۷۸۸مشاهدات

سلاح المقاومة وسلاح القرارت الدولية!

محمد صادق الحسيني
رمز الخبر: ۱۴۷۴
تأريخ النشر: 01 November 2010

يأخذ علينا فيما يأخذ الغرب 'المتمدن' لاسيما الطرف الامريکي منه، باننا لجأنا في سياق الدفاع عن انفسنا في بلداننا التي ترزح تحت الاحتلال الى تشکيل 'مجموعات مسلحة' خارج نطاق الجيش الرسمي، وبذلک نکون قد خرجنا على 'الدولة ' التي ننتمي اليها، وانتزعنا منها قرار السلم والحرب الذي يفترض انه يعود الى الجيش الرسمي، وبالتالي فانه يطلق على قوات الدفاع الشعبية تلک بالميليشيات الخارجة على القانون ويحذر دوما في ماکينته الدعائية من خطرها الدائم على السلم والامن الاقليميين والدوليين!

نحن بالمقابل نسمي هذا الحراک الشعبي المنظم بـ'المقاومة' ونعتبره وهو في الواقع کذلک وطبقا لکل الاعراف والقوانين وشرائع الارض والسماء امرا مشروعا، ولا يتنافى مطلقا مع مهمات جيوش بلادنا الوطنية قوية کانت ام ضعيفة!

وفيما يسمي الغرب السلاح الذي بيد شعبنا بسلاح المليشيات، فاننا نسميه سلاح المقاومة!

ولکن لمن لم يطلع على دستور الولايات المتحدة الامريکية وقوانينها نذکره ولو من باب 'الزموهم بما الزموا به انفسهم' بان تشکيل الميليشيات امر مشرع في حالتين:

الاولى: عند تعرض امن البلاد الى خطر امن قومي فعندها يتم اللجوء الى تشکيل مجموعات مسلحة - ميليشيا - لمساعدة الجيش الرسمي.
الثانية: في حالة تحول الحکم الى نظام ديکتاتوري فعندها يتم اللجوء الى نفس الخيار من اجل اعادة الديمقراطية الى البلاد.

بل ان الامر في امريکا يذهب الى ابعد من ذلک، ففي الحروب القومية ومن اجل درء الخطر الاجنبي عن وحدة وانسجام المجتمع لجأت الادارة الامريکية في عدة حروب الى تجميع کل من تراهم 'خطرا احتماليا' على سير الحرب في معسکرات خاصة الى حين انتهاء المعارک کما حصل في الحرب العالمية الثانية مثلا مع مواطنيها من اصل ياباني، وکذلک مع بعض ذوي الاصول المکسيکية وغيرهم في حالات اخرى، تحت ذريعة احتمال تعاطفهم مع العدو الخارجي وذلک تحت عنوان alien act '!

هذا من جانب واما من جانب آخر فان ثمة ما هو اخطر من هذا مما يتم الحجر عليه وعدم تظهيره في الخطاب السياسي والدعائي اليومي عند فتح المساجلات الغربية معنا حول حقنا في الدفاع عن انفسنا واسترجاع حقوقنا المغتصبة، الا وهو موضوع السلاح الاخطر الذي يملکه الغرب زورا وبقوة معادلة المنتصرين في الحربين العالميتين الا وهو 'سلاح القرارات الدولية'!

فبهذا السلاح الاخطر شطبوا في لحظة غفلة من طرف شعوبنا وحکامنا وتواطؤ دولي مريب واحدة من اهم واخطر مواقع خريطتنا الجيو سياسية والجيواستراتيجية الا وهي دولة فلسطين التاريخية!

الم يحصل هذا بسلاح القرارات الدولية الظالمة والمجحفة هکذا وبجرة قلم واحدة؟!
الم يحصل مثل هذا من قبل مع درة المغرب العربي والاسلامي اي الجزائر بلد المليون شهيد؟!

الم يحصل ما يشابهه في الخطورة بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى عندما مزقوا الوطن العربي الى اکثر من عشرين جزءا واخضعوا بقوة السلاح الاستعماري الاحتلالي وسلاح الميليشيات الصهيونية عددا من دولنا الى بلدان تحت الانتداب؟!

الم يحصل عشرات المرات مثل هذا في اطار قرارات تسمى دولية وهي في الواقع صهيونية تم فرضها فرضا على المجتمع الدولي لتثبيت ما هو باطل اصلا الا وهو الکيان الصهيوني على ارض فلسطين التاريخية؟!

الم يحصل مثل هذا في فرض حصار ظالم على ليبيا، ومن ثم حصار ظالم آخر على العراق طال اوليات وضروريات العيش الابتدائي للملايين من ابناء هذين الشعبين الشقيقين؟!

الم يحصل مثل هذا على بلد اسلامي فقير مثل افغانستان کان اسمه نورسستان يوما حتى صار اسمه ظلامستان بسبب حروب الدمار الشامل الذي تشن عليه تحت غطاء القرارات الدولية وبذريعة مکافحة الارهاب والبحث عن الارهابيين؟!

الم يحصل مثل هذا مترافقا بحروب ابادة جماعية مع العراق المظلوم والجريح والمستنزف بذريعة وجود اسلحة دمار شامل خجل منها حتى کولن باول وصرح بانها ستبقى وصمة عار في جبينه ما دام حيا؟!

ثم الا يحصل مثل هذا الآن مع غزة هاشم وکأننا عدنا الى زمن الجاهلية الاولى، وتحت غطاء قرارات دولية ظالمة يشارک فيها حتى بعض ابناء جلدتنا؟!
واخيرا وليس آخرا الا يحصل الآن مثل هذا ضد شعبنا الحر والابي في لبنان وتحت ظلال سيفي القرار 1701 وقرار تشکيل المحکمة الدولية، وهو ما يسعى البعض الآن لنقل مستوى تعسفها الى الفصل السابع.

من اجل اکمال طوق الحصار على المقاومة الشعبية التي باتت تمثل ارادة اکثرية الشعب اللبناني الطامح بانتزاع قراره المستقل من انياب مروجي سلاح القرارات الدولية؟!

وبعد ذلک کله هل يحق لهم فعلا مطالبة ايران وسورية بوقف دعم حزب الله وحماس وغيرهما من منظمات المقاومة الشعبية المشروعة باعتبار ان سلاح المقاومة هذا خارج الشرعية الدولية؟!!

انه کلام هراء في هراء ولا يستند سوى الى مثلث التحالف الدولي غير المقدس بين سلطات الثروة والقوة والخداع والذي يتکثف اليوم متمظهرا في ما بات يعرف بسلاح القرارت الدولية!!

والآن نسأل کل مواطن حر شريف في العالم اجمع، ما هو السلاح الاخطر على الامن والسلام الدوليين، سلاح المقاومة والذي هو سلاح مجموعات شعبية تبحث من خلاله عن حرياتها وحقوقها واستقلال بلدانها ام سلاح القرارات الدولية الذي بات اشبه بسيف الطغيان الدولي القادر على شطب خرائط شعوب وامم من على وجه البسيطة ومن خرائط الجغرافيا والتاريخ الرسمي لمجرد تمسکها بالاستقلال الناجز؟!

سؤال هو ايضا برسم من تبقى من اصحاب الضمائر الحية في مجتمع ما يطلق عليه بالمجتمع الدولي زورا وبهتانا!!!

رایکم