مخاوف "القاعدة" في سوريا من الكرت الأحمر الغربي بين العودة للطاعة أو الاستفراد
وفي كلتا الحالتين، فإن الأمر بالنسبة للتنظيمات التابعة للقاعدة في سوريا، يتجه نحو تهميشها وجعلها على مقاعد الاحتياط لجهة اعتماد الغرب عليها، وتغطيتها والصبر عليها، ما يفتح باب مخاوف مواجهة كرت الأحمر الغربي في وجهها نهائيا، وطردها من ملعب الصراع.

شبكة تابناك الاخبارية: يرتفع ضغط هاجس نقص التسليح الغربي، ليرخي بحمله الثقيل على الميليشيات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، بعد مواقف متواترة غربية وقيادية في التنظيم نفسه، يبدو منها أنها تريد تحويل وجهة الصراع.
فثمة عدة اتجاهات برزت مؤخرا، تلتقي عند نقطة واحدة وهي إعادة تنظيمات كاملة إلى العراق من سوريا، كتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، والذي دعاه الجمعة أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، إلى العودة إلى "السمع والطاعة" وتركيز أعماله في العراق، والابتعاد عن المواجهات مع جبهة النصرة التابعة أيضا للقاعدة.
هذا الموقف وإن كان صادرا عن قيادات متشددة، فهو يلتقي مع مواقف عرابي الحرب على سوريا، والذين اصطدمت خططهم بطموحات "داعش"، بعد دخول الميليشيات التي تتلقى دعما من هذه الجهات في مواجهات دموية مع "داعش"، الأمر الذي أدى لخسائر فادحة وانعكاسا سلبيا على الوضع في الميدان.
فالغرب الذي حاول الترويج من خلال وسائل إعلامية إقليمية بأن "داعش" مشكوك في أمر ولاءها، على أساس مزاعم بعلاقتها مع الدولة السورية، حينما لم يستطع إثبات هذه المزاعم، لعدة براهين ظهرت على أرض الواقع، حول نيات المقاتلين المنضمين في هذا التنظيم، والعقائد التي يعتنقوها والأهداف التي يسعون لتحقيقها على الأراضي السورية، عاد ليتبع استراتيجية مختلفة، وهي قطع الإمدادات تحت ذريعة عدم تمويل المتطرفين، والاكتفاء بتسليح ما سماها بالمعارضة المعتدلة.
بين هذه التفاصيل، تظهر ملامح اتفاق في المحور المقابل، الغربي ومن معه في دول الخليج الفارسي، على توجيه ثقل الميليشيات بحسب نوعيتها إلى جبهة العراق، ودعم استفراد الميليشيات الأخرى المحلية ومعها "النصرة" على الجبهة السورية لوضع حد لحالة الإحراج التي يواجهها الغرب في موقفه من الأزمة السورية أمام الرأي العام في بلدان أوروبا تحديدا، وتخفيف حدة الاحتقان بين الميليشيات المسلحة التي زرعها الغرب في المنطقة للتدخل في الشؤون الإقليمية والضغط باتجاه الحصول على امتيازات على طريقة الاستعمار غير المباشر، والحفاظ على هذه الامتدادات المسلحة في الشرق الأوسط التي يعتمد فيها الغرب للحفاظ على مصالحه.
لكن المشكلة الأساس تبرز أن الكثير من هذه الميليشيات والتنظيمات أصبحت خارج "بيت الطاعة" الغربي، لأن الميليشيات المتشددة بعد إعلان قطع التسليح، بدأت بإعلان أنها ستعتمد على التصنيع المحلي لجهة استخدام الأسلحة الثقيلة في الميدان، ما عكس عدم موافقتها على الأجندة الجديدة التي طلبت منها.
يدل هذا التغير أيضا، على تخوف من جانب "داعش" من تشكيل ميليشيات أخرى على شاكلة ميليشيا الجبهة الإسلامية، مع ارتفاع حظوظ تعقد المشكلة بهذا الخصوص، لجهة نوعية المقاتلين التي سيكونون في التشكيلات الجديدة، لأن المحليين بدأوا بالانحسار والتسليم للأمر الواقع بسبب قوة الدولة التي فرضت خلال سنين الحرب الثلاث، أو إذا ما كانوا مستقدمين من دول أجنبية، رغم المخاطرة الاستخباراتية التي ما زالت تحسبها عدد من دول أوروبية في هذا الجانب.
وفي كلتا الحالتين، فإن الأمر بالنسبة للتنظيمات التابعة للقاعدة في سوريا، يتجه نحو تهميشها وجعلها على مقاعد الاحتياط لجهة اعتماد الغرب عليها، وتغطيتها والصبر عليها، ما يفتح باب مخاوف مواجهة كرت الأحمر الغربي في وجهها نهائيا، وطردها من ملعب الصراع.
النهاية