۱۷۵۴مشاهدات
رمز الخبر: ۲۰۲۷۲
تأريخ النشر: 20 July 2014
شبكة تابناك الاخبارية: بمناسبة ذكرى استشهاد الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام التي تصادف 21 رمضان في 40 هـ بمسجد الكوفة نستعرض لمحات من سيرته الشريفة وحياته الوضاءة ونهجه المعطاء.

الإمام علي (ع) هو ابن عم الرسول محمد (ص) و صهره ووالد ذريته و وصيه وخليفته من بعده وأول الأئمة الإثني عشر الذين نص عليهم الرسول (ص) ورابع من وصلت إليه الخلافة الدنيوية.

ولد الإمام علي (ع) بحسب معظم الروايات في يوم الجمعة 13 رجب 23 قبل الهجرة النبوية الشريفة الموافق 29 تموز 599 ميلادي.

علي ابن أبي طالب هو الإنسان الوحيد الذي وُلد في جوف الكعبة الشريفة حيث لم يولد احد قبله ولابعده ، إذ أن والدته السيدة فاطمة بنت أسد كانت تطوف بالكعبة فجاءها المخاض أثناء ذلك ولم تجد مكانا تعتصم به. فتوجهت إلى الله قائلة:

"رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ، وإنه بنى البيت العتيق ، فبحق الذي بنى هذا البيت وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي."

عندها انشق جدار الكعبة من الجانب المسمى (بالمستجار) ودخلت السيدة فاطمة بنت أسد إلى جوف الكعبة، وارتأب الصدع، وعادت الفتحة والتزقت وولدت السيدة فاطمة بنت أسد ابنها علياً هناك. كل المحاولات لفتح باب الكعبة لم تفلح فأدرك الناس أنه أمر إلهي. في روايات أُخرى يُروى أنها لم تجد مأمناً غير اللجوء إلى داخل الكعبة.

من المعلوم: أن للكعبة باباً يمكن منه الدخول والخروج، ولكن الباب لم ينفتح، بل انشق الجدار ليكون أبلغ وأوضح وأدل على خرق العادة، وحتى لا يمكن إسناد الأمر إلى الصدفة.

والغريب والمعجز الباقي لغاية اليوم أن الأثر لا يزال موجوداً على جدار الكعبة بالرغم من تجدد بناءها طيلة القرون المتمادية، وقد ملأوا أثر الانشقاق بالفضة والأثر يرى بكل وضوح على الجدار المسمى بالمستجار، والعدد الكثير من الحجاج يلتصقون بهذا الجدار ويتضرعون إلى الله تعالى في حوائجهم.

في البداية كانت رغبة والدته أن تسميه أسد أو حيدر. و لكن عندما دخلت بيت أبي طالب سماه النبي محمد (ص) الذي كان موجود أيضاً علي.

من ألقابه: المرتضى و أبو تُراب و أبو الحسن و أمير المؤمنين.

الشاب علي (ع) كان الإنسان الوحيد الذي سمح له النبي محمد (ص) بمرافقته إلى غار حراء و كان يحضر له الطعام إلى هناك. كان عمر الإمام علي (ع) تسع سنوات لما تنزل الوحي أول مرة على النبي محمد (ص) و كان أول من اعتنق الإسلام و أول من صلى مع النبي محمد (ص) و زوجته خديجة. كان هو الوحيد الذي صلى مع الاثنين لمدة طويلة. وبحسب الروايات الواردة عن اهل بيت الرسول (ص) انه كان أيضاً بجانب غار حراء عندما أتى الوحي النبي محمد (ص) أول مرة.

ترعرع الإمام علي (ع) في بيت النبي محمد (ص) و رباه بنفسه مباشرة.ابناء على هذا اهتم النبي (ص) غاية الاهتمام وبذل ما في وسعه في تربية علي (ع) وتأديبه وتقوية نفسه وتوجيهه، وطبع غرائزه على أحسن ما يرام وتعليمه الفضائل والمكارم فأنتجت تلك التربية الإسلامية الفريدة في نفس علي (ع) أحسن الأثر، وتربى تحت ظل الرسول (ص) أفضل تربية، واجتمعت فيه جميع المؤهلات للصعود إلى أعلى مرقاة، فاستحق أن يجعله الله نفس النبي في آية المباهلة، وكملت فيه الكفاءة والإنسانية بجميع معنى الكلمة حتى صار أهلاً لكل منحة إلهية وعطية ربانية وصار جديراً بالولاية والخلافة، والوصية، والوراثة، وبكل عظمة وكل تقدير من الخالق والمخلوق، وكل إكبار وإعجاب من الرسول، وتجلت فيه الفتوة والشهامة، والاعتماد على النفس، والإحساس بالشخصية وعظمة النفس حينما قدم لتقبل أكبر مسؤولية في العالم، واستعد للقيام بأكبر مهمة من أقل لوازمها التضحية بكل غال ونفيس.

