۷۴۳مشاهدات

"الموقف سلاح" والتجارة مع الله !

محمد صادق الحسيني
رمز الخبر: ۱۵۵۸
تأريخ النشر: 08 November 2010
شبکة تابناک الأخبارية: ينقل عن احد كبار الائمة من اولياء الله في شرح له في تعريف المروءة مخاطبا احد مريديه قوله "المروءة هي في ان لا يراك الله حيث نهاك وان لا يفقدك من حيث امرك"!

السيد ناصر الخرافي وهو رجل اعمال عربي معروف و شقيق رئيس مجلس الامة الكويتي يكاد يكون المصداق الاكثر اشراقا وتجسيدا لهذه المقولة بين رجال الاعمال على مدى الاعوام القليلة الماضية !

الذين يعرفون الرجل عن قرب كما الذين يتابعون سلسلة مواقفه يؤكدون بانه لم يترك مناسبة شعر فيها يان المقاومة الاسلامية الشريفة والنبيلة في لبنان تتعرض فيها لهجوم , او اشتم فيها مؤامرة حيكت ضدها في بيوت الظلام , او حدثه وجدانه بان رجال الله الاحرار هؤلاء بحاجة لمن مثله ليدلوا بشهادتهم امام التاريخ الا و قد فعل .

لكن بيانه الاخير والذي سجله على صفحات جريدة القبس الغراء وهو يدافع فيه عمن سماه ب"سيد النصر الالهي" وفضحه للمؤامرة الامريكية – الصهيونية التي تتخفى بلبوس ما بات يسمى بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ربما كان الموقف الاكثر تجسيدا لمقولة المروءة الآنفة الذكر .

فناصر الخرافي اراد من خلال مقاله الذي عنونه ب "العدالة في العيادة" في اشارة الى الزيارة المشبوهة لفريق من المحققين الدوليين الى عيادة نسائية في الضاحية الجنوبية لبيروت ان يقول لكل صاحب وجدان وضمير حي في هذا الوطن العربي الكبير , بان الوقت لم يعد وقت الحياد او الوقوف على التل وانتظار الاحداث , بل الوقت هو وقت الرجال الرجال الذين يقفون حيث ارادهم الله ان يقفوا , وان يبعدوا انفسهم عن المكان الذي نهاهم الله من ان يحشروا فيه .

ومع ذلك فرجل من مثله لم يكن بحاجة بالضرورة الى بيان من النوع الذي قرأناه قاطع وحازم وصارم في الدفاع عن المقاومة وسلاحها , وشفاف اشد الشفافية في فضح اهداف المخططين والمفبركين لحكاية فريق التحقيق الدولي التابع للمحكمة الدولية ضد المقاومة ولبنان حتى يثبت حبه واخلاصه لامته واهله ووطنه العربي والاسلامي الكبير وهو المشهود له في مواقفه الداعمة للقضايا العادلة ولحزب الله اللبناني ولسماحة السيد حسن نصر الله تحديدا , لكنه اراد هذه المرة على ما يبدو ان يقدم اضافة نوعية هامة الا وهي ان الموقف في مثل هكذا ظروف هو نوع من السلاح الذي يمكن ان يكون في لحظة تاريخية معينة وفي المنعطفات امضى من اي سلاح آخر مطلوب ان يشهر على الملا ليساهم في الوقوف بوجه اكثر الاسلحة دمارا للمجتمعات الا وهو سلاح التآمر و الغدر والخيانة .

في اللحظات الحرجة من تاريخ الامم تعرف معادن الرجال , وفي اللحظات الاكثر حرجا تجرب مدى صدقية كل رجل ومدى صفاء معدنه , وناصر الخرافي اثبت في هذا الموقف بانه من ذهب .

كلمات قالها رجل اعمال كان يمكن ان لا يقولها ولا يعتب عليه احد , بل حتى ان البعض قلق عليه او على بعض مصالحه لشدة ما ذهب اليه , وفضل له لو انه لم يذهب الى الحد الذي ذهب اليه في صراحته وشفافيته , لكن الرجل لم يرد ان يكون ظنينا على الحق والحقيقة في هذه اللحظة التاريخية من لحظات الامة بالذات كان ما ماكان مآل مقاله .

ولعله في هذا الموقف الجريئ والشجاع يذكرنا بالشهيد الكبير الشيخ راغب حرب وهو القائل في زمن الصمت والانبطاح: "الموقف سلاح والمصافحة اعتراف" عندما رفض مصافحة المحتلين والسكوت على استباحاتهم المتكررة للجنوب اللبناني آنذاك مفضلا تقديم اغلى ما يملك و تسجيل اسمه في سجل الخالدين على البقاء "حيا" في جوقة الخانعين .

انه الموقف الذي يمكث في عمق الامة ووجدانها ,لا سيما وانه ياتي في زمن جوقة المطبعين وضحيج اصواتهم التي تحاول اختراق حاجز صوت الشرفاء والاحرار من امثال ناصر الخرافي ورفاقه من المهاجرين و الانصار المتمسكين بعهودهم رغم اطواق الحصار.

انه موقف مشرف يكرره اليوم رجل من جنس رجال الله الذين بهم نعتز ومعهم ننتصر للحق ان شاء الله شاء من شاء وابى من ابى والعاقية للناصرين لدين الله والمنتصرين به ولو كره الحاقدون والمرجفون في المدينة من المنافقين والانتهازيين .

انه المثل الذي ينبغي ان يعمم في هذه اللحظات التاريخية كل من موقعه , ايا تكن اثمان هذا الموقف لانه تحارة مع الله والتي هي التجارة الوحيدة التي لا تبور !
رایکم