۸۷۲مشاهدات
المعروف ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة هي الجهة الدولية الوحيدة المخولة بالاضطلاع بمهمة الرقابة والتفتيش والتحقيق في الدول التي لديها منشآت نووية ، وهي بالتالي الجهة التي يمكن ان تؤيد ما اذا كنت ايران ملتزمة بالاتفاق النووي ام لا.
رمز الخبر: ۳۷۸۴۱
تأريخ النشر: 06 March 2018

شبکة تابناک الاخبارية: کتب الکاتب الصحفي ماجد حاتمي في مقال له نشر في موقع شفقنا جاء فيها: “الاتفاق النووی بین ایران والدول الست الكبرى ، يمثل مكسبا صرفا ومهما للتحقق النووي ، وإذا ما انهار الاتفاق ستكون خسارة فادحة للتحقق النووي وللاتفاقات متعددة الأطراف”.

“المحققون الدوليون تمكنوا من دخول جميع المواقع التي كنا بحاجة لزيارتها في ايران ، وأن إيران تنفذ التزاماتها بموجب الاتفاق النووي”.

هذا التصريح الواضح والشفاف هو لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوكيا امانو ، جاء في اطار خطاب ألقاه يوم الاثنين الخامس من شهر اذار / مارس الحالي ، أمام اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، حذر فيه من مخاطر انهيار الاتفاق النووي مع ايران.

المعروف ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة هي الجهة الدولية الوحيدة المخولة بالاضطلاع بمهمة الرقابة والتفتيش والتحقيق في الدول التي لديها منشآت نووية ، وهي بالتالي الجهة التي يمكن ان تؤيد ما اذا كنت ايران ملتزمة بالاتفاق النووي ام لا.

كان واضحا ان المخاوف التي عبر عنها امانو في خطابه جاءت على خلفية تهديدات الرئيس الامريكي دونالد ترامب المتكررة بالانسحاب من الاتفاق النووي في حال لم يقدم الكونغرس الاميركي والاوربيون على “اصلاح ” الاتفاق ، عبر ادراج قضايا مثل البرنامج الصاروخي الدفاعي الايراني والسياسة الاقليمية لايران وقضايا حقوق الانسان في الاتفاق.

الملفت ان خطاب امانو ، الذي اصدرت وكالته عشرة تقارير حول ايران منذ عام 2015 ايدت جميعها التزام طهران بالاتفاق النووي ، تزامن مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى طهران ، وهذا التزامن يبعث برسالة الى من يهمهم الامر ، وفي مقدمتهم الاوروبيين ، مفادها ان اضرار انهيار الاتفاق النووي ستكون جسيمة ليس على صعيد العلاقة مع ايران ، بل على صعيد التحقق النووي والاتفاقيات الدولية المتعددة الاطراف مستقبلا.

وزير الخارجية الفرنسي لودريان كرر عدة مرات ، قبل زيارته طهران ، مقولة “المخاوف” من البرنامج الصاروخي لايران ومن دورها في الاقليم ، داعيا ايران الى “تبديد” هذه المخاوف والا ستواجه عقوبات جديدة.

المسؤولون الفرنسيون ومنهم لودريان برروا تكرار مقولة “المخاوف” الامريكية وضرورة تعامل ايران معها بجدية ، بالحيلولة دون انسحاب امريكا من الاتفاق وانهياره بالكاملة ، بينما لا يحتاج المرء للكثير من الذكاء ليعرف ان “تصحيح ” الاتفاق النووي او “سد ثغراته” على طريقة ترامب تعني نسفه من الاساس ، لان الاتفاق لا يمكن التفاوض حوله مرة اخرى ، كما لا يمكن دس قضايا دفاعية غير نووية وقضايا سياسية واجتماعية لا يمكن تحديد اي اطار او سقف لها ، داخل الاتفاق النووي ، وربط مصير الاتفاق عنوة بهذه القضايا.

