
شبكة تابناك الاخبارية: بعض الناس لايدرك مغزى الشعائر الحسينية فيأخذ بتقييمها وفق عقله المادي.
فالذي يريد ان يحكم عقله بالدين أو يقيس الدين بحساباته العقلية فإنه سيكون خائباً كخيبة ابو حنيفة الذي ابتدع هذا الاسلوب لمعالجة مشكلة النقص في اجتهاده الفقهي بينما الامام الحقيقي ليس بحاجة الى القياس لأنه يحصل على الحكم الشرعي من الاصل والمنبع وليس عن طريق الاستدلال العقلي الذي يصح ويخطأ.
فليس كل شعائر الله هي مقبولة لدى العقل وكما يفعل المسلمون من الطواف على بيت من حجر لايضر ولاينفع ولو قلت لكافر ان هذا البيت المبني من الحجر هو بيت الله "سيضحك على عقلك الصغير " وكيف لبيت من الحجر يكون بيتاً لله عزوجل؟
هذه "الكعبة " اصبحت بيتاً لله ليس لأن العقل فهم ذلك وقبل به بل لأن الله سبحانه وتعالى وصفها بذلك ونحن نقبل بها لأن الله امر بذلك وليس لأن عقولنا استوعبت ان يكون هذا البيت هو بيت لله .
والشعائر الحسينية هي مشابهة لهذا المعنى هي ذات ابعاد واشارات قد تكون مفهومة لدى بعض الناس أو تكون غير مفهومة لكثير من الناس كالذين يستهزؤون بالذين يلطمون ويبكون على الحسين عليه السلام بينما هم لايصلون ولايصومون وربما لايكونون من الشيعة .
هؤلاء لايدركون ان الحسين هو باب الله يعني من يريد ان يصبح مؤمناً سيتعرف على الحسين اولاً ومن ثم بعد ذلك ينطلق في معرفة الاسلام ، فهو يتعرف على الحسين لانه من لحم ودم ومن بعد ذلك سيتعرف على الله ،فالانسان مجبول على معرفة الماديات ومنها ينطلق الى معرفة الروحانيات وقد تجسدت في قضية الامام الحسين عليه السلام الامران في آن واحد.
كنت اناقش احد مشايخ السنة بشأن الامام الحسين عليه السلام وهو يسألني لماذا كل هذا البكاء والنحيب على الحسين بينما لاتفعلون الامر نفسه مع ابيه الامام علي عليه السلام فأجبته بأننا نفعل كل هذه الامور كل عام ولازال الملايين من المسلمين لايعرفون من هو الظالم ومن هو المظلوم ويدافعون عن يزيد ويبرؤونه من دم الامام الحسين عليه السلام.
فالكثير من الشعائر الحسينية هي ذات ابعاد اعلامية وسياسية وجهادية بل وبعض الشعائر فيها ترهيب لاعداء الله والطغاة على طول الزمان وعندما يضرب الشيعي نفسه فإنه يقصد بذلك انه على استعداد للفداء على طريق الامام الحسين.
لقد كانت الحركة الشيعية على طول التاريخ هي حركة ثورية استشهادية واي شخص ينتمي الى هذه الحركة بمعنى انه كان على استعداد تام للتضحية والاستشهاد في طريق الامام الحسين عليه السلام .
اقرؤوا التاريخ الشيعي ستجدون ان الشيعة هم الذين علموا المسلمين الثورة والبسالة والدفاع عن الشرف والكرامة ولدينا امثلة كثيرة على ذلك ومنها على سبيل المثال ثورة العشرين في القرن الماضي فالشيعة هم الذين قادوا الثورة ضد الانجليز وهم الذين علموا العرب والمسلمين الثورة ليحرروا انفسهم من الاستعمار وعلى اثر تلك الثورة ثار المسلمون في الجزائر وليبيا وصنعوا البطولات بعد ان حكمهم الاستعمار لقرون لقد تعلموا الثورة على الظلم والاضظهاد من الشيعة.
وهناك مثل آخر قريب وهو الثورة الاسلامية في ايران فهي التي رفعت مشعل الثورات في العالم العربي وعلمت الناس في هذه البلدان كيف يدافعوا عن حقوقهم وكيف يخرجوا من حالة الاستعباد التي يعيشونها على يد بعض القبائل الحاكمة مثل آل سعود الذين اغتصبوا كرامة امة وشعب وسلبوها اسمها وجعلوا اسم قبيلتهم على تاريخ امة واطلقوا عليها "بالسعودية".
الثورة الاسلامية في ايران التي علمت المسلمين فكرة الثورة هي اقتبست مبادئها وقيمها وشجاعتها من ثورة الامام الحسين عليه السلام ومن يملك حسيناً لديه التاريخ والحضارة واهم شيئ لديه الكرامة لأن من لايملك حسيناً يجب ان يعيش عبداً ورقاً لآل سعود ولآل فلان وفلان.
فبعض الشعائر الحسينية هي تحمل رمز الترهيب لأعداء الله وطغاة العصر وتحمل معنى الاستعداد للعمليات الاستشهادية في سبيل الدفاع عن المحرومين والمستضعفين ومجاهدة المستكبرين كما فعل الامام الحسين عليه السلام.
ولابد ان نفتخر بأن التشبيه للقصة الحسينية وهو مسرح متجول في الطرقات فنحن سبقنا الشعوب الاخرى بهذا الفن العالي وقد سمعت عن مخرج عالمي وكبير انه تعلم التمثيل والفن المسرحي من التشبيه الذي يتم تنفيذه لتقريب قصة مقتل الامام الحسين عليه السلام وهذا ارقى نوع من الاعلام حيث لم يكن يعرف العرب معنى التمثيلية والمسرح والفيلم.
النهاية