۳۱۰مشاهدات
يحضر السعودي بكثافة في الاعمال الارهابية والانتحارية منها على وجه الخصوص، وليس ذلك محض صدفة، أو جريمة لمرة واحدة، وهذا يجعل السعودية في أحسن الفرضيات وأسوأها مسؤولة بصورة ..
رمز الخبر: ۲۰۳۱۰
تأريخ النشر: 21 July 2014
شبكة تابناك الاخبارية: هذا مانشرته مجلة الحجاز السعودية تأسفاً على ماوصلت اليه أوضاع السعوديين ليتحولوا الى قنابل موقوتة لتفجير الوضع في البلدان العربية وخاصة العراق وننشر هذا التقرير بالنص من دون أي تغيير وهو بقلم "محمد قستي"

لم يتردد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مطلبه الواضح والصريح بأن تكف السعودية يدها عن الانغماس في الدم العراقي، واضاف بأن حكومة بلاده طلبت من السعودية إصدار فتاوى شرعية تحرم المشاركة في الأعمال الإرهابية في العراق. رئيس الوزراء نوري المالكي ونوّاب في البرلمان العراقي، وشخصيات سياسية ودينية وحتى سفراء أجانب وعلى رأسهم السفير الأميركي السابق كريستوفر هيل، كانوا قد وجّهوا انتقادات شديدة للنظام السعودي بسبب ضلوعه في دعم الارهاب في العراق، وإصرار آل سعود على تجاهل الانتقادات والدعوات، فيما يحذّر مراقبون من أن السعودية باتت اليوم أقرب الى أن تكون الهدف السهل والقادم للارهاب الذي تقوده داعش، وأن ما جرى في شرورة على الحدود السعودية اليمنية يمثّل جرس إنذار للنظام السعودي بأن يكف عن التعامي لما يجري من حوله، وتصوّر أن الأضرار سوف تلحق بخصومه فحسب.

من جهة ثانية، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في 24 يونيو عن مقتل عبد المجيد العتيبي الثبتي، السعودي الجنسية والمعروف بلقب (قرين الكلاش)، أحد أبرز (الأمراء الشرعيين) في التنظيم ومن أوائل (الجهاديين) الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اكتسب شهرة كبيرة بسبب تغريداته المبكرة، في وقت لم يكن أحد على استعداد للتصديق بوجود مقاتلين أجانب في سوريا.

وسارع أنصار داعش إلى اتهام قائد (جيش الإسلام) زهران علوش بقتل (الكلاش)، مستندين إلى البيان الذي صدر عن علوش وأعلن فيه الحرب على داعش ردّاً على مقتل (الأمير المنشق) أبي همام، وطالبوا في الوقت ذاته (أميرهم) أبا بكر البغدادي بسرعة الرد على هذه (الجريمة) وأن يكون الثمن غالياً.

وقد تصاعد التوتر في منطقة الغوطة الشرقية، وتطور إلى اشتباكات مسلّحة، خصوصاً أن الأجواء في الغوطة الشرقية يسودها الكثير من الاستقطاب الحاد لا سيما بعد انشقاق أحد أمراء "جبهة النصرة” شاكر الشامي (كان معروفاً باسم جعفر الشامي) وانضمامه إلى داعش، ليأتي مقتل قرين الكلاش معززاً لهذا الاستقطاب واحتمالات الاشتباك. وكان قرين الكلاش قد هدّد في وقت سابق المسؤول الشرعي للجبهة الإسلامية السعودي (أبو ماريا القحطاني) بأنه (سيدعس على رأسه)، الأمر الذي دفع الجبهة الإسلامية للإجابة والتوعد.

وتشير معلومات صحيفة السفير اللبنانية في 25 يونيو الماضي إلى أن (قرين الكلاش) دخل إلى سوريا في أكتوبر من العام 2012، وذلك بالتنسيق مع صديقه القديم السعودي عبد الحكيم الموحد الذي سبقه بأسابيع قليلة، وقتل قبل نحو عام في جوبر حيث كان أميراً في جبهة النصرة ومنتدباً عنها في غرفة (جند الملاحم).

ورغم الصداقة بين الرجلين إلا أن الخلاف بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية، فرّق بينهما تنظيمياً، حيث فضّل قرين الكلاش الانضمام إلى داعش، بخلاف الموحد الذي آثر البقاء مع النصرة، لكن من دون أن يؤثر ذلك في صداقتهما التي استمرت حتى مقتل الأخير.

ولم تكن سوريا التجربة (الجهادية) الأولى لـ (قرين الكلاش)، فقد سبق له الذهاب إلى العراق حيث أمضى أشهراً عدة في القتال إلى جانب داعش، مستخدماً إسماً حركياً مغايراً عن اسمه الحالي، ليعود إلى بلده من دون أن يكتشف أحد هويته الحقيقية.

وكان (قرين الكلاش) متعدد الأدوار، فإلى جانب مشاركته في المعارك القتالية، كان يمارس دوراً إعلامياً بارزاً في تحريض شباب الجزيرة العربية على (النفير للجهاد)، وإغرائهم بالقدوم إلى سوريا مبيناً لهم فوائد (الجهاد) وامتيازاته، وكان دائماً يلمّح إلى النساء ويشير إليهن في تغريداته المحرضة.

وإلى جانب ذلك، كان لـ (قرين الكلاش) دور مهم في إدارة حملات التبرع لدعم (الدولة الإسلامية)، إذ كان يقود عبر (تويتر) حملات لجمع الأموال من المتبرعين الخليجيين وغيرهم. وفي المقابل، كان ينتقد بعض الحملات التي تجمع الأموال لبعض الفصائل الأخرى، ويرفض تزكيتها بذريعة أنه لا يعرف القائمين عليها، بينما كانت المنافسة هي السبب الحقيقي وراء ذلك.

من جهة أخرى، نشرت الصحافة اللبنانية في 27 يونيو الماضي تفاصيل رحلة الانتحاريين السعوديين من الرقّة السورّية الى العاصمة اللبنانية في بيروت حيث نفّذ كل من الانتحاريين السعوديين علي بن ابراهيم بن علي الثويني (قتل) وعبد الرّحمن بن ناصر بن عبد الرّحمن الشنيفي (الموقوف)، عملية انتحارية قضى الأول فيها انتحاراً بحزام ناسف في فندق دو روي في منطقة الروشة غرب العاصمة بيروت، فور مداهمة قوى الامن اللبنانية لغرفته، فيما تم إلقاء القبض على صاحبه قبل أن يفجّر نفسه ومن حوله.

وقد وصلت المجموعة السعودية الى لبنان مكلفة بمهمة معينة (تفجير يطال شخصية بارزة يقال بأنها مدير الامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم)، قبل أن يبلغها مشغلها أن هذه المهمة أوكلت الى مجموعة ثانية (ربطاً بتفجير ضهر البيدر وسيارة "المرسيدس” التي كانت ترصد مع "المورانو” في الوقت نفسه).

وكانت كاميرات فندق نابوليون أظهرت دخول الموقوف السعودي الشنيفي اليه، حيث كان مكلفاً بتسليم مبلغ ألف دولار أميركي للانتحاري الفرنسي (حامل جنسية جزر القمر الموقوف حالياً لدى فرع المعلومات)، غير أن الأخير نزل في الفندق باسم غير الاسم الحركي الذي أعطي للشنيفي، الأمر الذي اضطر الأخير للعودة الى مقر إقامته.

كما تبين أن أحد أمراء (لواء التوحيد/ داعش) في منطقة الرقة في سوريا، وهو أردني (شقيق الموقوف الأردني في سجن روميه عبد الملك محمد يوسف عثمان عبد السلام)، هو الذي أعطى الأوامر للسعوديين القتيل الثويني (20 عاماً) والشنيفي (19 عاماً) بالتوجه الى لبنان جواً عن طريق تركيا، حيث تولى استقبالهما المنذر الحسن ومن ثم تأمين الحزامين الناسفين وتحديد مهمتهما الأخيرة وهي تفجير فندق ومطعم (الساحة)؛ بالتزامن مع مناسبة اجتماعية كبيرة.

قناة "العربية” التي يمولها آل سعود والمعنيّة بتقديم صورة مشرقة لهم كشفت (إن الشاب المفجر يدعى عبد الرحمن ناصر الشنيفي ـ 20 عاماً، وهو مطلوب من قبل الأمن السعودي وقد غادر أراضي المملكة في العاشر من مارس الماضي. نسيت القناة أنها سعودية وأن ما تعتبره كشفاً هو شهادة إدانة لها ولمن يقف وراءها، لأن المكتشف هو ضالع في الجريمة، فماذا يعني أن يكون المتورط مطلوباً لدى الأمن السعودية وأن يغادر البلاد عبر منافذ رسمية قبل ثلاثة شهور من الجريمة. السؤال: كيف استطاع شخص مطلوب أمنياً مغادرة البلاد عبر المطار متوجّهاً الى اسطنبول في التاريخ المذكور دون أن توقفه سلطات الأمن السعودية؟

فإما أن يكون الشخص المطلوب قد غادر البلاد بجواز سفر مزوّر، وهذا ما لم يثبت، وإن ثبت يعد اختراقاً أمنياً خطيراً وقد تميل السلطات السعودية الى هذا الاحتمال في حال وجدت نفسها في موضع الاتهام. ونلفت هنا الى أن استخدام جواز سفر مزوّر في دولة تعتمد شبكة الكترونية دقيقة وجواز سفر معقّد وعصي على التزوير.