ايران كانت واضحة عندما وصفت “مخاوف” فرنسا ، وهي “مخاوف” ترامب بالاساس ، على انها “اوهام” ، وارسلت في ذات اليوم الذي زار فيه لودريان طهران ، رسائل الى ترامب وكل من يعتقد ان بالامكان ابتزاز ايران بالاتفاق النووي ، منها ما جاء على لسان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، الذي اكد ان ايران تمتلك أجهزة طرد مركزي تعمل أسرع بـ24 ضعفا مقارنة بالأجهزة السابقة ، وفي حال انسحاب أمريكا من الاتفاق فان بامكان إيران استئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في أقل من 48 ساعة.

الايرانيون الذين لم يخرجهم التهويل الاوروبي بشان تهديدات ترامب بالانسحاب من الاتفاق من هدوئهم ، فقد تحدثوا بلغة رصينة مع الضيف الفرنسي ، لاسيما عندما اعتبر الرئيس الايراني حسن روحاني لدى استقباله لودريان، الاتفاق النووي بانه يمثل اختبارا لجميع الاطراف المتفاوضة ، مؤكدا على ان دوام وبقاء هذا الاتفاق يبرهن للعالم بان المحادثات والدبلوماسية هما افضل خيار لتسوية المشاكل، وان انهياره يعني ان المحادثات السياسية هي مضيعة للوقت.

وعلى صعيد الدور الاقليمي لايران ،فقد تم التاكيد للضيف الفرنسي ان ايران لا تحتاج لاحد ان يذكرها بان امن الخليج الفارسي هو جزء لا يتجزا من امن ايران وان هذا الامر يكتسي اهمية بالغة بالنسبة لايران ، لذلك ترى ايران مصلحة وطنية واقليمية ودولية وانسانية في وقف الحرب العبثية المفروضة على الشعب اليمني المظلوم ، ووقف ارسال الاسلحة الغربية الى الدول التي تفتك منذ ثلاث سنوات باطفال ونساء اليمن.

اما دور ايران في سورية ، فهو دور جاء استجابة لارادة الحكومة السورية الشرعية المعترف بها دوليا من اجل مكافحة الارهاب هناك ، بعد ان اخذ الارهاب يهدد الاقليم واوروبا والعالم اجمع ، وقد قدمت ايران اثمانا باهظة لانقاذ العالم من آفة الارهاب في سوريا والعراق والمنطقة.

وزیر الخارجیة الايراني محمد جواد ظریف فحاول “تصويب” مهمة وزير خارجية فرنسا عندما دعا الى ان تضطلع اوروبا بدور اكثر فاعلیة للحفاظ عن الاتفاق النووی من خلال الضغط على امریكا لتنفیذ تعهداتها فی اطار الاتفاق وان لاتسمح لها بتحقیق مطالبها غیر المنطقیة وغیر القانونیة.

كما دعا ظريف اوروبا الى عدم الرضوخ للضغوط الامريكية ، والعمل على ضرورة الحفاظ على الانجاز الدبلوماسی الدولی المتمثل بالاتفاق النووي ، فأمريكا لم تلتزم بتعهداتها الاتفاق فحسب بل تعمد الى منع اوروبا من تنفیذ هذا الاتفاق.

ان على اوروبا وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا والمانيا ، الدول الثلاث التي وقعت على الاتفاق النووي ، ان تقرأ جيدا الرسائل التي ارسلتها ايران على اجنحة فرنسية ، فمن مصلحتها ، عدم مماشاة ترامب في مواقفه غير المسؤولة ، ليس ازاء الاتفاق النووي مع ايران فحسب بل ازاء جميع الاتفاقيات الدولية التي العديد منها بالسلم والامن الدوليين، فمثل هذا التوجه قد يشعل نيران الحروب في مختلف انحاء العالم ، لاسيما بعد ان اتضح للقاصي والداني ، الطبيعة غير المتزنة لساكن البيت الابيض.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار