۳۵۶۸مشاهدات

لقد كان ولا يزال الكيان السعودي الوهابي لاعبا رئيسيا في توتير المنطقة

رمز الخبر: ۱۸۱۶۸
تأريخ النشر: 22 February 2014
شبكة تابناك الاخبارية: تحدث الأمين العام للجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية سماحة الشيخ محمد الحسين في حوار خاص مع مراسل شفقنا حول الأوضاع الراهنة في العالم العربي والإسلامي:

الأوضاع الراهنة في العالم العربي والإسلامي متدهور جدا. ما هي أسباب هذا الوضع؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والحمد حقه كما يستحقه حمدا كثيرا والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وإمامنا وشفيع ذنوبنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

منذ أن غزا أعداء الإسلام المستعمرون الطامعون في خيرات ومقدرات البلدان الإسلامية والعربية والمتربصون بالإسلام والمسلمين الدوائر بلدان العالم العربي والإسلامي لم تعرف منطقتنا الاستقرار والامن والعزة والكرامة، وبعد أن انتهى عهد الاستعمار المباشر لهذه البلدان واستنفذ أهدافه المرجوة والتي تمثلت في السيطرة على مقدسات المسلمين وعقولهم وثقافاتهم وبث روح الفرقة والانشقاق والأفكار المتشددة المتطرفة وشكلت الأحزاب والتيارات المنحرفة باسم الإسلام لضرب الإسلام من الداخل، وسهلت للحركة الوهابية السعودية احتلال شبه الجزيرة العربية والحرمين الشريفين وفعلت ما فعلت من جرائم وفظائع بحق الناس وبحق المقدسات والتراث الإسلامي، كما شكلت الكيان الصهيوني وسهلت له احتلال فلسطين وبيت المقدس بدعم وغطاء عربي وسعودي على وجه الخصوص، بعدها قامت الدول المستعمرة بفرض أوصياء وحكام طغاة مستبدين على هذه الامة يأتمرون بأمرها وينفذون سياساتها ومؤامراتها المدمرة للعالمين العربي والإسلامي من هنا نستطيع أن نعرف السبب الحقيقي للتوتر والمشاكل المستمرة لهذه البلدان وتلك الشعوب، المشكلة تكمن في قوى غربية ما زالت مستعمرة عبر وكلائها المحليين، وحكام عملاء مرتهنين للغرب لا يتمتعون بالحد الأدنى من الاستقلالية والوطنية والانتماء والإخلاص للاوطان والشعوب.

بما أننا في وضع حرج، کیف ترون مستقبل العالم الإسلامي والعربي؟

لا شك أن التحديات والاخطار المحدقة بالعالمين العربي والإسلامي كبيرة جدا على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، إلا الأمل في التغيير والانعتاق من هذا الواقع الفاسد أيضا كبير جدا ببركة انبثاق نور الوعي والصحوة الإسلامية الكبرى التي اجتاحت هذه البلدان وأثرت تأثيرا ملحوظا على الخارطة السياسية وقلب موازين القوى والمعادلات السياسية.

فالرهان الأول في الخروج من هذا النفق المظلم الى مستقبل مشرق على عزم الشعوب وارادتها وقوة ايمانها، فقد كسرت حاجز الخوف وتعافت من الشلل النفسي الذي أصابها لعقود طويلة من الزمن ونفضت عن نفسها غبار الوهن، ولا شك أنها ستشق طريقها من أجل استعادة هويتها واستقلالها وعزتها وكرامتها، فهذا العصر هو عصر الشعوب المستضعفة التي لن ترض إلا بمستقبل مشرق سنشهده قريبا إن شاء الله.

کیف تستطیع المملکة العربیة السعودیة أن تلعب دورا في تخفیف التدهور الموجود في المنطقة؟

فاقد الشيئ لا يعطيه واللاعب الأول والرئيسي في تدهور الأوضاع السياسية والأمنية على مستوى العالم والمنطقة لا يمكنه أن يلعب دورا لتخفيف التوتر والمفسد لا يمكنه أن يكون مصلحا.

