شبكة تابناك الاخبارية: مما لاشك فيه ان انتقال السلطة في قطر بشكل سلمي لا يمكن التعاطي معه على انه امر طبيعي وعادي ولاسيما من شخص مثل الشيخ حمد بن خليفة الذي استلم السلطة عبر انقلاب ضد ابيه خليفة بن حمد آل ثاني عام 1995.
وأعلن امير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، في خطاب تلفزيوني صباح اليوم الثلاثاء، تنحيه عن السلطة لصالح ابنه تميم بن حمد، بعد 18 عاماً من الحكم لتشهد منطقة الخليج الفارسي لاول مرة تنحي امير بشكل سلمي عن السلطة بعد محاولاته مع رئيس وزرائه لابراز دور هذه الامارة الصغيرة كقوة كبيرة عبر التدخل في شؤون باقي البلدان رغم انه لايمكن اعتبار السياسات الاخيرة لقطر بانها من تدبير امير قطر ورئيس وزرائه . وفي هذا الاطار يمكن الاشارة الى جانب من تصريحات سايمون هندرسون الباحث في معهد واشنطن حول سياسات قطر وتبعيتها لاميركا .
ويقول هندرسون في هذا الاطار : عندما كنت في الدوحة في مارس اذار عام 2011 ابان تدخل الناتو وقطر في ليبيا بهدف الاطاحة بالعقيد معمر القذافي نشرت صحيفة الاينديبندنت البريطانية كاريكاتورا جلب اهتمامي ويصور الكاريكاتور مقاتلة يتنازع رئيس وزراء بريطانيا والرئيس الفرنسي في حينه على قيادتها فيما كان الرئيس الاميركي مستلقيا في المقعد الخلفي يراقب الاوضاع بينما كان امير قطري ممتطيا مقدمة الطائرة رافعا سبابته بهدف تشخيص اتجاه الريح. وعلى هذا الاساس يجب القول ان قطر لاتقرر بنفسها سياستها الخارجية بل ان القسم الاعظم من سياسات هذه الامارة هي ترجمة للسياسات الاميركية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا حيث ترجح اميركا عدم التدخل بشكل مباشر في ازمات المنطقة وتدفع بقطر بالنيابة عنها الى اتون هذه الازمات.
والان اضطرت المجموعة التي كانت تشرف على نمو وتقدم قطر وتحويلها الى قوة في المنطقة حتى الان الى التسليم بضرورة التغيير في هذا البلد ونقل السلطة من الشيخ حمد الستيني (61) الى نجله الثلاثيني (33) .
واثار خبر تنحي حمد غرابة ودهشة الكثير من البلدان العظمى وجارات هذه الامارة الصغيرة لان نقل القدرة الى شاب ثلاثيني في بلد يشهد ازمات وخلافات كثيرة خلف الكواليس يبدوا امرا خطيرا للغاية.
**الوضع الجسمي لامير قطر
واحدة من اسباب انتقال السلطة يعود الى الحالة الصحية لامير قطر الشيخ حمد حيث يقال انه يعيش بكلية واحدة وان مقارنة بين صورة حمد عام 2009 لدى لقائه باراك اوباما في نيويورك مع صورته في ابريل نيسان العام الماضي يكشف الى اي درجة فقد حمد وزنه.
**هاجس المجموعات الجهادية التكفيرية المدعومة من قطر
ويذهب بعض الخبراء في الازمة السورية في هذا المجال الى ان التنحي يعود الى دعم الشيخ حمد للمجموعات الجهادية التكفيرية المرتبطة في الغالب بتنظيم القاعدة الارهابي وهي تحارب ضد الحكومة في سوريا الامر الذي اثار مخاوف الكثير من البلدان الغربية بما فيها اميركا . لان واشنطن تعلم جيدا ان وصول هذه المجموعات الى السلطة في سورية يعني انتهاء نفوذ الغرب واميركا في سوريا والاهم من ذلك ان وصول هذه المجموعات الى سدة الحكم في سوريا سيشكل خطرا كبيرا على وجود الكيان الاسرائيلي في المستقبل.
وقد يكون الغرب واميركا قد استنجدت في بداية الازمة السورية بهذه المجموعات للاطاحة بالنظام السوري ولكنها ما كانت تتصور ان تزداد قوتها في سوريا الى درجة تزيح مايسمى بالجيش السوري الحر من ساحة المعركة في سوريا وتفرض سيطرتها على الكثير من المناطق .
هذا في الوقت الذي ينبغي نلتفت الى ان دائرة نشاط هذه المجموعات الجهادية التكفيرية لم تقتصر على الساحة السورية بل امتدت الى لبنان ايضا حيث باتت تصول وتجول هناك ايضا. ويبدوا ان الاردن ايضا ليست بعيدة عن دائرة نشاط هذه المجموعات ومن دون شك ان هذه المجموعات مدينة في قدرتها للدعم المالي والعسكري لشيخ حمد امير قطر.
