رئيس البرلمان اللبناني السابق:
صدام ما استشار العرب في حربه على إيران
وكان وفد جمعية الصحافيين الكويتية التقى امس الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي اشاد بوقوف دولة الكويت الدائم الى جانب لبنان معربا عن امله في ان تنعم الكويت بالمزيد من الاستقرار والطمأنينة والسلم والازدهار.

شبکة تابناک الأخبارية - الجوار: شدد رئيس مجلس النواب اللبناني السابق حسين الحسيني اليوم على ان نظام صدام "فرط بالحقوق وقضى على كل الآمال فأقدم على شن حرب على ايران بدون استشارة العرب حيث ما زلنا ندفع الثمن".
وقال الحسيني اثناء استقباله وفدا من جمعية الصحافيين الكويتية ان "سابقة غزو دولة كبرى لدولة صغرى هي سابقة خطيرة جدا ونحن نعاني ايضا من هذا الامر فأرضنا لا تزال محتلة من قبل العدو الاسرائيلي".
واضاف الحسيني ان "الغزو العراقي للكويت خرق كل قواعد العلاقات العربية العربية اذ ليس كذلك يتعامل العرب في ما بينهم" موضحا ان "الكويت حالة شعبية لها مكانة كبرى في نفوس اللبنانيين" مؤكدا ان "الاعتداء على الكويت هو اعتداء على جميع اللبنانيين".
واستذكر الحسيني الموقف اللبناني المندد بالغزو الصدامي قائلا ان "ما قمنا به هو الواجب لا بل اقل الواجب".
وردا على سؤال من الوفد عما اذا كان لبنان تعرض لضغوط معينة لعدم اتخاذ موقف من الغزو الصدامي اشار الحسيني الى ان "الساحة اللبنانية آنذاك كانت مليئة بالالغام بعد انتهاء الحرب الاهلية ولكن موضوع الغزو العراقي فاق بأضراره كل تصور وبالتالي اصبح من الواجب رغم كل الضغوط التصدي لهذا الامر لأن السكوت عن الغزو يعني القبول بالغزو العراقي للكويت ولكن الرأي العام اللبناني كان ملبيا وكذلك الصحافة اللبنانية بالرغم من كل المعوقات".
وفي هذا الصدد اوضح الحسيني ان الضغوط "كانت من الداخل ومن الخارج" لافتا الى ان "المجموعة العربية كانت منقسمة وتمكنا في اتفاق الطائف من تحقيق اجماع عربي ولكن ضمن اطار الاختلافات التي كانت شديدة".
وأوضح الحسيني ان "الموقف الذي اتخذه انذاك وايضا موقف الحكومة اللبنانية المندد بالغزو العراقي لدولة الكويت لم يلقى اي معارضة نيابية اطلاقا حتى الناس الذين لم يساهموا في الموقف لم يعترضوا عليه".
وعما اذا كان هناك تنسيق برلماني لموقف موحد من الغزو قال الحسيني "لم يكن هناك امكانية لتوحيد الموقف ولكن كان هناك وجوب اتخاذ موقف لتشجيع الاخرين وتبيان خطر السكوت عما حصل لأنها سابقة لا يمكن لاحد ان يقبل بها وهي سابقة تنسحب على كل المستقبل ما زلنا ندفع اثمان مثل هذه المغامرات".
وحول توقيت الغزو قال الحسيني ان "توقيت الغزو العراقي للكويت كان خطرا جدا ففي عام 1990 كان عام انهيار الاتحاد السوفياتي عمليا وكان الواجب الحذر في تلك الفترة لأن التوازن الدولي لم يعد قائما فارتكاب حماقات من هذا النوع في ظل ذلك المناخ هو تعريض كل الامن العربي للخطر".
وحول رؤيته لما يجري في مصر اكد الحسيني اهمية ما يحصل في مصر "معتبرا ان تغييب دور مصر عن الحياة السياسية في الاسرة العربية والدولية الحق ضررا كبيرا" مشددا على ضرورة عودة الدور المصري في المنطقة.
واضاف ان "الليبرالية الجامحة خربت العالم والان لا بد من ضوابط في المنطقة واذا لم يحصل اي تحالف فعلي وتضامن عربي فعلي مع تركيا وايران فلن يكون للعرب موقع في النظام العالمي الجديد".
واعتبر الحسيني ان "عودة مصر للعب دور جدي يغير الكثير من الامور فضلا عن رفض اي شيء غير الدولة المدنية" لافتا الى ان "الدولة الدينية تزيد الخلافات".
وفي ما يتعلق بمقولة ان في لبنان الكثير من الحرية والقليل من الديمقراطية قال الحسيني انه "لا يمكن حماية مجتمع من دون دولة وعندما لم تقم الدولة في لبنان حصل ذلك بالاضافة الى قانون الانتخابات الذي هو الاساس ونحن بانتظار القانون الصالح".
وبين انه يوجد في لبنان اعلى نسبة تسامح ديني في كل المنطقة رغم التنوع الشديد فيه مشيرا الى ان "القانون الانتخابي الذي يعتمد النسبية هو الافضل بحيث يجعل كل الجماعات ممثلة تمثيلا صحيحا في المجلس النيابي وعند ذلك تكون حماية الديمقراطية بالفعل وبالممارسة".
وتساءل الحسيني كيف يمكن ممارسة الديمقراطية اذا كانت الضغوط على المواطن في لقمة عيشه وبفرص عمله ومصير تعليم اولاده معتبرا ان "الانفجار الذي حصل في مصر معبر جدا عن الكبت الذي كان قائما والمجتمع في تونس متجانس جدا ومع ذلك الكبت ادى الى الانفجار" مؤكدا انه "عندما تسد آفاق المستقبل عليك ان تتوقع الثورة".
وعما اذا كانت هناك مخاوف في لبنان اكد الحسيني اهمية تطبيق اتفاق الطائف الذي لا بديل عنه مبينا ان الجميع يعودون اليه لافتا الى ان بيان دار الفتوى قبل يومين "ركز على نقطة وحيدة وهي العودة الى هذا الاتفاق".
واكد ان عدم تطبيق اتفاق الطائف "حرم لبنان من وجود دولة منظمة تسهر على امنه واستقراره والخطأ هو باختزال الطوائف بأشخاص او بفئات او بتنظيمات" مشيرا الى عدم وجود خلافات دينية في لبنان انما خلافات سياسية.
واعرب الحسيني عن امله في ان تكون هناك دولة في لبنان قادرة على تأمين الاستقرار والنهوض الاقتصادي.
وعلى صعيد متصل زار وفد جميع الصحافيين الكويتية منزل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق سليم الحص وذلك في اطار جولته على القيادات اللبنانية التي وقفت الى جانب الكويت ابان محنة الغزو الصدامي وقدم له عبر كريمته وداد الحص شكر وتقدير الكويت قيادة وشعبا للرئيس الحص الموجود رهن المعالجة الطبية في السعودية نظير الموقف الجريء والمميز الذي اتخذه بالرفض الفوري والحاسم للغزو.
وكان وفد جمعية الصحافيين الكويتية التقى امس الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي اشاد بوقوف دولة الكويت الدائم الى جانب لبنان معربا عن امله في ان تنعم الكويت بالمزيد من الاستقرار والطمأنينة والسلم والازدهار.
ورافق وفد جمعية الصحافيين الكويتية خلال جولته على القيادات اللبنانية القائم بأعمال سفارة الكويت لدى لبنان جاسم الناجم.