لقد كان ولا يزال الكيان السعودي الوهابي لاعبا رئيسيا في توتير المنطقة عبر نشر الفكر التكفيري وبث الفرقة والاحتراب الطائفي وزرع الفتن والمؤامرات وتجنيد جيوش التكفير والقتل من اليمن الى العراق الى سوريا ولبنان بعد أن عاثت تلك الجيوش فسادا وقتلا وتدميرا في افغانسان وايران وباكستان، إضافة لبذل المليارات من الدولارات من أجل تقويض الاستقرار السياسي والعبث الأمني في العراق ولبنان واليمن.

برأیکم أن الأحداث الحالیة التي نراها في سوریا وعراق ستمتد إلی الدول العربیة الأخری و بذات المملکة؟

لا شك أن كرة النار التي أشعلت من قبل الأطراف الدولية والإقليمية وقذفت نحو سوريا والعراق سترتد قريبا نحو قاذفيها، والتكفيريون الذين دربوا ودعموا بالمال والسلاح وجميع التسهيلات من قبل دول الغرب وتركيا والأردن والكيان السعودي لاسقاط النظام في سوريا وتقويض الوضع السياسي في العراق والتخلص من جيوش التكفير وقتلهم هناك حيث أصبحوا يشكلون عبئا ثقيلا وخطرا محدقا بتلك الدول سيضطرون بسبب انقلاب الصورة ورجحان الكفة العسكرية والميدانية لصالح النظام في سوريا والحكومة العراقية، وبسبب ضيق الخناق عليهم للعودة من حيث جاءوا، وعودتهم ستكون بداية الكارثة التي ستحدق بتلك الأنظمة، وهذا ما دعا الكيان السعودي للتراجع في موقفه السياسي وإصدار قانون تجريم المشاركين في العمليات العسكرية في الخارج، وهو أيضا سبب التراجع الملحوظ في المواقف التركية والغربية.

كنا قبل فترة في أسبوع الوحدة الإسلامیة. هل ترون في الوحدة والتقارب الإسلامي تأثيرا علی الأوضاع الراهنة؟

الوحدة الإسلامية تعتبر صمام الأمان لاستقرار العالم الإسلامي، والتقارب النفسي والروحي بين المسلمين يشكل الخطوة الأولى على الطريق الصحيح، ولا شك أن أغلب مشاكلنا والأزمات التي نعيشها اليوم هي بسبب الفرقة والتباعد والتباغض وبث روح الكراهية والحقد بين المسلمين وبسبب الشحن الطائفي الذي عمل على اذكاء ناره أعداء الإسلام والمسلمين من خلال فتاوى التحريض والتكفير ونشر الاشاعات والغزو الثقافي المنحرف ومن خلال نشر الكتب ووسائل الاعلام الطائفية على المستوى السني و الشيعي، هناك دوائر مخابراتية ودول كبرى على مستوى العالم والاقليم تعمل باليل والنهار وتصرف المليارات وتجند عمائم الشر والفتنة من السنة والشيعة من أجل تكريس الخلاف والشقاق والعداء والتقاتل بين أبناء المسلمين، وأرى أن مسؤولية مواجهة ومحاربة هذه الهجمة المسعورة تقع على عاتق علماء الإسلام المخلصين من السنة والشيعة.

هل یستطیعوا المسلمون أن یتوحدوا في الأرض واقع أم أن هذه المحاولة، محاولة فاشلة؟


لا مكان للفشل واليأس في قلب المسلم المؤمن، والوحدة هي واحدة من القيم والمفاهيم العظيمة التي دعا اليها القرآن الكريم حيث قال سبحانه وتعالى ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)) وقال تعالى ((وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين، فالقدرة على تحقيق هذا الهدف العظيم ممكنة بشرط العودة الى القرآن والعودة الى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والى قيم الإسلام العظيمة التي تدعوا الى التسامح والمحبة والانفتاح على الاخر مهما كان دينه ومعتقده فضلا عن بعضنا البعض وإن اختلفت مذاهبنا والى الدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهو أمر يمكن تحقيقه إذا تظافرت الجهود ووجدت الإرادة وأزيلت أسباب الغل والتباعد النفسي.
رایکم