۳۴۲مشاهدات
وإن في الإستجابة المضمونة لمطلب الدستور، وتفريغ السجون من نزاله، وإنهاء المحاكمات، واعلان براءة المتهمين، والمعالجة السريعة للفساد، لإحتياطاً عقلائياً وحكمة لا غنى عنها اليوم، والتأخير سيكون ضاراً جداً.
رمز الخبر: ۳۲۸۴
تأريخ النشر: 16 February 2011
شبکة تابناک الأخبارية: طالب أية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم في خطبة الجمعة الماضية، النظام الحاكم في البحرين باتخاذ خطوات حقيقة إصلاحية سريعة ، مشدداً على أن التاخير سيكون ضارا جداً.

خطبة الجمعة (438) 7 ربيع الأول 1432هـ 11 فبراير 2011م ـ جامع الإمام الصادق (ع) بالدراز:ـ

الإحتياط المبكر حكمة: هذا الذي يعرض الأجواء السياسية في البلاد العربية هو من رياح التغيير العاتية والزلزال العنيف والطوفان الجارف والتحولات الكاسحة، ما يحدث ليس صدفة، ولا مفاجأةً كاملة، ولا شذوذاً في سير التاريخ، ولا خروجاً عن صنعه.

المقتضي موجود والموجوب تام والسبب قائم في جور الأنظمة، نهبها للقمة الشعوب، سياسة الإذلال والهوان، تهميش الأمة، بيع المقدرات، التنكر للهوية، سحق الكرامة، بيع الأوطان، الفساد والإفساد الشامل.

وإذا كان مانعٌ من التغيير فهو على ما هو عليه لم يتغير، ما هو المانع؟ وهو قرار الأنظمة، بطشها، تمسكها بالحكم بأي ثمنٍ تجده على الإطلاق، استهزائها بإرادة الشعوب.

والثابت أن المانع على شدته ليس إلى الحد الذي يعطل رياح التغيير، ويؤجل الزلزال، ويحول بين الطوفان وبين أن يبدأ، ويمد في عمر الباطل لو حصل شرط التغيير.

المفقود كان هو الشرط، المقتضي للتغيير موجود، المانع ليس بالشدة بين الأمم وبين التغيير، لكن الشرط كان مفقودا.

مسألة بداية التغيير وزحفه، وحدوث الزلزال واشتداده، وانطلاق الطوفان واكتساحه، مرهونةٌ بانهدام حاجز الخوف والرعب الذي أقامته ومتنته الأنظمة السياسة الجائرة في نفوس أبناء الأمة، والحرص على الحياة الدنيا وإن كانت شحيحةً ذليلةً في نفوس أبناء الشعوب. ومرهونةٌ بإدراك الحالة البائسة حتى لمن كان شبعاناً من الناس، وانفتاح الأمل بعد اليأس المقيت.

أما رشد التغيير[1]، وتحقيقه للأمال العريضة، وانضباطه، وأمنه من الحرف والإلتفاف عليه، ويسره، وانسيابته بدرجة أكبر واضمن، فيحتاج إلى شرط القيادة الموحدة الكفؤة الرشيدة الأمينة الشجاعة، النابعة من ضمير الأمة، المنسجمة مع آمالها، المجسدة لرؤيتها، التي لا ينقصها الوفاء والإخلاص، والتقدير الدقيق، وقد تجسد هذا الشرط في مثل قيادة الإمام الخميني "رضوان الله عليه" في ثورته العملاقة أمام طغيان النظام الشاهشاهي المقبور.

وكل ثورة تحتاج إلى خميني جديد، في عزمه، في رشده، في اسلاميته، في تصميمه، في دقته، في تقواه[2].

على أن أي تغيير صالحٍ في الأنظمة الفاسدة، تتوفر عليه الشعوب هو خير، وإن لم يبلغ كل ما تبلغه ثورةٌ تامة المقومات، مكتملة الشروط.

شرط التغيير، وانطلاق الطوفان حصل في تونس ومصر، وله بوادره القوية في بلدان آخرى، وهو الشيء الجديد في درجته القوية الواسعة فيما استجد في مسألة التغيير لمنبه وآخر، وبرحمة من الله عزوجل، توسع الإحساس بضرورة التغيير، وانتفضة النفس مستعليةً على خوفها وقبولها بالهوان، مسترخصةً حياة الذلة والخسة، وكان التغيير.

والطوفان بدأ لا ليهدأ، ولا ليقف عند حد بلدٍ وشعب، وهو غير قابلٍ للإلتفاف والمغالطة والتخدير والتأجيل.

