۱۷۸۰مشاهدات

زيارة تاريخية لتوثيق العلاقات

إبراهيم عبد الرحيم
رمز الخبر: ۱۴۵۶۳
تأريخ النشر: 25 August 2013
في خطوة لتوثيق العلاقات يقوم السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان بزيارة لإيران هذا الأسبوع وهي الزيارة الثانية له لإيران في الأعوام الأخيرة حيث زار ايران في عام 2009 أي بعد تولي الدكتور احمدي نجاد رئاسة الجمهورية خلال تصديه لولاية ثانية.

الزيارة الحالية لسلطان عمان لها إبعاد متعددة وهامة لاسيما وان الانتخابات الرئاسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تميزت عن سابقاتها انها جرت في أجواء هادئة جدا وملفتة للنظر أذهلت العالم حيث اختار غالبية الشعب الإيراني الدكتور حسن روحاني رئيسا للجمهورية في سباق متكافئ ومنافسة انتخابية لم تشهدها ايران في العقود الماضية وقد شارك في مراسم تنفيذ الحكم والقسم الرئاسي الذي اجري في مجلس الشورى الإيراني أكثر من رئيس وممثل 60 دولة من أصدقاء إيران وبعض الدول التي كانت تشكك بهذه الصداقة الا انها أذعنت للأمر الواقع وسارعت لتطبيع العلاقات مع ايران في ظل رئاسة الدكتور روحاني الذي أطلق شعار الاعتدال في سياسة ايران الخارجية واكد انه يحمل مفاتيح الحكمة والأمل لحل الأزمات الاقتصادية والسياسة التي اكد على تسويتها قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد على خامنئي من خلال وصفه هذه العام لانه عام الملحمة الاقتصادية والسياسية التي تحققت بفعل الانتخابات الرئاسية وايران تتهيأ الان لانجاز ملحة اقتصادية هذا العام من خلال خفض الأسعار ورفع قسمة العملة الوطنية وإنهاء او تقليص العقوبات الغربية المجحفة وفتح باب التعاون التجاري من معظم دول المنطقة والعالم.

زيارة سلطان عمان لطهران ولقائه مع كبار قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية قطعا تأتي في هذا المنحى وهو التأكيد على متانة العلاقات بين السلطنة وإيران وعمقها على مدى التاريخ من جهة وتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بحث الأمور التي تتعلق بالأمن الجماعي والبيئة خاصة ضفتي مضيق هرمز من جهة اخرى وكذلك بحث القضايا الإقليمية و الأزمات المحزنة والدموية في العديد من الدول العربية لاسيما في سوريا والبحرين وسوريا وهي أزمات تتطلب عزم إسلامي وعربي وإقليمي ودولي جاد وصادق لوضع حد لها واحتوائها بالطرق السلمية والحوار المباشر وتحت إشراف دول ومنظمات إسلامية ودولية.

قطعا ان مباحثات سلطان عمان مع الرئيس روحاني هي مباحثات شاملة ومركزة وتساهم بلا شك في احتواء الكثير من هذه الأزمات خاصة وان هناك أجواء وتوجهات وأصوات تطالب من الدول ذات السياسة الحكمية بالتوسط لإنهاء هذه الأزمات او على الأقل حقن الدم والتركيز على أهمية الحلول السلمية لهذه الأزمات بدلا من التصعيد والاقتتال الذي لا يصب في نهاية الأمر الا في مصلحة أعداء الأمتين العربية والإسلامية لاسيما إسرائيل.

قابوس ليس وسيطا بين طهران وواشنطن
نشرت بعض الصحف الإيرانية خبر زيارة سلطان عمان الى ايران قرب لقائه مع قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأشارت الى توقعات وتكهنات صادرة منها لم تؤيدها لا طهران ولا مسقط.

وكان مساعد وزير خارجية ايران للشئون العربية والإفريقية امير عبد اللهيان قد اشار الى خبر زيارة سلطان عمان لطهران مؤكدا على أهمية هذه الزيارة وكون سلطان عمان أول ضيف يحل على الرئيس روحاني بعد تسنمه مقاليد السلطة التنفيذية في ايران.

المتحدث باسم خارجية ايران علق على هذه الزيارة و قال: سلطان عمان أراد ان يكون اول ضيف عربي للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني وعلى هذا الأساس فانه سيزور طهران خلال ايام.

واضاف عباس عراقجي: لقد اطلع سلطان عمان الرئيس روحاني من انه يود ان يكون اول ضيف للرئيس روحاني بعد انتخابه. وتابع عراقجي: كان سلطان عمان يود ايضاً المشاركة في مراسم القسم للرئيس روحاني ولكن بسبب شهر رمضان وعيد الفطر أوفد اهم مستشاره الى طهران.

واكد المتحدث باسم خارجية ايران ان زيارة سلطان عمان لإيران هامة جداً وذلك لان عمان و إيران تشرفان على ضفتي مضيق هرمز وللبلدين تعاون وثيق و ان السلطنة ابدت دوماً مواقفها الأخوية تجاه ايران و أثبتت ذلك بشكل تطبيقي. واشار عراقجي الى ان سلطنة عمان تحافظ الان عن مصالح ايران في بريطانيا و ان اختيارنا للسلطنة لكونها بلد وصديق ولنا علاقات وطيدة معها و ان زيارة السلطان قابوس قطعاً ستوثق العلاقات كثيراً بين البلدين.

صحيفة (جمهوري اسلامي) الصادرة في طهران وفي تقرير لها ادعت من ان تقاريرا غير رسمية تشير من ان الهدف من زيارة سلطان عمان الى طهران القيام بواسطة بين أمريكا و إيران لحل الخلافات بينهما. و أضافت الصحيفة: لا يعرف بالضبط فحوى رسالة او اقتراح عمان و ردة فعل المسئولين الإيرانيين في هذا السياق الا ان الأعوام الأخيرة أثبتت قيام السلطنة بعدة مساع للوساطة بين طهران وواشنطن.

مواقع إيرانية عديدة بدورها قالت في تحليل لها:ان الفريق الجديد في خارجية إيران ينوي تفعيل قناة الوساطة العمانية لمد الجسور بين أمريكا وإيران، ومن المرجح ان تكون زيارة سلطان عمان قد نظمت في هذا السياق. وتقول هذه المواقع ان عبداللهيان وصف زيارة سلطان عمان من انها تأتي في إطار توثيق العلاقات وبحث القضايا الإقليمية ، الا ان بعض التقارير تتحدث عن آفاق ابعد وأعمق لهذا الزيارة و ان اختيار السلطان قابوس بعنوان اول ضيف عربي لإيران له دلالات أوسع.

لكن كل هذه المواقف والتحليلات هي مجرد تكهنات غير واقعية حيث
نفى المتحدث باسم وزارة خارجية ايران عباس عراقجي هذه التكهنات التي طرحتها صحف ومواقع إيرانية بشان وجود وساطة عمانية بين ايران وامريكا.

وقال عراقجي لوكالة المراسلين الشباب الإيرانية ان هذه التوقعات والتكهنات غير صحيحة وان زيارة سلطان عمان تأتي بطلب منه شخصيا لتوثيق العلاقات بين إيران وسلطنة عمان وبين ايران وكافة دول مجلس التعاون.اكد ان جميع ماطرح بشان وساطة سلطان عمان بين إيران وأمريكا مجرد أقوال لا صحة لها بتاتا.

العلاقات الإيرانية العمانية‌
مسيرة العلاقات بين قاطني كل من إيران وعمان تعود إلي آلاف سنين مضت حيث إن المقتنيات والاكتشافات الأثرية تبين عمق العلاقات الحميمة بينهما كما تؤكد أن التواصل والارتباط بين الجارين كان سائدا قبل ظهور الإسلام أيضا وطبقا للوثائق التاريخية تعود جذور هذه العلاقات التي شهدت علي مر العصور حالات من المد والجزر بسبب الظروف و مقتضيات العصر التي عاشتها البلدان ونوع الحكومات التي سادت على البلدين إلي سنة 597 الميلادية.

