
شبكة تابناك الإخبارية : باتت الأنباء عن إستهداف العسكريين ومراكزهم في منطقة الشمال أمراً
عادياً. لم يعد أحد يتنبه إلى الواقع الخطير الذي يتم التحضير له من قبل
بعض المجموعات المتطرفة، وكأنّ المطلوب السماح لها بأن تكبر أكثر من أجل
الإعتراف بأنها تشكل أزمة حقيقية ينبغي التعامل معها بكل جدية، قبل أن تصبح
كلفة القضاء عليها باهظة. أصبح الأمر يقتصر على بعض بيانات الإستنكار التي
تصدر عند سقوط شهيد أو جريح، وبعدها تعود الأمور إلى طبيعتها، من دون أن
تتم محاسبة المسؤولين عمّا يحصل.
الأسلوب المستخدم في إستهداف المؤسسة العسكرية اليوم يشبه إلى حدٍ بعيد
ما كان يجري قبل سنوات قليلة في المدن العراقية، حيث كانت تتمّ عمليات
إغتيال الجنود والضباط العراقيين بدم بارد، بعد أن عملت بعض الشخصيات
والحركات على تكفيرهم وإتهامهم بالتعامل مع المحتل الأميركي، إلا أنّ الفشل
في التعامل مع المجموعات المتطرفة في بلاد الرافدين، جعل الجيش العراقي
عاجزًا عن مواجهتها، وما حصل في مدينة الموصل قبل مدة كان أكبر دليل على
ذلك.
من وجهة نظر مصادر متابعة لهذا الملف، ما يجري في الشمال أخطر من
الواقع القائم في منطقة جرود عرسال، بالنسبة إلى عمليات إطلاق النار
المتكررة على العسكريين، وإستهداف مواقع الجيش في مدينة طرابلس من قبل
مجموعة مسلحة باتت معروفة بالأسماء، وبالتالي المطلوب التعامل معها بشكل
سريع، قبل أن تتمكن من تثبيت أمر واقع يصعب التعامل معه، لا سيما أنّ
المفاوضات السلميّة التي يتم الحديث عنها لا تعطي أي نتائج إيجابية، بدليل
إستمرار الإعتداءات بشكل شبه يومي.
ترى هذه المصادر، في حديث لـ"النشرة"، أن هذه الإستهدافات لا يمكن أن
توضع إلا في سياق محاولات إضعاف معنويات جنود وضباط الجيش، وتوجيه الرسائل
المباشرة إليهم من قبل المجموعات الإرهابية بضرورة عدم الوقوف بوجهها عندما
ينطلقون لتنفيذ مشروعهم، خصوصاً أنهم يدركون جيداً أن المؤسسة العسكرية هي
وحدها القادرة على إسقاطه.
إلى جانب هذا الإستهداف المباشر، تجد الأجهزة الأمنية نفسها أمام
محاولات لشق صفوفها من نوع آخر، تبدأ من خلال الدعوات التي كانت توجَّه في
السابق من قبل شخصياتٍ سياسية ودينية لعناصرها من أجل إعلان الإنشقاق، ولا
تنتهي في الأفلام التي تعرضها تلك الجماعات بين الحين والآخر لعناصر تعلن
إنشقاقها، مع العلم أنه لم تسجل حتى اليوم، بالرغم من الحملة الشرسة التي
تشَن والعواصف الكبيرة التي تمر بها المنطقة، إلا حالات فرار نادرة لا يمكن
الإستناد إليها، وهي تحصل في كل جيوش العالم في الأوضاع العادية، وبالتالي
يمكن التأكيد أنها لم تتمكن من تحقيق هدفها.
من ناحية ثانية، تحذر مصادر أخرى، عبر "النشرة"، من أن يكون ما يحصل
هناك محاولة لتخفيف الحصار المفروض على الجماعات الإرهابية في جرود عرسال،
لا سيما أن هناك معلومات مؤكدة تتحدث عن ترابط بين الجانبين، وبالتالي هي
تسعى قبل بداية فصل الشتاء إلى خلق واقع جديد.
من هنا، تطالب المصادر بالإسراع بحسم الوضع شمالا لمنع توسع رقعة
الأزمة، لأن التعامل معها عند ذلك سيكون أصعب بكثير، مع ضرورة التنبه إلى
وجود أعداد كبيرة من المدنيين في المنطقة.
في المحصلة، جميع هذه الأحداث تؤكد أنّ المؤسسة العسكرية مستهدفة اليوم
بوحدتها، والسيناريو الذي نفذ في أكثر من دولة مجاورة يتكرر في لبنان، فهل
يعي المسؤولون ذلك قبل فوات الأوان؟
المصدر : النشرة لبنان