لما نزلت الآية الشريفة "وأنذر عشيرتك الأقربين" جمع رسول الله صلى الله عليه الهاشميين، وهم يومئذ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس ، فأمر عليا أن يدخل شاة فادمها ثم قال: أدنوا بسم الله. فدنى القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: اشربوا بسم الله. فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل. فسكت النبي صلى الله عليه وآله فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام. والشراب، ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بني عبد المطلب انى أنا النذير اليكم من الله عز وجل، والبشير بما لم يجئ به أحدكم، جئتكم بالدنيا والاخرة فأسلموا وأطيعوا تهتدوا، ومن يؤاخينى ويؤازرني يكون وليى ووصيي بعدى وخليفتي ويقضى دينى. فسكت القوم، فأعاد ذلك ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم ويقول على عليه السلام أنا يارسول الله فقال النبي (ص) عن علي: هذا أخي و وصي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب – بإستهزاء - : أطع إبنك فقد أمره عليك. هذه الحادثة والرواية التي اجمع عليها المسلمون هي الأولى التي يعتمد عليها اتباع اهل البيت في أن الإمام علي (ع) هو الخليفة الأحق للنبي محمد (ص)بعد نزول الوحي أول مرة. هذه الرواية معروفة أيضاً في المصادر السنية و لكنها تفسر بشكل آخر.

وفي الليلة التي قرر فيها النبي محمد (ص) أن يهاجر من مكة إلى يثرب التي عُرفت فيما بعد بالمدينة كانت قريش قد قررت و خططت لقتل النبي محمد (ص) بطريقة جماعية في تلك الليلة. النبي محمد (ص) سأل الإمام علي حسب ما أوحي إليه أن ينام في فراش النبي (ص) في الوقت الذي استطاع أن يترك اليبت دون أن يلاحظ ذلك أحد. علي (ع) استطاع رد الهجوم عليه. عدا الإمام علي (ع )لم يسمح النبي محمد (ص) لأي أحد آخر أن ينام في فراشه عوضاً عنهُ.

بعد الهجرة أمر النبي محمد (ص) المهاجرين و الأنصار بالمؤاخاة فيما بينهم لكن الاستثناء الوحيد هو أن النبي (ص) قد اتخذ من الإمام علي (ع) أخاً له مع أن كلاهما كانا من المهاجرين.

وتزوج الإمام علي (ع) من فاطمة بنت النبي محمد (ص) بعد أن رد النبي (ص) جميع الصحابة الذين خطبوها وكان يقول ان أمر فاطمة ليس بيدي إنما أمرها عند ربي وحين خطبها الامام علي (ع) قال النبي (ص) إن الله أمرني أن أزوج النور من النور. وأثمر ذلك الزواج المبارك عن ولادة أسباط الرسول الاكرم والذين تفرعت منهم ذريته الطاهرة وهم الإمامين الحسن الحسين عليهما السلام و زينب و أُم كلثوم. وروي ان فاطمة الزهراء عليها السلام اسقطت ابنهما محسنا بعد وفاة الرسول (ص) .
وكان الإمام علي (ع) هو الوحيد الذي كان أباً لإمامين وهما الحسين والحسين بنص الرسول (ص) حيث قال : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا.

وسمي الامام علي (رجل الفواطم) لانه قد ولد له من إحدى النساء التي تزوجها فيما بعد بنت سماها فاطمة لأن كلا من أمه و زوجتين من نساءه و بنت له من زواجه بعد شهادة السيدة فاطمة الزهراء (ع) كانت تسمى بفاطمة.

وفي حياة الرسول (ص) كان الإمام علي (ع) بطل المعارك واشتهر بسيفه ذو الفقار. حيث شارك فيها جميعا سوى غزوة تبوك التي لم يحدث فيها قتال وخلفه فيها الرسول (ص) على المدينة. والملاحظ انه (ص) لم يستخلف أحداً ينوب عنه المدينة في جميع المجالات غير علي ابن أبي طالب (ع).

