شبکة تابناک الاخبارية: في الوقت الذي طبّعت فيه دول عربية علاقاتها "الكاملة” مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، واكتفت أخرى بمكاتب تمثيل تجارية، وأغرقت البضائع الإسرائيلية الأسواق العربية، ووقعت دول عربية اتفاقية الكويز، في إطار ما يعرف بالمناطق الصناعية المؤهلة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهي ترتيبات تسمح لمنتجات الدولة العربية -مصر- بالدخول إلى الأسواق الأمريكية دون جمارك أو حصص محددة بشرط أن المكون الإسرائيلي في هذه المنتجات 11.7%؛ مازالت تتحدث "جامعة الدول العربية” عن "مقاطعة إسرائيل”، وحملات المقاطعة ونتائجها وثمارها، دون أن توضح دور كل دولة عربية في حملات المقاطعة، ولماذا تغرق البضائع الإسرائيلية الأسواق العربية إذا كانت هناك فعلًا حملات مقاطعة؟
آخر تقرير صدر عن جامعة الدول العربية، يقول إن حملة مقاطعة إسرائيل والتضامن مع الشعب الفلسطيني سجلت نجاحًا قويًا، خاصة على المستوى الدولي في ظل تصاعد السخط العالمي على الاحتلال الإسرائيلي وممارساته العنصرية.
واستعرض "قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة” التقرير أمام المشاركين في المؤتمر 89 لضباط اتصال المكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل، والذي انطلقت أعماله بالقاهرة برئاسة الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير محمد صبيح، بمقر الجامعة، وأشار التقرير إلى أن حملة المقاطعة تتصاعد رسميًا وتتسع ويتواصل تأثيرها في شتى المجالات، حيث باتت تشكل أرقًا لحكومة الاحتلال الإسرائيلي التي اعتبرت انتشار حملة المقاطعة تهديدًا لوجودها.
وأوضح تقرير الجامعة أن العالم يشهد تضامنًا كبيرًا مع حركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل وعزل مؤسساتها وشركاتها المتواطئة في انتهاك القانون الدولي، منوهًا بأن "الحملة مستمرة حتى إنهاء الاحتلال ونظام الفصل العنصري وتفكيك المستوطنات وجدار الفصل العنصري وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم".
وقال إن إسرائيل تحارب بشتى الوسائل حركة المقاطعة من خلال اللجوء إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتقديم مشروع قانون يمنح إسرائيل مكانة اقتصادية خاصة، وحمايتها من العقوبات، وتارة أخرى "مصادقة المحكمة العليا الإسرائيلية على قانون محاربة المقاطعة ورفضها الالتماسات المقدمة من قبل منظمات حقوق الإنسان".
وأشار تقرير الجامعة العربية إلى أن ما سبق "يدل على إفلاس النظام الإسرائيلي بحكوماته المتعاقبة، واعتراف بالإنجازات التي تحققها حركة المقاطعة في معارك الرأي العام في العالم"، وسجل التقرير أهم الإنجازات التي حققتها حملات مقاطعة إسرائيل خلال الفترة الماضية، ومنها اقتراحات أوروبية لفرض عقوبات على البنوك الإسرائيلية بسبب نشاطاتها واستثماراتها في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية؛ مما أثار حالة ذعر عند تلك البنوك، أدت إلى هبوط أسهمها بنسبة 2.5 % تقريبًا.
وقال التقرير إن البرازيل ألغت عقدًا ضخمًا مع شركة إسرائيلية للألعاب الأولمبية لعام 2016، حيث استثنت الحكومة البرازيلية شركة "أمية” الإسرائيلية من العمل في أكتوبر 2014 بالأولمبياد في ريو دي جانبيرو، وذلك بعد حملة قام بها متضامنون مع القضية الفلسطينية، وأوضح أن الخارجية الأمريكية أبلغت إسرائيل أنها لن تحمي منتجات المستوطنات من حملة المقاطعة.
