمساعدات الإنسانية، ويعيش ثمانية ملايين نسمة على حافة المجاعة.

عامل ينقل موادًا تموينية

كما تسبب هذا الحصار في تفاقم أزمة الوقود في اليمن، فحسب أرقام الأمم المتحدة يحتاج اليمن 533 ألف طن من الوقود شهريًّا، لكن في العام الماضي (2017) بلغ المتوسط ​​الشهري لواردات الوقود حوالي 163 ألف طن فقط؛ بل وصل هذا الانخفاض في يونيو (حزيران) 2017 إلى حوالي 88 ألف طن فقط، وهو وضع أثر بشكل كبير في الأوضاع الإنسانية، كتقليص العمل في الزراعة والنقل، ومعاناة المستشفيات والمؤسسات الصحية التي تمر بضائقة مالية، إذ زادت معاناتها بسبب تحمّل تكاليف الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية.

منع الأدوية والوقود عن مستشفيات اليمن

واحد من أهم التوابع الكارثية لإجراءات التحالف كانت على القطاع الطبي في اليمن، فقد تسبب قيام التحالف بتحويل حركة ناقلات الوقود والأغذية والأدوية وتأجيلها، في تأخير الأدوية والمستلزمات الطبية ومنعها من الوصول إلى المستشفيات والمؤسسات الصحية.

نتيجة لما سبق «تلقت المستشفى أدوية منتهية الصلاحية، أو تقترب من نهاية صلاحيتها» كما قال أحد الأطباء في مستشفى بمدينة الحُديدة، إذ إن توقف السفن وقتًا طويلًا في البحر بذريعة التفتيش وإجراءات منح الإذن، تسببت بشكل متواصل في اختفاء أدوية في اليمن، أخطرها الخاصة بالأمراض المزمنة، كالفشل الكلوي، وهو الوضع الذي خلق ما يعرف بتهريب الأدوية عبر أنفاق أرضية، وبسبب حالة التخزين السيئة انعدمت فائدة الدواء المهرب في الكثير من الأحيان.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعدت وكالة «رويترز» تقريرًا خاصًا عنون بـ«حصار اليمن لمنع السلاح يعتصر شعبًا يعاني الجوع»، وقد فحص معدو التقرير 13 سفينة تحمل مساعدات وبضائع تجارية ردت أو عطلت بشدة من قبل التحالف الذي تقوده السعودية، وذلك بالرغم من أن الأمم المتحدة وافقت على شحنها، وبالرغم من عدم وجود أسلحة على متنها.

وكان من بين هذه السفن ما هو محمل بأدوية ومواد غذائية وإمدادات أخرى، فإحدى السفن التي أتلفت حمولتها كان بها مضادات حيوية ومعدات جراحية وأدوية للعلاج من الكوليرا والملاريا تغطي احتياجات 300 ألف فرد، كما ألقت أزمة الوقود التي منعت قوافله من الوصول بظلالها على المستشفيات اليمنية، فعجزت عن تشغيل مولداتها ومختبراتها، وتضررت سلسلة تبريد اللقاحات فيها، وعجزت عن توفير تهوية سلمية للمرضى المصابين بأمراض خطيرة.

ويأتي هذا التضييق في ظل وضع مأساوي يعيشه اليمن، فكما تقول وزيرة التنمية البريطانية بيني موردونت إنه: «نعتقد أن نحو 150 ألف طفل قد يموتون خلال الأشهر القليلة المقبلة. وهناك نحو 400 ألف يعانون بالفعل من سوء التغذية الحاد، ومعدل الوفيات سيزداد بشكل كبير إذا لم نوصل الغذاء، وكذلك الوقود».

وفي ظل هذا التدهور بسبب تصرفات التحالف تستمر السعودية في تأكيد عدم صحة ما تقوله المؤسسات الدولية واليمنيون، فقد قال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي: «أؤكد لكم أنه لا يتم منع أي شحنة مساعدات إنسانية من الوصول إلى اليمن سواء من جانب التحالف، أو من جانب الحكومة اليمنية. وقد أعطينا موافقة على كل الطلبات من هذا النوع لرسو أي سفينة تحمل مساعدات إنسانية لشعب اليمن».

السعودية تواصل طرد اليمنيين

مرحبًا بالعمال العائدين من المملكة العربية السعودية، لا تزال لديكم وظيفة ألا وهي الدفاع عن هذه الأمة ضمن قواعدنا العسكرية. * بهذا الترحيب استقبل ما يعرف بـ«رئيس اللجنة الثورية» لدى الحوثيين، محمد علي الحوثي، العمال اليمنيين الذين طردتهم السعودية من أراضيها.

