۸۵۹مشاهدات
وفي تماثل عجيب لاساليب الارهابيين “الدواعش” في قتل الابرياء ، قامت عناصر امن النظام بمهاجمة المتظاهرين السلميين، عبر دهسهم بالمركبات العسكرية واطلاق القنابل الغازية والمسيلة للدموع بكثافة عليهم.
رمز الخبر: ۳۷۱۹۴
تأريخ النشر: 26 December 2017

شبکة تابناک الاخبارية - شفقنا:  “ستة نفوس وأكثر يحكم القضاء العسكري بإعدامهم في قضية أشبه بالمسرحية، فبعد اختفاء قسري لمتهمين لأكثر من عام، تنقطع فيها كل أخبارهم، ولا يُرى أحدهم إلا بعد أشهر على كرسي متحرك من أثر التعذيب، بعد كل ذلك يخرج اليوم علينا القضاء الفاسد بأحكام إعدام المتهمين، وسجنهم، وإسقاط جنسيتهم، وسحقهم، وسحق عوائلهم، وسحق مشاعر شعبهم.. نعم هكذا تفعل العساكر حين تقاتل المدنيين”.

هذه السطور كانت جانبا من البيان الذي صدر يوم الاثنين 25 كانون الاول / ديسمبر 2017 ، عن علماء البحرين ، تنديدا بالاحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية التابعة لنظام آل خليفة في البحرين ، والتي قضت بإعدام ستة مواطنين بحرينيين باعمار الزهور والسجن 15 سنة وإسقاط الجنسيّة عنهم، والحكم على 7 اخرين بالسجن 7 سنوات وإسقاط الجنسية عنهم ، بذريعة الشروع في اغتيال القائد العام لقوة دفاع البحرين.

واكد العلماء في بيانهم إن هذه المحاكمة جائرة وباطلة شرعا ودينا ولا تمتّ للاسلام ولا القرآن ولا السنّة بأيّ صلة، وهي ملغاة قانونا بحسب القانون المحلي والدولي والمواثيق والعهود التي تلتزم بها الدولة ، وطالبوا بوقف الزجّ بالمدنيين في المحاكم العسكرية ووقف هيمنة أفراد الحكم على القضاء سواء العسكري أو المدني.

ان موعد اصدار الاحكام الجائرة ضد شباب البحرين ، لم يكن صدفة ، بل هو موعد تزامن وبشكل مقصود مع احتفالات العالم بمناسبة راس السنة الميلادية الجديدة ، وهو ما اشارت اليه الناشطة الحقوقيّة مريم الخواجة بقولها أنّه «ليس من قبيل المصادفة على الإطلاق أنّ هذا الحكم صدر هذا الصباح، في يوم عيد الميلاد، لتأجيل أيّ ردود فعل دوليّة معلّقة” ، وذلك لمعرفة سلطات ال خليفة بما سيترتب على احكامها الجائرة من ردود فعل دولية مستنكرة.

لكن ورغم انشغال العالم باحتفالات راس السنة الميلادية ، الا ان ذلك لم يحل دون اصدار المركز الدولي لدعم الحقوق والحريّات، عضو تحالف المحكمة الجنائية الدولية بيان، عبر من خلاله عن قلقه الشديد من التهديدات الدائمة والجسيمة للحق في الحياة التى يتعرض لها النشطاء والمعارضون بالبحرين، نتيجة الإسهاب في إصدار عقوبة الإعدام على العديد من الجرائم التي لا تتناسب مع خطورة هذه العقوبة القاسية التي لا يمكن تدارك الأخطاء بشأنها، ولا سيّما إذا صاحب ذلك العديد من الشكوك حول صدور هذه الأحكام.

اما فيرست بريان دولي رئيس منظمة هيومان رايتس ، فندد في مقال له على موقع هافينجتون بوست ، بالاحكام الظالمة التي اصدرتها المحكمة العسكرية ضد الشباب البحريني ، وقال أن البحرين تعد إحدى أسوأ الدول في مجال حقوق الإنسان، حيث ينزلق ملفها الحقوقي إلى المزيد من الأزمة، مضيفًا أنّ عام 2017 عام كارثي لحقوق الإنسان في البحرين، مع إغلاق المعارضة السياسيّة، وإجبار صحيفة الوسط على الإغلاق، وتقارير منتظمة عن التعذيب والاعتداء الجنسي في الحجز.

اذا كان نظام ال خليفة اختار الوقت الذي ينشغل فيه العالم الغربي باحتفالات اعياد الميلاد ، لاصدار احكامة الجائرة ضد الشباب البحريني ، الا ان شعب البحرين لا يمكن ان يشغله اي شيء في العالم عن قضية ابنائه في سجون ومعتقلات النظام ، ففور النطق بالحكم الجائر ، خرجت مسيرات حاشدة وسط بلدة الدراز، دعا إليها ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير وحركة شباب الدراز، حملت شعار «أحكامكم تحت الأقدام»، ندّد فيها المشاركون بالأحكام العسكريّة الجائرة بحق الأبرياء المخفيّين قسرا، رافعين صور المعتقلين، ومؤكدين الاستمرار في الحراك الشعبي الثوري المطالب بحقّ تقرير المصير، وإقامة نظام سياسي جديد.

كما رددوا الهتافات الثورية، وحملوا اليافطات التي كتب عليها «وطن مقتول وظلم مباح»، «هتلر البحرين سفاك دم الأبرياء”.

وفي تماثل عجيب لاساليب الارهابيين “الدواعش” في قتل الابرياء ، قامت عناصر امن النظام بمهاجمة المتظاهرين السلميين، عبر دهسهم بالمركبات العسكرية واطلاق القنابل الغازية والمسيلة للدموع بكثافة عليهم.

ان محاولة النظام الخليفي فرض الرعب والخوف على الشعب من خلال اطلاق المحاكم العسكرية على نشطاء الحراك السلمي واصدارها احكام الاعدام وباستخفاف اثار حفيظة حتى الدول الداعمة للنظام ، لم ولن تحقق للنظام غايته ، فهذه القوى الثورية مثل ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، وتيار الوفاء الإسلامي، وتيار العمل الإسلامي، وحركة حق، وحركة خلاص اصدرت بيانا مشتركا عقب اصدار الاحكام ، أكدت فيه رفضها للأحكام الصادرة من المحاكم الخليفية التي وصفتها بالصورية، والتي يديرها النظام الخليفي ووزير دفاعه خليفة بن أحمد، واعتبارها أحكاما عرفية فاقدة لأي مقومات العدالة، ومؤشرا على وحشية الخليفيّين وإجرامهم.

كما نددت القوى الثورية المعارضة باساليب التعذيب الوحشية التي تعرض لها الشباب البحريني الذين حكمت عليهم المحاكم العسكرية بالاعدام ، مشيرة إلى أنه ومنذ إعلان النظام عن افتتاح هذه المحاكمة كانت ملاحمها الدموية واضحة وغاياتها السياسية بيّنة، حيث تعرض المعتقلون للتعذيب الوحشي وشتى صنوف الإرهاب الممنهج.

يبدو ومن خلال ردود الافعال الاولية ازاء احكام المحاكم العسكرية على الشباب الستة ، وخاصة تلك التي صدرت عن الفعاليات الثورية وعن عموم الشعب البحريني ، ان الجريمة الجديدة لنظام ال خليفة لن تمر هذه المرة دون تداعيات سترتد على النظام واركانه ، الذين استلذوا الولوغ بدماء الشباب البحريني.

*جمال كامل

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار