
شبكة تابناك الاخبارية: في ظل الأحداث المتسارعة التي تعصف بالوطن وفي ظل استمرار الهجمات المتكررة على المساجد ودور العبادة ومراكز الشعائر الدينية في البحرين نجد من الضرورة تسليط الضوء على عدة قضايا محورية ومرتبطة بملف الحريات الدينية.
أعلنت وزارة الداخلية مساء السابع عشر من يوليو 2013 عن انفجار سيارة في موقف سيارات أحد المساجد بالرفاع بواسطة إسطوانة غاز ، وبالرغم من كون الحادثة غامضة وتلّفها الشكوك حول صحة الرواية الحكومية فقد أقدمت بعض الشخصيات الرسمية على توجيه أصابع الاتهام للمعارضة السياسة ورموزها، بيد أننا في مرصد البحرين لحقوق الإنسان قد سارعنا لإدانة الواقعة خلال ساعات من إعلان وزارة الداخلية للواقعة ؛ وذلك انطلاقا من موقفنا الثابت في مرصد البحرين لحقوق الإنسان في رفض كافة أشكال العنف وإدانته واستنكاره أيًا كان مرتكبه وأيًا كانت دوافعه وغاياته وجهاته.
وقد أكّدنا في أكثر من محفل والأخير في يوم واقعة الرفاع ؛ أي تاريخ 17/7/2013 بأننا نعتبر التعدي على كل مسجد أو كنيسة أو دار عبادة جريمةً من واجب كل البحرينيين - بصرف النظر عن التلاوين المذهبية والمناطقية - إدانتها تماماً مثلما اعتبرنا جريمة هدم ثمانية وثلاثين مسجدًا مسجّلاً في الأوقاف الجعفرية جريمةً كبرى تستلزم أخد التدابير القانونية لمحاكمة المسئولين عن هذه الجريمة التي أكدها تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق ، والتي ترأسها البروفسور محمد شريف بسيوني ، وأكدتها العديد من التقارير الدولية بما فيها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الأخير وتقرير الهيئة الأمريكية للحرية الدينية الدولية ؛ فنحن نعتبر المساس بأي مسجد جريمة بصرف النظر عن المذهب والمنطقة.
إن الخطوات المتسارعة التي اتخدتها السلطة بعد حادثة الرفاع أثارت قلقًا شديدًا لدى الجهات الحقوقية بصورة عامة، وخشيةً بالغةً لدينا في مرصد البحرين لحقوق الإنسان من استثمار الحادثة في توجيه اتهامات كيدية للخصوم السياسيين وتوظيف الحدث المؤلم على كل البحرينيين في إضفاء الشرعية على منهجية القمع والبطش والتمييز والتعذيب وانتهاك القوانين الدولية لحقوق الإنسان.
وبالفعل فقد قامت الأجهزة الرسمية بإنزال عقوبة جماعية على مكون وطني بأكمله؛ وذلك من خلال شن حملات اعتقال طالت العشرات من أبناء هذا المكون ومداهمات طالت عشرات البيوت الآمنة، وإغراق القرى والمدن التي يسكنها هذا المكون بالغازات الخانقة بصورة ليلية، إضافة إلى استخدام القوات الأمنية القمعَ المفرط في التعامل مع التجمعات السلمية المطالبة بالاننقال الديمقراطي.
كما نصبت وزارة الداخلية في قرى ومدن البحرين نقاط تفتيش قد اشتكى المواطنون من قيامها بالازدراء الديني والإهانة الطائفية للمارة وتعمدها سياسة الفرز الطائفي للمواطنين عند المرور بها.
وقد مارس الإعلام الرسمي وشبه الرسمي منذ الإعلان عن تفجير الرفاع المدان التحريضَ الصريح والمباشر ضد الرموز الدينية لطائفة بعينها، ووجّه رسائل ازدرائية على المستوى المذهبي والديني لطائفة بأكملها محمّلا أكثر من نصف الشعب البحريني مسئولية حادثة تفجير الرفاع رغم إدانة المعارضة الديمقراطية والرموز الدينية ومؤسسات المجتمع المدني للواقعة.
إن قيام الإعلام بإذكاء الكراهية الطائفية والعداوة المجتمعية يخالف المعاهدات والالتزامات الدولية لحكومة البحرين ويعرّض النسيج المجتمعي إلى أضرار بالغة.
وقد تزامنت هذه الانتهاكات المتّبعة ضمن سياسة العقوبة الجماعية والتمييز الطائفي والازدراء الديني مع استهداف مباشر لعدة مساجد مسجلة في الأوقاف الجعفرية قد استُهْدِفَ بعضها بالطلق الناري ، وهو مؤشر خطير يستدعي قيام مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والقيادات المجتمعية والشخصيات الدينية بدورها في شجب واستنكار هذه الاعتداءات الفاضحة على المساجد في البحرين التي وقعت بعد إعلان وزارة الداخلية عن حادثة تفجير الرفاع في تاريخ 17 يوليو 2013.
ففي 18 يوليو تعرّض مسجد الإمام الصادق في منطقة سلماباد لطلق ناري علمًا بأن مسجد الإمام الصادق من ضمن المساجد الثمانية والثلاثين التي تعرضت للهدم في مرحلة السلامة الوطنية في عام 2011.
وقد تعرّض في 18 يوليو 2013 مسجد الإمام الباقر في البربورة (النويدرات) لطلق ناري ، وهذا المسجد قد تعرّض أيضًا للهدم في مرحلة السلامة الوطنية
وتعرض كذلك في الثامن عشر من يوليو 2013 مسجد الشيخ أمير محمد البربغي للتخريب ولكتابات تفوح منها لغة الازدراء الديني والطائفي ، مع العلم أن هناك دورية ملازمة لموقع مسجد البربغي المهدوم طيلة ساعات اليوم.
كما تعرّض مسجد الشيخ فاضل "العصفري" في البلاد القديم لعملية تخريب في تاريخ 18 يوليو 2013، ومسجد الشيخ حماد في المقشع تعرض هو الآخر لعبوتين مسيلتين للدموع في وقت متأخر من 19 يوليو 2013.
وقد هاجمت القوات الأمنية بتاريخ 20 يوليو 2013 حسينية أنصار العدالة في الدراز بالغازات الخانقة أثناء إحياء المجالس الدينية مما تسبب في اختناق العشرات من المواطنين وبخاصةٍ كبار السن والأطفال.
محصلة الاعتداءات على المساجد ودور العبادة منذ الإعلان عن تفجير الرفاع المدان هي:
1- مهاجمة خمسة مساجد منذ الإعلان عن تفجير الرفاع المدان.
2- إطلاق النار على مسجدين وهما: مسجد الإمام الباقر في البربورة(النويدرات) ومسجد الإمام الصادق في سلماباد.
3- استهداف حسينية أنصار العدالة أثناء مجلس الذكر الرمضاني مما تسبب في وقوع العديد من الاختناقات بين المواطنين أثناء إحيائهم للشعائر الدينية.
4- استهداف مسجد الشيخ حماد في المقشع بعبوتين مسيلتين للدموع.
5- تخريب متعمد لمسجد الشيخ فاضل العصفري في البلاد القديم وكتابات طائفية على مسجد البربغي الأثري(1549) في منطقة عالي .
وانطلاقا من المسئولية الوطنية والتاريخية ودورنا في الدفاع عن الحريات الدينية وتعزيز إحترام التنوع الطائفي والديني في البحرين ندعو السلطة للتالي:
1- تعيين لجنة دولية مستقلة للتحقيق في حادثة تفجير الرفاع المدانة .
2- التوقف الفوري عن استهداف المساجد في مختلف مناطق البحرين بصرف النظر عن التنوعات المذهبية والمناطقية .
3- الإيقاف الفوري لكافة أشكال التحريض على الكراهية الطائفية والازدراء الديني في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي .
4- تعيين لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في حوادث التعدي على خمسة مساجد اثنين منهم قد تعرضا للطلق الناري .
5- معالجة ملف 38 مسجدا تعرض للهدم بصورة غير قانونية أثناء فترة السلامة الوطنية عام 2011، وذلك من خلال الخطوات التالية :
أولا : إعادة بناء كافة المساجد المهدمة في مواقعها الحقيقية وفق جدول زمني يعلن عنه .
ثانيا: تقديم المتورطين في جريمة هدم المساجد للمحاكمة العادلة .
ثالثا: تقديم الاعتذار إلى المواطنين على قيام أجهزة حكومية بعمليات الهدم للمساجد والتخريب لدور العبادة والحسينات والمآتم .
قالت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام إن المتهمين الذين ألقى الأمن القبض عليهم شباب عقائديون من التيار الإسلامي «الشيعي»، موضحة أنه تم تدريبهم من قبل أطراف خارجية، كما لمحت إلى احتمال تلقيهم تدريبات من قبل حزب الله اللبناني.
وأوضح رجب في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" رجب إن البحرين ستجرم المحرضين على العنف والإرهاب، مشددة على أن القانون كفيل بتحديد دور المحرضين من المنابر الدينية والإعلامية والسياسية، وأضافت: «كل من يعطي ذرائع ومبررات للأعمال الإرهابية سيطاله العقاب».
ولم تحدد رجب أسماء بعينها، كما لم تحدد نوع التدابير التي ستتخذها البحرين، واكتفت بالقول إن مملكة البحرين ستطبق القانون على كل المحرضين أيا كانوا.
وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، أمس، القبض على ثلاثة أشخاص من المشتبه بتورطهم في ارتكاب الحادث الإرهابي بالقرب من مسجد الشيخ عيسى بن سلمان في منطقة الرفاع الغربي، بينما أكدت الحكومة البحرينية أنها بصدد اتخاذ تدابير ضد المحرضين على ذلك.