۱۱۶مشاهدات
كتاب “يوميات غوانتانامو” الذي نشره محمدو ولد صلاحي المعتقل منذ 12 عاماً هو الرواية الوحيدة من نوعها التي كتبها معتقل لا يزال محتجزاً في السجن العسكري الأميركي المثير للجدل في كوبا.
رمز الخبر: ۳۱۴۹۳
تأريخ النشر: 25 March 2016
شبكة تابناك الاخبارية : يصف ابن الأعوام الأربعة والأربعين كيف قيل له إنه سيتعلّم عن "الجنس الرائع”، ثم تعرّض للتعذيب وأُرغِم على ممارسة الجنس مع محقّقات.

كتب صلاحي: "عشتُ في الرعب بالمعنى الحرفي للكلمة”، مضيفاً أنه حُرِم من النوم لأكثر من شهرَين: "لم أعرف طعم النوم طيلة سبعين يوماً: كانوا يستجوبونني 24/24، فتتبدّل المناوبة ثلاث مرات وأحياناً أربع مرات في اليوم”.

تأتي مزاعمه عن التعذيب النفسي والجسدي الذي تعرّض له بعد أسابيع من صدور تقرير عن مجلس الشيوخ الأميركي يكشف عن الاستخدام الواسع النطاق لـ”تقنيات الاستجواب المعزّزة” من جانب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه).

قالت نانسي هولاندر، محامية صلاحي في مقابلة مع صحيفة "الإندبندنت”: "تفرض اتفاقية مكافحة التعذيب على الدول مقاضاة من يمارسون التعذيب. فلماذا لم تتم مقاضاة أحد؟”.

خاض فريق صلاحي القانوني معركة طيلة سنوات من أجل التمكّن من إصدار نسخة محرّرة من يومياته التي تعتبرها الحكومة الأميركية وثيقة "سرّية”. وقد أدّت هذه الرواية عن الحياة في غوانتانامو، التي وصفها جون لو كار بأنها "رؤية للجحيم، تفوق كتابات أورويل وكافكا”، إلى تجدّد الدعوات لإخلاء سبيل صلاحي. وفي هذا الإطار، انضم الممثلون كولن فيرث وستيفن فراي وريز أحمد، والموسيقي بريان إينو والروائي إليف شافاك، إلى الحملة الجديدة التي أُطلِقت من أجل الإفراج عن صلاحي.

حارب صلاحي مع تنظيم "القاعدة” في أفغانستان عندما كان التنظيم يحظى بالدعم من الولايات المتحدة في معركته ضد النظام السوفياتي، لكنه يزعم أنه ترك "القاعدة” عام 1992.

تاريخ الاعتقال
اعتُقِل في تشرين الثاني 2001 في وطنه الأم، موريتانيا، واقتاده الجيش الأردني إلى عمان حيث خضع للاستجواب واحتُجِز لأكثر من سبعة أشهر. ثم سلّمته الـ”سي آي أيه” إلى قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان، ومن هناك اقتيد إلى غوانتانامو في آب 2002، للاشتباه في ضلوعه في مؤامرة لتنفيذ عملية تفجير في لوس أنجلس عام 1999.
لم تصدر بحقه أية تهمة، وقد أصدر قاضٍ فيديرالي أميركي قراراً بإخلاء سبيله قبل أربعة أعوام. لكن الحكومة الأميركية استأنفت الحكم، فبقي إلى جانب 121 سجيناً آخر – بينهم البريطاني شاكر عامر – في معتقل غوانتانامو.

تعلّم صلاحي اللغة الإنكليزية بنفسه بمساعدة حرّاسه، وكتب عام 2005 بخط يده مسودة عن يومياته من 466 صفحة، يروي فيها بالتفصيل معاناته على أيدي المحقّقين، والتي لم تقتصر على الضرب، كما يقول. ففي إحدى المرات، تعرّض بحسب زعمه للتحرّش الجنسي من اثنتَين من المحققين.

فقد كتب: "ما إن وقفت حتى خلعت كل منهما قميصها، وبدأتا تتفوّهان بكلام بذيء جداً لم أكترث له. أكثر ما آلمني هو إرغامي على المشاركة في عملية جنسية ثلاثية بطريقة مذلّة جداً. ما لا يدركه كثر هو أن الرجل يتألم مثل المرأة إذا أُرغِم على ممارسة الجنس، وربما أكثر بسبب المكانة التقليدية للرجل”.

أضاف: "التصقتا بي، الأولى من الأمام، والثانية، الأكبر سناً، من الخلف، وراحتا تفركان جسمهما بجسمي. في الوقت نفسه، كانتا تتفوّهان بكلام بذيء وتداعبان أعضائي التناسلية”.

يتذكّر صلاحي حادثة أخرى عندما قالت له إحدى المحققات: "إذا بدأت تتعاون معنا، سأكفّ عن مضايقتك. وإلا سأفعل الشيء نفسه بك لا بل أسوأ منه يومياً…”.

كان استعمال الجنس لتحقيره وإذلاله "جزءاً من تقنيات الاستجواب المعزّزة”، كما تقول هولاندر التي تضيف: "من نواحٍ عدّة، أعتقد أنهم كانوا يستعملون أشخاصاً مثل محمدو بهدف إجراء الاختبارات، ماذا يحصل عندما نفعل بهم أشياء من هذا القبيل؟ هل ينجح هذا الأسلوب أم أنهم سيقاومون؟ لكن الأسوأ في رأيي هو الرسالة المزوّرة التي أحضروها، وقالوا إنهم سيجلبون والدته إلى غوانتانامو إذا لم يخبرهم ما يريدون سماعه”.

تابعت هولاندر: "كان هذا الأسوأ بالنسبة إليه من نواحٍ عدّة، كان يخشى أن تُعتقَل والدته وتتعرّض للتعذيب، فبدأ يخبرهم كل ما يريدون سماعه، وكان من نسج خياله”.

تزور هولاندر معتقل غوانتانامو بانتظام منذ توكّلها عن صلاحي عام 2005. تقول: "يتمتع بقدرة جّيدة على الصمود، والكتاب يشكّل محفزاً قوياً بالنسبة إليه، فهو لديه صوتٌ ورأي يريد التعبير عنه وسوف يتمكّن الآخرون من سماعه”، وتصفه بأنه "مرح وودود ومحبّ ومسلٍّ وذكي”، مضيفةً: "نظراً إلى ما مرّ به، هناك شيء من الهشاشة في شخصيته، لكنه يتحلّى أيضاً بالصبر والقدرة على تحمّل ما حصل، ويتطلع إلى مستقبل أفضل… آمل بأن يخرج وبأن يساعده هذا الكتاب ".
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: