
شبکة تابناک الاخبارية: تعهدت المملكة العربية السعودية بدعم القوات المسلحة اللبنانية بحوالي 3 مليار دولار، في تحدٍ لسلطة حزب الله الإيراني الذي هيمنت على القرار السياسي والعسكري لسنوات طويلة. السلطة والأمن الرئيسي في لبنان، كما جاء في تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» لمراسلها من بيروت.
ووصف الرئيس اللبناني ميشال سليمان هدية السعودية بأنها أكبر حزمة مساعدات لهيئات الدفاع في تاريخ لبنان، ويفوق تعهد السعودية ميزانية الدفاع في لبنان «لسنة 2012»، والتي أشارت تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أنها بلغت 1.7 مليار دولار.
وقال سليمان إن لبنان سيستخدم المنحة السعودية لشراء «الأسلحة الجديدة والأكثر تطورا» من فرنسا، وجاء ذلك عقب ما وصفه بـ«عقود من الجهود الفاشلة» لبناء قوة دفاع وطنية لبنانية ذات مصداقية.
ويقول التقرير إنه مع اعتبارها تحدَيا مباشرا لحزب الله، فإن هدية السعودية موجهة لتغيير ميزان القوى في لبنان والمنطقة. كما تهدَد أيضا بزيادة حدة التوترات الطائفية والسياسية في منطقة متقلبة ومضطربة نتيجة الحرب الأهلية الطائفية في البلد المجاور: سوريا.
وأُعلن عن الخطوة السعودية بعد ساعات من خروج الآلاف من اللبنانيين لتشييع جنازة الوزير السابق محمد شطح وبعض الضحايا الآخرين الذين قُتلوا الجمعة في تفجير وسط بيروت. ويُعتقد أن القنبلة استهدفت السيد شطح، المعروف بنقده الشديد لهيمنة حزب الله على الشؤون الخارجية والأمنية للبنان. هذا ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن ذلك.
وردت المملكة العربية السعودية يوم الجمعة على عملية الاغتيال بدعوة لبنان لبناء الحكومة والقوات المسلحة «لوقف هذا العبث بأمن لبنان واللبنانيين».
وقال مصطفى العاني، مدير قسم الدراسات الدفاعية والأمنية في مركز الخليج للأبحاث في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومقرب من مسؤولي الأمن السعوديين، إن مقصد السعودية وراء الهدية «ليست للذهاب وفتح حرب مع حزب الله، ولكن بالتأكيد هو لإعادة التوازن».
وقال «العاني» إن المنحة السعودية تُقدم على شكل حزمة واحدة لمدة خمس سنوات إلى القوات المسلحة اللبنانية، بما يسمح لها ليس شراء أنظمة الأسلحة الفرنسية الجديدة، وفقط، ولكن أيضا لإدخال تحسينات واسعة في المناطق، بما في ذلك القواعد العسكرية والتجنيد.
ووفقا للتقرير، فإن السعودية تستخدم، على نحو متزايد، دفعات نقدية ضخمة لدعم حلفائها في جميع أنحاء المنطقة. وهذا العام، حوَلت المملكة مليارات الدولارات لمصر بعد أن أطاح قادة الجيش المصري بالحكومة المدعومة من الإخوان والرئيس المنتخب.
وتفوق منحة المملكة العربية السعودية «3 مليار دولار» مجموع المساعدات الأميركية إلى القوات المسلحة في لبنان منذ عام 2006، والتي تُقدر بحوالي 1 مليار دولار، عندما استأنفت واشنطن مساعداتها العسكرية بعد توقف طويل.
ويشير التقرير إلى أن السعودية تحولت منذ هذا الصيف، وبشكل متزايد، باتجاه فرنسا كحليف أمني، معلنة استياءها من الولايات المتحدة ـــ والتي لا تزال الحامي الرئيسي للسعودية ومنطقة الخليج العربي ــ لرفضها التدخل بقوة أكبر في الصراع الدائر في سوريا.
وقد أجرى السعوديون والفرنسيون منذ هذا الصيف تدريبات عسكرية مشتركة، وذكرت باريس أنها تتفاوض حول صفقات أسلحة كبيرة مع المملكة.
ويرى التقرير أن المساعدة العسكرية السعودية موجهة أيضا لمواجهة التصورات الشائعة في أوساط شريحة متطرفة من سنة لبنان، والتي تعتقد أن الجيش يخضع لسيطرة حزب الله.
وتنامي فقدان الثقة قد أعاق قدرة الجيش اللبناني على القيام بدوريات بعض الأحياء السنية في طرابلس وصيدا، حيث التشدد الإسلامي آخذ في الارتفاع والهجمات على الجيش أصبحت شائعة. وللمرة الأولى، كما أورد التقرير، يكتسب تنظيم القاعدة أتباعا في أوساط السنة اللبنانيين في طرابلس وصيدا.
وفي عام 2009، حث تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ومقره الولايات المتحدة، على بناء القوات المسلحة اللبنانية، لكنه حذر من أن «أي محاولة لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية حتى تتمكن من محاربة حزب الله ستفشل».
ونقلت الدراسة أن نسبة كبيرة من ضباط الجيش هم من الشيعة، وجادلا بأن تشكيلته المتنوعة اجتماعيا لا يمكن أن تُنظم وتدار بنجاح لمحاربة أي فصيل في المجتمع اللبناني.
النهاية