لقد كانت العلاقات بين البلدين في نهاية ‌عهد القاجار ومجيء حكم عائلة البهلوي محدودة‌ جدا بسبب إستراتيجية العزلة ‌التي كانت تنتهجها عمان وتمارسها في مجال سياستها الخارجية في ذلك الوقت في عهد السلطان سعيد بن تيمور ، بيد أنه مع جلوس السلطان قابوس على عرش السلطنة وتوليه زمام الحكم ، كانت إيران البلد الثالث التي اعترفت ورحبت رسميا بحكومة ‌السلطان الفتية ويعود الفضل في هذا المجال إليه حيث بادر إلى فتح باب التواصل وبناء العلاقات مع بقية الدول و خاصة دول الجوار وجعل هذا الأمر مع الأولويات الرئيسية للسياسة الخارجية ‌العمانية ‌في عهده ومن هذا المنطق بدأت العلاقات بين البلدين تنمو وتتطور بسرعة ‌مما أسفر عن قيام وفد إعلامي إيراني بزيارة السلطنة في يناير 1971.

لقد أعلن رسميا عن بدء العلاقات السياسية بين البلدين في بيان رسمي بتاريخ 26 أغسطس 1971 حيث أوفدت إيران أول سفير لها إلي مسقط في شهر إبريل 1972 كما عينت السلطنة قائما بأعمال سفارتها في طهران والذي ارتقي إلي منصب السفير في فبراير 1974 .

إن المصالح المشتركة و الثقة المتبادلة بين الجانبين كانتا السبب الرئيسي في تطوير التعاون بين البلدين و الذي بلغ ذروته في وقت قصير جدا حيث سادت العلاقات الإيرانية – العمانية أجواء من الود و محبة تخطت مرحلة العلاقات الطبيعية بين الدول لتدخل مرحلة ‌التعاون الإستراتيجي و الأمني بينهما.

وقد دفع التعاون الإستراتيجي بالأمور في اتجاه الإسراع في تكريس علاقات قوية بين البلدين الجارين حيث اتسعت مجالات التعاون بينهما خاصا فيما يتعلق بتوفير أمن مضيق هرمز كما أبرمت البلدان وخلال فترة قصيرة من الزمن عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم حول التعاون المشترك.

ومما لا شك فيه أن عقد اجتماع القمة بين البلدين عام 1972 و كذلك لقاء القيادتين عام 1978 ترك أثرا كبيرا في مسيرة ترسيخ العلاقات المتنامية بين البلدين والتي اتسمت دوما ب حسن الظن التاريخي المتبادل .*

((عملت إيران على تدعيم علاقتها بسلطنة عمان وخاصة في مجال استثمارات الطاقة ويذكر في هذا الإطار إن شركة إدارة مشروعات الكهرباء التابعة لوزارة الطاقة الإيرانية قد فازت في 1998 بعقد بناء محطة كهرباء "صلالة" بجنوب عمان بمبلغ 15 مليون دولار يتضمن أعمال التخطيط والإنشاء والتجهيز والصيانة وإنشاء المباني وتشغيل محطة الكهرباء، كما تم إبرام عقد قيمته 150 مليون دولار لاستيراد وتركيب وتشغيل وحدة طاقتها 30 ميجاوات بمحطة كهرباء قرب صلالة.

وتمثل اجتماعات اللجنة العمانية الإيرانية المشتركة تتويجا لجهود البلدين لتكوين الرؤية المشتركة لدعم مختلف مستويات التعاون الثنائي سواء في المجال الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي أو الأمني (مكافحة المخدرات والتهريب بكافة أنواعه) وإن كان الحوار يتسع أيضاً ليشمل التنسيق في إطارات أوسع مثل منظمة المؤتمر الإسلامي الذي تنضوي كل من عمان وإيران في عضويتها.

وعلى مستوى اللجان المشتركة بين عمان وإيران فإنه إلى جانب لجنة الصداقة العسكرية العمانية الإيرانية المشتركة واللجنة السياسية بين وزارتي الخارجية في البلدين والتي تجتمع سنوياً بالتناوب في كل من مسقط وطهران هناك اللجنة الاقتصادية العمانية الإيرانية المشتركة.

