۲۴۷مشاهدات
قال السفير أحمد الغمراوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن تنظيم « داعش» يلخص توازنات الدول الكبرى في المنطقة، وبه يعمقون أسباب وجودهم فيها، مثلما أنشأوا من قبل تنظيم القاعدة وان هذا التنظيم صناعة اميركية وتمويله يتعدى مليار دولار.
رمز الخبر: ۲۲۶۲۹
تأريخ النشر: 30 October 2014

شبكة تابناك الاخبارية : وأكد الغمراوي، في حواره لـ«المصري اليوم»، ان «داعش» قصة قديمة ونسخة محدثة من تنظيم القاعدة، تلخص توازنات الدول الكبرى في المنطقة، وتعود جذور القصة إلى أفغانستان حيث بدأ تنظيم القاعدة، وهو صناعة أميركية بهدف ضرب الاتحاد السوفيتى ضمن مخطط أكبر يهدف إلى استعمال المسلمين لضرب الشيوعية العالمية، وكانت خطة هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، تقوم على عدم توريط أميركا في قيادة مواجهات على الأرض، وهذه الفكرة لها أبعاد صهيونية، حيث يقول التلمود «اضرب أعداءك بعضهم ببعض حتى تكون لكم الأرض يا شعب الله المختار».

وفيما يلي بعض ما جاء في الحوار:

إذا كانت «داعش» صناعة أميركية لماذا تتزعم أميركا تحالفا للقضاء عليها؟

- كما سعت من قبل للقضاء على القاعدة بعدما استخدمتها لزرع قواعدها العسكرية في المنطقة انتهى دورها، بينما الدور الذي تلعبه «داعش» لخدمة المصالح «الصهيو أميركية» لم ينته بعد، وهذا التحالف ما هو إلا تكتيك لإعادة تموضع القوات الأميركية في المنطقة وحسم الصراع في سوريا، وإذا تأملنا ما ترتب على الحرب التي قادتها أميركا في أفغانستان سنفهم دور «داعش».

لقد انتصرت أميركا على السوفيت وأصبحت هي القوه المتفردة بحكم العالم إضافة إلى مليون قتيل أفغاني و٦ ملايين لاجئ، وهو أكبر عدد لجوء، ما خلق أزمات اجتماعية واقتصادية في المنطقة وفرضت على الاتحاد السوفيتي أن يطبق الميثاق العالمي لحقوق الإنسان بما يشمله من حرية التنقل، والذي بموجبه سمحت روسيا لأكثر من مليون يهودي بالهجرة إلى فلسطين المحتلة وما ترتب على حرب أفغانستان مخطط كامل استفادت منه الصهيونية العالمية حيث أجبرت روسيا على إخراج اليهود الذين أسسوا حزب إسرائيل «بيتنا» المتطرف والذي يرأسه الآن وزير الخارجية ليبرمان وهؤلاء هم من يحاربون ويخططون لتفكيك العالم العربي. صحيح أن اليد التي تضرب أميركية لكن العقل الذي يخطط ويوجه مراكز الأبحاث والسياسات الأميركية هو اللوبي اليهودي.

هل ترى أن الصهيونية العالمية هي التي تحرك «داعش»؟

- الصهيونية العالمية هي العقل المدبر لكل الحروب والأزمات في المنطقة، فالإسلام ضلل والمسلمون انخدعوا لأنهم بأيديهم فعلوا حرب أميركا بما في ذلك المصريون والسعوديون الذين قتلوا في حرب أفغانستان التي كان من نتيجتها أن أميركا أصبحت القوة الكبرى في العالم، فالمسلمون خدعوا بالجهاد الإسلامي الذي كان يفترض أن يوجه لتحرير القدس وليس لتحرير كابول.

الصهيونية العالمية تهدف إلى ضرب الإسلام وهي تنجح بالفعل في تشويه صورته، وإذا تتبعنا تاريخ تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين سنجد أنه بدأ في ٢٠٠٤ وكان زعيمه الزرقاوي إلى أن قتل في ٢٠٠٦ ثم تولى الرئاسة أبوبكر البغدادي وفي الفترة من ٢٠٠٦ إلى ٢٠١٠ جندت الحكومة العراقية عددا كبيرا من العشائر للقضاء على القاعدة في بلاد الرافدين تحت اسم «الصحوات».

