۴۳۲مشاهدات
ان تهديدات تنظيم داعش ما هي إلا محاولة للعب على وتر الفتنة الطائفية، وتحقيق إنجاز معنوي من شأنه شحذ همم عناصر التنظيم الإرهابي.
رمز الخبر: ۲۸۱۸۸
تأريخ النشر: 26 May 2015

شبكة تابناك الإخبارية : عاد تنظيم داعش الإرهابي إلى تهديداته باستهداف مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، هذا التنظيم الإرهابي الذي توعد منذ احتلاله مدينة الموصل العراقية صيف العام الماضي بنقل المعركة إلى مدينتي كربلاء والنجف، هدد هذه المرة في تسجيل صوتي منسوب إلى زعيم التنظيم الإرهابي الملقب بـ"أبو بكر البغدادي" بأنه بعد الرمادي سيأتي دور بغداد وكربلاء. وتزامن هذا التسجيل مع تناقل بعض وسائل الإعلام تقارير صحفية تفيد بأن أبا عمر الشيشاني، وهو أحد قادة داعش في الموصل، خاطب عناصره المحتفلين بسقوط مدينة الرمادي بقوله: إن "كربلاء ستخضع لسيطرة التنظيم عقب عيد الفطر المقبل".

ولكن لماذا كربلاء والنجف على وجه التحديد؟

منذ أن ابتليت به أمتنا الإسلامية، لم يأل تنظيم "داعش" الإرهابي جهداً في سبيل بسط نفوذه على مزيد من مدن وبلدات كل من العراق وسوريا. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، لم يتورع هذا التنظيم الإرهابي عن ممارسة أقذر وأفظع أنواع الجنايات في حق الإنسانية والمدنية. يعتمد داعش في ممارساته هذه على عصبية عمياء أخذت طابعها من التيار الوهابي الذي ينتسب إليه، وجهل مدقع بتعاليم الإسلام، إضافة إلى استغلال حب البشر للمال والسلطة والنساء، فراح هذا التيار التكفيري يبيح لعناصره كل محرم ليضحي قطع رؤوس البشر مفخرة يفاخرون بها على بعضهم. ولداعش في كربلاء والنجف مآرب كثيرة يطمع في تحقيقها أهمها التالي:

تتمتع مدينتا النجف الأشرف وكربلاء المقدسة بمكانة عريقة عند كافة المذاهب الإسلامية خصوصاً عند المذهب الشيعي، فهاتان المدينتان تمثلان قطب التشيع في العالم الإسلامي، وإذا ما نجح داعش في بسط نفوذه عليهما، فإنه يحقق لنفسه نصراً معنوياً كبيراً، وسيقول قائلهم "استطعنا احتلال عاصمتي الشيعة وكسر شوكتهم"، ما يعتبره عناصر التنظيم التكفيري نصراً معنوياً عظيماً.

إذا احتل داعش مدينتي كربلاء والنجف فإنه يكون قد نجح في تنفيذ أوامر الجهات الدولية التي تقف وراءه وتدعمه، والتي تنص على بث الفرقة بين صفوف المسلمين وإشعال نار الفتنة والحروب المذهبية فيما بينهم لكي لا تقوم لهم بعدها قائمة.

فيما مضى لم يستطع داعش بسط نفوذه على كثير من المدن السنية والكردية، بسبب مقاومة أهلها ومساندة إخوانهم الشيعة ومشاركتهم في الدفاع عنها. وإذا ما نجح داعش في احتلال المدينتين المقدستين، فإنه يضمن قصم ظهر الشعب العراقي ونشر روح الهزيمة بين صفوفه.

يسعى داعش لمحو الصورة التي تركتها زيارة الأربعين هذا العام في أذهان العالم أجمع. عندما شارك أكثر من عشرين مليون شخص في زيارة حفيد رسول الله (ص) سيراً على الأقدام، قادمين من مختلف محافظات العراق والعالم الإسلامي، ما شكل تحدياً كبيراً لداعش واستهزاءً واضحاً بتهديداته.

