۱۸۱مشاهدات
كان من الضروري لأميركا والدول المعادية لسوريا ان تتحول بمسار عملياتها السياسية والعسكرية نحو نقطة يمكن من خلالها تحقيق نصر سريع يلفت الرأي العام والاعلام، لذلك جاء القرار الاميركي بدفع القوى الخليجية وحلفائها الى العدوان العسكري المباشر على اليمن.
رمز الخبر: ۲۷۰۳۶
تأريخ النشر: 01 April 2015

شبكة تابناك الإخبارية : تعصف المتحولات الدولية بالملف السوري، فتغير بوصلة التوجهات السياسية للدول الأوروبية وأميركا بات ضرورة ملحة في مواجهة الإرهاب التي تمارسها هذه الدول على المستوى الإعلامي، ولتحقيق نصر لابد منه كان من الضروري على هذه الدول أن تتحول بمسار عملياتها السياسية والعسكرية نحو نقطة يمكن من خلالها تحقيق نصر سريع يلفت أنظار الرأي العام ويلفت أنظار وسائل الإعلام إليه، ولا يمكن لإدارة أوباما أن تخرج من الملف السوري دون أن تحقق نصراً مرحلياً في المنطقة يمكن من خلالها التبرير المنطقي للانسحاب من الملف السوري والتحول إلى نقطة أخرى من العالم العربي تكون موازية من الناحية الإستراتيجية في الموازنة التي قد تخلقها وسائل الإعلام المؤيدة للتوجهات الاميركية، وعلى ذلك كان القرار الاميركي بدفع القوى الخليجية وحلفائها إلى التورط بالتدخل العسكري المباشر في اليمن.

في حسابات السعوديين أيضاً تحضر مسألة التعويض المعنوي والمادي من الهزيمة في سوريا، ولذا لابد وأن يقدم للشعب المقموع في السعودية قرباناً للتحول عن معاداة الدولة السورية من باب التأجيل لا أكثر، بحيث تظهر السعودية نفسها على إنها انتصرت في الملف اليمني وقمعت خطراً يهدد المملكة لذا من المنطقي أن تلتهي أسرة آل سعود عن الملف السوري بما يمكن أن تقول عنه نصراً في المرحلة القادمة، وفي حسابات آل سعود أيضا تحضر مسألة التقارب من إسرائيل، وهذا لب القضية.

تعويم مسألة التقارب مع الكيان الصهيوني واحدة من أهم الأهداف المرادة من خلال عملية "عاصفة الحزم" التي أطلقها النظام السعودي ضد الشعب اليمني، وبذلك تكون الحكومة السعودية تقدم إسرائيل للشعوب الخليجية خصوصاً والعربية عموماً على أن الكيان شريك مصالح استراتيجية بالإبقاء على ما تسميه قوى الشر "الخطر الإيراني" والذي يعتقد السعوديون إنهم ند له، وإن إبقاء القوات الإيرانية بعيدة عن البحر الأحمر سيصون حركة التجارة الخليجية، وسيضمن لـ "إسرائيل" تدفق قوافل النفط الخليجي غير المعلن عنها إلى ميناء إيلات، وبكون الحفاظ على مضيق باب المندب تحت السيطرة السعودية هدف استراتيجي تفرضه "المرحلة" سيكون من الطبيعي أن تقول المملكة السعودية لشركائها أن ترك الملف السوري بات ضرورة، وهذا ما لا يمكن القبول به على أنه رأي سعودي، فالثابت إن المملكة دولة متأثرة لا مؤثرة، ومن المنطقي جداً البحث عن الاستفادة الإسرائيلية والاميركية في أي تحرك سعودي خصوصاً، وخليجي عموماً.

ومن اللافت أن يتدخل رئيس نظام حزب العدالة والتنمية في تركيا رجب طيب أردوغان في الملف اليمني، وكأن لقاء الملك بأردوغان في السعودية خلال الشهر الحالي في وقت كان الرئيس المصري يتواجد هو أيضاً في المملكة على إنه لقاء تحضيري للعدوان، فقرار توجيه ضربة عسكرية لدولة ما لا يأخذ كرد فعل على طلب شخص وخلال أقل من 10 ساعات.

إن توجيه سياسات الغرب نحو الملف اليمني وعسكرته تشكل خطوة للهروب من الفشل الكبير للمخطط الأميركي في الملف السوري خصوصاً والمنطقة عموماً، وهو ومحاولة لاستفزاز إيران ومحاولة جرّها نحو المواجهة المباشرة بغية الكشف عن قدرتها العسكرية، والمستفيد الأكبر من هذا التحول هو الكيان الإسرائيلي الذي يفرح بهدم أي دولة عربية حتى وإن كانت غير معادية له، فما بالك بسوريا واليمن التي تشهد حالة تصاعد مستمر في قوة أنصار الله.

ليكون من الثابت إن الملف اليمني اليوم بات ساحة لتصفية الحسابات بين اميركا وخصومها، وساحة لتوزيع التعويضات الاميركية على الحلفاء الخليجيين.

في جانب آخر تقرأ المكاسب المادية الاميركية، فصفقات السلاح وتمويل القوات السعودية بطائرات استطلاع وعمليات تزويد بالوقود سيكون لها ثمن سياسي ومالي ضخمين، على ذلك يمكن القول إن الملف السوري نحو انفراج والملف اليمني نحو التعقيد، لتكون اميركا بطلة اللعبة والملك السعودي مجرد دمية تتحرك بخيوط إسرائيلية.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha:
آخرالاخبار