
شبكة تابناك الاخبارية: قال الشيخ فوزي آل سيف ان اختلاف التقليد أحيانا يفصل بين المكلفين ومن لا يقلدونه فيضيع عليهم خير كثير، بل ربما تكون المعارك الناشبة بين الأتباع توهن من هذه الشخصية أو تلك، مضيفا ان المطلوب هو التعريف بهذه الشخصيات وتعريف الناس بها كي يتم تدارك هذه الخسارة.
وخلال المجالس الرمضانية التي يحيها سماحته في كل من الدمام ومسجد زين العابدين بسيهات وحسينية العوامي بالقطيف أكد الشيخ آل سيف ان البعض قد تهون عنده المسألة فقد يلخصها بكلمة مثل هذا المرجع ليس بمجتهد أو اعلم أو له اتجاهات عرفانية أو انه مرجع سياسي أو ما شابه.
كلام الشيخ ال سيف جاء خلال الليلة الثانية من ليالي شهر رمضان تحت عنوان: «عظمة السيرة في سيرة العظماء»، مفتتحا المحاضرة بالآية الكريمة ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾، مشيرا إلى ان الآية لا تدل على أفضلية الأنبياء من النبي، لأجل الأمر فيها «فبهداهم اقتده» وذلك أنه لم يقل فبهم اقتده، وإنما قال بهداهم، وقد شرحه في ما قبل بقوله «إن هدى الله هو الهدى»، ونفس الآية التي تقول «هدى الله» وأمره بالاقتداء بهداهم، وهو هدى الله.
مضيفا انه بالنسبة لعامة الناس أمر الإقتداء بسيرة العظماء تبدو واضحة، حيث ان وجودهم كعظماء مع كونهم في نفس الظروف حجة على الآخرين.
مؤكدا ان التعرف على علماء الطائفة، يأتي ضمن هذا السياق، ولكن ينبغي التنبيه إلى بعض النقاط وهي: ان هناك رغبة لدى بعض الناس لاستنساخ الشخصيات بحيث تكون التالية «فوتو كوبي» للأولى، بحيث يفصلون ثوبا وعلى الجميع ان يلبسه، فإذا تبين أن شخصا له مقاس آخر، يزعجهم ذلك، وإذا كان له اجتهاد في أصل المنهج الحياتي الذي يتبعه، أو في مفردات ذلك المنهج لم يتقبلوه، مع ان هذا فيه تكلسا للعلم.
مضيفا ان هناك حاجة ملحة إلى فهم الأشخاص والأفكار قبل تقييمها بأنه صح أو خطأ، أو هو مستقيم أو منحرف، مبينا ان الكثير يقول إنه ضد شخص أو أفكاره، لكن من دون أن يفهمه حقا! «بعض العلماء عندما كان يريد أن يقرر رأيا لشخص، يأتي به بنحو لو كان صاحب الرأي موجودا لما قال أكثر مما قاله هذا المقرر، ويوجه لماذا التزم به، ثم يشرع في رده وبيان رأيه الخاص».
واستشهد الشيخ آل سيف في مقابل ذلك بالذي كان يلعن الملا صدرا، فقط لأنه يقول بوحدة واجب الوجود! وهو لا يعرف معنى وحدة واجب الوجود! معرفة الشخص من خلال معرفة رأيه، ونظرته، يختلف عن أن هذا يختلف عن ان عقيدته مقبولة أو غير مقبولة.
وعن سبب الاهتمام بشخصيات الأعلام المعاصرين أكد سماحته ان التيار الفقهي والأصولي، بل الحركي والثقافي المعاصر متأثر بنحو أو آخر بشخصيات هذه الفترة. كما ان هناك غياب لهذه الشخصيات من الساحة الفكرية، والإعلامية العامة، وهذا يقتضي الحديث عنهم.
مشيرا إلى أن هناك ما يسمى بالثقافة العدمية لدى البعض في انه لكي يسقط حالة التقديس المتطرفة يقوم بإسقاط كل ذلك الكيان العلمي بكلمة واحدة، لأجل أنه يختلف معه، حتى وصل الحال إلى أن بعضهم لا يبقى عنده على الخريطة العلمية أحد.