۴۰۳مشاهدات

نيويورك تايمز تستخدم مزاعم الاغتصاب للترويج لحرب أوسع في الشرق الأوسط

ووضعت صحيفة وول ستريت جورنال بدورها مادة في صفحتها الأولى تنقل عن مسؤولين في الجيش والمخابرات الألمانية والأمريكية ادعائهم بأن داعش استخدم الأسلحة الكيميائية المرتبطة بالنظام السوري ضد قوات الميليشيات الكردية في العراق.
رمز الخبر: ۲۹۱۶۵
تأريخ النشر: 19 August 2015
شبکة تابناک الاخبارية: صدرت صحيفة نيويورك تايمز عددها ليوم الجمعة بمادة مطولة بعنوان "استعباد الفتيات الصغيرات: الدولة الإسلامية تبني شبكة واسعة من الاغتصاب". ويوفر المقال، الموزع على أكثر من صفحتين، شهادات لنساء وفتيات من الأقلية الدينية اليزيدية استولى عليهن داعش وقام ببيعهن بشكل منهجي كرقيق جنس.

ويستشهد كاتب التقرير، وهو روكميني كاليماشي، بالأكاديميين والمؤسسات الفكرية الأمريكية لقول إن داعش وضع تبريرًا دينيًا للاغتصاب و”أنشأ بيروقراطية منهجية من العبودية الجنسية". وأكثر ما يبرز من هذه المادة هو لهجتها التحريضية، وتوقيتها؛ حيث تأتي في خضم ما يبدو وكأنه تصعيد أمريكي للتدخلات العسكرية والحروب بالوكالة في العراق وسوريا، وهو ما يوضح أن نشر المادة يأتي لتأجيج الرأي العام، وحشد الدعم لحرب أوسع.

ومما يشير إلى أن مادة نيويورك تايمز قد تكون جزءًا من حملة إعلامية أوسع، أيضًا، التقارير الصحفية التي انتشرت في وقت لاحق يوم الجمعة، والتي تقول إن كايلا مولر، وهي مواطنة أمريكية احتجزتها داعش في سوريا، تعرضت للاغتصاب مرارًا وتكرارًا من قبل زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، قبل مقتلها في وقت سابق من هذا العام.

ووضعت صحيفة وول ستريت جورنال بدورها مادة في صفحتها الأولى تنقل عن مسؤولين في الجيش والمخابرات الألمانية والأمريكية ادعائهم بأن داعش استخدم الأسلحة الكيميائية المرتبطة بالنظام السوري ضد قوات الميليشيات الكردية في العراق.

ومن المستحيل أن نعرف إلى أي مدى تتعرض النساء والفتيات للاغتصاب من قبل مختلف الميليشيات الإسلامية، بما فيها تلك التي سلحت ومولت من قبل واشنطن وحلفائها، والتي تتنازع من أجل الأرض والسلطة في العراق وسوريا. ومن الصعب الشك في حدوث مثل هذه الجرائم، التي تعد سمة مشتركة في الحرب.

ولكن، حتى إذا كانت هذه الممارسة ترتكب على نحو واسع النطاق، ومنهجية، كما تدعي الصحيفة؛ فإن المسؤولية النهائية تقع على إمبريالية الولايات المتحدة. وقد شنت أمريكا الحروب التي أدت إلى تدمير العراق، وليبيا، وسوريا، وهو شيء تفشل النيويورك تايمز في ذكره بطبيعة الحال. لقد تم تدمير ثلاثة مجتمعات كانت من بين الأكثر علمانية وتطورًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتحويلها إلى ساحات للقتل. لم يكن الاغتصاب مشكلة خطيرة قبل تدخل واشنطن لاحتلال العراق وإسقاط صدام حسين، وإسقاط وقتل الزعيم الليبي معمر القذافي، واندلاع الحرب الأهلية لتغيير نظام بشار الأسد.

وعلاوة على ذلك، ظهر وكلاء الولايات المتحدة، السعودية وقطر وتركيا، كقوى رئيسة في هذه الحروب. وحتى خلال خوضها الحرب ضد داعش في العراق وسوريا، استمرت الولايات المتحدة في التعاون مع جهات على صلة بتنظيم القاعدة، مثل جبهة النصرة في سوريا.

وهناك عنصر هائل من السخرية في قلق نيويورك تايمز المكتشف حديثًا حول مصير اليزيديين. وقد تم اختيار هؤلاء، وغيرهم من الأقليات، ومن ثم رميهم، على أنهم مشكلة "حقوق الإنسان” التي تحتاج لحل، وفقًا لاحتياجات الإمبريالية الأمريكية.

وقبل ما يزيد قليلًا على العام، نشرت تايمز وبقية وسائل الإعلام الأمريكية دون تمحيص دعاية إدارة أوباما التي كان مفادها أن البيت الأبيض سوف يأمر بضربات جوية محدودة في العراق، وإرسال وحدة صغيرة من قوات العمليات الخاصة؛ من أجل غرض وحيد هو إنقاذ اليزيديين من مجزرة وشيكة على أيدي داعش. ولكن، بمجرد بدء الحرب الجديدة في العراق، وامتداد هذه الحرب بعد فترة وجيزة إلى سوريا؛ اختفى مصير اليزيديين من التصريحات الحكومية والتغطية الإعلامية. والآن، مع توظيف الآلاف أكثر من القوات الأمريكية، ومع بدء واشنطن قصف سوريا انطلاقًا من القواعد الجوية التركية، مما قد يساعد على إقامة "منطقة عازلة”، وضمان استخدام الولايات المتحدة للقوة الجوية ضد القوات الحكومية السورية؛ عادت صحيفة نيويورك تايمز لتكتشف فجأة محنة اليزيديين.