وقد أدت أنشطة هذه اللجان إلى إبرام عدة اتفاقات منها على سبيل المثال اتفاقية تبادل الاستثمارات واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي واتفاقية التعاون العلمي والفني والبحثي بين البلدين. وفي الثامن من يوليو عام 2003 تم في مسقط التوقيع على الاتفاقية التجارية بين البلدين، وتعمل هذه الاتفاقية من أجل إزالة المعوقات غير الجمركية وتنظيم المعارض المشتركة وتطوير التعاون بين القطاع الخاص وغرف التجارة الصناعية في البلدين لتطوير التبادل التجاري فيما بينهما, مع الأخذ في الاعتبار أن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزال يقل عن الطموحات في هذا المجال فضلاً عن أنه لا يتواكب مع الإمكانات الكبيرة المتوافرة على صعيد التعاون والتبادل التجاري ومجالات الاستثمار وغيرها حيث بلغت المبادلات التجارية بين البلدين 208 ملايين ريال عماني (543 مليون دولار) في عام 2010 مقابل 192 مليون ريال (500 مليون دولار) في عام 2009.

وقد سبق للجنة أن وافقت عام 1997 على تقديم التسهيلات اللازمة لرجال الأعمال الإيرانيين خاصة فيما يتعلق بالتأشيرات التجارية وكذلك للقوارب الإيرانية في ميناء السلطنة "قابوس" وإقامة مشروع مشترك لاستخراج النحاس في إيران وتطوير حقل "هنجام" البحري الواقع في مضيق هرمز والذي يحتوي على احتياطي غاز يقدر بـ (30) مليار متر مكعب، وتسهيل طهران "تجارة العبور" ـ الترانزيت ـ للسلع العمانية عبر الأسواق التجارية الحرة للبلدان المجاورة وآسيا الوسطى ورغبة طهران للمشاركة في المناقصة الخاصة بمشروع تمديد الغاز إلى المنازل في مسقط.

وتتحرك إيران بسرعة كبيرة نحو تطوير الحقول النفطية التي تشاطرها مع دول مجلس التعاون، وفي هذا الإطار جرت مفاوضات خلال عام 2000 بين حكومتي إيران وعمان بشأن تطوير حقل "بوخا هينجام" البحري لمكثفات الغاز والذي يقع على بعد 21 كم من ساحل شمال عمان على ممر هرمز الاستراتيجي بين البلدين، ويتم تقسيم الإنتاج حسب حصة كل طرف في الحقل بنسبة 80% لإيران مقابل 20% لعمان)). **

وبشان العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الايرانية واحتمال ان تكون هذه العلاقات على حسبا طرف اخر يقال في مسقط: ((في حقيقة الأمر إن هذا الكلام بعيد عن الصحة لأن السياسة العمانية تنبع من داخل عمان ولا تمليها عليها لا الدول المجاورة أو غيرها ، ثم إن العلاقات العمانية الإيرانية قديمة جدا قدم التاريخ نفسه وقد مرت بفترات شد وجذب ولكنها لم تنقطع ، وفي العصر الحديث حافظت السلطنة على علاقات جيدة مع إيران في كافة مراحلها ، ففي الوقت الذي ساندت إيران السلطنة ضد المتمردين في عمان جنوب أقامت السلطنة علاقات جيدة جدا مع الثورة الإيرانية ، وكان الوزير يوسف بن علوي بن عبد الله ثاني مسئول عربي يقابل الإمام الخميني بعد الرئيس ياسر عرفات في البدايات الأولى للثورة الإيرانية مما أثار تساؤلات كثيرة خاصة في دول الجوار، كيف استطاعت عمان أن تصل بهذه السرعة إلى قادة الثورة الإيرانية وإلى الإمام الخميني بالذات؟)) ***

إضافة الى ذلك فان كافة المسولين الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكدوا دوما للمسئولين في سلطنة عمان خلال لقاءاتهم معهم انهم يرون العلاقات بين طهران ومسقط يجب ان تكون قدوة ومثلا يحتذى به من قبل كافة دول المنطقة لانها العلاقات مبينة على الاستقلالية في المواقف والصداقة الأكيدة وعدم نكث الوعود والاتفاقيات والعمل على خدمة الشعبين وتوثيق العلاقات في كافة المجالات لمصلحة البلدين وكافة شعوب ودول المنطقة.

**********
المصادر:
*موقع وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية
**مجلة الشبيه العمانية مايو 2009
***موقع سبلة عمان
رایکم