۴۲۲مشاهدات

شيخ الأزهر يهنئ مصر والأمتين العربية والإسلامية في ذكرى المولد النبوي الشريف

"أختم كلمتي بتهنئتي لكم –سيادة الرئيس!- وللشعب المصري وشعوب الأمتين: العربية والإسلامية، بذكرى المولد النبوي الشريف، سائلًا المولى سبحانه أن يوفقكم لما فيه خير البلاد والعباد. وكل عام وأنتم جميعًا بخير ".
رمز الخبر: ۳۳۸۱۹
تأريخ النشر: 10 December 2016
شبکة تابناک الاخبارية: ألقى شيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب، الجمعة، خطاباً على اعتاب ذكرى المولد النبوي الشريف، قدم فيه التهاني للرئيس والشعب المصري وشعوب الأمتين: العربية والإسلامية بهذه المناسبة العطرة، قائلا "حريٌّ بالمسلمين أن يتوقفوا طويلا عند ذكرى المولد النبوي يتأملون ويقتبسون من مشكاته مشاعل النهضة والعزيمة ومواصلة التحدي والصبرِ على الأزماتِ".

واستهل للشيخ أحمد الطيب، الجمعة، خطابه للأمة في ذكرى المولد النبوي الشريف، بحمد الله والصلاة والسلام على صاحب هذه الذكرى العطرة النبي الأكرم محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وقال شيخ الأزهر : "فإنَّ يَومَ مَولِدِه ﷺ ليس فقط يومًا لميلادِ رَسُولٍ عظيمٍ، أنقذَ الله به الإنسانيَّةَ وصحَّحَ به التَّاريخ، وإنَّمَا هو ذكرى ميلاد أُمَّة صَنعَها هذا النَّبِيُّ الكريم، وربَّاها على كرائم الأخلاقِ وأصُولِ الفضَائلِ، والدَّعوة إلى الخَيرِ والحَقِّ، ومُقاومَة الشَّرِّ والبَاطِلِ، وبفَضلٍ من هذه التَّعالِيمِ النَّبويَّةِ قدَّمَ المُسلمُون في مَسيرتَهِم الحضَاريَّة كثيرًا مِمَّا أَسعَدَ الإنسانيَّة، وظلَّلها بظلالٍ وارفةٍ من العدلِ والحُريَّةِ والإخاء، وعصَمَها مِمَّا ارتكَسَت فيه حضَاراتٌ أُخرى، كانت – في بعض انعكاساتها- وَبَالاً وشَرًّا مُسْتطيرًا على البَشَريَّة قَديمًا وحَديثًا ".

وأضاف : "إنَّ احتفالَنا اليوم بتكريم سَيِّدِنا مُحَمَّد ﷺ هو احتفالٌ بتكريمِ العَظَمَة الإنسانيَّةِ في أعلى ذُراها وذُؤاباتِها، فقد كان ﷺ عظيمًا في مَوْلِدِه، عظيمًا في حياتِه، وسياستِه وإدارتِه، وحديثِه وبلاغتِه، عظيمًا في رئاسته وفي قيادته، عظيمًا وهو أبٌ وزوجٌ وسيِّدٌ ورَجُلٌ، ثم هو عظيمٌ بالغُ العَظَمةِ في التَّاريخِ.. وقليل عليه ﷺ وعلى أمثاله من عظماء الإنسانيَّة أن تُفْرَدَ المُجلَّدات الطِّوالُ لتاريخِهم وسيرهِم، وأنْ يُنْفِق مئات المؤرخين أعمارهم في تسجيل سيرهم الشريفة. وأن تحتفل الأمم بذكرى مولدهم ".

وتابع شيخ الازهر : "تبقى كلمة توجبها أمانة النصيحة لعامة المسلمين وخاصتهم، وهي أن هذا النبي الذي «وهب حياتَه الشريفة لنُصرةِ الحَقِّ، وصبر على الإيذاء يوما بعد يوم سنينَ عَدَدا» لَمْ يَعُد للأسفِ البالغِ هو مصدرَ التَّلقِّي والتوجيه لحياة المسلمين اليوم وقضاياهُم ومعاركِهِم الكبرى مع الفقر والجهل والمرض.. والتخلف العلمي والثقافي، وقد جَنَتْ هذه الأُمَّة من التَّـنَـكُّر لهَدْي نبيِّها ﷺ ثمراتٍ مُرَّة، وهوانًا يصعب احتماله والصبر عليه، وكان المأمول أن تكون ذكرى مولد نبيهم تجديدًا لخيرية هذه الأمة التي خاطبها القرآن الكريم بقوله:﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ {3/110} ".

وقال موضحا : "إذا كان المسلمون يخوضون اليوم معاركَ جديدة ومتنوعة من أجل التنمية والتقدم العلمي والتِّقَني والحضاري، بعد أن سُحب البساط من تحت أقدامهم لصالح حضاراتٍ أخرى، وأصبح ميزانُ العِلْمِ والتقدُّم والقُوَّة في أيدي غيرهم، فأحرى بهم أن يتوقَّفُوا طويلًا عند ذكرى ميلاده ﷺ، يتأمَّلون ويقتبسون من مشكاته مشاعل على طريق النهوض، والعزيمة ومواصلة التحدِّي والصَّبرِ على الأزماتِ، فقد ترك لنا صاحبُ الذَّكرى العَطِرَة ثروة هائلة من تعاليمه ووصاياه، ونماذجَ لا مثيلَ لها من أفعاله ومواقِفِه وسُلوكه، وكان الظن أن نفيد من هذا الكنز الخُلقي، والعَقَدِيِّ، في معركتنا اليوم ضِدَّ العَجْز والتَّخلُّف، والتَّبَعِيَّة والهَوَان، حتى أصبح الباحثُ المـتأمِّلُ الذي يقارِنُ بين الميراثِ النَّبوِيّ، وبين حالِ المسلمينَ الآن يَنتابُه ما يُشبِه دُوارَ الرَّأسِ من هذا الانفصام بين ما تَملِكُه هذه الأمَّة من مصادِرِ القوَّة وأسبابِ التحضُّر والانطلاق، والواقع المتواضع، بل الشديد التواضُع والذي طالَ عليه الأمدَ وأصبحَ من أهمِّ ملامحِ هذه الأُمَّة وأبرز قَسَمَاتها ".

وأعرب متفائلا : "لسنا –علم الله- من هواة تثبيط الهمم والبكاء على الأطلال، ولكنه الواقعُ الذي يصعب تجاهلُه أو غض الطرف عنه، وإلَّا فإنَّنِي –والحمد لله- مملوءٌ أملًا وثقة لا حدود لهما - في هذه الأمة، وأنها وإن أصابها الوَهْن والمرض، فإنها –بإذنه تعالى- لن تموتَ ولن تفنى، وستظلُّ حاملةً لشُعلة الحَقِّ والخَيْرِ وستبقى «خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» كما وصفها القرآن الكريم ".

وقال شيخ الأزهر في ختام خطابه : "أختم كلمتي بتهنئتي لكم –سيادة الرئيس!- وللشعب المصري وشعوب الأمتين: العربية والإسلامية، بذكرى المولد النبوي الشريف، سائلًا المولى سبحانه أن يوفقكم لما فيه خير البلاد والعباد. وكل عام وأنتم جميعًا بخير ".

المصدر : بوابة الازهر
رایکم