۳۸۶مشاهدات

محللون استراتيجيون في واشنطن: شبح العراق وراء التخبط الغربي في سوريا

لكنه يضيف أن التخبط الأخير في التوجهات الغربية إزاء سورية بسبب التجربة العراقية، قد يدفع أصحاب القرار الغربيين إلى إعادة التفكير مجدداً في سياساتهم إزاء العراق، لماذا ؟
رمز الخبر: ۱۴۷۸۴
تأريخ النشر: 03 September 2013
شبکة تابناک الاخبارية: يقول محللون استراتيجيون في واشنطن أن فوضى القرارات الأخيرة في الدول الغربية حيال سورية، كشفت النقاب، مرة أخرى، عن التغيرات الضخمة التي فرضها العراق على أجندات السياسات الدولية، والتي قد يواصل فرضها ربما لسنوات عدة.

ويضيف هؤلاء أن "شبح العراق كان على الأرجح العامل الرئيس وراء قرار البرلمان البريطاني، رفض منح حكومة كاميرون تفويضاً بتوجيه ضربة عسكرية إلى سورية"، وهو (الشبح) كان كذلك حاضراً في قرار الرئيس الأميركي أوباما في اللحظة الأخيرة، طلب موافقة الكونغرس على الضربة، قبل أقل من ساعتين من بدء توجيهها فجر السبت الماضي (بتوقيت واشنطن).

وفي رأي فريق واسع من المحللين، أن اوباما خشي أن تقود الضربة، "المحدودة والضيقة" على حد تعبيره، إلى تورُّط أميركي أكبر يصل في النهاية إلى نموذج الحرب العراقية، وهذا قد يحدث في حال قرر الرئيس بشار الأسد ومعه إيران وربما روسيا، استدراجه إلى هذا "الفخ" عبر استخدام الأسلحة الكيميائية مجدداً غداة الضربة التي كانت مقررة.

ورغم أن كبار المسؤولين الأميركيين والبريطانيين جهدوا طيلة الأسبوع الماضي للتأكيد بأن التدخل الأميركي المحتمل في سورية لن يشبه  في شيء غزو العراق في العام 2003، إلا أن الفشل في العراق والخسائر المادية والبشرية والاستراتيجية الفادحة التي مُني بها الغرب في بلاد الرافدين على مدى عقد من الزمن، كلاهما تحول الى عامل سايكولوجي بالغ التأثير،  يتحكّم بكل حسابات وتقديرات صانعي القرار الغربيين، من أصغر نائب في البرلمان إلى أعلى سلطة في هرم السلطة السياسية.

ويقول خبير استراتيجي في معهد بروكينغز أن "العراق هو الكابوس الذي بات ينام كل ليلة في سرير واحد مع معظم القادة الغربيين، وهذا ماجعله يشبه الكابوس الفيتنامي الذي خلق هو الآخر حالة من الشلل في القرارات العسكرية الأميركية دامت عقدين أو أكثر".

لكنه يضيف أن التخبط الأخير في التوجهات الغربية إزاء سورية بسبب التجربة العراقية، قد يدفع أصحاب القرار الغربيين إلى إعادة التفكير مجدداً في سياساتهم إزاء العراق، لماذا ؟

في معرض الرد على السؤال يقول الخبير اياه: بسبب موقع هذا الأخير الاستراتيجي، والدور الكبير الذي لايزال يلعبه في مجال رسم خرائط السياسات الدولية على المستويين السايكولوجي والاستراتيجي.

هذا الرأي يوافق عليه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي، الذي سبق أن حذّر مؤخراً إدارة أوباما من أن مواصلة "التجاهل الاستراتيجي" للأزمة العراقية، ستكون له مضاعفات سلبية كبرى على النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.

في دراسة بعنوان (العراق): "الاستدارة الاستراتيجية الجديدة في الشرق الأوسط"، يقول المركز إن "إهمال الولايات المتحدة للعراق، ناجم عن التعب من الحرب العراقية التي ربحتها هذه الأخيرة تكتيكياً لكنها خسرتها على المستوى الاستراتيجي، كما قد يكون السبب أن الحرب الأهلية السورية أكثر عنفاً، وهي تنتج معاناة إنسانية قاسية، وهي محط اهتمام الإعلام الدولي".

لكن، يضيف المركز، بعدما انكشف التخبط الأميركي- الأوروبي الكبير إزاء الأزمة السورية يفترض التركيز مجددا على العراق ومدى  تأثيره سابقاً ولاحقاً على مجريات التطورات الدولية والإقليمية، لأن الاهمال والصبر الاستراتيجيين في ما يتعلق بالعراق خطر يهدد مكانة ومستقبل الزعامة الغربية في العالم.

النهاية
رایکم