الاحتمال الآخر، أن يكون ثمة تواطؤ بين الامن السعودي والشخص المطلوب ما سمح له بالسفر من دون مروره بإجراءات التدقيق الأمني المعتمدة في منافذ العبور كافة، والتي تشمل في الأحوال الاعتيادية جميع المسافرين من دون استثناء. بمعنى آخر، قد تكون هناك جهة ما قدّمت تسهيلات لسفره ومن معه، وهو احتمال وارد ببساطة لوجود سوابق، منها ما كشفت عنه وثيقة صادرة عن وزارة الداخلية بتاريخ 16 نيسان 2012 حين اتُفق مع متّهمين بتهريب المخدرات والقتل والاغتصاب من جنسيات سعودية ويمنية وفلسطينية وسودانية وسورية وأردنية وصومالية وأفغانية ومصرية وباكستانية وعراقية وكويتية على (إعفائهم من إقامة الحد الشرعي عليهم وصرف معاشات شهرية لعائلاتهم وذويهم الذين سيمنعون من السفر خارج المملكة مقابل تأهيل المتهمين وتدريبهم من اجل إرسالهم الى الجهاد في سوريا).

الاحتمال الثالث، أن تكون السلطات الأمنية السعودية فقدت القدرة على تعقّب المطلوبين أمنياً، فاستغلوها للهرب من الديار أو سهّلت لهم سفرهم بهدف الخلاص منهم وتنفيذ مآربها في الخارج، خصوصاً مع وجود خصوم مشتركين سواء في سوريا أو العراق أو لبنان.

وكما يلحظ فإن الاحتمالات جميعاً تنطوي على إدانة للسلطات السعودية، لأن أي احتمال يرجح هو في حد ذاته يمس بسيادة الدولة ووظائفها. هذا المشهد كما نراه من الداخل.

على الجانب اللبناني، حيث مسرح الجريمة، فإن المواطن العادي يتساءل عن سر تفوّق العنصر السعودي في الأعمال الارهابية وعلى وجه الخصوص تلك التي تتطلب دوراً انتحارياً. وهنا يتداخل ما هو سياسي وأمني بما هو ديني وتربوي واجتماعي، لأن أية إجابة من نوع (الارهاب لا دين له ولا طائفة) وأن (المملكة في مقدمة ضحايا الإرهاب) تعني استقالة غير مباشرة أمام الواقع المتفجّر، وإغلاق الملف من دون تحميل مسؤوليات. بكلمات أخرى، إبقاء المسرح مفتوحاً أمام فصول دموية متعاقبة.

في السياسة، اختارت السعودية ومنذ ثبوت تورّط مواطنيها في أنشطة إرهابية خارج الحدود من القارة الهندية ومروراً باليمن وصعوداً الى العراق وسوريا ولبنان وصولاً الى روسيا، أن يكون الصمت واللامبالاة وعدم الاكتراث، مواقف حتى إشعار آخر، أي حتى تصل الضغوطات مستوى يفرض عليها الخروج عن صمتها وتبني موقف، وإن مريباً، كما حصل في 3 شباط الماضي حين صدر الأمر الملكي بتجريم المقاتلين السعوديين المدنيين والعسكريين في الخارج. ولذلك، وفي السياسة أيضاً، كل الاحتجاجات وأشكال الشجب والتنديد قابلة للاستيعاب ما لم تصدر عن قوى كبرى نافذة مثل الولايات المتحدة ومجموعة دول أساسية في الاتحاد الاوروبي (بريطانيا وفرنسا والمانيا).

حتى الآن، لا يبدو أن السعودية تتعامل بجديّة مع ملف مواطنيها الارهابيين في الخارج. وتكشف تصريحات بعض مسؤوليها عن مستوى الخفّة في التعاطي مع هذا الملف. تصريح السفير السعودي في بيروت علي عسيري بعد يوم من تفجير فندق دي روي في بيروت ينمّ عن تهاون وتوهين، كزعمه أن المستهدف من العملية هو السفارة، لمجرد مجاورة الفندق لها، في محاولة لتصوير السعودية ضحية، والحال أن أجهزة الأمن اللبنانية كشفت في وقت مبكر طبيعة الاهداف المرسومة لعملية الخلية.