وفي معركة بدر كان الإمام علي (ع) أحد المقاتلين الثلاثة الأوائل الذين هبوا في بداية المعركة لبراز المشركين. وبحسب تقاليد القتال المتبعة في ذلك الوقت كان يتقدم من كل جيش أشخاص يُعدون الأقوى في ساحة الحرب. وقتل علي (ع) في النهاية اثنين من أبطال مكة و هما الوليد و عتبة. وكان ذلك مما ثبط عزيمة المشركين الذين خسروا أول معركة خاضوها مع المسلمين بفضل شجاعة الامام علي وسيفه الشهير ذو الفقار.

وفي معركة أُحُد وقف الإمام علي (ع) أمام النبي محمد (ص) يحميه و يفديه بنفسه و أنقذ حياته في الوقت الذي هرب فيه الكثير من الأصحاب وحتى أن بعضهم نشر شائعة مقتل النبي محمد (ص) فنزلت الآية الكريمة (محمد رسول الله أفإن مات أو قتل انقلبتكم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا).

وفي معركتي الخندق و خيبر كانت مشاركة الامام علي عليه السلام النقطة الحاسمة للانتصار فيهما حيث قتل في الاولى بطل المشركين عمرو بن عبد ود الذي كان يعد بألف فارس بعد أن تخاذل المسلمون وخافوا من الاستجابة لدعوته في مقاتلته إثر نجاحه في اجتياز الخندف ومخاطبته المسلمين في التقدم للبراز حيث لم يجرؤ احد من المسلمين غير علي على مقابلته رغم دعوات النبي (ص) المتكررة في الخروج له وضمان الجنة من الله له ، في قصة شهيرة يذكرها أرباب السير والمؤرخون من كل الطوائف الاسلامية ، وفي الثانية أي خيبر قتل بطل اليهود مرحب واقتلع باب الحصن الذي كان يفتحه اربع واربعون رجلا قويا وحمل الباب ووضعها على الخندق المحيط بالحصن لتكون جسرا ويجتازها جيش المسلمين وقد كتب الله الفتح على يديه واستطاع طرد اليهود من الحجاز اثر تلك المعركة الفاصلة.

وفي حجة الوداع وفي منطقة غدير خم وقبل ان يتفرق المسلمون كل الى بلده نزلت الآية الكريمة (ياأيها الرسول بلغ ماأنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) لذلك أمر النبي محمد (ص) بنصب منبر له ليخطب بالمسلمين ويبلغهم أمر الله تعالى ، وفي خطبة غراء طويلة يذكرها المؤرخون على اختلاف مذاهبهم نصب الرسول الاكرم (ص) الإمام علي (ع) خليفة ووليا على المسلمين من بعده وبعد إتمام الخطبة أمر المسلمين بالسلام على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، ومما ورد في تلك الخطبة الغراء (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فأجاب المسلمون نعم يارسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، ثم رفع يديه بالدعاء له ، وقال، اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) .

ولما مرض النبي (ص) أمر الامام علي (ع) بالصلاة مكانه ومن ثم توفي النبي محمد (ص) وهو في حجر علي (ع) ومن ثم تولى غُسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في حجرته الطاهرة. وخلال ستة أشهر اعتزل الإمام علي (ع) الناس وعمل على جمع القرءان الكريم . وكانت حصيلة ذلك العمل الدؤوب مصحف يختلف عن المصحف المتعارف عليه اليوم حيث أن ترتيب الآيات فيه يأتي بنفس ترتيب نزولها و سُمي ذلك المصحف بمصحف علي لكن الامام علي (ع) لم يستطع نشره وبقي عند ابناءه الائمة عليهم السلام.

