شبکة تابناک الاخبارية: نشرت صحیفة میدل ایست تقریرا عن حالة الفن في الشارع المصري في الذكرى الخامسة
لاستشهاد المصري "خالد سعید"، الذي قتل بعد تعرضه للضرب والتعذیب على
أيدي مخبرين تابعين للشرطة بقسم سيدي جابر بمدينة الإسكندرية بينما كان في مقهى
للإنترنت وأثار مقتله موجة غضب شعبية في مصر وردود أفعال من منظمات حقوقية عالمية,
تلتها سلسلة احتجاجات سلمية في الشارع في الاسكندرية والقاهرة نظمها نشطاء حقوق
الانسان الذين اتهموا الشرطة المصرية باستمرار ممارستها التعذيب في ظل حالة
الطوارئ.
وقد تمیزت الذكرى الكئیبة بقیام مجموعات صغيرة من المحتجين والذين تجمعوا في
الطرقات يحملون لافتات صغيرة كتبت عليها شعارات مثل "المجد للشهداء". ولفتت
الصحيفة إلى أن عائلة سعيد "لم" تتمكن من الحضور وقفة تذكارية في مسقط
سعيد بالإسكندرية لأن الوقت والمكان قد تغيرا عدة مرات للهروب من ملاحقة الشرطة.
على الفور تقریبا بعد مقتله، بدأت صورة جرافیکیة تنتشر كالنار في الهشيم على
وسائل الإعلام الاجتماعي المصري كانت عبارة عن صورة لسعيد وهو على طاولة المشرحة
ويصعب التعرف على ملامحه جراء التعذيب.. وهذه هي الصورة التي اثارت غضب الملايين
من المصريين، وفجرت ثورة يناير 2011.
لکن الصورة کانت مختلفة جدا بعد أن نزل الملايين من المصريين إلى الشوارع في
الأيام العصيبة التي سبقت استقالة مبارك. صورة سعيد وهو مرتديا هودي رمادي عادي
وترتسم ابتسامة باهتة، صورة كانت على جواز سفره، أصبحت أساسا لآلاف من الجداريات
متعددة الألوان، وقطع الجدران ورسومات الاستنسل التي ظهرت على جدران وأرصفة في مصر
وشكلت المشهد الحضري في ذلك الوقت. حسب التقرير الذي ترجمته وطن سرب.
يقول أحمد النادي، المصور المصري وفنان الرسم ومقرب من الساحة الفنية في
الشارع المصري "كانت صور خالد سعيد شائعة جدا قبل ثورة يناير، وخلال السنة
الأولى بعد ذلك"، وظهرت الصور في الغالب في الأماكن التي لها بعض الارتباط
بوزارة الداخلية."
ويقول علي الذي يأتي من الحي نفسه الذي سكنه سعيد: "ولكن سعيد، خلافا
للآخرين، لم يكن ينتمي الى اي حركة سياسية أو دينية: الجميع يمكن أن يدعي له كرمز".
يقول النادي "لهذا السبب، سعيد سرعان ما أصبح "رمزا" لانتصار
المظلوم ضد الاستبداد".
بعد خمس سنوات من مقتله, فإن صورة سعيد قد إختفت من شوارع مصر والاماكن العامة,
وتدريجيا تم طمس الالاف من الجداريات التي تم رسمها إما عن طريق الاجهزة الامنية
أو المخربين أو الناشطين مع رسائل أخرى. والان, أطول جدارية لصورة سعيد ليست
موجودة في القاهرة أو الاسكندرية, ولكن في (برلين).
ويقول الفنانين في مصر إنه يتم تطهير فن الشوارع على نحو متزايد وسط القيود
المفروضة على حرية التعبير.
ومن جانبه يقول أحد مؤيدي السلفية:" أنه قد نسي (خالد سعيد)، على الأقل
إلى حد ما. ولكن لن ننسى خالد "،
موضحا أن المجتمع السلفي كان في الأصل" الأكثر تعاطفا "لقضية
سعيد"، لأنهم تعرضوا إلى إساءات مماثلة لسنوات دون لفت الانتباه لهم ".
شباب اليوم يستوحون نفس المثُل الثورية من أولئك الذين إنتفضوا ضد حكم مبارك
الذي استمر 30 عاما ولديهم مجموعة جديدة من صور شهداء مرحلة ما بعد 2011 تزين
الجدران , وتأتي شيماء الصباغ في رقم واحد التي كانت وفاتها قريبة من إشعال الغضب
على نفس مستوى تلك التي تلت مقتل خالد سعيد. وشيماء الصباغ، الناشطة الاشتراكية
قتلت برصاص الشرطة اثناء ذهابها لوضع الزهور على النصب التذكاري للذين قتلوا في
ثورة 25 يناير 2011.
ويحذر النادي "لا يسمح النظام الحالي بحرية التعبير في شوارع مصر".
وأضاف: "أصبحت ممارسة الكتابة على الجدران مغامرة محفوفة بالمخاطر بحيث
يمكن أن تؤدي للفنان أن يفقد حياته.
ووفقا لفنانة الكتابة على الجدران سيفا أبو العباس :"الآن بعد مرور عام
على رئاسة الجنرال السابق بالجيش المصري عبد الفتاح السيسي، فإن الوضع قد تطور
أسوأ بكثير من الوضع أيام ثورة 25 يناير. "الشرطة الآن تضيق الخناق على
الفنانين في الشوارع، خاصة عند وجود عدد قليل منهم والحقيقة هي أن الجميع في حالة
معنوية منخفضة في الوقت الراهن، وبينما يتم اعتقال الناس عشوائيا وفقا لقانون
الاحتجاج، انه ليس الوقت المناسب لأية خطوات قد تصعد الأمور."
النهاية