۷۹۲مشاهدات
فتحي الشقاقي ..

تلميذ مدرسة عاشوراء وصاعقة الجهاد الفلسطيني ضد اسرائيل

بفلسطين المحتلة عام 1948 والتي هاجرت منها عائلته بعد تأسيس الكيان الصهيوني على الشطر الأول من فلسطين.
رمز الخبر: ۱۶۱۲۵
تأريخ النشر: 31 October 2013
شبكة تابناك الاخبارية: كتب الأستاذ "جميل ظاهري" في مقال له: الشارع الفلسطيني لا زال ومنذ أكثر من ستة عقود وهو يعيش كل يوم وكل ساعة بل وكل لحظة مأساة  وخيانة وضغوطا وحصاراً لا يعيشها شعب آخر سواه وذلك في ظل صمت اسلامي وعربي خياني مطبق حتى في داخل الصف الفلسطيني تحت مسميات مختلفة.

هذا فضلاً عن أنه يعيش ايضاً في كل يوم ذكريات مرة وأليمة لمجازر ومذابح وفجائع تهجير صهيونية ضده مرة عليه منذ التخطيط لاحتلال أرضه بمشروع بريطاني احتلالي وخياني عربي، منذ "دير ياسين" وما قبلها وبعدها مروراً ب"صبرا وشاتيلا" و"كفر قاسم" و.. "غزة" اليوم حيث الحصار المفروض عليها من كل صوب وحدب.

وفي خضم ذلك تمر عليه هذه الايام ذكرى اغتيال واستشهاد قائد بطل من قياداته وأبطاله الأشاوس ومجاهديه الشجعان الذين اغتالتهم يد الغدر الصهيوني الآثم بتعاون عربي – غربي خياني خاصة من دول الجوار الفلسطيني، هو قائد مسيرة الجهاد الفلسطيني الذي أدخله مرحلة الصراع المتكافئ نوعا ما مع العدو الصهيوني الغاصب عبر تبنيه مشروع العمليات الاستشهادية التي أربكت كل موازين العدو الغاصب وزعزعت أمنه واستقراره حتى في عقر داره ولا يخفى على أحد تلك العمليات الاستشهادية التي سلبت الاحتلال الغاصب هناء نومه، إنه المجاهد البطل الشهيد الدكتور فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي.

وليس من الصدفة أن تتزامن ذكرى استشهاده الأليمة مع اتقراب ذكرى ثورة عاشوراء الصمود والفداء والشموخ والتعالي الاسلامي كون أن الشهيد القائد الخالد الشقاقي سار على درب الامام الحسين عليه السلام في العزة والأباء والجهاد والتضحية والفداء وتعلم من مدرسة الثورة الحسينية الخالدة دروسا ومناهجاً علمها فيما بعد لاخوانه وأشقائه في حركة الجهاد الاسلامي وهم يمضون اليوم عليها ولذلك نرى أن الخط الوهابي – السلفي - العربي المتطرف أخذ ومنذ معرفته بهذا الأمر محاربة هذه الحركة الاسلامية الفلسطينية الأصيلة التي لا تعرف الذل والخنوع والركوع والاستسلام منفذا لها منذ تأسيسها على يد قائدها الشهيد أبي أبراهيم في  أواخر السبعينيات مع مجموعة من أصدقائه واعتبـر مؤسساً وزعيماً للتيار الاسلامي الثوري في فلسطين .

لقد أراد الشهيد السعيد فتحي الشقاقي بتأسيسه لحركة الجهاد الاسلامي أن يعيد للعرب والفلسطينيين حلقة الكفاح والجهاد الاسلامي والوطني المسلح على غرار ما قدمه "عبد القادر الجزائري"، و"جمال الدين الأفغاني"، و"عمر المختار"، و"عزّ الدِّين القسَّام" الذي كان الشقاقي قد عشقه كثيراً مما دفعه الى أن يأخذ من اسمه "عز الدين الفارس" ليكون اسما حركيا له.

