۳۷۳مشاهدات
ولذا، فإن غياب القوات الباكستانية أو المصرية، جعل السعودية تلجأ الى تنظيم القاعدة، واعتباره كقوة فعلية على الارض في محاربة انصار الله.
رمز الخبر: ۲۷۹۸۵
تأريخ النشر: 17 May 2015
شبکة تابناک الاخبارية: نشرت صحيفة "هافينغتون بوست" الأمريكية، مقالاً للمؤلف والمراسل في الشؤون الخارجية، جو لوريا بعنوان "ما هي الدوافع الحقيقية للسعودية في اليمن؟"

وحسب ترجمة نشرت لما ورد في الصحيفة، قال جو لوريا، إن جمال بن عمر، الوسيط السابق للأمم المتحدة في اليمن، أحدث ضجة عندما قال مؤخرأ أن نحو 10 أحزاب يمنية بما فيها انصار الله، كانت قريبة من التوصل الى اتفاق لتقاسم السلطة حتى أسقطت السعودية اول قنابلها على اليمن يوم 26 مارس.

وكان بن عمر قد قال: "كان هناك اتفاق على جميع النقاط الرئيسية باستثناء دور رئاسة الجمهورية، ولكن الحملة الجوية السعودية عرقلة تلك الجهود المتقدمة".

ولفت الى انه رغم امساك جماعة انصار الله بالعاصمة والقاءها القبض على عبد ربه منصور هادي حتى هروبه إلى عدن، إلا أنها كانت لاتزال تقبل بدوره كرئيس انتقالي، وفقا لبن عمر نفسه. كما اتفقوا على سحب قواتهم من صنعاء لتحل محلها قوة أمنية من وحدة وطنية أعدت من قبل خبراء الأمم المتحدة، على أن يكون في المقابل 20% من حصة الحكومة لانصار الله.

و قال إنه عندما بدأت هذه الحملة، كان الشيء الوحيد المهم "ذهب" دون أن يلاحظه أحد، وهو أن اليمنيين كانوا على مقربة من صفقة من شأنها أن تؤسس لتقاسم السلطة مع انصار الله، لذلك كان لنا ان نتوقف عند ذلك.

وردا على سؤال حول تصريحات وزارة الخارجية الاميركية عن أن انصار الله يعملون على عرقلة المحادثات قال بن عمر لي - الكاتب، جو لوريا ، كان انصار الله في الجدول حتى النهاية ولم يكن هناك حاجة للحملة السعودية في اليمن.

وأضاف بن عمر ساخطاً: "انصار الله أنفسهم يعرفون أنهم ليسوا أقوياء بما فيه الكفاية لحكم كل اليمن، لكنهم يصرون أيضا أن اليمن لا يمكن أن تحكم من دونهم".

و قال بن عمر ، أن هادي رفض أي تقليل من صلاحياته. ومع ذلك، استمر في البحث عن حل وسط حتى تدخلت السعودية. ثم حطم القصف السعودي "عملية" توسطت فيها الامم المتحدة. واستقال بن عمر.

ووجهت سائل الإعلام المملوكة للسعودية اللوم لابن عمر ووصفته بأنه "مبعوث لحركة انصار الله".

أسباب التدخل السعودي في اليمن

و لكن يبقى السؤال الأهم: لماذا يقصف السعوديون اليمن لأكثر من ستة أسابيع، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 1600 شخص، وفقاً لارقام الامم المتحدة؟

و قد ذكر السعوديون علناً ثلاثة دوافع: عودة هادي رئيساً لليمن، سحق حركة انصار الله، والحد من النفوذ الإيراني في البلاد.

و بعد شهر ونصف من الضربات الجوية لم تستطع السعودية اعادة هادي ولم تهزم انصار الله.

و على الرغم من أن هناك أنباء بأن الإيرانيين قدموا الدعم، ينكر مسؤولون أميركيون ان تكون طهران لديها أي تأثير تشغيلي في اليمن.

ولفت الى ان دبلوماسيا على معرفة وثيقة باليمن قال له، إن انصار الله ليسوا "عملاء ايرانيين"، وأنهم "اتخذوا قراراتهم بأنفسهم" و "لم تكن في التكتيكات الإرهابية". و أضاف أنهم طائفة زيدية، و هي طائفة شيعية مختلفة عن إيران. بدأت حركة انصار الله في 1990في وقت مبكر، لكنها لم تتلق سوى الدعم الإيراني على مدى السنوات الخمس الماضية. كما انتقدت طهران انصار الله عندما حلت البرلمان اليمني.