وبعد مقتل الخليفة الثالث عثمان ابن عفان اجتمع المسلمون على الإمام علي (ع) وبايعوه خليفة عليهم وهو كاره لها.
ومنذ اليوم الاول لتوليه زمام أمور المسلمين ألغى الإمام علي (ع) الامتيازات التي كان يتمتع بها بعض الصحابة أمثال طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وغيرهما وعزم على رد الاموال الطائلة التي منحت لهم في العهود السابقة وأصدر كتابا بعزل معاوية بن ابي سفيان من ولاية الشام ، لذلك نقضا البيعة وخرجا الى البصرة وأخرجا معهما أم المؤمنين عائشة لتحريض المسلمين على قتاله وقتلوا عامله على البصرة ونهبوا بيت المال ، فأرسل إليهم وفدا لنصحهم ورد أموال المسلمين والعودة الى المدينة والقبول بحكم العدل والمساواة في العطاء بين جميع المسلمين إلا انهم رفضوا دعوته وأصروا على قتاله فما كان منه إلا الخروج لوأد الفتنة بعد أن أبلغ لهم الحجج والانذار ماأدى الى إشعال حرب الجمل الطاحنة التي ذهب ضحيتها عشرون الفا ومن ثم أجج معاوية ضده معركة صفين التي انتهت بالتحكيم والخدعة التي قام بها عمرو بن العاص ممثل معاوية ومن ثم معركة النهروان ضد الخوارج الذين رفضوا أحكام الاسلام وخرجوا عن طاعة وصي رسول الله (ص) وقد كان الرسول قد أخبره بما سيكون في عهده (ياعلي ستقاتل من بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين) كما ورد في الكثير من كتب الحديث المتفق عليها بين جميع الفرق الاسلامية.

وبعد حياة مليئة بالتضحية و العطاء والشجاعة والروعة في البلاغة والعلوم تم اغتيال الإمام علي (ع) في التاسع عشر من شهر رمضان المبارك عام 40 هجرية في أول ليلة من ليالي القدر وذلك بعد أن ضربه عبد الرحمن ابن ملجم على رأسه المبارك و هو ساجد في صلاة النافلة قبل صلاة الفجر في مسجد الكوفة و تُوفي في 21 رمضان في ثاني ليلة من ليالي القدر عن 63 عاماً و هو نفس العُمر الذي بلغه النبي محمد (ص). وتولى ابنه و خليفته في الإمامة الحسن المجتبى (ع) تغسيله و دفنه بظاهر الكوفة والتي اصبحت مدينة كبيرة تسمى اليوم النجف الأشرف يقصدها المسلمون من جميع انحاء العالم الاسلامي لزيارته والتزود من نفحاته ونهجه وسيرته المباركة في الدفاع عن الحق والتضحية في سبيل الاسلام ، فسلام عليه يوم ولد في الكعبة الشريفة بأمر الله تعالى ويوم نصر الاسلام بسيفه ذو الفقار ويوم استشهد في بيت الله مسجد الكوفة في شهر الله رمضان المبارك وفي ليلة القدر .


ومن أبرز ماقاله النبي (ص) بحقه في مناسبات مختلفة وهو مااتفق عليه جميع المسلمين ولم يرد مثله بحق أي من الصحابة:
أنا مدينة العلم و علي بابها ومن أراد المدينة فليدخلها من بابها
ياعلي أنا وأنت أبوا هذه الأمة
ذرية كل نبي من صلبه إلا ذريتي فإنهم من صلب علي
ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين
ياعلي أنت أخي ووصيي ووارثي من بعدي إلا انه لانبي بعدي
لولا علي لم يكن لفاطمة كفء
أقضاكم علي
أشجعكم علي
ياعلي لايحبك إلا مؤمن ولايبغضك إلا منافق
النظر في وجه علي عبادة
علي مع القرآن والقرآن مع علي
علي مع الحق والحق مع علي اللهم أدر الحق معه حيثما دار


كما ورد عن الإمام علي (ع) العديد من الخُطب و النصوص في الحكم والسياسة والعبادة والتي أبهرت العلماء وحيرت العقول وكتبت فيها مئات التفاسير والشروح ككتاب نهج البلاغة الذي جمع خطبه ورسائله وحكمه وكمعاهدته مع المسيحيين و عهده في الحكومة الى مالك الأشتر و الدعاء الذي رواه عنه الصحابي كُميل بن زياد والذي يعتبر آية في التضرع الى الله تعالى والاخلاص له. وفي نهج البلاغة جمع الشريف الرضي في العصر العباسي مجموعة مُختارة من خُطبه و رسائله وحكمه التي تؤكد ما عُرف عن الإمام علي (ع) من البلاغة و الفصاحة ما أجمع عليها كل من له تضلع باللغة العربية أياً كان دينه و مذهبه أنه لا يفوقها بلاغة إلا القرءان الكريم.

