۳۱۳مشاهدات

الوجود المسيحي في الشرق تتنازعه مواقف الغرب وروسيا

يبدو بحسب التقارير ان للرئيس الروسي فلاديمير بوتين رأيا آخر، بحيث انه ابلغ دوائر الفاتيكان ان الوجود المسيحي في الشرق هو من الوجود الروسي...
رمز الخبر: ۲۱۷۹۶
تأريخ النشر: 06 October 2014
شبكة تابناك الإخبارية : تحوم شكوك غير مسبوقة حول مستقبل الوجود المسيحي في الشرق في ظل تيارين اميركيين يختلفان في النظرة اليه وماهيته مع الاشارة الى ان احلاهما مر. بيد ان تقارير رسمية رفعت الى اصحاب القرار اكدت ان  ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما لم تتخذ حتى الان قرارا حاسما بشأن مستقبل المسيحيين في لبنان بعد ان حسم مصيرهم في العراق وسوريا، خصوصا مع وجود تيار داخل الادارة يعتبر ان المسيحيين هم اقرب الى الحضارة الغربية وعاداتها ولا ضرر من استقبالهم وسط ابناء ثقافتهم، فيما يعتبر آخرون ان الوجود المسيحي في لبنان والشرق هو حاجة استراتيجية للمحافظة على المصالح الاميركية في المنطقة على ان يكون هذا الوجود محصورا بمناطق تتمتع بخصوصية كاملة.
ويبدو بحسب التقارير ان للرئيس الروسي فلاديمير بوتين رأيا آخر، بحيث انه ابلغ دوائر الفاتيكان ان الوجود المسيحي في الشرق هو من الوجود الروسي، وان الكنيسة الروسية لن تقف مكتوفة اليدين ازاء اي خطر مباشر يطاول المسيحيين في لبنان او في سوريا على حد سواء، كما ان لموسكو اكثر من موقف في حال استمرت الامور على مسارها الحالي في كلا البلدين، خصوصا في حال تدخلت تركيا بشكل مباشر في الازمة السورية، اي اذا ما استغلت الحكومة التركية الاجواء السائدة في ظل ضربات التحالف للمنظمة الارهابيّة "داعش" ودخلت الاراضي السورية او حتى فكرت في انشاء منطقة عازلة تعزز قدرات التنظيم المذكور وتدفعه للانصراف الى محاربة النظام السوري والقضاء على الاقليات في المنطقة بما فيها الكردية، وهو لذلك اوعز الى القيادات العسكرية بتعزيز الاسطول الروسي في المتوسط وتحديدا في طرطوس ورفده بعدد من المدمّرات الجاهزة للتدخل العسكري اذا اقتضت الحاجة.
ازاء هذه التناقضات يشعر معدّو التقارير بالخطر الفعلي على الوجود المسيحي في الشرق، حتى ان هذه الخشية بدأت تتسرب بقوة الى الفاتيكان الذي اعرب عن مخاوفه في اكثر من مناسبة من التمدد السريع والمضطرد للاصوليات في العالم العربي، في ظل صمت اميركي وغض نظر على اكثر من موضوع مطروح على بساط البحث الدولي لاسيما لجهة تمويلها المعروفة المصادر، فضلا عن عدم اصدار قرار جدّي يحظر شراء النفط من "داعش" بل على العكس فان التنظيم المذكور يجني يوميا ملايين الدولارات من بيع النفط... ما يعطي انطباعا راسخا لدى الرأي العام الاوروبي بان واشنطن تسعى فعلا الى انشاء دويلات تتقاتل في ما بينها وتأكل من بعضها البعض وذلك على حساب الاقليات بما فيها المسيحية.
غير ان هذه التقارير لا تعوّل كثيرا على الموقف الروسي خصوصا ان الخلل الديمغرافي بات ملحوظا ومن الصعب تخطّيه بسهولة في ظل هجرة اسلامية معكوسة باتجاه العالم العربي والاسلامي، بيد ان ذلك يتم برعاية ومباركة الدول الاوروبية التي بدأت تشعر بثقل المتغيرات التي تطاولها مثل سواها من سائر الدول، خصوصا الاوروبية الشرقية المفتوحة على الحدود التركية في القارتين الاسيوية والاوروبية، ما يعني بان التمدد باتجاهها اصبح امرا واقعا وان كان ذلك لن يكون في القريب العاجل انما بنتيجة سياسات واشنطن المسهلة لعمل الاسلاميين والداعمة لوجودهم، وان كان بصورة مقلوبة اي انها تريد الشيء وعكسه، فهي تريد فعلا تنظيمات اصولية وسلفية وتكفيرية ولكنها تريدها ضعيفة وغير قادرة على تعديل الموازين الدولية وهذا ما يبدو انه يقارب المستحيلات على اعتبار ان الحرب لا يمكن ان تقضي على الايديولوجيات التي تتحكم بالشرق وبمصيره وبتفاصيله كافة.
رایکم