وكانت أميركا ترتب لتواجدها الأبدي في العراق حتى بعد انسحاب الجيش الأميركي من الأراضي العراقية سنة ٢٠١١، لذا كان عليها أن تغض الطرف عن تنامي نفوذ تلك الجماعات الإرهابية الجديدة تحت اسم «داعش» فبعد أن انكشفت النوايا الحقيقية وراء حرب العراق وبعد أن سقط تمثال صدام حسين بطريقة هوليوودية خرج رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك وقال «لقد أسقطنا نبوخذ نصر»، ونبوخذ نصر هو القائد العراقي في العهد البابلي الذي أسر اليهود فيما عرف بالأسر البابلي، وكأنها تصفية حسابات يهودية على يد الأميركان.

■ ماذا عن لغز تمويل «داعش» ومن أين يحصل على السلاح والدعم اللوجستي ليصبح أكبر خطر في المنطقة؟

- «داعش» استطاع أن يبتكر أساليب جديدة، فعلى سبيل المثال عندما دخلوا الموصل كان عددهم ١٠ آلاف شخص، وقاموا بتقطيع رؤوس كل من في المدينة واستولوا على أموالهم وممتلكاتهم وترتب على ذلك أنهم كلما دخلوا مدينة عراقية كان الناس يفرون ويتركون أموالهم وفي الموصل استولوا على البنك المركزي وكان به نصف مليار دولار واستولوا على المؤسسات الكبرى في كل المناطق التي تمكنوا منها، وفرضوا إتاوات ورسوما على كبار رجال الأعمال كي يتركوهم على قيد الحياة، وفرضوا أيضا رسوما على البترول ويبيعونه بنصف سعره عن طريق تركيا، حتى محطات البترول التي تبيع البنزين للمواطنين فرضوا عليها رسوما لتمكينهم من البيع، وبالتالي تمويلهم مهول ويصل طبقا لبعض التقديرات إلى أكثر من بليار ونصف البليار دولار.

كيف يحصلون على السلاح المتطور والأسلحة الثقيلة من مدرعات وصواريخ؟

- السلاح ليس له جنسية وأباطرة السلاح يقدمونه لمن يدفع أكثر فليس من المستغرب أن يمتلكوا ترسانة السلاح تلك إضافة إلى أنهم عندما دخلوا الموصل خرج الجيش فترك لهم المعدات والأسلحة الثقيلة وحتى العربات الأميركية ذات الدفع الرباعي التي تحمل المدافع استولوا عليها ويستخدمونها الآن في غزو مناطق أخرى، ولا ننكر أن ثمة جهات تمولهم بالسلاح ذات مصلحة في ذلك على رأسهم تركيا.

هل إسرائيل متورطة في إمداد «داعش» بالسلاح؟

- إسرائيل دورها مختلف فهي المحرك لذلك كله عبر الصهيونية العالمية، وأقصد أصحاب رؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات «المالتي ناشيونال» في العالم من اليهود الذين يسيطرون على صانع القرار الأميركي، وللعلم الذي أنهى الحرب في أفغانستان أحد رجال الصهيونية العالمية، وهو «ادموند هامر» وكان صاحب شركة «اوكسدنتال» للبترول وهو الذي توسط لخروج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان طبقا لاتفاقية جنيف، إذن الصهيونية العالمية تدخلت في إشعال حرب أفغانستان وأيضا في إنهائها وكذلك كان لها دور خفي في إشعال الحرب في العراق إلا أن أميركا لاتستطيع أن تخرج من أفغانستان ولاتستطيع أن تخرج من العراق.

لاتستطيع أم لاتريد أيهما أقرب للحقيقة؟

- لاتستطيع، لأن مصالحها تجبرها على البقاء بأي صورة، فبمجرد أن تتحرك وتترك مكانها سيدخل الاتحاد الروسي، وهذه هي اللعبة التي تحكم العالم «مناطق النفوذ» إذا تزحزحت أميركا دخلت روسيا والعكس.

هل نستطيع القول إن «داعش» هي أشبه بعرائس الماريونيت التي تحركها أميركا؟

ـ في الحقيقة هي أكثر من ذلك، هي القفاز الذي تلبسه الصهيونية العالمية في شكل إسلامي، ولذلك لم يكن غريبا أن يرسل الرئيس المعزول محمد مرسي خطابا لرئيس الوزراء الإسرائيلي واصفا إياه بصديقي ثم يذيل الخطاب بالمخلص، وهو بالفعل كان مخلصا لوعوده مع إسرائيل، التي كانت تضغط على مصر لتنفيذ مخطط الوطن البديل باقتطاع جزء من أرض سيناء وتقديمه لغزة بينما تستولي إسرائيل على أرض القطاع بالكامل، ولم يكن الأمر سرا، وتمت مناقشة ذلك في الكونجرس الأميركي، عندما أعلن أوباما في جلسة معلنة أنه لم يدفع لمرسي ٨ مليارات دولار وإنما ٤ مليارات فقط مقابل أرض سيناء إضافة إلى حق المرور في الأجواء المصرية وامتياز خاص للعبور في سيناء، إضافة إلى أمور أخرى لا أستطيع أن أفصح عنها فعندما ضيق الجمهوريون عليه الخناق بعد فشل ماكان متفقا عليه قال أنا رجل سياسي وعلى أن أجتهد وليس على أن أضمن النتائج.