وقد تم اتباع نفس هذا النمط، ولكن في الاتجاه المعاكس، مع الأكراد. وأصبح الدفاع عن قوات البيشمركة الكردية في كوباني (سوريا) سببًا للحرب في نهاية عام 2014 وبداية عام 2015، وذريعة لتصعيد التدخل الأمريكي في المنطقة. وأما الآن، وفي مقابل موافقة تركيا على السماح للولايات المتحدة بشن هجمات من القواعد الجوية التركية، وافقت واشنطن على شن هجمات ضد القوات الكردية في العراق، وسوريا، وتركيا نفسها.

ويؤكد موقع ومضمون هذه المادة الصحفية طابعها الدعائي. وتقليديًا، كانت الصفحة الأولى من النيويورك تايمز محفوظة للأخبار التي من الصعب التشكيك بها وطنيًا أو دوليًا، مثل تصريحات الرئيس الأمريكي أو أعضاء مجلس الوزراء، والتطورات الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية الكبرى.

وفي المقابل، وعلى الرغم من مزاعمها الهامة، بنيت هذه المادة على اقتباسات مباشرة أو غير مباشرة من ست نساء، تمت تسمية واحدة منهن فقط، حول تعرضهن للمعاملة المروعة على أيدي داعش. ويدعي الكاتب أنه قابل 21 من النساء والفتيات اليزيديات اللواتي استولت عليهن داعش في أغسطس الماضي، ولكن ليس من الواضح أنهن جميعًا يقولون إنهن تعرضن للاغتصاب.

ويعلق مؤلف المادة أيضًا على الوثائق والبيانات التي نشرت على مواقع داعش على شبكة الإنترنت، ويضمن موضوعه روابط لتقارير سابقة عن داعش والاغتصاب صادرة من قبل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ويستشهد بعدد من السلطات فيما يتعلق بالتطرف الإسلامي. وكان أحد مصادر الكاتب هو كول بانزيل، ووصفه التقرير بأنه "عالم اللاهوت الإسلامي في جامعة برينستون". ولكن بانزيل في الواقع ليس سوى طالب دراسات عليا كتب ورقة بحث حول فكر داعش تم نشرها من قبل معهد بروكينغز.

وفي فبراير الماضي، أي بعد وقت قصير من تأكيد داعش مقتل كايلا مولر، ظهر بانزيل في برنامج "مقابلة تشارلي روز” داعيًا إلى نشر قوات برية أمريكية في العراق.

والأهم من ذلك هو المصدر الذي استشهدت به الصحيفة كمترجم لكتيب نشرته داعش على تويتر ويزعم أنه يؤيد اغتصاب الأطفال. وهذا المصدر هو معهد الشرق الأوسط للأبحاث الإعلامية (MEMRI)، وهو مركز فكري للمحافظين الجدد في واشنطن يرأسه أوليفر "باك” ريفيل، وهو مساعد المدير التنفيذي السابق لمكتب التحقيقات الاتحادي المسؤول عن برامج مكافحة التجسس ومكافحة الإرهاب.

ويؤكد موقع هذه المؤسسة على شبكة الإنترنت أن مجلس إدارتها من المستشارين والمديرين يشمل "مسؤولين حكوميين سابقين من الولايات المتحدة، مثل مدير وكالة المخابرات المركزية، وزير البحرية، مدير العمليات مع مكتب التحقيقات الفيدرالي”. ويضيف الموقع: "إن أعضاء مجلس MEMRI من المستشارين هم من الحزبين الذين خدما بشرف كلًا من الرؤساء جيمي كارتر، رونالد ريغان، جورج بوش الأب، بيل كلينتون، جورج دبليو بوش، باراك أوباما".

ويضم مجلس المستشارين هذا بعضًا من مجرمي الحرب الرئيسين الذين جروا الولايات المتحدة إلى غزو العراق عام 2003 على أساس من الأكاذيب، وأشرفوا على برامج التعذيب، وتقويض الحقوق الديمقراطية، مثل مدير وكالة الأمن القومي ووكالة المخابرات المركزية السابق، مايكل هايدن، ودونالد رامسفيلد ، وجون بولتون، وجون أشكروفت، والحاكم الإداري الأمريكي في العراق بول بريمر.

وكانت هذه هي القوى ذاتها التي تعاونت معها صحيفة نيويورك تايمز، باستخدام مراسلتها سيئة السمعة جوديث ميلر، وآخرين؛ لتعزيز الافتراءات حول أسلحة الدمار الشامل العراقية في الفترة التي سبقت الغزو الأمريكي. ولدى الصحيفة سجل طويل وقذر من العمل بمثابة بوق لدعاية حرب الحكومة؛ حيث سوقت لحروب الإمبريالية في البلقان، وكوسوفو، والعراق، وليبيا، وسوريا، وشرق أوكرانيا، ومرة أخرى في العراق وسوريا.

وتعود نيويورك تايمز إلى حيلها القديمة من جديد الآن، وتعمل جنبًا إلى جنب مع أكثر فصائل النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة تطرفًا لتوريط الشعب الأمريكي في المزيد من الحروب الدموية والمدمرة في منطقة الشرق الأوسط وما ورائها.

باري غراي – وورلد سوشياليست
رایکم