درس "الشقاقي" ورفاقه التاريخ جيدا، وأدركوا أن الحركات الاسلامية ستسير في طريق مسدود إذا استمرت في الاهتمام ببناء التنظيم على حساب الفكرة والموقف (أن المحافظة على التنظيم لديهم أهم من اتخاذ الموقف الصحيح)؛ مما أدى الى انعزال تلك الحركات عن الجماهير وتطلعاتها لعقود طويلة ،الأمر الذي دفع بالشهيد "أبي ابراهيم" الى أن يجعل من حركته خميرة للنهضة وقاطرة لتغيير مسار الأمة بمشاركة الجماهير الواعية والأبية دفاعا عن القضية الفلسطينية باعتبارها البوابة الرئيسية للهيمنة الغربية على العالم العربي والاسلامي.

 لقد مثل الشهيد الشقاقي معنى الواجب المقدس في صراع الحق مع الباطل وأضحى روحا داعية ومسؤولة في وسط بحر من اللامبالاة والتقاعس العربي والفلسطيني الخياني، ولذا بقي وحتى يومنا هذا رمزاً للايمان والوعي والثورة والاصرار على احقاق الحق الفلسطيني المشروع المغتصب حتى عبر أصعب الوسائل المتاحة ومن هنا قدحت في بارقة ذهنه الخلاق العمليات الأستشهادية التي زعزعت كيان وأركان العدو الصهيوني بأعتراف كبار قادته .

كان ينادي بالتحرر من التبعية الغربية، فطالب بتلاحم الوطن العربي بكل اتجاهاته، ومقاومة المحتل الصهيوني وأراد أن تكون حركة الجهاد الاسلامي داخل الهم الفلسطيني وفي قلب الاهتمام الاسلامي..خاصة وأنه وجد الشعب الفلسطيني متعطشاً للكفاح بالسلاح فأخذ على عاتقه تلبية رغباته، فحمل شعار لم يألفه الشعب في حينها، وهو "القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للحركة الاسلامية المعاصرة"، فتحول في شهور قليلة من مجرد شعار إلى تيار جهادي متجسد في الشارع الفلسطيني، ومن هنا كانت معادلته (الاسلام – الجهاد - الجماهير)...

وبهذا الخصوص يقول الشهيد "الشقاقي" عن حركته: "إننا لا نتحرك بأي عملية انتقامية إلا على أرضنا المغصوبة، وتحت سلطان حقوقنا المسلوبة. أما سدنة الإرهاب ومحترفو الإجرام، فإنما يلاحقون الأبرياء بالذبح عبر دورهم، ويبحثون عن الشطآن الراقدة في مهد السلام ليفجرونها بجحيم ويلاتهم".
 
* الشهيد الشقاقي في سطور: فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي ، من قرية "زرنوقة" القريبة من "يافا"

بفلسطين المحتلة عام 1948 والتي هاجرت منها عائلته بعد تأسيس الكيان الصهيوني على الشطر الأول من فلسطين.

ولد فتحي الشقاقي في مخيم رفح للاجئين عام 1951، وفقد أمه وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان أكبر اخوته، درس في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية وتخرج من كلية الرياضيات وعمل لاحقاً في سلك التدريس بالقدس المحتلة في المدرسة "النظامية" ثم التحق بكلية الطب بجامعة "الزقازيق" في مصر، وتخرج منها، وعاد للقدس المحتلة ليعمل طبيبا بمستشفياتها، حيث عمل في مشفى "المطلع" بالقدس المحتلة ومن ثم عمل طبيباً في قطاع غزة المحتل آنذاك.

وفي ليلة مبكرة من العمر، قبل أن ينحو البصر والذاكرة والبصيرة الى الأبعد، سكب أحد عشر كوكباً في روحه ماء الوضوء، فيما كان والده الكهل يسكب فيها اسم فلسطين وشكل القرية المسلوبة ودروبها وينابيعها وأشجارها وأطيارها كل صباح ومساء… وقال الشهيد الشقاقي في أحدى كتاباته أنه سأل والده يوما قائلا: متى سنعود يا أبي؟ مضيفاً :"لم أكن أعلم مدى قسوة هذا السؤال على الكبار…وفي خاطري كان هناك إحساس لم يفارقني بعد أن كبرت، بأن العودة قريبة.. يكفي أن نجتاز المسافة الضبابية الفاصلة كي نكون هناك…".