دراسة إمكانية داعش في تنفيذ تهديداته؟

لن يتمكن تنظيم داعش الإرهابي من تنفيذ تهديداته ضد المدينتين المقدستين لأسباب عديدة أهمها:

لهاتين المدينتين قدسية كبيرة عند المسلمين جميعاً وخصوصاً الشيعة منهم، وإذا ما امتدت يد داعش إليهما، فإن ملايين المسلمين سيهبون للدفاع عنهما، فأولئك الذين شاركوا في زيارة الأربعين هذا العام ما هم إلا غيضٌ من فيض العاشقين للمدينتين المقدستين وساكنيهما.

كما قام المسلمون الشيعة بمساندة إخوانهم السنة والأكراد في الدفاع عن مدنهم وأراضيهم، فإن المسلمين السنة والأكراد سيقومون هم أيضاً بالدفاع عن حرمة هاتين المدينتين المقدستين، وسيدافعون بكل ما أوتوا من قوة عن حرم رسول الله (ص) فيهما.

لا يوجد في مدينتي كربلاء والنجف بيئة حاضنة للتنظيم الإرهابي، ولم يفلح هذا التنظيم في تجنيد عناصر له من داخل المدينتين، كما أن عقيدة داعش التكفيرية تستهدف كل ساكني هاتين المدينتين بلا استثناء، ما من شأنه دفع السكان المحليين إلى الاستماتة في الدفاع عن حرمهم وأعراضهم ودمائهم.

هناك الآلاف من عناصر الحشد الشعبي من منتسبي حركات بدر والتيار الصدري وعصائب أهل الحق وحزب الله العراق على أتم الاستعداد لمواجهة عناصر داعش الإرهابيين ورد كيدهم إلى نحرهم. وهنا تجدر الإشارة إلى بيان زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر والذي رد من خلاله على تهديدات "أبي بكر البغدادي" الأخيرة، حيث دعا الصدر جميع أبناء الشعب العراقي إلى حماية مقدسات العراق والدفاع عنها، وخاطب عناصر التنظيم الإرهابي بقوله: "ليعلم من قال ذلك التهديد أنه قد تبوأ مقعده من النار في آخرته وتبوأ قبره في دنياه هذه ولنملأن أرض العراق بجثثهم العفنة إن مدّت يدهم ضدّ أيّ مقدس بل أي شبر من هذه الأرض المقدّسة".

تمثل المدينتان المقدستان بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولكثير من مسلمي العالم خطاً أحمر يمنع المساس به، وإذا ما أقدم عناصر التنظيم الإرهابي على الاقتراب من هاتين المدينتين فسيجدون في مواجهتهم الآلاف من أبناء الجيش والشعب الإيراني، هذه الحقيقة أعلنها العديد من المسؤولين الإيرانيين على رأسهم الرئيس روحاني ووزير الدفاع العميد حسين دهقان والذي قال بكل صراحة ووضوح: إن "إيران أعلنت صراحة أن العتبات المقدسة في العراق خط أحمر بالنسبة لها (...) ولو حاول تنظيم داعش أو أي جماعة مسلحة أخرى تهديد هذه المراكز المقدسة، فستتدخل إيران لحمايتها".

مما سبق يتضح لنا أن تهديدات تنظيم داعش ما هي إلا محاولة للعب على وتر الفتنة الطائفية، وتحقيق إنجاز معنوي من شأنه شحذ همم عناصر التنظيم الإرهابي. ولكن أبناء الشعب العراقي سيتمكنون بفضل وعيهم ووحدتهم من هزيمة هذه المخططات الخبيثة وإعادة الأمان إلى ربوع العراق، ليعود العراق بلد الحضارة والسلام والتعايش الديني.

 

المصدر: موقع الوقت التحليلي

رایکم