۳۴۲مشاهدات

المونيتور: يجب ألا يكون القمع في السعودية بديلًا عن الإصلاحات السياسية

التعاميم المنتظمة من الوزارات تهدد الموظفين بالفصل إذا تمّ الإبلاغ عنهم لانتقادهم سياسات الحكومة، أو تقويض أمن المملكة وتشويه سمعتها في وسائل الإعلام الدولية، وعادة ما تلقى هذه الرسائل صداها مع الناس الذين لا يزالون يعتمدون على الرواتب الحكومية لكسب الرزق.
رمز الخبر: ۱۹۶۰۸
تأريخ النشر: 09 June 2014
شبكة تابناك الاخبارية: يبدو أنّ المملكة العربية السعودية قد ظهرت وكأنّها سالمة من الاضطرابات الجارية التي اجتاحت العالم العربي منذ عام 2011. على السطح، يبدو أنّ كل شيء هادئ وتحت السيطرة، وذلك بفضل سلسلة من السياسات المحلية والإقليمية والدولية التي وضعت لتخفيف المعارضة المحتملة في المملكة الغنية بالنفط.

لكنّ هذه السياسات قد تكون فعّالة بشكل مؤقت فقط، كما إنّها لا تعكس محاولة جادة للرد على العديد من التحديات الجذرية التي تواجه كلًا من القيادة والمجتمع السعودي. وقد أجَّلت هذه السياسات ببساطة الإجابة على أسئلة كبيرة حول مستقبل النظام الملكي المطلق في المجتمع الذي يحلم بنظام سياسي مختلف.

الملك عبد الله بن عبد العزيز فاجأ ناخبيه والعالم الخارجي بتأخير حسم مسألة الخلافة لصالح الجيل الثاني من العائلة المالكة. وجاء قراره المثير للجدل بتعيين شقيقه الأمير مقرن نائبًا لولي العهد بالعديد من التكهنات حول مستقبل النظام الملكي، على الأقلّ في المدى القصير. ولكن هذا قد لا يحلّ مسألة جوهرية حول مستقبل الجيل الثاني من العائلة المالكة.

محليًّا، فإن النظام قد خنق المعارضة والنقد حتى الخفيف بموجب قوانين جديدة تهدف إلى مكافحة الإرهاب، بل امتدّ لإسكات مجموعة كاملة من الأصوات التي تنادي بالإصلاح. فوضع الإصلاحيين وراء القضبان وهناك آخرون يواجهون محاكمات طويلة، وقد يتوهم النظام هذه التدابير كافية لترهيب الناشطين في المستقبل، وخنق النقاش حول المخاوف الملحّة إلى الأبد.

التعاميم المنتظمة من الوزارات تهدد الموظفين بالفصل إذا تمّ الإبلاغ عنهم لانتقادهم سياسات الحكومة، أو تقويض أمن المملكة وتشويه سمعتها في وسائل الإعلام الدولية، وعادة ما تلقى هذه الرسائل صداها مع الناس الذين لا يزالون يعتمدون على الرواتب الحكومية لكسب الرزق.

التخويف عادةً ما يبدأ قبل أن يبدأ العمل؛ فعندما يلتحق الشباب بالكليات المحلية أو عند إرسالهم إلى الخارج للدراسة في مقابل الإعانات والمنح الدراسية، يكون من المتوقع أن يثبتوا تمام الطاعة للقيادة على أمل أن يحتفظوا بسجل واضح لمساعدتهم على العثور على فرص عمل في المستقبل.

تبادل المنافع في مقابل الإذعان يضمن الهدوء من الدولة ويوفّر خدمات الرعاية الاجتماعية السخية. ولكن هذا المنطق يتعثر مع نموّ السكان الذين يسوف يجدون أنفسهم مستبعدين، ليس لأنهم طعنوا في حكومتهم، ولكن لأنّ النظام يعمل مع تفشّي الفساد والمحسوبية والمحاباة.

هذا المنطق الفاسد من هذه الدولة الريعية تعثّر في المنطقة الشرقية؛ حيث يتعامل الشيعة على أنهم لم يستفيدوا من سخاء الحكومة، وبالتالي بقوا محصورين ومهمشين في مدنهم. الحكومة، من جانبها، تشكّك في ولائهم، ونجحت في عزل الشيعة وحرمانهم من نصيبهم في الثروة الوطنية. وبالمزيج من السياسة الطائفية والشيطنة وتحذير السعوديين من التآمر المزعوم بدعم من قوى إقليمية، ضمنت الحكومة أن تبقى انتفاضتهم وحيدة ومعزولة.

