
شبكة تابناك الإخبارية : كتب معهد واشنطن للدراسات الإستراتيجية أن "في الأسابيع المقبلة ستحدث عدد
من التطورات الداخلية والخارجية التي ستؤثر على السياسة بين الولايات
المتحدة و العدو إسرائيلي، التي يحتمل أن يَختبر فيها كلّ تطوّر العلاقة
الثنائية المتوترة بالفعل. وإحدى التواريخ المهمة هو الرابع والعشرين من
تشرين الثاني/نوفمبر الذي تنتهي فيه مهلة المفاوضات حول برنامج إيران
النووي.
وقد صرّح الرئيس الأمريكي باراك أوباما علناً أنّ هناك "فجوة
كبيرة" بين الطرفين، مما يجعل احتمالات تحقيق انفراجة أمراً غير واضح،
علماً بأن مبعوثين رفيعي المستوى من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
وإيران قد أكملوا يومين من المحادثات في عُمان في محاولة للتوصل إلى مثل
هذه الانفراجة. وإذا ما تمّ التوصل إلى اتفاق معيّن لكن أحكامه لن تروق
لإسرائيل، قد تُستَأنف الحرب الكلامية بين إسرائيل وواشنطن حول هذه القضية
الحساسة جداً.
وقد أجج الخطاب الذي ألقاه المرشد الأعلى الإيراني علي
خامنئي في نهاية الأسبوع المنصرم من الوضع الراهن، حيث كان قد وضح فيه
بالتفصيل خطّةً للقضاء على دولة إسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك، أعلن لتوّه
السناتور ليندسي غراهام "جمهوري من ولاية "ساوث كارولاينا"، الذي كان يعبّر
عن شكوكه حول المفاوضات، أنّ الكونغرس الأمريكي سيسعى إلى مراجعة أحكام أي
اتفاقية تُبرم مع طهران. ويأتي هذا الإعلان في أعقاب الانتخابات النصفية
التي فاز فيها الحزب الجمهوري بحصوله على الأغلبية في مجلس الشيوخ، وبعد
فترة وجيزة من تعقيب إدارة أوباما بأنها تمتلك السلطة لتعليق بعض العقوبات
المفروضة على إيران إذا ما حصل أي تقدّم مهم في المفاوضات.
وفي غضون
ذلك، اندلعت أحداث عنيفة في القدس المحتلة وأماكن أخرى. ففي نهاية الأسبوع
المنصرم اقدمت على قتل الشرطة الإسرائيلية رجل فلسطيني اسشهد في قرية كفر
كنا في الجليل في ظلّ ظروف مثيرة للجدل. وفي العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر
توفي جندي إسرائيلي جراء تعرضه للطعن في جنوب تل أبيب.
وفي خضمّ هذه
التطورات المتقلّبة، قامت اللجنة المركزية لحزب الليكود مؤخراً بتحديد موعد
انتخاباتها التمهيدية في 6 كانون الثاني/يناير. وفي حين يسود اعتقاد واسع
النطاق بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيحافظ على سيطرته على الحزب،
يميل نتنياهو أكثر إلى اليمين خلال موسم الانتخابات التمهيدية، على الأقل
علناً، إن لم يكن بالفعل. ودافع نتنياهو في اجتماع اللجنة الذي عُقد في
التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر عن قدرته على مقاومة الضغوط الدولية مهما
كان نوعها، مشيراً إلى إيران والقضية الفلسطينية على وجه التحديد. إنّ
اعتماد نتنياهو نبرة صارمة، بالإضافة إلى التقارير الأخيرة حول تعليقات
شخصية مهينة أطلقها مسؤولون أمريكيون لم يُذكر اسمهم، قد تؤدي إلى زيادة
التوترات في العلاقة الثنائية في الفترة التي تسبق الانتخابات التمهيدية.
وهناك
بعض الإشكاليات التي قد تطرحها الحسابات السياسية الداخلية الأمريكية
أيضاً. ففي حين لن تكون القضية الإسرائيلية الفلسطينية على الأرجح بين
أولويات الرئيس الأمريكي نظراً إلى العدد الكبير من التحديات السياسية
الأخرى، إلا أن فوز الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية الأخيرة قد يدفع
بالرئيس أوباما إلى الاعتقاد أنّ قدرته على التأثير على التشريعات الداخلية
باتت محدودة. وعلى هذا النحو، قد تروق له فكرة التركيز بشكل أكبر على
السياسات الخارجية حيث عادة ما يتمتّع الفرع التنفيذي للسلطة بحرية تصرف
أكبر. وبما أنّ الرئيس الأمريكي قد واجه للتو آخر انتخابات للكونغرس من تلك
الثلاث التي تشهدها ولايته الرئاسية، يخشى الإسرائيليون أنه قد يميل أكثر
إلى الضغط عليهم حالياً إذ خفّ ثقل القضايا السياسية الداخلية عليه.
و
تحت عنوان "الصدع المستمر بشأن ايران" كتب الإستراتيجي ديفيد ماكوفسكي
مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن:معهد واشنطن
إن
الخلافات بين واشنطن إسرائيل حول إيران معروفة جيداً. ففي ما يتعلّق
بالبرنامج النووي، عارضت إسرائيل تاريخياً السماح لطهران بالحفاظ على أي
قدرة على تخصيب الوقود النووي، في حين أن إدارة أوباما مستعدة للتنازل عن
حقوق تخصيب محدودة. وقد انزعجت إسرائيل أيضاً لأنها لم تكن على علم بافتتاح
قناة مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة وإيران في عام 2012، وهناك تقارير
متضاربة حول ما إذا كان الرئيس أوباما قد أعلم إسرائيل حول رسالته السرية
التي وجهها إلى آية الله خامنئي في منتصف تشرين الأول/أكتوبر، والتي ظهرت
في الإعلام علناً في الأسبوع الماضي. ووفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".
ولم
يخشَ نتنياهو في اجتماع قعدته الحكومة الإسرائيلية في التاسع من تشرين
الثاني/نوفمبر، أن يعبر عن رأيه قائلاً في بيانٍ خطي وزّعه مكتبه إنّ
"المجتمع الدولي يواجه الآن خياراً سهلاً، إما الإذعان لمطالب إيران في
خطوة استسلام لا تعرّض فقط إسرائيل للخطر بل العالم بأجمعه، وإما الدفاع
بشدّة عن المطالبة بنزع إيران من قدراتها على إنتاج أسلحة نووية". وأضاف
"إنّ إسرائيل لن تقبل بالاستسلام لأنه خطر علينا جميعاً". وجاءت تصريحاته
بعد فترة وجيزة من إصدار السيد خامنئي بيانٍ مليء بالتحدي فيه الفلسطينيين
علناً المقاومة في الضفة الغربية ضد العدوان الإسرائيلي، ودعا المرشد
الأعلى أيضاً إلى إجراء استفتاء حول مسألة وجود إسرائيل.
ومن غير
الواضح في واشنطن إذا كانت نتائج الانتخابات النصفية تمنح إدارة أوباما
المزيد من النفوذ في التعامل مع إيران. فإذا سعت طهران إلى تعليق بعض
العقوبات مقابل إحداث انفراجة، قد لا تملك الكثير من الوقت لتحقيق ذلك
بمجرد تولي الكونغرس الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري مهامه في كانون
الثاني/يناير. أما في حال غياب أي اتفاق، فقد يستطيع الكونغرس الجديد أن
يزيد من العقوبات. ونظراً للتوترات المستمرة حول هذه القضايا، من المرجح أن
تعتقد الإدارة الأمريكية أن إسرائيل قد تحاول إقناع الكونغرس بتعقيد عملية
تعليق العقوبات في حال حدوث انفراجة في المفاوضات مع طهران.
المصدر : وانا