۳۴۱مشاهدات

تقدير إستراتيجيّ: الانتفاضة الثالثة مُستبعدة بسبب الإجراءات الأمنيّة للسلطة

يبقى السيناريو الثالث، وهو دخول الضفة الغربية في مرحلة جديدة من المقاومة المسلحة على غرار المرحلة الثانية من انتفاضة الأقصى...
رمز الخبر: ۲۱۷۳۷
تأريخ النشر: 02 October 2014
شبكة تابناك الإخبارية : تعيش الضفة الغربية منذ انتهاء انتفاضة الأقصى حالة من الهدوء النسبي، وتراجعاً كبيراً في ممارسة المقاومة للاحتلال، باستثناء بعض الأشكال التي يمكن وصفها بـ”المقاومة الناعمة”، هذا ما جاء في التقدير الإستراتيجيّ، الذي أصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.

 وتتلخص سيناريوهات المستقبل بخصوص المقاومة بالضفة الغربية بثلاثة اتجاهات: الأول أن تستمر أشكال المقاومة الناعمة التي تنفذ ضدّ الاحتلال منذ سنوات، وهو سيناريو من المتوقع حدوثه بالتزامن مع أحد السيناريوهين الآخرين. وأما السيناريو الثاني فهو أن تتطور أشكال المقاومة الناعمة لتتحول إلى مقاومة شعبية شاملة غير مسلحة، وهو سيناريو ممكن التنفيذ في البيئة الحالية للضفة، ولكنه يحتاج إلى إجراءات لا بدّ من اتخاذها من السلطة الفلسطينية والفصائل على حدّ سواء.

ويبقى السيناريو الثالث، وهو دخول الضفة الغربية في مرحلة جديدة من المقاومة المسلحة على غرار المرحلة الثانية من انتفاضة الأقصى، وهو سيناريو مستبعد الحدوث في الظروف الحالية بسبب المواقف السياسية والإجراءات الأمنية للسلطة في الضفة، وبسبب مجموعة الإجراءات الإسرائيلية المضادة، غير أنه يملك أرضية خصبة للسير باتجاهه خصوصاً في حالة مراجعة السلطة لأدائها، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أساس جعل المقاومة رافعة وقاطرة للعمل الوطني.

وأضاف التقدير: تشهد الضفة الغربية هدوءاً نسبياً منذ انتهاء انتفاضة الأقصى، حيث تراجعت أو توقفت مقاومة الاحتلال بشقيها المسلح والشعبي، باستثناء بعض الفعاليات المرتبطة ببناء الجدار العازل، أوْ مقاطعة منتجات المستعمرات، إضافة إلى بعض الأحداث المعزولة التي تحدث من فترة لأخرى كردة فعل على جرائم الاحتلال.

وقد ازدادت حالة الهدوء بعد الانقسام الفلسطيني في حزيران (يونيو) 2007، إذ أحكمت السلطة الفلسطينية بعد هذا الانقسام سيطرتها الأمنية على الضفة الغربية، وحظرت نشاطات حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وعملت على تنفيذ برنامج استراتيجي لبناء عقيدة جديدة لقوات الأمن الفلسطينية؛ تمكنت من خلالها من استخدام هذه القوات لمنع أي فرصة لقيام مقاومة فلسطينية في الضفة الغربيّة. ولفت التقدير إلى أنّه ثمة عوامل سياسية واقتصادية ووطنية، تمثّل دافعاً للمقاومة في الضفة الغربية؛ بأنواعها المختلفة، منها: زيادة الإيمان الشعبي بمشروع المقاومة، خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وما مثلته المقاومة الفلسطينية في القطاع من رمز للتحرر الفلسطيني، وللتصدي لجيش الاحتلال بقوة مؤثرة، وإن كانت غير مساوية لقوته.

