۶۳۷مشاهدات

"التسليح الغبي" بالمليارات لا يؤهّل الجيش السعودي بالصمود أمام "داعش"

فعلى مدى عقود، صرفت العائلة المالكة في السعودية مبالغ خيالية على التسليح والتدريب، وكان المتوقع للمراقبين ان يكون لها جيش جرار يكفيها الدفاع عن نفسها فضلا عن عضويتها في قوات "درع الجزيرة".
رمز الخبر: ۲۰۵۹۵
تأريخ النشر: 06 August 2014
شبكة تابناك الاخبارية: المملكة العربية السعودية نشرت آلاف القوات من مصر وباكستان على طول حدودها مع العراق، وسط مخاوف من غزو تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف باسم "داعش".

اثار خبر استعانة المملكة العربية السعودية بآلاف من القوات المصرية والباكستانية للمرابطة على حدودها الطويلة مع العراق، لغطاً واسعاً حول العقيدة العسكرية لحكام السعودية، التي اثمرت عن عقود تسليح مليارية تنفقها السعودية لكنها في النهاية، تستعين بجيوش الدول الأجنبية لحماية نظامها ودولتها.

فعلى مدى عقود، صرفت العائلة المالكة في السعودية مبالغ خيالية على التسليح والتدريب، وكان المتوقع للمراقبين ان يكون لها جيش جرار يكفيها الدفاع عن نفسها فضلا عن عضويتها في قوات "درع الجزيرة".

ان هذا التناقض الكبير يضع حكام السعودية في موقف لا يحسدون عليه امام شعبهم الذي ادرك على حين غرة ان الاموال التي تصرف على التسليح ليس القصد منها حماية البلد، بقدر تشغيل معامل الاسلحة الامريكية والبريطانية والفرنسية وبالنتيجة فان المملكة اليوم تحتاج الى من يحميها من الخارج.

وكانت صحيفة "التايمز" البريطانية قالت في تقرير لها الاثنين الماضي ان "المملكة العربية السعودية نشرت آلاف القوات من مصر وباكستان على طول حدودها مع العراق، وسط مخاوف من غزو تنظيم (الدولة الإسلامية) المعروف باسم (داعش)".

وتفيد معلومات الصحيفة بقيام المملكة السعودية بالتعاقد مع 30000 جندي باكستاني لنشرهم على الحدود مع العراق.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصادر أمنية في الخليج قولها إن "الرياض اتخذت خطوات جذرية في دعوة حلفائها المقربين لدعمها عسكريا بغرض تأمين حدودها التي تمتد لنحو 500 كيلومتر مع العراق، وذلك خوفا من امتداد خطر (داعش) إلى أراضيها".

فيما نقلت قناة "فرنسا24" إن جنودا مصريين من الفرقة 777 في الجيش المصري اضافة الى جنود اردنيين وباكستانيين وقوات خاصة سعودية تم نشرهم على الحدود مع العراق لمواجهة تقدم محتمل لتنظيم "داعش".

ان مصطلح "صفقات الأسلحة الغبية" الذي اطلقه خبراء السلاح والحرب على السياسة التسليحية السعودية، دقيق جدا وصائب لان تكديس الاسلحة مع غياب القدرة على استخدامها يمثل مأزقا جديا يضع الحكام امام مسؤولية تاريخية في هدر ثروة الشعب، فبحسب دراسات انفقت السعودية منذ اندلاع الحرب العراقية-الإيرانية في بداية ثمانينيات القرن الماضي، ومنذ قيام الثورة الإيرانية نحو الـ 150 مليار دولار.

وفي وقت يكشف "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية"، عن ان "السعودية هي من أكثر دول العالم انفاقا على الجانب العسكري والتسليح"، فان المواطن السعودي لا يشعر بالفخر لذلك ويراوده الشعور بان دولته ضعيفة مهلهلة لا تقوى على الدفاع عن نفسها.

فعلى رغم مستوى التسليح والتدريب العاليين ظلت السعودية منذ تأسيسها تعتمد في الدفاع عن نفسها على الدول الاخرى لاسيما الولايات المتحدة.

وأحد الامثلة التي يتداولها الرأيين العام والنخبوي على حد سواء، استعانة السعودية بجيش الولايات المتحدة حين بانت ملامح تهديد العراق لها في عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ابان غزوه للكويت في 1990.

و يتسائل الكاتب التونسي احمد الحباسي عن "السبب الذي يدفع السعودية الى التسليح طالما ان جيشها لا يستطيع الدفاع عن بلاده؟"، اذ يرى الحباسي ان "القدرات القتالية للجيش السعودي تكاد تكون منعدمة رغم تسليحه بأرقى النظم الدفاعية و الجوية و البرية".

ان احد اسباب صفقات التسليح الخيالية لجيش لا يستطيع الدفاع عن بلاده، هي الرشاوى والعمولات التي تذهب الى جيوب الامراء الذين يوقعون على عقود التسليح وهو ما كشفته فضيحة "صفقة اليمامة"، كما انها نتيجة طبيعية للتبعية السعودية والتي يحتم عليها ضخ الاموال في اقتصادات الدول الغربية.

ويخلص الكاتب الحباسي الى القول ان "الجيش السعودي لا يملك عقيدة عسكرية بالمعنى العسكري المتداول، ويعاني الترهل في القيادات، وبالتالي فمن غير المتوقع ان يشترك في حرب ضد اسرائيل مثلا او في نصرة المسلمين في أي مكان في العالم".

ان مثل هكذا جيش بُني على صفقات تسليح غبية سيكون ايضا عاجزا عن الوقوف امام "داعش" والتنظيمات الارهابية اذا ما تغلغلت في الداخل السعداوي الذي يعتبر حاضنة ارهابية كبيرة بسبب سيادة الفكر التكفيري المتطرف الذي يُلقّن بصورة رسمية في المدارس والمساجد.

رایکم