زوجاته وأبناءه:
أول زوجاته فاطمة الزهراء (ع) سيدة نساء العالمين و لم يتزوج غيرها حتى توفيت عنده ثم تزوج بعدها أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ثم تزوج أم البنين بنت حزام الكلابية و تزوج ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلية التميمية و تزوج أسماء بنت عميس الخثعمية. و تزوج أم حبيب بنت ربيعة التغلبية و اسمها الصهباء و تزوج خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفية و قيل خولة بنت إياس و تزوج أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية، و تزوج محياة بنت امرئ القيس بن عدي الكلبية.

كان له (ع) سبعة وعشرون من الأولاد ذكوراً وإناثاً : الحسن و الحسين و زينب الكبرى و زينب الصغرى المكناة أم كلثوم و أمهم فاطمة البتول(ع) و أم كلثوم الكبرى و محمد الأوسط أمه أمامة بنت أبي العاص و العباس و جعفر وعبد الله و عثمان، الشهداء بكر بلاء في يوم عاشوراء مع الإمام الحسين (ع)، أمهم أم البنين ومحمد الأكبر المكنى بابي القاسم المعروف بابن الحنفية أمه خولة الحنفية و محمد الأصغر المكنى بابي بكر و بعضهم عد أبا بكر و محمد الأصغر اثنين والظاهر انهما واحد وعبد الله أو عبيد الله الشهيدين بكر بلاء أمهما ليلى بنت مسعود النهشيلة و يحيى و عون و أمهما أسماء بنت عميس و عمر و رقية توأمان أمهما أم حبيب الصهباء بنت ربيعة التغلبية وأم الحسن و رملة الكبرى و أم كلثوم الصغرى أمهم أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفية و بنت ماتت صغيرة أمها محياة الكلبية وخديجة وأم هاني وميمونة وفاطمة وأمهن: أم ولد (جارية) و رملة الصغرى و رقية الصغرى .

مما قيل في الإمام علي (ع):

- عن هارون الحضرمي قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ). فرائد السمطين : 1/79 .

- قال محمد بن إسحقاق الواقدي : أن علياً كان من معجزات النبي ( صلى الله عليه وآله ) كالعصا لموسى (عليه السلام) ، وإحياء الموتى لعيسى (عليه السلام). الفهرست : ص111 .

- قال آية الله السيد الخوئي : إن تصديق علي ( عليه السلام ) - وهو ما عليه من البراعة في البلاغة - هو بنفسه دليل على أن القرآن وحي إلهي كيف وهو ربُّ الفصاحة والبلاغة وهو المثل الأعلى في المعارف. البيان في تفسير القرآن : ص 91 .

- قال الدكتور طه حسين : كان الفرق بين علي ( عليه السلام ) ومعاوية عظيماً في السيرة والسياسة ، فقد كان علي مؤمناً بالخلافة ويرى أن من الحق عليه أن يقيم العدل بأوسع معانيه بين الناس ، أما معاوية فإنه لا يجد في ذلك بأساً ولا جناحاً ، فكان الطامعون يجدون عنده ما يريدون ، وكان الزاهدون يجدون عند علي ما يحبون ) علي وبنوه : ص59 .

- قال خليل بن أحمد الفراهيدي صاحب علم العروض : ( إحتياج الكل إليه واستغناؤه عن الكل دليل على أنه إمام الكل ) عبقرية الإمام : ص 138 .

- قال الدكتور السعادة : ( قد أجمع المؤرخون وكتب السير على أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان ممتازاً بمميزات كبرى لم تجتمع لغيره ، هو أمة في رجل ) مقدمة الإمام علي للدكتور السعادة .

- قال الدكتور مهدي محبوبة : ( أحاط علي بالمعرفة دون أن تحيط به ، وأدركها دون أن تدركه ) عبقرية الإمام : ص 138 .

- قال ابن أبي الحديد صاحب تفسير نهج البلاغة: أنظر إلى الفصاحة كيف تعطي هذا الرجل قيادها ، وتملكه زمامها ، فسبحان الله من منح هذا الرجل هذه المزايا النفيسة ، والخصائص الشريفة ، أن يكون غلام من أبناء عرب مكة لم يخالط الحكماء ، وخرج أعرف بالحكمة من‏ أفلاطون وأرسطو ، ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقية ، وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط ، ولم يرب بين الشجعان لأن أهل مكة كانوا ذوي تجارة ، وخرج أشجع من كل بشر مشى على الأرض .

