
شبكة تابناك الإخبارية : قالت الإذاعة الألمانية "دويتش فيليه" إن كل التحركات والجهود التي تحاول بها دولة الإمارات الظهور على الساحة السياسية إنما تهدف في الأساس إلى الفكاك من السيطرة السعودية وتوجيه رسالة للرياض بأنها تستطيع أن تلعب دورا بعيدا عنها مثلما فعلت قطر من قبل.
وأكدت "دويتش فيليه" في تقرير لها, أن مواقف الإمارات في الآونة الأخيرة خاصة ما يتعلق بمحاربة تنظيم داعش ودعمها الكبير لاقصاء الإخوان المسلمين أصبح يثير جدلاً حول طموحات هذه الدولة صاحبة الرفاه الاقتصادي في معترك السياسة الدولية.
وأوضحت انه كثيراً ما تتجه الأنظار في منطقة الشرق الأوسط إلى أطراف تقليدية هي: السعودية وإسرائيل وتركيا وإيران ومصر وقطر لكن الامارات تحاول اللحاق بهؤلاء وهو ما يثير الكثير من الأسئلة حول الدور الذي تريد أن تلعبه هذه الدولة ..وتساءلت هل تحاول الامارات التفرّد بقراراتها بأن تقتفي الخطوات القطرية وتخرج من الدائرة السعودية؟ أم أن مواقفها الأخيرة لا تعدو أن تكون انعكاساً للموقف السعودي؟
ونقلت الاذاعة الألمانية عن حسين مجذوبي الصحفي والمحلل بصحيفة "القدس العربي" قوله أن الإمارات دولة تبحث عن مكانة لها في الشرق الأوسط، إلّا أنها تفتقد لما وصفها بالبوصلة الاستراتيجية، حيث صارت تعتقد، بحسب قوله، أن الخطر الرئيسي هو تنظيم الإخوان المسلمين بسبب موقفه الرافض للأنظمة الملكية.
ويضيف مجذوبي انه إذا كانت دولة قطر قد وظفت الاستثمارات والإعلام بقوة في سياستها الدولية لحجز مكانة لها أخرجتها من الدائرة السعودية، إلا أن استثمارات الإمارات في العالم العربي محدودة، ولا تمتلك مقومات رسم دولة قوية وسط الخريطة الدولية.
ويضيف أن أوّل مبادرة للإمارات بشكل بارز تجلّت في تسليح المعارضة السورية، غير أنها حملت لها انتقادات خطيرة تقترب من اتهامها بشكل غير مباشر بالدولة المموِّلة للإرهاب طبقا لما قاله نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن.
واعتبر أن اتهامات نائب الرئيس الأمريكي كانت واضحة والاعتذار لم يكن سوى بروتوكول، حيث يقول في هذا الصدد:" الإمارات المعروفة بالجانب المالي فاجأت العالم بتورطها في تسليح جماعات أصبحت إرهابية في سوريا وبتوّرطها في شؤون أخرى بعيدة عنها".
ويضيف مجذوبي أن تصريح جون بادين لم يأتِ بجديد، بل أكد ما نشرته الصحافة بتفصيل عن دور الإمارات في الأزمة السورية، مبرزاً أن ما قاله نائب رئيس دول كبرى مثل الولايات المتحدة جاء ليعطي مصداقية أكثر لاتهامات وسائل الإعلام، وفي الوقت ذاته، يعتبر تحذيراً لهذه الدول من أجل الكف عن تزويد المعارضة الإرهابية بالأسلحة.
ويخلص مجذوبي إلى القول: " سواء أبقيت الإمارات مع السعودية أو خرجت من جلبابها، فأفقها محدود للغاية في السياسة الدولية، إذ لا يمكن للدول التي لا تمتلك قوة عسكرية وصناعة عسكرية لعب دور هام في السياسية الدولية. فلو كان المال يصنع القوة، لكانت النرويج صاحبة أعلى دخل في العالم أقوى من الولايات المتحدة".
لكن مصطفى العاني الخبير بقضايا الأمن والإرهاب في دبي قال للاذاعة ذاتها ان دعم الامارات لمنظمات سورية، لم يصل حدّ مساعدة التنظيمات الجهادية، بل توقف عند حدود تنظيمات معيّنة منها الجيش الحر وفصائل علمانية وأخرى إسلامية معتدلة. ويضيف العاني في هذا الصدد أن الدعم الإماراتي لم يكن في السلاح ولم يغيّر موازين القوى بشكل كبير.
وقال العاني ان اتهامات المسؤول الأمريكي لا إثبات لها، خاصة بعد اعتذاره عنها.
وأشار العاني إلى أن "الإمارات تتخوّف من التنظيم الدولي للإخوان الذي يشبه في انتشاره تنظيم القاعدة، فهم يعملون على التدخل في شؤون الدول الأخرى، ولا يهتمون بشؤون مصر فقط". لذلك رأت الإمارات، يردف المتحدث، أنه من الواجب عدم تمكين "الإخوان" من السلطة.
لكن حسين مجذوبي يشير إلى وجود "تناقض واضح" في سياسة الإمارات، وذلك بقوله:" من جهة، تدّعي الإمارات مواجهة الإخوان المسلمين لأنهم يستغلون الدين في السياسة ويشكلون خطراً على المجتمعات العربية، ومن جهة أخرى تُسلّح معارضة متطرّفة وهي جبهة النصرة القريبة من القاعدة لمواجهة بشار الأسد".