ماذا عن أعداد المقاتلين في «داعش» ولماذا تتضارب التقديرات برأيك؟

- عناصر «داعش» بدأت بـ٦ آلاف مقاتل في العراق و٧ آلاف آخرين في سوريا لكن التقديرات تشير إلى أن عددهم وصل الآن إلى أكثر من ٥٠ ألفا في سوريا و٣٠ ألفا في العراق وأتوقع أن العدد سيتضاعف في فترة وجيزة أمام عمليات التجنيد التي تستخدم الأموال بهذا البذخ والأفكار وكل شيء في سبيل ذلك.

ماذا عن تدريب عناصر «داعش» كيف يتم ومن أين لهم بالدعم اللوجيستي والفني؟

- المفاجأة هنا أن وكالة أنباء الإمارات نشرت خبرا مؤخرا يقول إن هناك عصابات داخل مصر تجند المصريين الفقراء لصالح الحرب مع داعش مقابل ١٠ آلاف دولار ويتم تهريبهم لداعش عن طريق تركيا إلى العراق ويتلقون التدريب داخل تركيا وفي حالة الوفاة في المواجهات يدفع مبلغ كبير إلى أسرهم الأمر الآخر المهم أن فرنسا طبقا لما أعلنته أن عدد الفرنسيين المنضمين إلى صفوف «داعش» من الناطقين بالفرنسية ٢٠٠٠ فرد ومنهم من أصل مغربي قادمون من فرنسا وبلجيكا ومنهم ٤ قيادات مهمة داخل التنظيم إضافة إلى قيادات عسكرية من الشيشان وأفغانستان وبالطبع كلهم انصهروا في بوتقة القاعدة واستمدوا الخبرة العسكرية والقتالية ثم نبتت «داعش» من رحمها.

هل تقصد أميركا فعلا محاربة «داعش» أم أن التحالف الذي تقوده مجرد توزيع أدوار إقليمية فحسب؟

- أمريكا تتخذ من «داعش» ذريعة لخلق وجود رسمي لها في المنطقة عن طريق محاربة داعش وأعلنوا رسميا أن الحرب ستستمر ٣ سنوات قبل أن يبدأوا وإذا لم تكن هناك «داعش» سوف تخلق «داعش» أو أي تنظيم إرهابي بمظلة إسلامية.

هل صياغة تحالف دولي لمواجهة «داعش» بعيدا عن سوريا يجني ثماره؟

- سوريا هي «الأرض الذبيحة» لذلك أقول إن أي تحالف أو عمل عسكري دولي ضد داعش بدون سند الجيش السوري مجرد هراء ومن قبيل العبث، واليوم تقصف الطائرات الأميركية مواقع في سوريا وأنا في اعتقادي أن هذا التحالف مجرد شكل دولي لاحتلال سوريا وهو ما لم تقبله روسيا وسيحتدم الصراع في المنطقة بصورة أعمق وسينتهي دور داعش إن عاجلا أو آجلا كما انتهت القاعدة من قبل وكما حدث من قبل مع العراق كان المطلوب الجيش العراقي والآن يجري تصفية الجيش السوري.

ما الدور المنوط بمصر لمواجهة خطر «داعش»؟

- المطلوب من مصر ألا تجر إلى مغامرات في المنطقة، وأن تكون كما كانت من قبل ميزان العقل والتوازن العربي وتحافظ على علاقتها بالأمة العربية وأن تحاول جمع العرب والمسلمين وأن تستعيد دورها الإقليمي بالحجم الذي يليق بأمة واعدة ودولة قوية، ومصر الآن على سلم القوة ولأول مرة تسترد قرارها، فطيلة عهد الرئيس مبارك كان يقدم فروض الولاء والطاعة لأميركا، التي تفاجأت من الحراك الاقتصادي الذي تزعمه السيسي بعدما طلب من الشعب المصري تمويل مشروع «القناة الجديدة» وكانوا في الكونجرس ينتظرون أن تمد مصر يدها للبنك الدولي وهذا ما لم يحدث.

رایکم