12 - قال العلامة السيد الرضي : كَان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشرِّعُ الفصاحة ومُورِدُها ، ومُنشأ البلاغة ومُولِدُها ، ومنه ( عليه السلام ) ظهر مَكنونها ، وعنه أخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سَبَقَ فَقَصَرُوا ، وتَقَدَّمَ وتَأَخَّرُوا ، لأن كلامه ( عليه السلام ) الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي ، ومن عجائبه ( عليه السلام ) التي انفرد بها ، وأمن المشاركة فيها ، أنَّ كلامَهُ الوارد في الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا تأمله المتأمل ، وفكَّر فيه المُتَفَكِّر ، وخَلَعَ من قلبه ، أنه كلام مثله ممن عَظُمَ قَدَرُه ، ونفذ أمره ، وأحاط بالرقاب مُلكُه ، لم يعترضه الشك في أنه من كلام من لاحظ له في غير الزهادة ، ولا شغل له بغير العبادة ، قَد قبع في كسر بيت ، أو انقَطَعَ إِلى سَفحِ جبل ، لا يَسمَعُ إلا حِسَّهُ ، ولا يَرى ‏إِلا نَفسَهُ ، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه ، فَيَقُطُّ الرِّقَابَ ، ويُجدِلُ الأبطال ، ويعود به ينطف دما ، ويقطر مهجا ، وهو مع ذلك الحال زاهد الزهاد ، وبدل الأبدال ، وهذه من فضائله العجيبة ، وخصائصه اللطيفة ، التي جمع بها الأضداد ، وألَّفَ بين الأشتات ) مقدمة نهج البلاغة.

- قال الفخر الرازي : ومن اتخذ علياً إماماً لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه.

- وقال أيضاً : أما إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يجهر بالتسمية ، فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقد اهتدى ، والدليل عليه قوله ( عليه السلام ) : اللهم أدر الحق مع علي حيث دار. التفسير الكبير : 1 /205-207.

- قال جبران خليل جبران : إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كلام الله الناطق ، وقلب الله الواعي ، نسبته إلى من عداه من الأصحاب شبه المعقول إلى المحسوس ، وذاته من شدة الإقتراب ممسوس في ذات الله. حاشية الشفاء ص 566 / باب الخليفة والإمام .

- ذُكر في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : وما أقول في رجل تحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة ، وتعظمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة ، وتصور ملوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها ، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها ، وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره والتحريف عليه ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكراً ، حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلا رفعة وسمواً ، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه ، وكلما كتم يتضوع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار إن حجبت عنه عينا واحدة أدركته عيون كثيرة ، وما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهي إليه كل فرقة ، وتتجاذبه كل طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1/ 29 ، 17 .

- وذكر أيضاً : وإني لأطيل التعجب من رجل يخطب في الحرب بكلام يدل على أن طبعه مناسب لطباع الأسود ، ثم يخطب في ذلك الموقف بعينه إذا أراد الموعظة بكلام يدل على أن طبعه مشاكل لطباع الرهبان الذين لم يأكلوا لحماً ولم يريقوا دماً ، فتارة يكون في صورة بسطام بن قيس (الشجاع) ، وتارة يكون في صورة سقراط والمسيح بن مريم (عليهما السلام) الإلهي ، وأقسم بمن تقسم الأمم كلها به لقد قرأت هذه الخطبة منذ خمسين سنة وإلى الآن أكثر من ألف مرة ، ما قرأتها قط إلا وأحدثت عندي روعة وخوفا وعظة ، أثرت في قلبي وجيباً ، ولا تأملتها إلا وذكرت الموتى من أهلي وأقاربي وأرباب ودي ، وخيلت في نفسي أني أنا ذلك الشخص الذي وصف الإمام ( عليه السلام ) حاله. شرح النهج لابن أبي الحديد : 11/150 .

- قال ميخائيل نعيمة : وأما فضائله ( عليه السلام ) فإنها قد بلغت من العظم والجلال والإنتشار والإشتهار مبلغاً يسمج معه التعرض لذكرها ، والتصدي لتفصيلها ، فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان ، وزير المتوكل والمعتمد : (رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر والقمر الزاهر ، الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز ، مقصر عن الغاية ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك) شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 /16.

النهاية
رایکم
آخرالاخبار