۵۰۳مشاهدات
وأضافوا أن العديد من الأجانب لم يظهروا ميلاً كبيرًا للقتال في الخطوط الأمامية: «إنهم لا يريدون سوى أن يعيشوا تحت حكم الدولة الإسلامية، فلم يأتوا للقتال».
رمز الخبر: ۲۶۷۶۶
تأريخ النشر: 11 March 2015
شبكة تابناك الاخبارية: يبدو أن تنظيم «الدولة الإسلامية» بدأ يتآكل من الداخل؛ حيث أثّرت الانشقاقات والمعارضة والانتكاسات فى ساحات المعركة على قوة التنظيم، كما أدت إلى تآكل هالة عدم الهزيمة التى كانت تُحيط به بين من يعيشون تحت حكمه الاستبدادى.

وتشير التقارير التى تتحدث عن ارتفاع التوترات بين المقاتلين المحليين والأجانب، والمحاولة غير الناجحة بشكل متزايد لتجنيد السكان المحليين في الخطوط الأمامية، وتزايد هجمات العصابات على أهداف «الدولة الإسلامية» إلى أن المسلحين يصارعون من أجل الحفاظ على صورتهم التى رسموها بعناية كقوة مقاتلة مُخيفة تجذب المسلمين معًا تحت مظلة دولة إسلامية نموذجية.

التقارير القصصية المستمدة من النشطاء والسكان المقيمين فى المناطق الخاضعة لسيطرة «تنظيم الدولة» لا تعطي أى مؤشر على أن التنظيم يواجه تحديًا مُلحًا فى معقله فى المحافظات السنية فى شرق سوريا وغرب العراق؛ وهي المناطق التي تشكل العمود الفقرى لدولة الخلافة المزعومة التي أعلنها. وكانت الانتكاسات فى ميدان المعركة أغلبها على هامش آراضى التنظيم، فى حين تظل المعارضة المنظمة غير موجودة طالما أن البدائل القابلة للتطبيق غير موجودة بالإضافة إلى استمرار الخوف من الانتقام، حسبما يقول المحللون السوريون والعراقيون.

التهديد الأكبر للتنظيم يأتي من الداخل
وتقول «لينا الخطيب» - الخبيرة بمركز كارنيجى الشرق الأوسط فى بيروت - إنه على الرغم من ذلك؛ فإن التهديد الأكبر لقدرة «الدولة الإسلامية» على الاستمرار ربما يأتى من الداخل حيث تصطدم وعودها الكبيرة مع الوقائع على الأرض.

وأضافت أن «التحدى الرئيسى الذى يواجه الدولة الإسلامية داخلي أكثر منه خارجي. نحن نرى بشكل أساسى فشل المبدأ الرئيسى لأيديولوجية داعش؛ والمتمثل في توحيد الناس من أصول مُختلفة تحت راية الخلافة. وهذا لا ينجح على الأرض، وهو ما يجعل التنظيم أقل فعالية فى الحكم وفى العمليات العسكرية».

واللافت بشكل أكبر هو الإشارات المُتزايدة إلى الانقسام بين الأجانب الذين أغرتهم تجربة بناء دولة والمُجندين المحليين الذين أصبحوا أكثر استياءًا من المعاملة التفضيلية التى يحظى بها القادمون من الخارج، وهو ما يشمل منحهم مرتبات أعلى وتوفير ظروف معيشية أفضل. ويعيش المقاتلون الأجانب فى المدن؛ حيث تكون الضربات الجوية التى يشنها التحالف الدولى نادرة نسبيًا بسبب مخاطر سقوط مدنيين، بينما يتطلب من المقاتلين السوريين العمل فى المواقع القروية الأكثر عرضةً للهجمات، بحسب ما أفاد ناشط معارض للدولة الإسلامية يعيش فى قرية«أبو كامل» السورية الحدودية مع العراق رفض ذكر اسمه.

وقال الناشط إن عمليات إطلاق النار اندلعت في عدة مناسبات في شوارع المدينة؛ بما في ذلك الأسبوع الماضي بين المقاتلين الأجانب والسوريين الذين رفضوا أمرًا من قائد كويتي بالانتشار في الخطوط الأمامية في العراق. وبقي الفصيل السوري - الذي هو تحت قيادة «صدام جمال» زعيم الجيش السوري الحر السابق - في المدينة، ما أوجد حالة من التوتر والقلق لدى الفصيل الذي يقوده الكويتي.

