۶۰۳مشاهدات

داعش.. أداة رسم الشرق الأوسط الجديد

وحتى لو لم يتم الكلام، عن التاريخ المشبوه لنشوء الوهابية على يد محمد بن عبد الوهاب الذي دعمته بريطانيا، والتي أنشأت التحالف والتقاسم التاريخي للسلطة في الجزيرة العربية بينه وبين ابن سعود ليتم تشكيل هذا الكيان.
رمز الخبر: ۲۰۶۸۰
تأريخ النشر: 12 August 2014
شبكة تابناك الاخبارية: مايحدث في المنطقة العربية ليس أحداثاً وليدة لحظتها، والصراع على تأمين مصادر الطاقة فيها له جذوره التاريخية، وباختلاف الحجج كانت الدول تدخل إلى المنطقة من بوابات إنسانية عديدة.

لقد ولى عهد الاحتلال المباشر ، وخلق كيانات جديدة عميلة هو الأكثر جدوى، على ذلك يعيدنا أي حدث إلى خارطة الشرق الأوسط الجديد الذي رسمته الإدارة الأميركية، و الحديث هنا خارج إطار نظرية المؤامرة و ملاصقاً لأرض معطيات الحاضر و التاريخ.

أدوات واشنطن متعددة في المنطقة، وسياسة الاختباء وراء الأصابع سياسة ساذجة حين يمارسها ساسة البيت الأبيض، ولن نتكلم عن المعلومات الصحفية التي أشارت إلى أن الاسم الحقيقي لمن نصب نفسه "خليفة على المسلمين" هو أيلوت و بأنه عميل يهودي مجند من قبل الموساد.

وحتى لو لم يتم الكلام، عن التاريخ المشبوه لنشوء الوهابية على يد محمد بن عبد الوهاب الذي دعمته بريطانيا، والتي أنشأت التحالف والتقاسم التاريخي للسلطة في الجزيرة العربية بينه وبين ابن سعود ليتم تشكيل هذا الكيان.

ولن نتحدث أيضاً عن بشاعة الجرائم التي يرتكبها التنظيم الإرهابي بحق الدين الإسلامي أولاً، ومن ثم بقية الأديان، ما يهم اليوم هو جريمتين بحد ذاتهما، لا أكثر والمفارقة في رد العالم عليها وما هو هدف العالم الغربي.

إن "داعش" حينما فتك بالبشر، و نحر كل من وقع تحت يده من أبناء الطائفتين العلوية والشيعية في سوريا والعراق، لم يتحرك العالم سوى إنه حاول الاصطياد في الماء العكر ووصف ما يجري بالحرب الأهلية والتي سببها النظام السوري والحكومة العراقية وبأنهما متمسكتان بالسلطة، ورأى الحل في أن تتنحى الحكومتان و تسلم داعش أو من يمثلها من الساسة مقاليد الحكم و انتهى الأمر.

لكن حينما آل الأمر الى الفشل ، وقاتلت الحكومتان لوعيهما أن "داعش" ما هو إلا أداة لخراب البلاد وتقسيمها، كان لابد من تصعيد الجريمة، التي تمهد لخلق كيان دولة داعش كما يشتهي الساسة الأميركيين، فعمدوا إلى أن يقوم التنظيم الإرهابي بطرد المسيحيين من الرقة السورية أولاً أو فرض الجزية أو القبول بأن يحيا أحد أفراد التنظيم بين الأسرة المسيحية التي ترغب بالبقاء محولاً نساءها إلى جوارٍ.

ومن ثم بلغ التنظيم مبتغاه ودخل الموصل العراقية، وبذات الشروط طرد أهلها، القصة المعروفة عن استقبال دول أوروبا للمسيحيين من الشرق في العصر الحديث بدأت منذ الحرب الأهلية اللبنانية، ومن بعدها الحرب العراقية -الإيرانية، ومن بعدها حرب الكويت، وصولاً إلى الأزمتين السورية و العراقية، فربع مسيحيي الشرق باتو أوروبيين، و الخوف الأوروبي ليس وليد الصدفة.

إخراج المسيحيين من المناطق التي يتواجد بها داعش، و إبادة التنظيم لبقية المكونات وعلى رأس قائمة هذه المكونات الشيعة، يضفي على المنطقة صفة "السنية"، وهنا يحاول الإعلام العربي والغربي على أن يصور كل السنة تميل إلى داعش، و بذلك يصبح من السهل أن تنشأ دولة "سنة ستان"، أو "الدولة الإسلامية" كما يسميها أبو بكر البغدادي ومن معه.

و جغرافية المنطقة تقول ما يلي، يصبح النفط السوري و العراقي بيد التنظيم الأكثر تبعية للمخابرات الأميركية التي أنشأته، وهي قريبة من الحدود التركية، وميناء جيهان حاضر لتصدير النفط إلى أسواق أوروبا كما يحدث الآن، ويتحقق الغرض من السيطرة على الثروات الطبيعية للمنطقة دون أن يتحرك جندي أميركي أو أوروبي واحد من مكانه.

وجغرافية المنطقة تقول أن إنشاء هكذا دولة يضمن طبيعية وجود "إسرائيل" بين مجموعة من الدول التي ستنشأ على أساس القوميات الدينية أو العرقية كداعش و كردستان.

ولأن المسألة، تصور على أنها عداء إسلامي لبقية الأديان، نرى أن تحويل الحرب ضد المسلمين في العالم العربي أصبح حرباً مقدسة، وعلى هذا الأساس يمضي رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي في تحريك آلة القتل الإسرائيلية نحو مدنيي قطاع غزة بعد أن وضع حركة حماس وحزب الله في خانة واحدة مع القاعدة و بوكو حرام.

ولأن أميركا تنتهج سياسة الاختباء وراء الإصبع، كانت فرنسا هي المتبرع لاستقبال النازحين المسيحيين من الموصل، في حين أن أياً من الدول الأوروبية لم يقل أنا على استعداد لاستقبال أي مواطن عربي من المسلمين الذين تضطهدهم "داعش" بسبب انتمائهم الديني لمذهب آخر أو فكر آخر، فالعملية لا تعنى بالمسيحيين على أنهم أقلية مهددة في المنطقة، بل تعني إعادة رسم حقيقة المشهد، وتصويره على أنه حرب ديانات، ومحاولات إنسانية من قبل الأوروبيين لإنقاذ البشر.

النهاية
رایکم