ومن التغيير ما يكلف البلدان الكثير من الخسارة على مستوى الإنجازات والانسان، ومنها ما هو دون ذلك، والمسألة ترتبط بحكمة الأنظمة وتعقلها، ومبادرتها في الإستجابة لضرورات الناس ومطالبها العادلة السياسية وغيرها، والإعتراف العملي العاجل بكرامة الشعوب وحقوقها في شكل الحكم وسياسته.

وقد رآينا أن ما يمتنع عن إعطاءه للشعوب اليوم، لا ترتضيه غداً على مضاعفته. ــ اليوم أي شعبٍ يطلب قدراً من الحقوق، غداً يتضاعف الطلب، وتعرض عليه الحكومات أكثر مما طلب، إلا أنه بعد التضحيات الكثيرة لا يقبل بما يعطى. وهو درس يجب أن تتعلمه الأنظمة ــ.

وأن الذين يتذرعون بألوان التذرع، ويعتذرون بألف عذر عن الإعطاء للقليل والتغيير في حال السعة، يعلنون عن استعدادهم للإعطاء الواسع والتغيير الكثير إذا ضاقت بهم الأمور، وعند فوات الأوان. كم عرض زين العابدين، وكم عرضة الحكومة المصرية على الشعب، مما كانت لا تعطي شيءً منه قبل الثورة؟

عن وطننا .. لابد أن نُحبه، نحرص على مصلحته، ننأ به ما استطعنا عن الخسائر، ومطلب التغيير والتطوير قائم في هذا البلد منذ سنواتٍ وسنوات، وقد كلف الكثير ولازال يكلف، وهو مطلبٌ لا يقبل السقوط والتجاهل.

وقد تكرر أمران من هذا المنبر، أولهما: أن المطالبة بالحقوق لا يصح التنازل عنها. والثاني: الأخذ بكل الأساليب السلمية في المطالبة دون غيرها من الأساليب. أمران تكررا كثيراً من هذا المنبر، وهذان أمران ثابتان ولا تغيير فيهما اليوم.

والمطلب الرئيس في هذا البلد، وضع دستور يأخذ بإراة الشعب ولا يخرج عنها، ولا يتحايل عليها أو يزورها. ولهذا طريقه الديمقراطي الواضح المعروف الذي يجب أن يؤخذ به من دون مواربة.

والدستور هو الذي يتكفل بقرار حق التعددية السياسية والحكومة المنتخبة، في ظل نظام الملكية الدستورية المنفتحة، وبمعالجة الأمور الآخرى التي يحتاجها الإصلاح. وهذا أمر لابد أن يكون له جدوله المحدد المعلوم المضمون الذي يعتمد الإسراع لا التسويف والتأجل.

وهناك أمورٌ عمليةٌ تمثل حالة فسادٍ واسعة لا يحتاج علاجها إلا إلى قرارٍ رسميٍ حاسم، وهي لا تحتمل التواني فضلاً عن الإغفال، كما في التضييق على حرية الكلمة والمسيرات والإعتصام، والإستفزازت الأمنية، والملاحقات والتعذيب، ومطاردة الوضع الديني والحرية الدينية، والفساد الخلقي.

وبمقتضى الحق قبل الظرف، وبمقتضى مصلحة الوطن وسلامته، انصح واطالب بكل قوة وتشديد، على تفريغ كل السجون، وأماكن التوقيف من نزالها الذين فقدوا حريتهم بدوافع سياسية ومبرراتٍ أمنيةٍ مختلفةٍ تذكرها السلطة، وبإنهاء محاكمة الأخوة من مشايخ واساتذة متهمين باسم المخطط الإرهابي، وتبرئتهم، واطلاق سراحهم بلا استثناء[4].

وإن في الإستجابة المضمونة لمطلب الدستور، وتفريغ السجون من نزاله، وإنهاء المحاكمات، واعلان براءة المتهمين، والمعالجة السريعة للفساد، لإحتياطاً عقلائياً وحكمة لا غنى عنها اليوم، والتأخير سيكون ضاراً جداً.

هذه المطالب مطالب قديمة، ولم تضف عليها الظروف المستجدة عندنا عليها من جديد.

أما من يستكثر المطالبة اليوم بهذه الحقوق، فهو يعيش زمناً غير هذا الزمن، وعقليةً غير عقلية اليوم. من كان يعيش هذا الزمن، وعقلية ونفسية هذا اليوم، فهو يستسهل هذه الحقوق لا أنه يستكثرها.
رایکم
آخرالاخبار