وبالرغم من وجود اختلافات فلسطينية وعربية في قراءة نتيجة الحرب، بين من يراها انتصاراً ومن يراها هزيمة وألماً، إلا أن أي بحث في مزاج الشارع العربي وليس فقط الفلسطيني، سيدل على أن هذا الشارع يشعر باعتزاز كبير بمشروع المقاومة، وأن هذا المشروع حقق نقاطاً كبيرة خلال العدوان. التراجع المستمر في الآمال المعقودة على مشروع التسوية والمفاوضات؛ وهو أمر يكاد يكون محل إجماع من كافة فئات الشعب الفلسطيني. بل إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نفسه، أكد مرات عديدة خلال الأعوام الماضية أن المفاوضات لم تحقق شيئاً للفلسطينيين، وأن السلطة قد تلجأ لخيارات أخرى للحصول على حقوق الشعب الفلسطيني. وجود جيش الاحتلال عملياً في مناطق الضفة الغربية، ما يمثل إمكانية كبيرة لوجود حالة اشتباك بين المواطنين وجيش الاحتلال، دون اللجوء إلى أنواع من المقاومة التي تؤدي إلى الحروب، وهي "ميزة” غير موجودة في قطاع غزة.

البدء في خطوات تحقيق الوحدة الفلسطينية، وتوقيع اتفاق المصالحة، وتشكيل وحدة الوفاق الوطني بناء على هذا الاتفاق. وقد شكلت تجربة الفلسطينيين في أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة دافعاً جديداً للوحدة الوطنية، إذ تزامنت وحدة الفصائل المقاومة في الميدان، مع وحدة المستوى السياسي من خلال الوفد الفلسطيني الموحد الذي فاوض باسم جميع الفلسطينيين بالقاهرة. ويعول على الوحدة الفلسطينية بتوسيع هامش تحرك الفصائل الفلسطينية تجاه الاشتباك،بكل أنواعه، مع الاحتلال، كما تشكل الوحدة مناخاً سياسياً مواتياً للوصول إلى برنامج وطني يتبنى المقاومة كمشروع استراتيجي لمواجهة مشروع الاحتلال. وأشار التقدير أيضًا إلى أنّ المكاسب التي حققها الشعب الفلسطيني على مستوى الرأي العام العالمي، والذي بدأ يتجه أكثر لتأييد الرواية الفلسطينية وتكذيب الرواية الصهيونية للصراع. وقد زادت نسبة التأييد للفلسطينيين في العالم حسب استطلاعات رأي ودراسات عديدة في أوروبا وأمريكا خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.

وتؤثر حالة التأييد هذه على إحساس الفلسطينيين بجدوى المقاومة، إذ إن دعم الرأي العام العالمي لرواية الفلسطينيين يؤدي إلى رفع تكلفة الاحتلال بمواجهة المقاومة الفلسطينية، ما قد يسهم في دفع الاحتلال لتقديم "تنازلات” أكثر للشعب الفلسطينيّ.

وأوصى التقدير بتعزيز الوحدة الفلسطينية التي تسهم في إنجاح فرص المقاومة في الضفة الغربية، وتنفيذ برامج لبناء الثقة بين فصائل وقوى الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى إعادة النظر في ارتباطات السلطة بقيود أوسلو، والتأكيد على دورها في إنهاء الاحتلال، وليس في تكريس الاحتلال من خلال أدوار وظيفية تخدمه وتتسبب في بقائه، كما شدّدّت التوصيات على الاتفاق على برنامج وطني فلسطيني موحد، يتبنى المقاومة الشعبية في الضفة الغربية، ويمارس التعبئة الجماهيرية، وصولاً إلى المقاومة بكافة أشكالها، وإزالة قيود السلطة الفلسطينية الأمنية والسياسية عن فصائل المقاومة وخصوصاً حركتي حماس والجهاد، لإعطائهما الفرصة بممارسة دورهما في تفعيل خيار المقاومة.

وأيضًا ممارسة تعبئة إعلامية تعلي من دور الشعب والفرد الفلسطيني، بدلاً من الخطاب الحزبي الفصائلي. والتوصيّة الأخيرة كانت  العمل تدريجياً على توجيه الاقتصاد في الضفة ليكون اقتصاداً إنتاجياً ومقاوماً، وليس اقتصاداً استهلاكياً رفاهياً.
المصدر : رأي اليوم
رایکم