** دعم الاخوان
وبعيدا عن الدعم العسكري والمالي للشيخ حمد للمجموعات الجهادية التكفيرية فان قطر ابان حكم حمد كانت من اهم الداعمين لجماعة الاخوان المسلمين في العالم العربي ، وهي سياسة ان لم تكن قد اثارت معارضة اميركا والغرب فانها اثارت حتما حفيظة وغضب السعودية والامارات وباقي البلدان العربية في الخليج الفارسي ودفعتها الى القيام بتحركات ضد قطر لكي تحذر اميركا والغرب من وصول الاخوان الى سدة الحكم في البلدان التي شهدت ثورات.
هذا في الوقت الذي يعني وصول الاخوان الذين يختلفون من حيث المبادئ والمنهج مع الوهابية السعودية في تونس ومصر وقطاع غزة ولبنان التي باتت مهددة من قبل الشيخ احمد الاسير هذا فضلا عن وصول الاخوان في الاردن وفي النهاية في سوية ، يعني القضاء على النفوذ السعودي في شمال افريقيا وحتى سوريا والاردن . وعلاوة على ذلك فان السعودية ليس لها امل في بسط نفوذها في العراق الذي يحكمه الشيعة وايران منافستها الاقليمية العتيدة وهذا يعني انتهاء نفوذ السعودية واقتدارها على الصعيدين الاقليمي والدولي.
سياسة دعم قطر للاخوان لم تثر حفيظة السعودية فحسب بل اثارت غضب شيوخ الامارات ايضا وقاد الامر بحكام الامارات الى اتهام امير قطر بالسعي لتهديد الامن القومي للامارات والاطاحة بالحكومة في هذا البلد.
**اصرار الشيخه موزه
وقد يكون اصرار الشيخة موزه الزوجه الثالثة لامير قطر من الدواعي الاخرى لتنحي الشيخ حمد من السلطة حيث تعتقد ان حضور امير قطر بامكانه ان يساهم في تسوية العقبات الموجودة امام تسلم الشيخ تميم السلطة لانه سيدعم الشيخ تميم على حساب باقي المنافسين لاسيما الشيخ حمد جاسم رئيس الوزراء الرجل القوى في قطر واحد المنافسين الاقوياء لنيل السلطة في قطر حيث اتهم مرارا بالسعي للانقلاب على امير قطر.
هذا الى جانب ان المعارضه القطرية اصدرت بيانا طالبت فيه بتنحي الشيخ حمد عن السلطة لاسباب بينها التامر على باقي البلدان العربية والاسلامية واقامة علاقات مع الكيان الاسرائيلي.
وعلى هذا الاساس لايمكن اعتبار عملية نقل السلطة في قطر امرا طبيعيا لاسيما لشيخ مثل حمد الذي وصل الحكم بانقلاب على ابيه هذا فضلا عن ان تاريخ قطر شهد ثمان عمليات نقل للسلطة تمت جميعها بالقوة ومن خلال انقلابات.
فقطر لسيت دولة ديمقراطية حرة وان زمام الامور محصور بـيد ال ثاني فحسب هذا فضلا عن ان الشيخ حمد بادر الى معاقبة القبائل والعشائر التي اعربت عن استيائها من انقلاب حمد على ابيه ومنها قبيلة ال المره.
وتفيد المعلومات الموجودة ان الشيخ حمد قام بعد وصوله للحكم الى طرد اكثر من 7 الاف مواطن قطري من قبيلة المرة من قطر واستقدم اربعين الف عراقي وسوري ولبناني وفلسطيني ومنحهم الجنسية القطرية ليحلوا محلهم وشكل منهم قبائل جديدة باسم قبائل الدواسرة وعنزة وعتيبة وشمر ومطير وحرب والسهول وغامد.
وجاء طرد قبيلة ال المره من قطر لانها كانت قريبة جدا من امير قطر السابق الشيخ خليفة ولم يتردد امير قطر الحالي في القيام باي خطوة لطردهم من البلد بما في ذلك قطع الماء والكهرباء والهاتف عن منازل افراد القبيلة البالغ عددها سبعة الاف نسمه ليجبرهم على الخروج من البلد.
ومن هنا فان الاستقرار الظاهري لقطر لايعني الاستقرار الباطني والحقيقي في هذا البلد. ورغم ان الانتقال السلمي للسلطة في هذا البلد لايعني رضا جميع القبائل من تسنم الشيخ تميم السلطة ومما لاشك فيه ان الصراع على السلطة في قطر سيستمر في ظل حكم هذا الامير الشاب هذا ناهيك عن التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد على الصعيد الخارجي والتي تعد من افرازات التدخلات اللامنطقية للشيخ حمد في الشؤون الداخلية لباقي البلدان بهدف تحويل امارة قطر الصغيرة الى قوة وثقل اقليمي.