وقد تكون المسافة اتسعت أبعد مما تصور هذا الطفل، لكنها تبددت أكثر مما تصور المحتل في مخيلة أبي إبراهيم ورؤياه وسيرته.. ففي المخيم الصغير مخيم رفح المحاط بالجنود والزوابع ومعالم الهجرة، راح فتحي الشقاقي يحث العمر على إدراك عاجل للأشياء.. فكانت الفكرة هاجسه، وبجانب تعلقه بالصلاة والقرآن والسيرة، كان مأخوذاً بالقراءة، فوقوعه على كتاب جديد أو جريدة أو قصاصة هنا وهناك كان سبباً في غبطة كبيرة، فضلاً عن أن يكون في الكتاب أو الجريدة ما يمت إلى الإسلام وفلسطين. ويذكر أخوه الأصغر تلك الرحلات المفاجئة التي كان يرسله فتحي بها كي يعود له بصحيفة أو كتاب وصل عبر الحدود من مصر.
 
* انخراطه في العمل السياسي: انخرط في العمل السياسي والنضالي الفلسطيني في وقــت مبكر أي  منذ منتصف الستينات حيث التحق بالحركة الاسلامية في فلسطيـن عام 1968 ، فقد كان قبل العام 1967 ذا ميول "ناصرية"، ولكن هزيمة عام 1967 أثرت تأثيراً بارزاً على توجهاته ووقف كل الوقوف على خواء هكذا حركات وعدم وجود جذور أو قواعد شعبية لها كي تتمكن من المضي في العيش من أحلك الظروف أو حتى أبسطها، لذا وفي العام 1968 أنخرط الشهيد الشقاقي بالحركة الاسلامية إلا أنه اختلف مع الاخوان المسلمين بعد أن رأى ما رأى  وذلك قبل تأسيسه لحركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية.

 بعد ذلك كان للشهيد الدكتور فتحي الشقاقي موقفا ساطعاً على الساحة الفلسطينية والعربية حيث تأثر بالثورة الاسلامية الايرانية منذ بدايتها وأنتهج خط الامام الخميني /قدس سره/ حيث كان من أبرز الفلسطينيين الذين دعوا الى تبني الثورة الاسلامية الايرانية وأفكار الامام الخميني /قدس سره/ كنموذج في الجهاد الفلسطيني، حيث ألف كتاباً أسماه " الخميني ..

الحل الاسلامي والبديل " حيث اعتقلته السلطات المصرية في عــام 1979 بسبب تأليفه لهذا الكتاب.

ثم أعادت المباحث المصرية اعتقاله في 20/7/1979 بسجن "القلعة" على خلفية نشاطه السياسي والاسلامي لمدة أربعة أشهر الأمر الذي دفعه الى مغادرة مصر الى فلسطين المحتلة في 1/11/1981 سراً بعد أن كان مطلوباً لقوى الأمن المصرية.
 
* تأسيسه لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين:
 
بعد ذلك قاد الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين وسجن في غزة عام 1983 لمدة 11 شهراً، ثم أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1986 وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 4 سنوات و5 أشهر مع وقف التنفيذ: لارتباطه بأنشطة عسكرية والتحريض ضد الاحتلال الصهيوني ونقل أسلحة إلى القطاع"

وقبل أنقضاء فترة سجنه قامت السلطات العسكرية الصهيونية بابعاده من السجن مباشرة الى خارج فلسطين المحتلة بتاريخ 1 أغسطس / آب عام 1988 بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية واتهامه بدورٍ رئيس فيـهـا .. ومنذ ذاك الوقت أخذ يتنقل في بعـض عواصم البلدان العربية والإسلامية وكانت آخر أبرز تلك المحطــات مسؤوليته في تنفيذ عملية "بيـت ليد" بتاريخ22/1/ 1995 والتي أسفرت عن مقتل 22 عسكرياً صهيونيا وسقوط أكثــر مــن 108 جرحـى آخرين.
 
* جهاده وفكره النير في الحركة الاسلامية الفلسطينية: تنقل بعدها الشهيد المعلم فتحي الشقاقي بين العواصم العربية والإسلامية لمواصلة جهاده ضد الاحتلال الصهيوني إلى أن إغتالته أجهزة الموساد الصهيوني في مالطا يوم الخميس26/10/1995 وهو في طريق عودته من ليبيا إلى دمشق بعد جهود قام بها لدى العقيد القذافي بخصوص الأوضاع الفلسطينية على الحدود المصرية.