وفي حادثة وقعت في مدينة الرمادي العراقية في يناير، اشتبك حلفاء محليون مع مجموعة تتكون في معظمها من شيشانيين بعد أن قرر الأجانب العودة إلى سوريا؛ وفقًا لـ«حسن الدليمي» جنرال شرطة متقاعد يعمل مع المقاتلين القبليين المنحازين ضد «الدولة الإسلامية». وأضاف «يخشى العراقيون أن يصبحوا بمفردهم».

زيادة محاولات تفلت الأجانب
وهناك مؤشرات أيضًا على أن بعض المقاتلين الأجانب يزداد شعورهم بخيبة الأمل، ويتحدث نشطاء فى محافظتى دير الزور والرقة السوريتين عن عدة حالات سعى فيها الأجانب بمساعدة المحليين للهرب عبر الحدود إلى تركيا. وعُثر الشهر الماضى على جثث ما بين 30 إلى 40 رجلاً أسيويًا على الأرجح فى الرقة، ويُعتقد أن تلك الجثث لمقاتلين حاولوا الهرب لكن تم القبض عليهم؛ وفقًا لمجموعة ناشطة تُسمي نفسها «الرقة تُذبح في صمت»؛ والتي تراقب نشطاء «الدولة الإسلامية».

وقد تم فرض قيود جديدة على السفر من وإلى المناطق الخاضعة للدولة الإسلامية فى الأسابيع الأخيرة، وشمل ذلك حظر دخول سائقى الشاحنات التى تنقل رجالاً بدون تصريح وفقًا للمجموعة الناشطة. وتم توسيع نطاق عمليات الإعدام العلنية - وهى عنصر أساسى فى انضباط «الدولة الإسلامية» – لتشمل حوالى 120 من رجال التنظيم، وفقًا للمرصد السورى لحقوق الإنسان والذي يتخذ من لندن مقرًا له. وتمّ اتهام بعضهم بالتجسس وآخرين بالتدخين، لكن الأغلب كانوا مقاتلين ألقي القبض عليهم وهم يحاولون الهرب.

وفى حين أن خسائر الأرض فى شمال سوريا وأماكن أخرى بالعراق تساهم فى الإحساس بأن الجماعة التى أذهلت العالم بانتصاراتها فى البلدين الصيف الماضى ليست فى حالة دفاعية فحسب الآن، وإنما تصارع من أجل ايجاد إستراتيجية متماسكة لمواجهة قوى متعددة تحالفت ضدها.

وتُسهم الأراضي التي يخسرها التنظيم في العراق وسوريا بعد تحريرها في تغيير الصورة التي أخذت عن التنظيم سابقًا. وتتخذ «الدولة الإسلامية» حاليًا موقفًا دفاعيًا، وتبحث جاهدة عن استراتيجية متماسكة لمواجهة العدد المتزايد من القوات التي تهاجمه من ثلاث جبهات على الأقل؛ الأكراد في شمال سوريا، وقوات البيشمركة في شمالي العراق، والجيش العراقي والحشد الشعبي في مدينة تكريت وسط العراق. كما توسع مقاتلو الدولة الإسلامية في المناطق الشرقية من المحافظات السورية من حمص ودمشق، ولكن التقدم الإضافي هناك لم يكن بنفس بريق وقوة فتوحات العام الماضي.

تحديات خارجية
أما بشأن التحديات الخارجية؛ فإن معظم نكسات «الدولة الإسلامية» كانت في مناطق غير سنية؛ مثل الجيوب الكردية حول مدينة عين العرب في شمالي سوريا، أو محافظة ديالى المختلطة شرقي العراق؛ حيث تم الحد من طموحات «الدولة الإسلامية» من خلال عدم وجود حلفاء على الأرض.

وهناك اختبار أكبر بكثير من القدرات العسكرية للدولة الإسلامية؛ والذي يتمثل في المعركة الجارية حاليًا للسيطرة على مدينة تكريت ذات الغالبية السنية مسقط رأس «صدام حسين». ويقول محللون إنه في الوقت الذي تزداد فيه المشاعر العرقية والطائفية المحركة للقتال من أجل الأرض عبر سوريا والعراق، فإن انتصار القوى الشيعية بأغلبية ساحقة من شأنه أيضًا أن يختبر قدرة الجماعات غير السنية على السيطرة على الأراضي السنية التي تمّ غزوها.

