
شبکة تابناک الاخبارية: لا أحد يَعرِف، رُبما هي أيام الرئيس أردوغان الأخيرة، منطقية التكهنات بذلك، تَرتبط بتكرار أنفعالات أخِر الحالمين بُعثمانية المِنطقة، التَخبط وغياب النُضوج السياسي، يؤديان إلى بدايات جَديدة، يُرجح أن لا يَكون أردوغان وحِزبه فيها.
بهذه العبارة بدأ الکاتب الصحفي العراقي زيدون النبهاني مقالته حول بعض صريحات الرئيس الترکي رجب طیب أردوغان الأخیرة نشر في موقع الوعي نيوز جاء فيها: السنوات الأخيرة أو التقلبات الكَبيرة، لَم يلتزم اردوغان بموقفٍ واحدٍ ثابت، وهَذا لا ينطبق بأي شكلٍ مِنَ الأشكال؛ بِمُتغيرات السياسة ومُتطلباتِها، أو حتى يَكون قَريباً مِن مَكرِها، كُلُ ما هُنالك؛ إن الرئيس أُصيبَ بالمَرضِ نفسه، الذي شَنقَ صَدام، وسَجنَ مُبارك، وقَتلَ القذافي.
ليسَ بَعيداً مِن هذا اليوم، وفي خِضم التَصاعد بين السُعودية وإيران، عِقبَ حادثة أغتيال الشيخ النِمر، أي بَعدَ سحب تركيا لسفيرها في طَهران، وبَعدَ التَصعِيد التُركي غَيرِ المُبرر، هاجَمَ أردوغان الجُمهورية الإسلامِية، وأنتقدَ بقوة دَعمِها لنظام الأسد في سوريا قائلاً: "لو لَم تَقف أيران إلى جانِب نِظام الأسد بذريعة طائفية، لَما كُنا نَتحدث اليوم، عَن أزمة سوريا"!
تَصريح الرئيس التُركي هذا بالذات؛ فِيه تَفصيلات كَثيرة، تَتشعب لِتصل إلى أصل بُروز شَخص أردوغان، في السياسة التُركية، فحزب العدالة والتنمية ولدَ مَغمور المَعاني، وأصبح طائفياً بأمتياز، وهذا تَلمسهُ جدياً في تَعاملاته؛ مع علويِّ وكورد تركيا.
الأشهر القليلة الماضية، كانت مليئة بالمفاجئات الأردوغانية، العِداء الأخواني التُركي معَ السلفي السُعودي، أنقلبَ في لحظة إلى مصير مُشترك، الموقف مِن مِصر والتَدخل بشؤونها الداخلية، عقب إطاحة العسكر بالرئيس الأخواني مُرسي، أيضاً بدأ يذوب، وصولاً إلى الأنفتاح المُفرط معَ إسرائيل، والحديث الطويل عَن مصالح المنطقة.
قَد يُصور الأمر على أنه تصفير أزمات؛ كما يدعي الحزب الحاكم في تُركيا، لَكنهُ في الأساس، تَخبط واضح للدبلوماسية التركية، أشكل عليه في وقتٍ سابق، الرئيس السابق للجمهورية وحزب العدالة عبدالله غول، وإلا ما الفائدة مِن حلِ أزمات صَنعها في الأصل، المطبخ التُركي!
أستمر أردوغان في أبعاد الكُرة مِن ملعبه، وضلَّ حريصاً على نَعت الدول؛ التي تقف بالضِد مِن سياساتهِ التوسعية بأبشع الأوصاف، على سبيل الفرضية؛ لو كان اردوغان صادقاً، ودعمت طهران النظام السوري، فما المُشكلة في ذلك، مقابل دعمه هو ودول الخليج، لعصابات داعش والنصرة، الفرق كبير جِداً بينَ مَنْ يدعم نظاماً قائماً بمؤسساته، وبينَ مَن يدعم جماعات لا تُعرف غاياتها!
حقيقة الدعم الأيراني لسوريا، لا تتمثل بدعم النظام، وأنما هي تَدعم الحلول السياسية، على عكس الأخرين الذين دمروا سوريا، بأموالهِم وأسلحتهم وتدريبهم للعصابات التكفيرية، وهذا لا يقتصر على الصراع السوري فحسب، بل يمتد إلى العِراق ولبنان واليمن.
التَصعيد التُركي الجديد ضِد إيران؛ يُمكن فهمه جيداً من خِلال التوقيت، فالتقارب التُركي- الإسرائيلي الحاصِل، لا يقبل بتعكير أجواء قد تفعتلها إيران، حيثُ أكدَ "عُمر تشيليك" نائب رئيس العدالة والتنمية؛ على صداقة تُركيا وإسرائيل دولةً وشعباً!
هذا التقارب لا يُفند الحقائق؛ فتركيا سبق لها وتدخلت عسكرياً في سوريا، عِندما نقلت رفاة "سليمان شاه" السُلطان العثماني، بمشاركة (٦٠٠ جندي) و (١٠٠ دبابة وعربة مدرعة)، إضافة إلى القصف المُستمر لشمال سورياً، وهذا غير دعمها لفصائل التنظيمات الإرهابية.
الحقيقة تَقول؛ لا يوجد نظام طائفي بأمتياز أكبر مِن النظام التُركي الحالي، فهُو الذي ضَلَ صامتاً أزاء ما تفعلهُ عصابات داعش في سوريا، تَدخلَ بقوة في الشمال السوري، خوفاً مِن تمدد الأكراد إلى جرابلس وصولاً إلى عِفرين، ما قد يؤسس لأقليم كردي جديد في المِنطقة، يبثُ الحماسة في أكراد تُركيا الذين تستهدفهم الحُكومة التُركية.
التَصعيد التركي غير المُبرر تجاه أيران، يمكن حصره "عربون محبة" معَ إسرائيل، سبقه التقارب معَ الكيان الوهابي السعودي، والتدخل العسكري في العِراق وسوريا، وهذه بمجملها قَد لا تُرضي إسرائيل، التي وجدت بأردوغان عميلاً يُحقق كل مطالبها.
النهاية