
شبكة تابناك الاخبارية: اعتراف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن بلاده لم تكن تدرك تماماً مدى خطورة تنظيم داعش في سوريا،يعيد العمليات العسكرية التي بدأها التحالف الأميركي ضد التنظيم بسوريا لنقطة الصفر، فتخبط سياسيات واشنطن بهذا الملف مقصود وبدرجة كبيرة.
فالرئيس الأميركي يحاول الاستفادة من الأصوات الأميركية التي تتعالى على وسائل الإعلام للمطالبة بالتدخل البرّي ضد داعش بحجة إن العمليات الجوية لن تجدي نفعاً، لكن ما لايمكن تصوره أن أوباما لم يكن أمام الموقف بشكل فعلي، خصوصا بعد الصيد في الماء العكر ومحاولة استدراج العالم نحو نقطة يجبر بها على القبول بالتدخل الاميركي المباشر في سوريا تحت مظلة مجلس الأمن الدولي، بحيث يضع كلا من روسيا والصين في زاوية ضيقة تجبرهما على القبول بالرغبة الأميركية، فالعالم سيكون أمام خيارين اثنين، إما معنا أو مع داعش، ما سيحقق لأميركا نصراً سياسياً عريضاً على روسيا، ويعيد نهج القطب الواحد.
كما إن المكاسب السياسية الداخلية لأوباما ستكون كبيرة في الحرب، فبغض النظر عن العائدات المالية الضخمة جراء بيع الأسلحة لدول مجلس التعاون في هذه الحرب، فإن الرأي العام العالمي سيرى في الرئيس الأميركي الحالي نهجاً سياسياً يصبو لحفظ الأمن القومي الأميركي، مما يمهد الطريق أمام الحزب الديموقراطي الذي ينتمي له أوباما، لطرح مرشحه في الانتخابات الرئاسية القادمة بقوة.
من النتائج المحتملة للحرب البرّية إن حدثت في سوريا والعراق، أن يتمدد داعش هرباً في اتجاهات عدة، ستكون واحد منها إلى الشرق من العراق، حيث إيران، وقرب حدودها سيكون على مواجهة لن تكون سهلة على التنظيم مع العسكر الإيراني، وإن تمدد باتجاه الجنوب العراقي، فلن يكون أمام مهمة سهلة، فقوات المتطوعين والحشد الشعبي، تقاتل في مناطق متقدمة في العراق، والخط أحمر و عريض جداً في حال التمدد نحو المراقد المقدسة والمدن التي تحتوي هذه المراقد.
أما في سوريا، فللتنظيم مشاكله الداخلية مع بقية الميليشيات، كما إن الجيش السوري الذي يضرب بشكل موجع مواقع التنظيم لن يكون لقمة سائغة، لكن الإدارة الأميركية تريد من هكذا حسابات أن تغرق المنطقة في أطول فترة ممكنة من الفوضى، وهذا يخلق الظرف الملائم لتحقيق مصالحها وفق مشاريعها الطائفية المبيتة للمنطقة.
وفق هذه النظرية، يحاول أوباما أن يدخل في المرحلة الثانية من مخططه، غير إن الدول الصديقة لسوريا، تدرك ذلك جيداً، فالرئيس الإيراني حسن روحاني، قال وعبر الإعلام الأميركي أيضاً، أن الضربات على داعش زادت من تمدده، و بأن الحرب التي تخوضها أميركا ضد الإرهاب، هي ذات أبعاد نفسية لا عسكرية، والاستنفار السياسي والعسكري في الجمهورية الإسلامية الايرانية على أرفع المستويات يأتي تكاملاً مع سوريا وحزب الله بالتمسك بمحور المقاومة، وهو أمر تنظر إليه دمشق و طهران على إنه قضية مبدئية.
بالعودة إلى روسيا، فإن الأميركي يضع في حساباته القوة العسكرية الروسية الموجودة في ميناء طرطوس، واحتمالات الحرب على سوريا، ستصدم بالمصالح الروسية وأسطولها الذي حمل ما حمله من موسكو في الرحلة الأخيرة لبعض سفنه إلى سوريا، وبذلك تدرك دمشق تماماً قوة أسلحتها السياسية والعسكرية، ولا تعير بالاً لتصريحات الأميركيين.
النهاية