أجواء تفاؤليّة تلوح في الأفق السياسي مع العام الجديد ولكن هل تؤدّي الى انتخاب رئيس الجمهوريّة؟!
تلوح أجواء سياسية تفاؤلية مع قدوم العام الجديد 2015، بعد أشهر طويلة من الجمود بدأ مع انتهاء ولاية الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان في 25 أيّار الماضي. لكنّ كلّ هذا التفاؤل الناجم عن التغيّرات الإقليمية والدولية لا سيما التوافق الأميركي- الإيراني حول البرنامج النووي، استلزم حصول تبدّلات سياسية داخلية مواكبة لهذه التغيّرات.

شبكة تابناك الإخبارية : غير أنّ مصدر سياسي بارز لا يجد في الحوار الذي بدأ اليوم بين «حزب الله»
و«تيار المستقبل» من جهة، وبين «التيّار الوطني الحرّ» و«القوّات
اللبنانية» من جهة ثانية، أي دليل على حلّ المشاكل الخلافية العالقة بين
فريقي 8 و14 آذار لا سيما استحقاق رئاسة الجمهورية، والمحكمة الخاصة بلبنان
والعدالة التي ستنتج عنها، أو موضوع سلاح «حزب الله» وتدخّله في المعارك
في سوريا. إلاّ أنّ حصوله افضل من عدمه، على ما يقول، خصوصاً وأنّه لا بدّ
للأخصام السياسيين من توضيح وجهات نظرهم بشكل واضح ومباشر من أمور عدّة
تعيق حلحلة الأوضاع السياسية.
أمّا الولايات المتحدة الأميركية التي غالباً ما دعمت فريق 14 آذار،
إلاّ أنّها حالياً يضيف المصدر، ومع اقتراب توقيعها وإيران على برنامجها
النووي، لن تكون صارمة فيما يتعلّق بالنظام السوري الحالي، أو بالنسبة لـ
«حزب الله»، على ما يضيف، فهي وإن كانت لفترة مضت عملت من أجل القضاء على
الحزب، إلاّ أنّها اليوم ومع قراءتها الواقعية لما آلت اليه الثورات
الشعبية في الدول العربية، واختلاف الوضع في سوريا، تجد أنّ وجود الحزب في
لبنان هو الذي يُمسك الأمن والاستقرار فيه، الى جانب وجود الجيش اللبناني
بالطبع الذي تقوم الولايات المتحدة بتسليحه لكي يتمكّن من مواجهة التنظيمات
الإرهابية.
ولعلّ هذه الواقعية هي التي تدفع بفريق 14 آذار الى عدم التمسّك
بمطالبه كونها باتت بعيدة جدّاً عن التحقّق لا سيما في ظلّ المتغيّرات التي
تشهدها المنطقة والعالم. فالتوافق الأميركي- الإيراني، لا بدّ وأن ينعكس
إيجاباً على العلاقة السعودية- الإيرانية، والأميركية- الروسية، كما على
الإيرانية- التركية انطلاقاً من حاجة هذه الدول الى بعضها البعض لتحقيق
مصالحها السياسية والاقتصادية، والقضاء على الإرهاب، وإعادة الحياة الى دول
المنطقة بعد أن ضربها الإرهاب وبات يُهدّد بالإرتداد على دول العالم.
أمّا فريق 8 آذار، فيجد، بحسب المصدر نفسه، أنّ الفرصة سانحة للحوار
حول الملفات العالقة، ولا مانع عنده من خوض أخطرها حتى تلك التي تمسّ
بالحزب وعناصره ووجوده. كذلك يرى «التيّار» أنّ التقارب المسيحي- المسيحي
مفيد في هذه الفترة، لا سيما بعد أن أعلن الحزب مرات عدّة عن إسم مرشحه
لرئاسة الجمهورية وهو رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» الجنرال ميشال عون.
كما أنّ الرئيس نبيه برّي بدوره قد أخذ بالإعتبار التغيّرات التي ستحصل
قريباً، ولهذا بادر الى حدوث التقارب بين فريقي النزاع، وذكر أمام زوّاره
أنّه «من بين أهداف الحوار بين «حزب الله» و«تيّار المستقبل» تهيئة التربة
الداخلية الخصبة لتلقّف أي تفاهمات إقليمية.
ويبدو أنّ الجميع مرتاح لأجواء التفاؤل يقول المصدر التي تترافق مع
بداية العام الجديد، لا سيما وأّنّ اصداء تأييدية لها بدأت تصل من الخارج
لا سيما من الولايات المتحدة، والسعودية، وإيران وروسيا ومصر، ما يدفع
السياسيين الى المضي في سعيهم الى الحوار البنّاء الذي قد يوصل لبنان في
نهاية الأمر، الى شيء إيجابي ملموس، ربما يكون التوافق على إسم رئيس
الجمهورية المنتظر، وإن لم تكن هذه النتيجة هي الغاية من الحوار.
وبالطبع فإنّ الجلسة الأولى للحوار ستكون في الأسبوع الأول من العام
الجديد أو الثاني منه على أبعد تقدير، على ما أكّد المصدر نفسه، لإظهار
الجديّة في هذا الأمر، وسيكون على ما أعلن الرئيس برّي، في حضور الوزير علي
حسن خليل الذي سيُشارك فيه بناء على رغبة الطرفين. على أن يبدأ من بند
محدّد سبق وأن اتفق عليه ضمن جدول الأعمال المقرّر.
ويأمل المصدر أن تخفّ حدّة التوتّرات السياسية مع بدء الحوار، ويجد
الفريقان القواسم المشتركة التي يمكن البناء عليها من أجل تفعيل دور
المؤسسات التي هي اليوم شبه معطّلة، في الوقت التي تحتاج فيه الظروف
الراهنة الطارئة على البلاد من أزمة النازحين السوريين، الى تهديدات «داعش»
و«جبهة النصرة»، الى حلّ سريع للأزمات التي يواجهه لبنان.
في المقابل، يشدّد المصدر على أنّ اتفاق الموارنة أي الجنرال عون،
ورئيس القوّات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، كما إمكانية دخول رئيس حزب
«الكتائب اللبنانية» الشيخ أمين الجمّيل على خط التوافق الماروني، لا بدّ
وأن يُسهّل مسألة التوافق على إسم الرئيس المقبل، أو إيجاد حلّ لهذه
المعضلة خصوصاً إذا ما قرّر الجنرال المضي في ترشّحه للرئاسة، وكذلك
الدكتور جعجع، وذلك بأن يسحب جعجع ترشيحه مقابل انتخاب الجنرال عون رئيساً،
على أن يخلفه في هذا المنصب جعجع. غير أنّ هذه الفرضية تبقى واحدة من
فرضيات عدّة قد يطرحها المتحاورون الموارنة.
المصدر : الديار