ويعد الشهيد فتحي الشقاقي أحد أبرز رموز التيار المستنير داخل الحركة الإسلامية لما يتمتع به من ثقافة موسوعية، واستيعاب عقلاني لمشكلات الحركات الإسلامية وقضاياها في العالم العربي والإسلامي. كما يعتبر مجدد الحركة الإسلامية الفلسطينية وباعثها في اتجاه الاهتمام بالعمل الوطني الفلسطيني، وإعادة تواصلها مع القضية الفلسطينية عبر القتال المسلح، فدخلت بذلك طرفاً رئيسياً ضمن قوى الاجماع الوطني الفلسطيني بعد طول غياب.

وقد صدرت في القاهرة عن مركز يافا للدراسات موسوعة بأعمال فتحي الشقاقي السياسية والفكرية والثقافية تعكس شخصيته وآرائه ومواقفه.
 
* الشقاقي.. في عيون من عرفوه:
 
= الدكتور رمضان عبد الله الأمين العام الحالي لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين : كان الشهيد فتحي الشقاقي أصلب من الفولاذ، وأمضى من السيف، وأرقّ من النسمة. كان بسيطًا إلى حد الذهول، مركبًا إلى حد المعجزة! كان ممتلئًا إيمانًا، ووعيًا، وعشقًا، وثورة من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. عاش بيننا لكنه لم يكن لنا، لم نلتقط السر المنسكب إليه من النبع الصافي "وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي"، "وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ‌لِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي"، لكن روحه المشتعلة التقطت الإشارة فغادرنا مسرعًا ملبيًا "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى".
 
= الشيخ راشد الغنوشي من تونس يقول عن الشقاقي: "عرفته صُلبًا، عنيدًا، متواضعًا، مثقفًا، متعمقًا في الأدب والفلسفة، أشدّ ما أعجبني فيه هذا المزيج من التكوين الذي جمع إلى شخصه المجاهد الذي يقضُّ مضاجع جنرالات الجيش الذي لا يُقهر، وشخصية المخطط الرصين الذي يغوص كما يؤكد عارفوه في كل جزئيات عمله بحثًا وتمحيصًا يتحمل مسؤولية كاملة.. جمع إلى ذلك شخصية المثقف الإسلامي المعاصر الواقعي المعتدل.. وهو مزيج نادر بين النماذج الجهادية التي حملت راية الجهاد في عصرنا؛ إذ حملته على خلفية ثقافية بدوية تتجافى وكل ما في العصر من منتج حضاري كالقبول بالاختلاف، والتعددية، والحوار مع الآخر، بدل تكفيره واعتزاله".
 
= الدکتور محمد الهندی:  الارهاب الصهیونی لا یزید الشعب الفلسطینی إلا صلابة وتأکیدا على نهج المقاومة الباسلة ، وإن العدو توهم باغتیال الشقاقی أن سیضرب الحرکة ویقضی على الثورة الفلسطینیة، ولکن النتائج کانت عکسیة وکان دمه زخما شدیدا ومشعلا للقضیة الفلسطینیة، لتصعد مقاومتها  وتضرب الکیان الصهیونی فی عقر داره.
 
= الشیخ نافذ عزام : إن خسارتنا بغیاب المعلم القائد کبیرة جدا لیس للحرکة فحسب، بل للقضیة الفلسطینیة والأمة العربیة والاسلامیة،  لکونه رمزا فریدا للإنسانیة حیث رسخ روح المحبة والتعاون بین الأحزاب وفصائل المقاومة، کما أنه کان یحاول دائما تقدیم الصورة الأجمل لما یمکن أن یکون، کما انه  نجح فی التقریب بین الإسلام وفلسطین والتقریب بین فلسطین والاسلام .
 
= الكاتبة والمفكرة "صافيناز كاظم" من مصر فقالت عنه: "لم يكن له صوت صاخب ولا جمل رنانة، وكان هادئا في الحديث، وتميز بالمرح الجيَّاش الذي يولِّد طاقة الاستمرار حتى لا تكل النفس، أعجبته كلمة علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- عندما نصحوه باتخاذ احتياطات ضد المتربصين به، فتحرر منذ البداية من كل خوف؛ ليتحرك خفيفًا طائرًا بجناحين: الشعر والأمل في الشهادة".
 