و نوّه التقرير أن شركة "أورنج الفرنسية” أعلنت سحب علامتها التجارية من إسرائيل وذلك بعد قيام شركة "بارتنر الإسرائيلية” بالبناء على أراضٍ فلسطينية مصادرة، كما أن متحف اللوفر الفرنسي رفض طلب زيارة طلاب إسرائيليين من جامعات إسرائيلية وذلك لتبادل الأفكار بينهما، وقال إن أحزابًا بلجيكية أوصت بقرار عزل الشركات التي تدعم الاستيطان، وضرورة منع الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي من الربح في الأسواق البلجيكية؛ كونها تساعد في قمع الشعب الفلسطيني على الحواجز وفي السجون الإسرائيلية.
وأضاف التقرير أن المقاطعة الأوروبية للمنتجات الزراعية الإسرائيلية الخاصة بالمستوطنات كبدت إسرائيل 6 مليارات دولار عامي 2013 و2014، وفق صحيفة هارتس الإسرائيلية، وأكد تقرير المقاطعة أن شركة KLB النرويجية والتي تعمل في مجال التأمينات سحبت استثماراتها من شركتين ألمانيتين لمواد البناء وذلك بسبب عملهما في المستوطنات المقامة بالضفة الغربية المحتلة لتأكيد أحقية الشعب الفلسطيني في التخلص من الاحتلال وإقامة دولته المستقلة.
وسجل التقرير أيضًا أن حركة "حداش” الإسرائيلية اليسارية المعارضة أعلنت تأييدها لفرض مقاطعة دولية على الشركات العاملة داخل المستوطنات؛ لأنها نوع من المقاومة المدنية المشروعة، وأشار التقرير إلى تراجع الشركات الفرنسية عن تنفيذ مشروع التلفريك "قطار القدس الخفيف” في البلدة القديمة بمدينة القدس، بعدما أقرت البلدية في وقت سابق أن يمر التلفريك من منطقة سلوان ومقبرة الرحمة وسيلامس سور المسجد الأقصى المبارك، مما يمس بإرث الحضارة لمدينة القدس والمسجلة على قائمة التراث العالمي منذ العام 1982.
وأكد التقرير أن هناك أكاديميين وسياسيين وكتاب يهود مناهضين للاحتلال الإسرائيلي دعموا مقاطعة إسرائيل ويعتبرونها قانونية وشرعية وليست معادية للسامية، داعين من خلال مشاركتهم في مؤتمر عقد في جامعة سيدني، إلى ضرورة تفعيل حملة المقاطعة ومضاعفة الجهود من كافة الأطراف للضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية وفضح ممارسات إسرائيل العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال.
وتحدث التقرير عن تقديم نواب في الكونجرس الأمريكي مشروع قانون لحظر مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي، حيث إن الكونجرس يعد هجمة مضادة لـ”تسونامي المقاطعة” من خلال تقديم مشروع قانون يمنح إسرائيل مكانة اقتصادية خاصة للولايات المتحدة ويحميها من العقوبات، مؤكدًا أن هذا التحرك جاء بعد تنامي المستوطنات وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في كافة أنحاء العالم.
وأوضح التقرير أن 700 فنان بريطاني أعلنوا مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي حتى إنهاء الاضطهاد الاستعماري للفلسطينيين، وفق صحيفة الغارديان، ومن بين الموقعين عليها: "الموسيقيان برايان اينو، وريتشارد اشكروفت، والمخرج كين لوتش، والممثلة اليهودية مريام مارغوليس” رافضين أي دعوة مهنية من سلطات الاحتلال وأي تمويل من مؤسسات إسرائيلية، وأضاف أن مؤتمر اتحاد العمال الأيرلندي طالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومقاطعة المستوطنات من خلال انطلاق أعمال مؤتمر اتحاد عمال أيرلندا والذي يضم 750 ألف عامل ينتمون لأكثر من 58 اتحادًا عماليًا، والذي يعقد كل عامين وبمشاركة سفارة دولة فلسطين في أعماله.
وانطلقت أعمال المؤتمر 89 لضباط اتصال المكاتب الإقليمية للمقاطعة العربية لإسرائيل، بمقر الجامعة العربية في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة وفود عربية، إضافة إلى ممثلين عن منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية، واختتم فعالياته الأمس الخميس، ومن المقرر أن يرفع المؤتمر تقريرًا بنتائج أعماله إلى وزراء الخارجية العرب في 10 سبتمبر/أيلول المقبل لاعتماده.
عبداللطيف التركي – التقرير