۲۹۹مشاهدات

جنرال إسرائيلي: قد نوافق على ميناء لغزة كجزء من صفقة شاملة

من ناحيته، تناول المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" باراك ربيد، خطاب السيسي في مؤتمر إعادة اعمار غزة، موضحًا أنه كان أحد أهم الخطابات التي ألقاها زعيم عربي في السنوات الأخيرة.
رمز الخبر: ۲۲۰۲۱
تأريخ النشر: 14 October 2014
شبكة تابناك الاخبارية: تصدر مؤتمر إعادة اعمار غزة الذي انعقد في القاهرة أمس الأحد، عناوين الصحف الإسرائيلية الصادرة يوم الاثنين، مسلطةً الأضواء على كلمتي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وعارض رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق والجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، الربط بين إعادة اعمار قطاع غزة، واستئناف المفاوضات بين "إسرائيل" والفلسطينيين.

كما عارض آيلاند في مقالٍ له نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت"، العودة إلى المبادرة العربية في ظل الظروف الحالية في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن الكثير من المتحدثين في مؤتمر القاهرة، ومن بينهم الرئيس المصري ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، يسعون إلى استغلال المؤتمر لصالح استئناف المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية حول الاتفاق الدائم.

وتنضم إليهما في ذلك وبتحمس جهات سياسية إسرائيلية، وهناك من يستغلون التصريح الغامض لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة، من أجل الحث على تبني المبادرة العربية.

ورأى آيلاند أن السياسة الصحيحة بشأن غزة، تتمثل في أنه لا توجد لنا أي مصلحة إقليمية، اقتصادية أو سياسية في غزة. فمكانة السلطة الفلسطينية في القطاع هي شأن فلسطيني داخلي، أو عربي داخلي، أو دولي، ولكنها ليست شأنًا إسرائيليًا. بالنسبة لغزة لدينا مصالح أمنية فقط، وهي تحقيق الهدوء ومنع إمكانية تضخم قوة حماس العسكرية مجددًا.

ونوه إلى أنه وبدون أي علاقة بمسألة غياب التواجد الإسرائيلي في مؤتمر القاهرة، يجب على "إسرائيل" اظهار رحابة صدرها، والموافقة على توسيع النشاط الاقتصادي أمام غزة، خاصةً ما يتعلق بتزويد الكهرباء والوقود والماء المحلاة.

وبيّن آيلاند أنه فوق هذا يمكن لـ"إسرائيل" أن توافق، في المرحلة الثانية، على إنشاء ميناء بحري في غزة. لكن إقامته يجب أن تشترط بخلق آلية موثوقة لتجريد القطاع من السلاح، لافتًا إلى أن  بناء الميناء سيستغرق سنوات، وسيثقل العمل فيه على رغبة حماس المستقبلية بإطلاق النار على "إسرائيل" وتشكيل خطر على المشروع الثمين، وفوق هذا كله، فإن حقيقة وجود ميناء في غزة لا يعتبر مسألة خطيرة. فمن يقرر مستوى الخطر هو النظام البحري، ويمكن الموافقة على الميناء كجزء من صفقة شاملة.

من جانبه، أشار المحلل السياسي الإسرائيلي رؤوبين باركو، إلى أن القاهرة صخبت وفرحت. فممثلو 50 دولة و20 تنظيمًا دوليًا، بمشاركة أبو مازن ورئيس حكومة الوفاق رامي الحمدالله، اجتمعوا لمناقشة إعادة اعمار غزة.

وقال باركو في تصريحٍ له أوردته صحيفة "إسرائيل اليوم" :"أبو مازن يشعر بالأمن في القاهرة، ولكنه لا يشعر كذلك في غزة، ولذلك أرسل الحمد الله إلى هناك. ومن على مقعده إلى جانب السيسي تضامن مع معاناة شعبه في غزة، ووعد بترميم الأضرار التي سببتها "إسرائيل"".

ولفت إلى أن عباس كرر في خطابه أمام الحضور، ومن بينهم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون، ووزيرة خارجية السويد (التي سارع رئيس حكومتها إلى الاعلان بأن بلاده ستدعم القرار الفلسطيني الخاطف بدون مفاوضات مع "إسرائيل")، جوهر خطابه أمام الأمم المتحدة، واستعرض جرائم "إسرائيل" واتهمها بصب الزيت على لهيب الصراع".