= "فضل سرور" الصحفي العربي الشهير فيقول : "فدائي ومجاهد من نوع متميز فدائي داخل الانتماء الذي طاله، وفدائي في النمط الذي انتهجه. في الأولى استطاع بعد أن كان درعًا لتلقي السهام أن يحول السهام؛ لترمى حيث يجب أن ترمى، وفي الثانية استطاع أن يؤسس لما بعد الفرد".

الشهيد فتحي الشقاقي لمن لا يعرفه هو رمز من أغلى رموز الجهاد الإسلامي الفلسطيني وهو مؤسس حركة الجهاد الفلسطيني التي تأسست في مصر في نهاية السبعينات عندما كان يدرس الطب في جامعة الزقازيق ومعه مجموعة من الفلسطينيين وعاد بعدها إلى فلسطين ليجاهد ويناضل من أجل فلسطين التي عشقها.

فهو علم في الجهاد من أجل فلسطين الى جانب أنه كان مثقفاً فريدأ ومفكراً عظيما ً قل نظيره في ساحات الجهاد تماما. وكان موالياً لأمته قاتل من أجلها في سبيل الله عزوجل ومن أجل اعلاء كلمة الاسلام ومات مسلماً مجاهداً مناضلاً من أجل الإسلام والجهاد وفلسطين التي كانت كما أراد قضيته المركزية والأساسية والأولى.
 
* التعاون العربي - الفلسطيني الخياني في اغتيال الشقاقي: نشرت صحيفة "يديعوت احرنوت" الصهيونية ملحقاً خاصا في عددها الذي نشرت فيه في الثامن من حزيران عام 2007م، فصلاً من كتاب "نقطة اللاعودة"، من تأليف الصحفي الصهيوني "رونين برغمان"، الذي كشف رواية "الموساد" عن تفاصيل اغتيال الشقاقي في تشرين الأول من عام 1995، بجزيرة مالطا الايطالية أثناء عودته من مؤتمر في ليبيا.

وجاء في الكتاب أن رئيس الحكومة الصهيونية في ذلك الوقت "اسحق رابين" هو من أمر باغتيال الشقاقي "في أعقاب تنفيذ الجهاد الاسلامي عملية بيت ليد"، حيث قتل 22 صهيونيا وجرح 108.

ومن هنا بدأ "الموساد" الصهيوني الاستعداد لاغتيال الشقاقي، عن طريق وحدة منبثقة تسمى "خلية قيسارية" وبعد ذلك استطاع "الموساد" أن "يحدد مكان الشقاقي في دمشق بسهولة" ، إلا أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الصهيوني "أوري ساغي" حذّر من مغبة هذه العملية، معتبرا أن عملية كهذه "ستؤدي إلى غضب سوري كبير".

كان "الشقاقي" على علم بأنَّه ملاحَق، لذا لم يخرج كثيراً من دمشق وكان حويطا حسبما ذكرت مصادر من "الموساد"  ولذا كان الشقاقي يسافر فقط الى إيران عن طريق رحلات جوية مباشرة. ومع هذه الصعوبة، وضع "الموساد" خطة بديلة وسعى إلى تطبيقها.

في بداية شهر تشرين الأول عام 1995، تلقى الشقاقي دعوةً للمشاركة في ندوة "تجمع رؤساء تنظيمات الحركات الجهادية" في ليبيا. وعلم "الموساد" أنّ سعيد موسى مرارة (أبو موسى) من "فتح" سيشارك أيضاً في الندوة وهو من ألد خصوم "الشقاقي"، لذا طالب "رابين" المختصين في الموساد "بالاستعداد".

طريقة سفر"الشقاقي" إلى ليبيا كشفت  للموساد عبرالأطراف العربية والفلسطينية الأمنية المتعاونة معها ، لذا أعدت خلية قيسارية" خطتين: اختطاف الشقاقي أثناء سفره من مالطا إلى ليبيا والتي لم يوافق "رابين".

عليها، أو تصفية "الشقاقي" اثناء وجوده في مالطا وهو ما تم تنفيذه بعد عودته من المؤتمر في ليبيا.

