۳۱۰مشاهدات
الدكتور علي الفرج – ناشط بحراني – لندن
رمز الخبر: ۲۴۰۵۱
تأريخ النشر: 07 December 2014

شبكة تابناك الإخبارية : لست عالم دين، ولا أُسمّى بطالب علوم شرعية، لكن فتنة تنظيم "داعش”، لابد وأن تفتح الأعين وتُسهر جفون الكثيرين.

شاهت منذ يومين مشهد طابورا من الجنود الأسرى وهم يُذبحون من قبل طابور آخر من الدواعش بسكاكين جُمعت لهذا الغرض.

منظرٌ، فضلا عن أنه يثير الاشمئزاز، فإنه لاشك يثير العديد من الأحاسيس، فالسخط تارة على قوم يدّعون الإسلام، والترقّب بما قد يأتي من كوارث مماثلة قد تشمل مناطق واسعة من عالمنا. هل فعلا يستند هؤلاء المجرمون إلى سنة الشريعة أو ديانة السماء الخالدة؟

يقوم هؤلاء الرافعون لراية تحمل التوحيد، وأن محمدا رسول الله (ص)؛ باستخدام مصطلحات ومسميات مثل قطع الرقاب وملك اليمين وغنائم الحرب الخ. الغالبية من ضحاياهم إما أن يكونوا مدنيين مسالمين، أو نساءا أو جنودا وقعوا في أيديهم أسرى. كما أن هؤلاء لا يستثنون الأطفال وكبار السن ولا حتى الجرحى والمعلولين ولا يفرقون بين المحارب وغيره والمسلم وغيره، وقد ذبحوا من السنة والشيعة سواء، والغالب من ضحاياهم ولاشك مسلمين. فما هي إذن المعايير والقوانين الداعشية، إنْ وجدت؟

قال رسول الرحمة (ص) "لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها”. كما اشترط الإسلام أن أن يقتصر القتال على الجنود داخل ساحة المعركة، أي ألا يشمل الأسرى إلا في حالات مستثناه ونادرة في ظروف خاصة، ولناس معينين. وتعددت سنة الرسول في الأسرى، فمنهم منْ أطلقه بفدية أو بوساطة أو مقابل تعليم المسلمين القراءة والكتابة، والكثير من دون أي مقابل، وحتى أوصى بهم حيث قال (ص) "استوصوا بهم – أي الأسرى- خيرا”.

كما لا يحل الإسلام أسيرات المسلمين والمعاهدين، و حتى أسيرات غير المعاهدين؛ فإنهم يعاملون حسب قواعد معينة تحفظ لهن كرامتهن. وقطعا، يُحرَم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية المختلفة في الإسلام، وفي كل الديانات، بغض النظر عن ديانة الضحية.

للأسف، يوجد منْ يدعي التدين و المشيخة من وعاظ السلاطين وتوابعهم من هذه الحركات الإرهابية ممّن يبرر أعمال داعش، ويتبع منهجهم، ويقتبس منه عمدا أو جهلا، ومدفوعا بأجندات طائفية أو فئوية أو قبلية، ومن دون مراجعة لما اتفق عليه علماء المسلمون، قديما وحديثا، حتى أحلوا دم المسلم والمعاهد الحرام. لقد نهى رسول الله عن قتل منْ نطق بالشهادتين حتى في وسط المعركة من الكفار، بقولته الشهيرة "هلا شققت عن قلبه”.

ولكن، للأسف، لعله ضلل هؤلاء بعض تصرفات بعض القادة العسكريين في التاريخ الإسلامي ممن استولوا على بعض الأمصار، حيث ارتكبوا مثل مذابح داعش، مثل عمل مصعب بن الزبير، عندما دخل الكوفة بعد هزيمة المختار الثقفي، حيث قام بذبح أكثر من سنة آلاف من جنود المختار المستسلمين، حتى علق أحد قادة مصعب بقولته "لو كان هؤلاء من الخراف لما حل له ذبحهم”.

لا شك أن داعش و توابعها، والعصابات الأخرى، أو ما يسمى ب”البلطجية”؛ ما هم إلا أدوات خُلقت لخدمة الأنظمة الدكتاتورية، تعمل بأجنداتها وتقوم بما لا تستطيع الأنظمة الدكتاتورية بالتظاهر بعمله.

إن ما تقوم به الأنظمة الدكتاتورية من تعذيب السجناء حتى الموت، والتعدي على النساء، والاغتيالات السياسية؛ لا تختلف قد أنملة عن سنة وسلوك داعش.

تستفيد الأنظمة الدكتاتورية من هذا الحركات المتطرفة من عدة نواحي. أولا، من خلال طرحها كبديل للدكتاتور، لتوحي لشعوبها أن مثل هذه المنظمات هي البديل، كما يقول المثلان الشعبيان (إصبر على بلواك لايجيك بلاء أكبر منه) و (إما أنا أو الطوفان)، وكأنه لا يوجد بديل للنظام الدكتاتوري.

ثانيا، تُستغل هذه المنظمات، إما للتخلص من الخصوم والتملص من دمائهم أو لإرهابهم.

ثالثا، هذه المنظمات تُخلق لتبرير لوجود الدول الاستعمارية الداعمة لوجود النظام الدكتاتوري.

رابعا، إن هذه المنظمات الإرهابية قد تُستخدم كمحاربين بالنيابة في ساحة العدو من دول الجوار أو لكل دولة ديمقراطية أو مقاومة أو داعمة لنضالات الشعوب.

وبذلك نستنتج أن الأنظمة الدكتاتورية، وإنْ تظاهرت بمحاربة هكذا جماعات؛ فإنها تستخدمها في نفس الوقت من أجل دعم بقائها (أي الأنظمة الدكتاتورية).

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار