
شبكة تابناك الاخبارية: سلطت صحيفة "رأي اليوم" الالكترونية، الضوء على زيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى الرياض،حيث اعتبرتها خطوة لتبلور تحالف بين البلدين لمكافحة تنظيم داعش الذي توعد (الخميس) النظام السعودي، داعيا الشعب للاطاحة به.
قليلون هم الذين توقفوا عند اهمية الزيارة التي قام بها الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى الرياض، على رأس وفد كبير والاستقبال الحافل الذي حظي به من مضيفه الملك عبدالله بن عبد العزيز، ليس لانها الزيارة الاولى على هذا المستوى منذ حوالي عشر سنوات، وانما لانها ادت الى انفراجة كبيرة في العلاقات تمثلت في اعلان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل عن قرب فتح السفارة السعودية في بغداد.
الطرفان السعودي والعراقي باتا في حاجة ماسة الى وضع خلافاتهما جانبا والتنسيق في المجالات الامنية والعسكرية لمواجهة خطر كبير يواجهما يتمثل في تصاعد قوة ونفوذ "داعش".
الدكتور حيدر العبادي الذي تولى رئاسة الوزراء خلفا للسيد المالكي بعد ضغوط امريكية على الاخير ، يعد بحكم مختلف وغير طائفي واستيعاب جميع المكونات في الدولة، واجتثاث الضباط الفاسدين في الجيش والمناصب الاخرى، وجرى تحقيق بعض وعوده هذه من خلال تشكيلة وزارته وطرد 36 قائدا من كبار قادة القوات المسلحة.
السلطات السعودية بدأت تتحلى بالكثير من البراغماتية في تعاطيها مع العراق، رغم انها تشعر بخيبة الامل لان من زارها هو الرئيس فؤاد معصوم الذي لا يملك اي صلاحيات فعلية، وليس الدكتور العبادي رئيس الوزراء الحاكم الفعلي للعراق.
فقد كان لافتا ان المسؤولين السعوديين حرصوا على التعاون الامني اثناء لقاءاتهم مع نظرائهم العراقيين، وهذا ما يفسر اللقاءات المكثفة التي عقدها الرئيس العراقي مع الامير خالد بن بندر بن عبد العزيز رئيس جهاز الاستخبارات السعودي.
الارهابي ابو بكر البغدادي زعيم "داعش" ضاعف مخاوف الطرفين العراقي والسعودي عندما اطلق يوم الخميس شريطا مسجلا شن فيه حملة شرسة على النظام السعودي ووصفه بأنه "رأس الافعى" وطالب الشعب السعودي بالثورة ضده واطاحته، مثلما حرض بشكل صريح على قتل ابناء الطائفة الشيعية الذين وصفهم بـ"الرافضة".
السلطات السعودية ارسلت طائرات حربية للمشاركة مع نظيراتها الامريكية لقصف تجمعات "داعش" في كل من سورية والعراق، الامر الذي وضعها وجها لوجه امام التنظيم ومواجهة اي خطوة انتقامية يمكن ان تيجأ الاخير اليها في المستقبل، خاصة انه يحظى بشعبية لا بأس بها في اوساط بعض الشباب السعودي المتشدد.
استراتيجية الدولة السعودية في التعاطي مع "داعش" وكيفية مواجهة خطره تتمثل في شقين اساسيين:
ـ الاول: تكثيف انشطتها العسكرية في اطار التحالف الامريكي، وتطبيع علاقاتها الامنية والسياسية والاقتصادية مع الجار العراقي.
ـ الثاني: تحسين معاملتها لابناء الاقلية الشيعية فيها، وانعكس هذا التحسن في التعاطف الكبير الذي ظهر بعد الهجوم الذي تعرضت له حسينية في منطقة الاحساء وقتل فيه عشرة اشخاص، واشارت اصابع الاتهام الى "داعش" بالوقوف خلفه بهدف تأجيج الصراع الطائفي في المنطقة.
السؤال الذي لا يمكن تجاهله حول فرص هذه الاستراتيجية من النجاح؟ الاجابة صعبة للغاية، ليس لان التغيير في المواقف السعودية جاء متأخرا بعض الشيء، وانما لان خطر داعش وقوتها اكثر بكثير مما توقعته الدول الاقليمية المهددة، والقوى الدولية القلقة وابرزها الولايات المتحدة الامريكية.
لا نعتقد ان هذا التقارب السعودي العراقي يمكن ان يتم دون مباركة ايرانية، فهل نرى تقاربا ايرانيا سعوديا موازيا في الاسابيع والاشهر المقبلة على ارضية محاربة "داعش" التي تهدد البلدين؟
نترك الاجابة للاسابيع والاشهر المقبلة.
النهاية