في التحريض الديني على الارهاب، لا تزال مساجد المملكة تخضع لسيطرة مشايخ التحريض على الجهاد في الخارج، تارة بعنوان مذهبي "الرافضة” و"النصيرية”؛ وأخرى بعنوان قومي "صفوي”؛ وثالثة بعنوان ديني "نصراني، يهودي”، الى جانب مئات بل آلاف مراكز التبليغ الدعوي والمواقع الالكترونية والمعاهد الدينية والمكتبات، فتنشأ عشرات آلاف الدعاة المدججّين بعقيدة تكفير الآخر، فيما تُضَخّ في الأسواق أطنانٌ من النشريات والكتب المحرّضة على مقاتلة أعداء أهل التوحيد!

ورغم ثبوت دور ماكينة التحريض الديني في المملكة السعودية وانخراطها المباشر في أنشطة إرهابية بخلفية مذهبية، إلا أن الحكومة السعودية لم تتّخذ حتى اللحظة تدابير لوقف محرّكات التحريض، أو سن تشريع لتجريم الحض على الكراهية أو العنف. على الضد من ذلك، توسّع مجال عمل التحريض وتمجيد العنف حتى شمل الصحف المحلية كما ظهر أخيراً في توصيف مقاتلي داعش في العراق بالثوّار، والأعمال الإرهابية في الموصل ومحافظات أخرى بـ "الثورة الشعبية”.

وأمكن الزعم اليوم أن المؤسسات المولجة بتغذية الرأي العام "دينية وإعلامية وثقافية” تسهم بصورة فاعلة في تعميم خطاب الكراهية والعنف. من المفارقات المذهلة، أن هذه المؤسسات التي صمتت عن ثورات تونس ومصر واليمن والبحرين، وجدت في العراق وسوريا وربما لبنان (ميادين تحرير) لثورات بمقاييس سعودية وهابية. وفي جميع هذه الثورات يحضر عنوان (أهل السنة) كي تتأكد النزعة المذهبية ـ الطائفية وراء عملية التحريض في الاعلام السعودي.

علاوة على البعدين السياسي والديني، فإن عزوف السلطات السعودية عن التعاون الأمني في ملف مواطنين سعوديين مشتبه بهم، ثبت ضلوعهم في تفجيرات داخل لبنان وأخطرهم ماجد الماجد، زعيم كتائب عبد الله عزّام، الذي مات في ظروف غامضة في بيروت، وتدخلت الحكومة السعودية على وجه السرعة لاستعادة جثته من السلطات القضائية اللبنانية، يشي بموقف ما بالتأكيد سلبي. في أحسن الفرضيات، فإن السعودية تتوسل التجاهل في التعاطي مع الملف الأمني المتفجّر في لبنان، وقد يوضع في سياق الموقف من حزب الله ومشاركته في القتال في سوريا. ولكن ماذا لو ثبت أن التراخي السعودي ينطوي على أمر آخر، قد يبدأ بغض الطرف عن تحرّك مواطنين سعوديين (سفراً وتمويلاً وتخطيطاً وإعداداً وتنفيذاً)، ويمر بتسهيل مهماتهم الارهابية، وينتهي بالضلوع المباشر في الارهاب الذي يضرب لبنان، تماماً كما ثبت من نتائج التحقيق في تفجير السفارة الايرانية في بئر حسن. مهما كانت تبريرات السلطات السعودية، فإن الحادثة حين تتكرر بنفس الطريقة وبنفس الأشخاص تكون العفوية آخر الاحتمالات ان لم تكن خارج الممكنات الذهنية والعملانية، إذ ليس في علم الجريمة حادث عابر.

يحضر السعودي بكثافة في الاعمال الارهابية والانتحارية منها على وجه الخصوص، وليس ذلك محض صدفة، أو جريمة لمرة واحدة، وهذا يجعل السعودية في أحسن الفرضيات وأسوأها مسؤولة بصورة مباشرة عن جرائم مواطنيها الذين حسموا أمر فنائهم، لأن ثمة من حرّض في الجامع والمدرسة، وسهّل بالمال والأمن، وحضن وشيّع في المجتمع، فالذين يعبرون بالموت الى العالم مرّوا بمرحلة تأهيل في المملكة الوهابية قبل لحظة الانغماس في جسد الآخر.

النهاية
رایکم