فعلى مدار السنوات الأخيرة، أجبرت السعودية آلاف اليمنيين على العودة إلى بلدهم التي تعيش حالة حرب وكارثة إنسانية، وهو ما دفع نحو الخشية من استغلال العائدين من قبل الحوثيين للقتال في الجبهات مقابل راتب شهري، وتبنت الرياض منذ نهاية عام 2013 موجة طرد مكثفة، فرحّلت 613 ألف يمني خلال سنة واحدة، ولم تستجب لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بمراعاة وضع اليمنيين على أراضيها بسبب الحرب.

وفي العاشر من مايو الحالي، وثقت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة قيام السعودية بطرد عدد صادم من اليمنيين العام الجاري، وقالت إن هناك مخاوف من أن يتم ترحيل 700 ألف يمني إلى مناطق التوتر في بلادهم، ونقل عن مدير العمليات والطوارئ في المنظمة، محمد عبدي كير، قوله: «تستطيع المنظمة القول بشكل قاطع إنه ما بين يناير (كانون الثاني) والوقت الراهن أعيد نحو 17 ألف يمني بسبب وضعهم بوصفهم مهاجرين في السعودية»، ومضى يقول: «لا يمكنك إعادة الناس إلى بلد مثل اليمن، لا سيما وأنت تقصفه بنفسك؛ لذا هل هناك طريقة يستطيع من خلالها السعوديون استثناء اليمنيين حتى يصبح لديهم بلد يمكنهم العودة إليه؟».

ويبين تقرير صحيفة «لوموند» الفرنسية أن «أول ضحايا سياسة تركيز اليد العاملة السعودية في سوق الشغل هم اليمنيون، فالسعودية صرحت خلال شهر مايو بأنها تؤوي قرابة 600 ألف يمني، إلا أن الرقم الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير، لا سيما مع انتشار عمال غير شرعيين في المملكة».

وتطرقت الصحيفة إلى أن ذلك يأتي في ظل دخول اقتصاد اليمن في حالة من التضخم المالي بسبب الحرب، وانتشار الفقر والبطالة، وهو ما يجعل اليمنيين الذين غادروا السعودية في حالة تخوف شديد من تداعيات الأزمة الاقتصادية على أسرهم، إذ تستمر عمليات طرد اليمنيين وترحيلهم من السعودية، مع كون هؤلاء طوق نجاة لمئات الآلاف من اليمنيين الذي اعتمدوا كليةً على ما يتم تحويله من أبنائهم المغتربين، فقد أصبح ثلاثة أرباع السكان، البالغ عددهم 22 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات للبقاء على قيد الحياة؛ بينما يعيش ثمانية ملايين شخص آخر الآن، على شفا المجاعة كما تظهر التقارير الدولية.

ويمثل اليمنيون 65% من العمالة الأجنبية التي رحلتها السعودية في الفترة الأخيرة، ودخل غالبية هؤلاء إلى السعودية بطريقة غير مشروعة، إما هربًا من الحرب وإما للبحث عن عمل، وجرى طردهم بالرغم من استغلال السعودية لأعداد اليمنيين اللاجئين إليها لإظهار مدى تضامنها مع اليمن، وهي بشكل عام تتجنب الكشف عن وضعية هؤلاء الذين يفتقرون للقوانين التي تقر بحمايتهم، فالمملكة لم توقع أي معاهدة دولية تؤطر حق اللجوء.

وحسب تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان فإن «هؤلاء اليمنيين، وبفعل ما يتعرضون له لا سيما في بعض المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، يمكن أن ينطبق عليهم وصف اللاجئين، ما يجعلهم يندرجون تحت قاعدة (اللجوء وعدم الطرد) التي نصت عليها الاتفاقية الخاصة باللاجئين لعام 1951، والتي تعد قاعدة عرفية في القانون الدولي، ما يجعل طردهم وترحيلهم بهذه الصورة الجماعية انتهاكًا لهذه القاعدة، وقد يعرض حياتهم للخطر».

وأشار المرصد إلى أن السعودية وقعت ما يعرف بـ«اتفاق الطائف» اليمن، وهو اتفاق «يقضي بأن يعامل اليمني في السعودية معاملة السعودي في معظم ما يتعلق بالجوانب الخاصة بالإقامة والعمل، وهو ما يجعل ترحيل اليمنيين، حتى أولئك الذين لا ينطبق عليهم وصف اللاجئ، مخالفًا للاتفاقية بين اليمن والسعودية».

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: