۲۱۶مشاهدات
سنوات طوال من البرود في العلاقات بين العراق والسعودية، بدءاً من موقف المملكة تجاه التغيير الذي حصل في العراق بعد سقوط النظام السابق.
رمز الخبر: ۲۵۱۱۲
تأريخ النشر: 05 January 2015
شبكة تابناك الإخبارية : مروراً بالأزمة السورية التي ألقت بظلالها على العراق، وإدارة الأزمات الإقليمية أو تنظيم السلطة في بغداد أو العلاقة مع إيران التي تعتبرها السعودية منافسها الأساسي في المنطقة، وصولاً الى بروز تنظيم داعش وتهديده لمنطقة الشرق الأوسط برمتها، في إطار ذلك تأتي زيارة رئيس الجمهورية العراقي فؤاد معصوم الى المملكة كفرصة لإعادة الدفء بين بغداد والرياض، وإزالة التشنج الذي طالما إستمر بينهما على خلفية مواقفهما المتضادة حيال التطورات الإقليمية. في السنوات الأخيرة وجّهت بغداد أصابع الإتهام نحو الرياض بدعم الإرهاب، الأزمة بدت في أوضح صورها مع تطور قضية طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي السابق، المطلوب للقضاء في بلاده بتهم متعلقة بالإرهاب لاقى أبواباً مفتوحة في بعض الدول، على رأسها السعودية، ومع سيطرة مسلحي داعش على مناطق شمال العراق، جدد العراق موقفه من الرياض وعدها متورطة في تمويل المسلحين وتسهيل دخولهم إلى أراضيها، وبالمقابل إتهمت السعودية رئيس الحكومة السابق نوري المالكي بتهميش بعض مكونات المجتمع العراقي، ما ساهم برأيها في تأجيج التوترات الداخلية وتسهيل إنتشار داعش، أما ما يخص الأزمة السورية، ففي الوقت الذي إنخرطت فيه السعودية بطريقة قوية في مسلسل الإطاحة بنظام الأسد، إختارت بغداد أن تتحالف مع النظام السوري لمحاولة رفع الضغط عن دمشق والسماح لهما بالإفلات من الحصار الإقليمي.
بالرغم من التباين الأيديولوجي بين الحكومة العراقية والمملكة السعودية، إلا أن التحديات الإقليمية أزاحت كافة نقاط الإختلاف بين الكتل المختلفة، لاسيما بعد تزايد نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية وإتساع رقعة سيطرتها على مقدرات العراق، بالتالي فإن التهديد الإرهابي الذي حرك الخلافات سابقاً، يبدو اليوم حافزاً للتقارب، العلامات الأولى للإنفراج بدأت تظهر مع تعيين حيدر العبادي رئيساً للوزراء، التي بادرت السعودية إلى تهنئته، وقررت إعادة فتح سفارتها في بغداد وإنشاء قنصلية عامة في أربيل.
في سياق متصل إن تطوير العلاقات الثنائية لا تصب بمصلحة البلدين فقط، إنما تصب في مصلحة جميع البلدان في الشرق الاوسط لثقلهما ومكانتهما في المنطقة، وتزيل الأجواء الملبدة بالغيوم والعواصف والشكوك، والعمل على وضع الحلول لمواجهة التحديات الأمنية ومنها التطرف والعاملين على إذكاء نار النزاعات الطائفية خدمة لأطراف اقليمية والحالمين بالإمبراطوريات والهيمنة على خيرات المنطقة، وهنا يمكنني القول إن عودة العلاقات بين بغداد و الرياض ستعطي دوراً مهما في إستتباب الأمن الإقليمي ويمكن لها ان تكون فاتحة مهمة لإيقاف النزيف الدموي الذي يشهده بعض بلدانها مثل العراق وسورية واليمن وليبيا فيما اذا تعاون البلدان بشكل جدي للقضاء على المجموعات المتطرفة المدعومة دولياً وإقليمياً، وغلق الحدود المشتركة أمام هذه المجاميع لمنع تنقلهم بين البلدين، فضلاً عن إيقاف التوترات والنزاعات الحادة الناجمة عن الخلافات ذات الأبعاد الطائفية، وبالتالي الوصول الى تعزيز تحالف إقليمي ضد متشددي داعش الذين سيطروا على مناطق في العراق وسورية، وتخفيف التوتر الإقليمي في المنطقة.
