۳۹۳مشاهدات

نهاية غامضة لملا عمر والمخابرات الباكستانية (لا) تعلم شيئا عنه

فإن المسؤولين الأفغان والأمريكيين كانوا في بداية العمل على تجميع قصة سنوات الملا عمر الأخيرة ووفاته.
رمز الخبر: ۲۸۸۹۴
تأريخ النشر: 01 August 2015
شبکة تابناک الاخبارية: في شتاء عام 2014، أبلغ أفغاني، على علاقة بكبار قادة طالبان، المخابرات في أفغانستان بخبر مذهل: توفي الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان السرية في مستشفى بكراتشي الباكستانية، وفقا لما أورده تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".

وهذا الخبر حيَر جهاز المخابرات ومديرية الأمن الوطني وأضفى الغموض على حقيقة وفاته طيلة 18 شهرا قبل كشفها. ولكن حتى مع تأكيد حركة طالبان يوم الخميس أن الرجل الذي يدعى أمير المؤمنين، قد تُوفي، فإن المسؤولين الأفغان والأمريكيين كانوا في بداية العمل على تجميع قصة سنوات الملا عمر الأخيرة ووفاته.

في مقابلات أجرتها صحيفة "نيويورك تايمز مع مسؤولين أفغان وأمريكيين وأوربيين قدموا تصورا عن خلفيات استغراق الأمر كل هذا الوقت لتحديد وفاة الملا عمر: ربما كان واحدا من أكثر الرجال المطلوبين في العالم، حيث خصصت أمريكا جائزة مالية قدرت بـ10 ملايين دولار مكافأة على رأسه، ولكن بحلول عام 2014، فإن عددا قليلا من الناس خارج أفغانستان بدا أنهم يريدون معرفة ما إذا كان حيا أم ميتا.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم كانوا يعتقدون منذ فترة طويلة بأن دور الملا عمر في المقاومة كان روحيا ومعنويا في المقام الأول، وأنه ليس لديه سيطرة كبيرة على عمليات طالبان.

في مقابلة معه العام الماضي، ذهب قائد عسكري أمريكي سابق أبعد من ذلك بمقارنة الملا عمر مع القائد الإسباني في القرون الوسطى "السيَد"، والتي كانت جثته، وفقا للأسطورة، مسنودة بحصانه المُهاب لتعزيز القوات الاسبانية في قتال المغاربة.

ونقل التقرير عن جيمس كنينغهام، السفير الأمريكي السابق في أفغانستان، قوله: "ليس الأمر أننا لم نحاول العثور عليه، وإنما لم تكن لدينا الخطوط للقيام بذلك"، وأضاف موضحا: "حتى معظم مقاتلي طالبان لا يعرفون مكان وجوده". واستطرد قائلا: "من المحتمل أن يكون من الإنصاف القول إن الولايات المتحدة انقطعت بعض الوقت عن مطاردة أسامة بن لادن، ولكن هذا لم يحدث مع الملا عمر".

وقال مسؤول غربي إن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين لم يكونوا مقتنعين بأن الملا عمر قد توفي  إلا هذا الأسبوع فقط، بسبب أن كلمة الحسم صدرت أخيرا من كبار قادة طالبان الذين كانوا يبلغون من يود سماعهم. ولم يتم الكشف عن جثته، وقد أبقت حركة طالبان على مكان قبره سريا أو إنها لا تعرف أين دفن، ولم يصدر عن باكستان أي شيء رسمي بشأن وفاة الملا عمر.

وقال مسؤولون أميركيون وأفغان إنهم عندما حصلوا على الخبر في عام 2014، رفض المسؤولون الأميركيون والأوروبيون تصديقه بعد سلسلة طويلة من الشائعات حول وفاة الملا عمر. إذ خلافا لما حدث في حالة بن لادن، الذي قتل في غارة عسكرية أمريكية في باكستان عام 2011، لم يكن هناك فريق تابع لوكالة CIA متخصص في مطاردة زعيم طالبان.

"كان لدي شعور بأن القيادة العليا لم تكن مهتمة كثيرا بالموضوع. كانوا أكثر اهتماما بالقادة الميدانيين، الذين كنا نواجههم في ساحة المعركة "، وقال عمر دواودزاي، الذي كان وزيرا للداخلية في أفغانستان من عام 2013 حتى أواخر عام 2014.

وكان الشك الغربي وجيها، وقد اشنغل جهاز المخابرات الأفغانية بمتابعة حقيقة الخبر، وحتى بعض المسؤولين الأمنيين الأفغان كانوا يشككون في صحته، بمن في ذلك الوزير السابق "عمر دواودزاي".

ولم يظهر الملا عمر علنا ​​منذ أواخر عام 2001، عندما اختفى دون أن يترك وراءه الكثير من البصمات، ولم يصدر أي مقاطع فيديو أو رسائل صوتية في السنوات التي تلت ذلك.

ولم يتمكن من الوصول إليه إلا عدد قليل من قادة طالبان، وبحلول منتصف عام 2013 انحصر هذا العدد في شخص واحد: الملا أخطر منصور، وكان رقم 2 في المقاومة.

ومنذ ذلك الوقت، وفقا لما قاله مسؤولون أفغان وأمريكيون، أشارت مخابراتهم إلى أن الملا عمر ربما قد توفي، وهذا يعني أن الملا منصور قد قضى معظم العامين الماضيين في خداع زملائه من خلال الزعم بأنه يتلقى الأوامر والرسائل من الملا عمر.

ويبدو أن تصريحات الملا منصور قد أثارت ريبة اثنين من أقارب الملا عمر: ابنه الملا يعقوب وشقيقه الملا عبد المنان. فكلاهما سبق له الوصول إلى الملا عمر، وأخبرا الناس بأنها يعتقدان أن إبعادهما عنه راجع إلى أنه قد مات.

وقال مسؤولون أفغان إن مناقشاتهم أدت إلى معرفة بعض أطراف الخبر من قبل مديرية الأمن الوطني، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

ولكن بما أن عددا قليل جدا من الناس قد رأوا الملا عمر عندما كان على قيد الحياة، فإنه "كان من الصعب إيجاد مصادر أخرى من الذي يمكن لهم إخبارنا ما إذا كان قد مات"، كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمني أفغاني كبير.

 وكشف مسؤولون أفغان أنهم لم يتلقوا أي مساعدة من باكستان، التي حمت وساعدت طالبان لفترة طويلة. وقالوا إنهم لم يكن لديهم أي فكرة عما إذا كان الملا عمر على قيد الحياة.

لذلك انتظر الأفغان. في خريف عام 2014 وشتاء 2015، قال مسؤولون أفغان إنهم اعترضوا رسالتين كتبهما القادة الساخطون على طالبان والمناهضون للملا منصور الذين أشاروا إلى احتمال وفاة الملا عمر.

ورغم أنه لا يمكن التحقق من صحة الرسائل بشكل مستقل، فإن المسؤولين الأفغان قالوا  إنها أصلية. في نوفمبر الماضي، أفاد جهاز المخابرات خلال مؤتمر صحفي أن الملا عمر قد مات.

ولكن أبعد من حقيقة وفاة الملا عمر، وفقا لتقرير الصحيفة، يبدو أن الثرثرة قد كشفت أمرا آخر، حيث أفاد مسؤول أميركي: "ربما قد توفي منذ أسبوعين أو قبل عامين"، وأضاف: "إننا نعتقد أننا نعرف، لكننا لا نعرف أننا نعرف"..
رایکم