شبکة تابناک الأخبارية: لقد سبقت زيارة الرئيس احمدي نجاد الي بيروت حربا اعلامية ضارية بين مؤيد ومستبشر ومتفائل بها وبين منتقد ومتخوف ومتشائم لها علي المتوي الداخلي والاقليمي والدولي ولكل دلائله واسبابه لكن العامل المشترك بين جميع المعنيين والمراقبين السياسيين والاعلاميين هو ترقب النتائج التي ستتمخض عنها هذه الزيارة المثيرة للجدل.
السبب هو شخصية الزائر وافكاره وآراؤه ومكان الزيارة ومايمثله من تيارات وتوجهات متنوعة وذات امتدادات اقليمية ودولية بالاضافة الموقع الجغرافي للبنان وبرنامج الزيارة التي يمثل اسثناء نوعيا حيث الاستقبالات الشعبية والرسمية والمواقع الحساسة التي زارها الرئيس احمدي نجاد ومااطلقه من تصريحات مهمة ومفصليه وما وقعه من اتفاقيات تعاون مشترك مع الحكومة اللبنانية، كل هذا اعطي زخما كبيرا وذات تاثير آني ومستقبلي لهذه الزيارة.
الرئيس احمدي نجاد أراد من خلال زيارته للبنان ان يرسم صورة جديدة لمنطقة الشرق الاوسط ويضع أسس جديدة للتعاون الاقليمي والدولي علي أساس العدل والمصالح المشتركة لدول المنطقة فكانت رسائله واضحة الي من يهمهم الامر من خلال اتصالاته وتصريحاته ولقائاته المكثفة مع القادة اللبنانيين والعرب مؤكدا لهم دور الجمهورية الاسلامية الايرانية الايجابي في حل الازمات التي افتعلتها القوى الشيطانية ومرتزقتها في المنطقة وان ايران عمقا استراتيجيا قويا وآمنا وداعما لقضايا العرب والمسلمين ولايمكن تجاهل هذا الدور الذي سعت اطراف اقليمية ودولية من ابعاده و إخماده لسنوات طويلة وذلك لتنفيذ مشاريع لاتخدم قضايا الامة بل تضر بها وتصادر حقوقها وهذا مانراه الآن جليا في جميع قضايا المنطقة وعلي رأسها قضية فلسطين التي لايراد لجرحها أن يلتإم.
فكانت النتائج الكبيرة لهذه الزيارة علي المستوي الداخلي والخارجي:
فعلي المستوي الداخلي كانت هناك خمسة نتائج مهمه وهي:
1- التوقيع علي ستة عشر اتفاقية تعاون بين الحكومتين الإيرانية واللبنانية في مجال الكهرباء والبترول والغاز وبناء الطرق والسدود والزراعة والري بناء المستشفيات والمدارس وما يؤمن نشاطات النساء والأطفال بالإضافة الي السياحة والثقافة والتعاون السياسي والأمني، وسيتم تمويل جميع المشاريع الإنمائية والخدمية وخاصة بناء محطة الكهرباء من البنوك الإيرانية وستقوم الشركات الايرانية بتنفيذها.
2- التأكيد علي الوفاق الوطني اللبناني والحفاظ علي وحدته الوطنية والدينية وسلمه الأهلي وجيشه الموحد وعلي عدم الإنجرار وراء الفتن المذهبية والطائفية وتفويت الفرصة علي المتربصين بوحدة لبنان وإستقراره.
3- دعم الحوار السياسي بين الفرقاء اللبنانيين وحل مشاكلهم علي طاولة الحوار وعدم اللجوء الي أي عمل يفسد الحوار والتفاهم.
4- السعي الجاد على اللقاءات الثنائية بين القيادات اللبنانية لتذليل الصعاب والعقد التي تؤخر الحوار السياسي بين الفرقاء اللبنانيين.
5- دعم المقاومة والشد علي يدها والوقوف الي جانب الشعب اللبناني في وجه أي إعتداء خارجي .
وأما علي المستوي الخارجي فكانت لها ثلاث نتائج أساسية:
1- التأكيد علي رفض الهيمنة الإستكبارية علي مقدرات شعوب المنطقة والتصدي لمشاريعهم اللاإنسانية في الشرق الأوسط .
2- التإكيد علي تدحرج الكيان الصهيوني نحو الهاوية والفناء وعدم جدوي دعمه والوقوف الي جنبه من قبل الدول الكبري.
3- تنشيط المساعي الإقليمية المشتركة وإيجاد جو تفاهمي وتصالحي بين الدول المؤثرة في المنطقة والذي سيساعد علي الإستقرار في لبنان والعراق وحل القضية الفلسطينية بصورة أساسية ودائمة من خلال تأسيس نظام ديموقراطي علي كافة الأراضي الفلسطينية بمشاركة جميع الفلسطينيين بكل أطيافهم وأديانهم ولا مجال للحلول المستوردة والمفروضة علي الشعب الفلسطيني والتي لاتخدم إلا أعدائه.
فنحن سنشهد تطورات إقليمية سريعة وتحركات مكوكية للقادة الإقليميين في المنطقة لتوسيع هذا التفاهم ودعمه بمزيد من التنسيق والتشاور لإيجاد حلول حقيقية للملفات الساخنة في الشرق الأوسط وسنشهد تباعا إنفراجا ملحوظا في إطار معالجة الملف النووي الإيراني والحوار بين طهران والدول الستة الكبري. اذن المرحلة مرحلة مخاض مهم ويبشر بولادة مشروع إقليمي مهم يصب في إتجاه تطلعات شعوب المنطقة وليس عكسها.