ورغم ملامح التقارب وجهود تعزيزها، تظل هناك تحديات قائمة بين البلدين، أبرزها علاقة كل منهما بإيران، وإستمرار المالكي نائباً لرئيس العراق، الذي إستبق زيارة معصوم الى المملكة، بزيارة الى إيران في رسالة ذات مغزى، بالإضافة الى التصريحات التي قد تصدر من الجانبين، ففي الوقت الذي بدأ فيه تقارب بين البلدين مؤخراً، أدى تصريح لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لتوتير الأجواء مجدداً، بعد أن أعرب عن إستغرابه من إعتذار جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، لدول خليجية وتركيا بعدما كان قد إتهمها بدعم تنظيم داعش وتمويله، فالتباينات الكبيرة بين الطرفين في المواقف من قضايا هامة في المنطقة، أبرزها الموقف السعودي المتحفظ من التغيير الذي حصل في العراق منذ سقوط النظام السابق، والموقف من النظام السوري، والتباين في المواقف التي تتعلق بالتحالفات الإستراتيجية في المنطقة، لا يمكن أن تتم تسويتها إلا من خلال سلسلة من المواقف والإجراءات التي من شأنها أن تعيد الثقة بين الطرفين على أسس من التفهم لمصالح كل طرف، فاليوم يريد العراق من السعودية إنهاء القطيعة معه، وفتح صفحة جديدة من العلاقات الأمنيّة والسياسية والإقتصادية، وعدم المساهمة في إسقاط كيان الدولة، في المقابل تريد الرياض من بغداد أن لا يكون الحكم المركزي معادياً للسنّة في العراق، وأن لا يستمرّ الحكم في بغداد منخرطاً في تحالف معادٍ لها مع كل من إيران وسورية.
إن ما يحدث الآن بين بغداد والرياض ظرف فرضته التحديات الأمنية التي تتعلق بسلامة الإقليم والتي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الشرق الأوسط، لذلك إن إمكانية حدوث تقارب عراقي سعودي مستقبلي يتعلق بالترتيبات الإقليمية الجيوأمنية والتقارب بين الدول العربية المتنازعة، لاسيما بعد رغبة العراق الجدية النابعة من تصور السياسة العراقية في إرساء نوع جديد من العلاقات وتشكيل معالم صورة تكون أرضية للإنطلاق نحو مستقبل عراقي سعودي إقليمي أكثر تعاوناً وإنفتاحاً، وبإختصار شديد يمكن القول إن القيادة العراقية تحاول الخروج من الوضع السيء الذي إنتهى إليه بعد سيطرة مسلّحي تنظيم داعش على جزء كبير من أراضيه، عبر إعادة المياه إلى مجاريها مع دول الجوار التي تريد من جهتها المحافظة على مصالحها، وعلى الرغم من أن العراق يحاول التقرّب من السعودية، من دون خسارة علاقاته المميّزة مع كل من إيران وسورية، لكن هذا الأمر شبة مستحيل، حيث أنّ أي تقارب مع طهران ودمشق سيؤدي تلقائياً إلى تباعد مع باقي دول الجوار، لذلك لا أعتقد ان هذا التقارب العراقي السعودي يمكن ان يتم دون مباركة سورية ايرانية، فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا بقوة، هل نرى تقارباً سورياً إيرانياً سعودياً موازياً في المرحلة المقبلة على أرضية محاربة الدولة الإسلامية التي تهدد المنطقة؟ وهل تجمد السعودية دعمهاً ومساندتها للمجموعات الإرهابية المسلحة في سورية؟
المصدر : المنار
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: