۳۷۱مشاهدات

محركات "داعش" لإعادة الشرق الأوسط إلى التسعينيات

وفي العموم، فإن القضاء على "داعش" أصبح الهدف الأساس بالنسبة للشرق الأوسط للخلاص من الغيوم الأمريكية المتلبدة في سماء المنطقة منذ انطلاق ما سمي حينذاك، بالربيع العربي.
رمز الخبر: ۲۰۶۰۱
تأريخ النشر: 09 August 2014
شبكة تابناك الاخبارية: تزداد الهواجس الأمنية القادمة عن طريق تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق "داعش"، التي أصبحت العنصر الأبرز في معادلة الصراع في المنطقة من طرق الميليشيات المسلحة.

تزداد الهواجس الأمنية القادمة عن طريق تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق "داعش"، التي أصبحت العنصر الأبرز في معادلة الصراع في المنطقة من طرق الميليشيات المسلحة.

فبدخول "داعش" إلى الساحة، لم تعد روايات النفي، قادرة على تحقيق مبتغاها من أن ما تشهده المنطقة من أحداث، تقوم على عامل العنصر التكفيري الذي يقوم على الوهابية كعامود فقري في الأساس.

اللافت لازدياد الهواجس، هو دخول هيلاري كلينتون وزير الخارجية الامريكية السابقة على الخط مؤخرا، وبشكل برز جدا بالاعتراف في أن "داعش" هي صناعة أمريكية لتقسيم منطقة الشرق الأوسط.

وبتقاطع ازدياد الهواجس، مع التصريح الأمريكي غير الرسمي الذي يعكس خلافا في وجهات النظر داخل أقطاب الإدارة الأمريكية، يبدو أن الانتقال الأمريكي لتنفيذ مخططه بالاعتماد على الجماعات والفكر المتشدد، أصبح لا مناص منه بالنسبة لواشنطن، وهو الطريق الوحيد للخروج من مشكلة فشل المشروع الغربي، الذي بدأ عدد أعضاءه بالتناقص والرجوع إلى الوراء، بعد تهديد "داعش" لأوروبا نفسها.

وفي هذا الوقت أيضا، طرق "داعش" البوابة التركية بشكل هادئ، لكنه لا يعني أن المخاوف أصبحت تسيطر على العقل السياسي التركي، الذي إن لم يستطع اللحاق بالعقل الأوروبي في التعامل الأمني مع موضوع التنظيم المتشدد، سيكون أمام فوهة النار الحارقة التي من شأنها أن تغير طريقة حياة الأتراك.

وبقراءة أوراق التنظيم، فيبدو أن امريكا تتجه وبوتيرة عالية، لتثبيت "داعش" في المنطقة كتنظيم القاعدة في أفغانستان، والاعتماد عليه في تحقيق تقدم ضد خصومها في الشرق الأوسط، كما جرى في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي مع الاتحاد السوفييتي عبر تنظيم القاعدة.

وهنا يعود اعتراف كلينتون للظهور، ليؤكد أن "داعش" هو عبارة عن نبضات أمريكية للحرب، ترتفع وتيرتها وتتضخم لتشكل عنصر المباغتة السياسية من جهة لإعادة رفع مشروعها، وتثبيت مواقعها التي تعرضت للتقهقر بسبب ضعف الميليشيات المسلحة التي دعمتها سابقا في سوريا والعراق وحتى لبنان.

الأمر الآخر في التوجه الأمريكي الجديد، هو اندفاعها لبيع الحلفاء السابقين، والرئيسيين في إدارة مشروعها الشرق أوسطي، فتهديد "داعش" للسعودية وتركيا، يعني أن واشنطن في طور تفريغ حمولتها من الحلفاء المنفذين لمشروعها في تغيير الخارطة بالشرق الأوسط.

ومن الميدان تأكيدات أخرى، فأن تكون "داعش" هي القاسم المشترك في الكلام عن المواجهات مع جيوش المنطقة، وازدياد نمو ظاهرة الفكر التكفيري التي وصلت إلى حالة أمنية خطرة في لبنان حاليا الذي يشهد مواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني والميليشيات المتشددة في عرسال، وانحسار أسماء الميليشيات الأخرى عن قائمة الأخبار، يعني أن التنظيم أصبح عصب حياة المشروع الأمريكي، وبدونه، الإصابة بشلل المصالح في الشرق الأوسط.

وفي العموم، فإن القضاء على "داعش" أصبح الهدف الأساس بالنسبة للشرق الأوسط للخلاص من الغيوم الأمريكية المتلبدة في سماء المنطقة منذ انطلاق ما سمي حينذاك، بالربيع العربي.

والهاجس الأمني في الداخل، سواء في العراق أم سوريا و لبنان، وحتى دول الخليج، التي هددها "داعش" مؤخرا باحتلال الكويت، أصبح يتعامل بالدرجة الأولى مع التنظيم في أحاديثه ومخاوفه وليس مع الميليشيات الأخرى كما كان سابقا.

النهاية
رایکم