النظام ليس لديه مصلحة في حلّ مشكلة الشيعة في الوقت الحاضر، بل ربما كان بقاؤها مفيدًا في هذه اللحظة بمثابة تذكير بالتهديدات التي تواجهها المملكة. وطالما استمرّ التحريض الشيعي لا يمثل مصدر إزعاج للمجتمع، فلن يكون النظام تحت أيّ ضغط لحلّها. في الواقع، إن لديه مصلحة في الحفاظ على هذه المشكلات قيد الحياة ببساطة ليثبت للقاعدة الواسعة من السُّنة ضرورة دعمه ضد الأقلية المشتبَه فيها. أظهر النظام مصلحة في حلّ المشكلة الشيعية فقط في وقت مبكر من التسعينيات، عندما ظهر تهديد الإسلاميين السُّنة في المملكة من خلال رفضهم لقرارها دعوة القوات الأجنبية للدفاع عنها ضد الغزو العراقي، خوفًا من أن المصالح المشتركة يمكن أن تؤدي لتجاوز الانقسام الطائفي وإنتاج التضامن بين مختلف الجماعات المنشقة. لكنّ الانقسام الطائفي الإقليمي الراهن لن ينتج مثل هذه النتيجة، والنظام واثق من أن مختلف الجماعات الطائفية سوف تظل مقسمة ومعادية لبعضها البعض.

إقليميًّا، فإن النظام واثق من أن سياساته المعادية للثورة نجحت في عكس نتائج الانتفاضات العربية، على الأقل في البلدان المهمة. ففي مصر، كان انتخاب عبد الفتاح السيسي للرئاسة هو ما تأمله المملكة العربية السعودية. ليس فقط لوعده بسحق الإخوان المسلمين، العدو اللدود للنظام السعودي، ولكن لضمان أن مصر سوف تبقى موالية للسعودية وغيرها من دول الخليج المانحة، طالما أن الاقتصاد المصري يعتمد على الإعانات الكبيرة.

دوليًّا، النظام السعودي ربما يرغب في عقد اتفاق، مع عدم رغبة الولايات المتحدة للقضاء على منافستها، إيران، وهو ما أفسح المجال أمام لهجة أكثر تصالُحيّة من الرياض تجاه طهران، كما دعت المملكة العربية السعودية وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة الرياض.

الإصلاحات المؤقتة التي وضعها السعوديون لخنق المعارضة في الداخل والعودة إلى الوضع الراهن قبل الانتفاضات العربية قد تكون نافعة للنظام في الوقت الراهن. ولكن من الصعب على المدى الطويل التعامل مع التحديات عن طريق اللجوء المستمر لمزيج من القمع والإعانات. فالقمع وحده لم ينجح في القضاء على المطالب التي طال انتظارها. والنظام قد يستفيد من إيجاد بدائل للسجون عن طريق أجندة الإصلاح الشامل الذي يعطي السعوديين من جميع الاتجاهات السياسية والدينية حصة في حكومتهم.

والخطوة الأولى التي من شأنها أن تقلّل من الحاجة إلى القمع هو الوعد بتشكيل جمعية وطنية منتخبة لتحلّ محلّ مجلس الشورى المحدود. والخطوة الثانية التي يمكن أن تكون مفيدة هي الإفراج عن السجناء السياسيين، الذين ارتفعت أعدادهم في السنوات الأخيرة. وهذه التدابير لا شكّ ستؤدي إلى الثقة في القيادة.

دوليًّا، قد يحتاج النظام السعودي إلى إعادة النظر في التدخلات الأجنبية في جميع أنحاء العالم العربي. وقد تستفيد المملكة من سياسة خارجية أقل حزمًا وأكثر حيادًا، وترك الشؤون الداخلية للدول الأخرى لشعوبهم. المملكة العربية السعودية يمكن أن تلعب دورًا أكثر إيجابية وإفادة فقط إذا تمّ النظر إليها باعتبارها مساهمًا إيجابيًّا في التنمية الاقتصادية الإقليمية بدلًا من القوة المعادية للديمقراطية. وحتى يحدث ذلك، فإن المملكة العربية السعودية بحاجة إلى التركيز بشكل كامل على التحديات الداخلية الخاصّة بها قبل أن تندلع وتجرف الاستقرار الخادع الحالي.

النهاية
رایکم