شبکة تابناک الاخبارية: تشير التطورات السياسية في المشهد العراقي إلى إمكانية زوال التحديات التي تواجه مسألة تحويل التحالف الوطني العراقي إلى مؤسسة، فالكتلة السياسية والنيابية الأكبر في العراق تسير وفق خطوات علمية مدروسة لضمان التحول المؤسسي بما يضمن بقاء التحالف الكتلة الأكبر التي تؤثر في المشهد السياسي العراق بدءً بتشكيل الحكومة.
ولعل أبرز التحديات التي تواجه التحالف في طريق التحول إلى مؤسسة سياسية هي العلاقة بين كتله والتي شهدت توترات في الفترة الأخيرة وكان ابرزها خروج التيار الصدري عن مظلة التحالف وهو ما يبدو أنه سينتهي قريبا بعودة التيار إلى حضن التحالف الوطني.
حيث تشير التحركات الأخيرة لرئيس التحالف السيد عمار الحكيم إلى أن التيار الصدري ربما يعود قريبا ليكون جزءً فاعلا في التحالف الوطني رغم إعلان زعيم التيار السيد مقتدى الصدر أنه يتطلع إلى كتلة عابرة للمحاصصة.
فالحكيم أعلن أخيرا رغبته في عودة التيار الصدري إلى شغل موقعه في التحالف الوطني ،مشددا على ان وحدة التحالف الوطني هي الهدف ،وداعيا الى مساعدة الجميع في تحقيق هذا الهدف الذي يصب في وحدة العراق ككل باعتبار ان التحالف هو الكتلة الاكبر وأن بانتظامه تنتظم جميع الساحات الوطنية ،ومشددا على اهمية تحويل الأغلبية العددية الى أغلبية قرار.
وأكد الحكيم ،أن "التحالف ليس بديلا عن الحكومة او منافسا لها" ،مشترطا لنجاح التحالف والحكومة "ان تكون العلاقة تكاملية" ،ومشيرا الى "اهمية العمل المؤسسي في كل شيء وان كان هو الاصعب لكنه الاقدر على الديمومة".
كما يؤكد الحكيم على مكونات التحالف الوطني اهمية الحوار واللقاءات وعقد اجتماعات الهيئات الثلاث للتحالف (القيادية والسياسية والهيئة العامة) لما لهذه اللقاءات من تقريب لوجهات النظر وبلورة لرؤية موحدة تجاه جميع المسائل ،لافتا الى مسعى التحالف الوطني لتطوير نظامه الداخلي بما يتناسب مع ضرورات المرحلة ومتطلباتها.
وشدد على اهمية الثقة بين اطراف التحالف الوطني ،مشيدا بدور المرجعية الدينية العليا كصمام امان لهذا البلد.
وتعليقا على هذا الموضوع يقول عضو المجلس الأعلى الإسلامي عبد الله الزيدي في حديث لمراسل وكالة أنباء فارس ،إن "وجود سماحة السيد عمار الحكيم على سدة رئاسة التحالف الوطني شيء ايجابي لتمتعه بالطاقة والحيوية والقدرة على استيعاب الآخرين" ،مبينا أن "وجوده في رئاسة التحالف لا يخلو من تحديات كبيرة لكونه لا يتمتع بصلاحية الأمر والنهي بسبب أن رئاسة التحالف مبنية على القناعات المشتركة والارادة الحقيقية للجميع لذلك فالتحديات موجودة لكن السيد الحكيم سيبذل ما بوسعه من اجل تقريب وجهات النظر وتقريب القناعات للخروج بقرارات ورؤى مشتركة نستطيع ان نواجه هذه التحديات بها".
ويضيف الزيدي ،إن "التحالف الوطني هو محور العملية السياسية في العراق لأنه الكتلة الاكبر ومنها تنبثق رئاسة الوزراء ومنها تنبثق فصائل الحشد الشعبي التي تشكلت بعد فتوى سماحة المرجع الأعلى آية الله السيد علي السيستاني لذلك فالقضية ليست مرهونة فقط بإرادة السيد الحكيم وإنما مرهونة ايضا بتعاون الآخرين وتقريب وجهات النظر وأيضا بالظروف الدولية والموضوعية التي تساعد على لملمة شمل التحالف".
وتشير خطوات مأسسة التحالف الوطني إلى اهمية الاجتماعات المنتظمة وتشكيل اللجان من النواب المنضوين تحت التحالف الوطني للذهاب الى تشريع القوانين برؤية موحدة ولو بالحد الادنى ،فضلا عن تفعيل الملفات المهمة كالملف التشريعي والملف الحكومي وملف المحافظات والملف الاعلامي وملف جمهور التحالف والية تطمينه وملف العلاقات الوطنية وملفات العلاقات الخارجية مع دول المنطقة والعالم فضلا عن ملف الإستراتيجيات الامنية ودور الحشد الشعبي فيها بالإضافة إلى الملف الاقتصادي بالنظر للتحديات الاقتصادية التي يواجهها البلد وإسناد الحكومة في القرارات الاصلاحية التي تريد ان تتخذها.
وحول هذه الخطوات يقول المحلل السياسي خالد معن السراج في حديث لمراسل وكالة أنباء فارس ،إن "مشروع تحويل التحالف الوطني إلى مؤسسة سياسية هو مشروع مهم في هذا التوقيت والخطوات التي وضعت لهذا الهدف هي خطوات عملية وعلمية في الوقت نفسه وكل ما يحتاجه التحالف الوطني للتحول إلى مؤسسة هو الالتزام بتنفيذ هذه الخطوات بما يضمن نجاح تحقيق الهدف".
ويضيف السراج ،إن "أي حزب أو كيان سياسي في العراق يمر بفترات عصيبة تهدد وحدة مكوناته لكن التحالف الوطني اعتاد على تجاوز هذه الفترات والعودة بقوة أكبر إلى المشهد السياسي إيمانا من جميع الأطراف داخل التحالف بأن هدفها الأسمى هو الحفاظ على وحدة التحالف لتحقيق أي هدف آخر".