أما خطاب الرئيس المصري فكان جوهريًا، بحسب وجهة نظر المحلل الإسرائيلي، حيث أكد أن إعادة اعمار غزة لن ينجح بدون وقف اطلاق النار الدائم والمستقر، وبدون سيطرة السلطة الفلسطينية بشكل فعلي على قطاع غزة ومعابره.

واستدرك يقول:" هذا هو جوهر الموضوع. لقد أعرب متحدثون فلسطينيون عن غضبهم ازاء التصريحات الأخيرة لنشطاء حماس، والذين قالوا إن الحركة مستعدة لاستئناف الحرب في كل لحظة. يبدو أن المطلب الموجه ظاهريًا إلى "إسرائيل" بضمان عدم تكرار الدمار، موجه في الواقع إلى حماس".

وعلّق باركو على الوعود بدفع أموال لإعادة الاعمار بغزة، قائلًا:" هذا شيء والفعل شيء آخر والصبر جيد. أوروبا تواجه الافلاس، أميركا تواجه أزمة اقتصادية، الدول العربية تمر في حالة فوضى، والشتاء قريب. حماس لن تتخلى عن سلطتها وسلاحها. وفي هذه الأثناء، كما قال عرفات، سيضطر أبو مازن إلى تبليط بحر غزة أو الشرب من مائه".

من ناحيته، تناول المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" باراك ربيد، خطاب السيسي في مؤتمر إعادة اعمار غزة، موضحًا أنه كان أحد أهم الخطابات التي ألقاها زعيم عربي في السنوات الأخيرة.

وبيّن أن السيسي تحدث أولاً إلى الإسرائيليين، ومن ثم إلى حكومة نتنياهو. ودعا الى تبني المبادرة العربية ودفع إقامة الدولة الفلسطينية من أجل إنهاء الصراع، وقال "إن السلام هو الذي سيحقق الاستقرار والنمو".

وأوضح أن السيسي أظهر حساسية ومعرفة بتشكك المستوطن الإسرائيلي المتوسط بشأن العملية السياسية، لكنه ذكّر، أيضًا الاسرائيليين بماهية المبادرة العربية التي امتنعت الحكومات الإسرائيلية عن التطرق إليها بشكل جدي وايجابي منذ نشرها في عام 2002.

وبحسب ربيد لقد ذكّر السيسي رئيس الحكومة الاسرائيلية بأن عملية السلام لا تشمل وجبات مجانية، وتخفيضات شخصية، أو تنزيلات آخر الموسم، منوهًا إلى أنه إذا أراد نتنياهو إدارة علاقات مع السعودية والإمارات ومصر والأردن داخل خزانة أو تحت الطاولة، بواسطة الجنرال عاموس جلعاد، او شبه الدبلوماسيين من قسم العلاقات الخارجية في "الموساد" كما يفعل اليوم، فليست هناك مشكلة، ولكن إذا أراد علاقات طبيعية، فعليه أن يفهم أن الطريق إلى الرياض وأبو ظبي وعمّان تمر عبر رام الله.

وطبقًا لهذا المحلل فإن "السيسي لا يملك الكثير من الحلفاء في الحكومة الحالية في "إسرائيل""، مبينًا أن وزيرة القضاء تسيبي ليفني أوضحت، لكل من اراد الاستماع، لماذا تشكل عدم دعوة "إسرائيل" الى مؤتمر القاهرة، دليلًا على وضعنا السياسي المتدهور. "انهم لا يريدوننا هناك بكل بساطة. لقد تحدثوا هناك عن "إسرائيل" دون أن تتواجد وهذا سيء جدًا".

ورأى ربيد أن أهمية خطاب السيسي لم تكمن في التصريحات التي شملها فحسب، وإنما في المتحدث نفسه. فالسيسي هو الزعيم العربي المقبول، والأكثر شعبية بالنسبة للحكومة والشعب في "إسرائيل" منذ ايام السادات والملك حسين.

ويرى الاسرائيليون في السيسي – بحسب المحلل - حليفًا يمكن عقد صفقات معه في سلسلة من المصالح المشتركة. فهم يعتبرونه زعيمًا قويًا يحقق النظام في مصر، ويعيد الاستقرار إلى الدولة ويحافظ على اتفاق السلام، ورجل أمن يحارب حماس في غزة والإخوان المسلمين في القاهرة "بدون المحكمة العليا، وبدون مركز بتسيلم".

النهاية
رایکم