و قدم هذا الدبلوماسي فرضية أخرى عن الدافع الحقيقي للتدخل السعودي: إن الدافع وراء التدخل السعودي هو أبعد من انصار الله وايران. وقال ان "بيت القصيد" في الرياض لسحق التهديد الديمقراطي الناشئ في عقر دارها.

و قال هذا الدبلوماسي أن اليمنيين هم من يحدد مستقبلهم بحرية من خلال المفاوضات التي يشارك فيها انصار الله أيضاً.

و أضاف الدبلوماسي، كما ان صفقة بن عمر توصلت إلى اتفاق كبير والتي شملت منح المرأة 30٪ من المناصب الوزارية و 30٪ من المقاعد في البرلمان. وقال "في السعودية المجاورة لا يزالون يناقشون ما إذا كان يمكن للمرأة قيادة السيارة أم لا".

استراتيجية السعودية لـ"الربيع العربي"

و يقول الكاتب، جو لوريا، إن مايسمى بالربيع العربي، يناسب الاستراتيجية السعودية في: منع الديمقراطية من الخروج الى جميع أنحاء المنطقة خشية أن ينتشر في عقر دارها، مما يهدد الملكية الخاصة بها.

و يضيف، ان ذلك هو السبب في أنهم عبروا الجسر إلى البحرين مع 1000 جندي في عام 2011. وهناك أيضا كان الحديث عن النفوذ الإيراني.

وتابع: في مصر، مول السعوديون الإطاحة العسكرية بأول حكومة منتخبة في البلاد ديمقراطيا،وفي سوريا والعراق، تدعم المملكة العربية السعودية المتطرفين والقاعدة وجبهة النصرة.

ولفت الى ان الأمريكيين لم يكونوا حريصين بشكل كبير على مغامرة السعودية في اليمن، ولقد ضغطت واشنطن على الرياض من أجل الهدنة الإنسانية (التي بدأت رسمياً يوم الثلاثاء بعد حملة قصف واسعة النطاق في محافظة صعدة). ربما للتخفيف من حدة الغضب السعودي للتقارب مع إيران، وسماح الأميركيين للسعوديين بان بصبوا جام غضبهم على اليمن، لرش بعض البخار على الإيرانيين - على حساب اليمنيين الأبرياء.

الحاجة للقوات البرية

قامت السعودية من خلال رشاويها الطائلة لباكستان من أجل شراء مرتزقة تستخدمهم في التدخل البري على اليمن، لكن الرفض جاء من البرلمان الباكستاني بعدم التدخل في اليمن عسكرياً.

من جانب أخر، دفعت المليارات من الدولارات للسيسي، لزج الجنود المصريين في حرب ضروس ستأكل كل من يقترب منها. وللمصريين عبرة في حرب الستينات، حين أرسل عبد الناصر ما يقرب من 70 ألف من جنوده الى اليمن وقتل أكثر من 10 آلاف منهم، حيث ان عودة مصر إلى مستنقع اليمن ستكون مثل فيتنام على الولايات المتحدة اليوم.

في غضون ذلك، يستهدف السعوديون حركة انصار الله فقط من الجو، وهم القوة الرئيسة التي تحارب تنظيم القاعدة، في حين تركت المتطرفين من تنظيم القاعدة.

علاوة على ذلك، دعمت السعودية القاعدة بالمال والسلاح في حضرموت وشبوة ومأرب، وذلك مما عزز وجود وحظوظ القاعدة في تلك المدن. كما قامت بإسقاط الأسلحة إلى القبائل المتحالفة بالقرب من الحدود السعودية.

ولذا، فإن غياب القوات الباكستانية أو المصرية، جعل السعودية تلجأ الى تنظيم القاعدة، واعتباره كقوة فعلية على الارض في محاربة انصار الله.

من الواضح أن سلمان لم يصغ جيداً الى كلمات والده عبد العزيز آل سعود، في عام 1934 عندما قال للعميل البريطاني جون فيلبي: "لم يملك آبائي وأجدادي اليمن، ولم يكن احد قادر على تحقيق الأمن والاستقرار هناك. من يستطيع أن يحكم اليمن بزيديتها ومشاكلها؟"

بل من الواضح أن الرياض تبحث عن مستنقع تزج بنفسها في اليمن.

النهاية
رایکم
آخرالاخبار