يروي "الموساد" إن الشقاقي التقى هناك أبو موسى وطلال ناجي من قياديي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة تحت قيادة أحمد جبريل ومن ثم عاد الى مالطا في السادس والعشرين من تشرين الأول وهو يحمل جواز سفر ليبياً باسم "ابراهيم الشاويش" حيث كان جوازه جديد الصدور!! ولم يجد "الموساد" صعوبة في تحديد مكانه في مالطا بناء على اسمه في جواز السفر.

وصل "الشقاقي" في صبيحة اليوم نفسه إلى مالطا واستأجرغرفة رقم 616 في فندق يقع في مدينة "النقاهة سليمة" لليلة وفي الساعة الحادية عشرة والنصف، خرج من الفندق بهدف التسوق حيث دخل إلى متجر"ماركس أند سبنسر"

واشترى ثوباً من هناك وانتقل إلى متجر آخر واشترى أيضاً ثلاثة قمصان ، ثم واصل الشقاقي سيره على الأقدام في مالطا ولم ينتبه إلى الدراجة النارية من نوع "ياماها" التي لاحقته طيلة الطريق بحذر.

وبدأ سائق الدراجة النارية يقترب من"الشقاقي" حتى سار إلى جانبه محتسباً كل خطوة أخرج الراكب الثاني، الجالس وراء السائق، مسدساً من جيبه مع كاتم للصوت، وأطلق النار على الشقاقي.. ثلاثة عيارات نارية في رأسه حتى تأكد من أنه "لن يخرج حياً من هذه العملية".

ورأى "الموساد" عملية اغتيال الشقاقي إحدى أنجح العمليات التي قام بها إلا أنَّه أدخل دولة الكيان في حالة من التأهب القصوى بعدما وصلت إنذارات بعمليات تفجيرية.

ومن الملفت أنه لم يتمكن من دفنه إلا يوم 1 نوفمبر عام 1995 فى سوريا لأن العواصم العربية كانت ترفض استقبال جثته أو مرور جثته بأراضيها.

ووقتها أعلن المجرم السفاح "رابين" عن سعادته بقتل فتحي الشقاقى وقال المجرم أن القتلة نقصوا واحدا، ولكن سعادته لم تدم فقد قام إخوانه المجاهدون بعمليتين ضد الصهاينة المحتلين قتلوا فيها وجرحوا ما يزيد عن 120 صهيونياً.

وكان أمر الله سبحانه وتعالى الذى يمهل ولا يهمل بالمرصاد للسفاح "رابين"

فقد قتل على يد بني جلدته بعد اغتيال "الشقاقي" بعشرة أيام وكأنه ثأر من الله العلي القدير للمجاهد "فتحي الشقاقي" ولاخوانه المجاهدين الذين قتلهم  ذلك السفاح.

فسلام عليه يوم ولد ويوم أستشهد ويوم يبعث حيا ... سلام حب ووداد ووفاق وعهد بالمضي قدما على نهجه القويم من حي الزيتون وحي التفاح وحي الصبرة..... ودير البلح... والى كرم أبو سالم "والتين والزيتون": تلك الشجرتان المباركتان المنغرستان في بساتين وحقول "بنو سهيلة" و"خزاعة".

و"عبسان" وغيرها من العوائل الفلسطينية المجاهدة والشريفة في كل بقعة من بقاع فلسطين المحتلة اولئك الذين لايرون في تحرير كامل ترابهم إلا المضي في مسيرة الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي والوسيلة الوحيدة بعيدا عن كل أنواع الذل والهوان والاستسلام والتساوم ... وبذلك سيشهد "طور سينين" بأن فلسطين ستعود كي تبقى الارض المباركة كما وعدنا الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم ... و سيكون أبناؤها المجاهدون الأشاوس الأباة من أبناء الجهاد وحماس وغيرهم "عصا موسى" السحرية المشرقية التي القاها منذ عصور قديمة في النيل لتعود تنبت سلالة طيبة من الأشجار والورود والرياحين تلتف حول القدس الشريف الذي يأبى أن يتحرر الا على أيدي المؤمنين  رغم غيظ المتآمرين والمأجورين وحنق فراعنة العصر في مصر والسعودية والاردن وغيرهم من الحكام العرب العملاء ... وسنسمع بعون الباري تعالى صوت المنادي قريبا وهو يصيح ادخلوها ان شاء الله آمنين ...

النهاية
رایکم