وكانت خسائر «الدولة الإسلامية» من حيث الأرض والدم كبيرة إلى حد ما؛ بما في ذلك فقدان مئات القرى حول المدينة الكردية «عين العرب» في سوريا قرب بلدة سنجار شمالي العراق وفي محافظة ديالى العراقية.

ويبدو أن هذه المعارك أدت إلى فقدان التنظيم لعدد كبير من مقاتليه - يُقدر عددهم بحوالي 20 ألفًا من الأجانب - إلى جانب عدد غير معروف من العراقيين والسوريين. وادعت وزارة الدفاع الأمريكية الأسبوع الماضي أن الضربات الجوية للتحالف قتلت 8500 من مقاتلي التنظيم، ولم يتسن التأكد من هذا الرقم.

ويقول السوريون إن سفك الدماء يعوق تجنيد المواطنين المحليين الذين كانوا يطالبون قبل بضعة أشهر بإتاحة الفرصة لكسب الأجور من خلال الانضمام إلى المصدر الجديد الوحيد من فرص العمل المتاحة.

ويقول السوريون اليوم إن «الدولة الإسلامية» تقوم أيضًا بتجنيد مقاتلين من الأطفال والمراهقين الذين لا يزالون أكثر عرضة من البالغين لمغريات التنظيم؛ بحسب رجل أعمال يعيش في الرقة أعرب عن تعازيه لأسرة أصدقائه لموت ابن لهم يبلغ من العمر 15 عام في الصفوف الأمامية من القتال. وأضاف رجل الأعمال – الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لخوفه على سلامته - إن والديه لا يعرفان أنه ذهب إلى القتال، وقد عرفوا بوفاته من أحد الجيران بعد أيام فقط من اختفائه من المنزل.

شعبية «الدولة الإسلامية» تتآكل
وقال «أحمد مهيدي» – الذي وصل لتركيا قبل أسبوعين من مدينة دير الزور السورية: «لم تحظَ الدولة الإسلامية أبدًا بشعبية، ولكن الناس يدعمونها خوفًا أو سعيًا وراء المال. والآن لا يريد الناس شيئًا، وفي حال أن الدولة الإسلامية تضغط عليهم، فإنهم لا يجدون سبيلاً سوى الفرار».

وتعد محافظة دير الزور - على الحدود مع العراق – هي المحافظة الأكثر معارضة ومقاومة للدولة الإسلامية. وقد تعرضت عناصر «الدولة الإسلامية» بها لهجمات محدودة، شملت نصب الكمائن لدوريات التنظيم أو نقاط التفتيش الخاصة به؛ بما في ذلك كمين أسفر عن مقتل 12 من أعضاء الجماعة يوم الأحد.

ويقول سكان محليون في مدينة الرقة إن «المقاتلين الأجانب» لايزالون يتدفقون إلى التنظيم عبر الحدود التركية مع توافد الآلاف من الأوروبيين والأسيويين والأفارقة والعرب إلى المدينة، وحالما يصلون فإنهم يحصلون على رواتب عالية وسيارات وشقق. وازداد عدد سكان المدينة بدرجة بالغة جرّاء هذا التدفق من جنسيات وخلفيات مُختلفة.

وأضافوا أن العديد من الأجانب لم يظهروا ميلاً كبيرًا للقتال في الخطوط الأمامية: «إنهم لا يريدون سوى أن يعيشوا تحت حكم الدولة الإسلامية، فلم يأتوا للقتال».

وتساءلت «لينا الخطيب» عن مدى الفائدة التي قد يضيفوها إلى الجهود العسكرية للدولة الإسلامية، مضيفة: «إنهم في النهاية يستقطبون الأشخاص الذين يعيشون على هامش مجتمعاتهم، والذين لا يمتلكون الكثير من الثقافة أو المؤهل العلمي أو المهارات المفيدة، وهو ما لا يقدم الكثير من الفائدة أو التعزيز لقدرة التنظيم العسكرية».

المصدر: ليز سلاي - واشنطن بوست
رایکم
آخرالاخبار